المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الايمان والعلم.. جناحان للسمو والتقدم



سليل
10-Jun-2007, 10:46
مقال اعجبني حينما قرأته وتمنيت ان ارى ارائكم التي افتخر بها دوما ً


الموضوع من كتاب ((في رحاب الايمان)


موضوعه
الايمان والعلم.. جناحان للسمو والتقدم



بالعلم والايمان يسمو الانسان، وهما بالنسبة اليه جناحان زوّده الله ـ عز وجل ـ بهما ليحلق انى شاء، عندما يكتمل نموهما فيكون أهلا للتكامل والتقدم على الصعيدين الفردي والاجتماعي، فالتكامل اذا مرهون بذينك التكاملين، العلم والايمان ـ فما هو الايمان؟ وكيف بالعلم والمعرفة يرتقي الانسان، فيبلغ ذلك المدى والهدف الاسمى؟

هنالك مفاهيم عديدة للايمان، ربما يمكننا تعريفه: بأنه الخروج من زنزانة النفس الامارة بالسوء، والتحرر من اغلال الهوى وقيود الشهوات والانعتاق من شح النفس وبخلها والانطلاق في رحاب الحق.
والايمان: تحول نوعي في صميم النفس البشرية، للخروج عن أطارها الضيق المحدود نحو آفاق اللآخرين، لتعيش تطلعاتهم وهمومهم، اضافة الى تطلعات النفس وهمومها، فالاجواء الايمانية حينما تغمر الانسان بأشعاعاتها تجعله يحيا هموم أخوته ويكافح من أجل إحقاق حقوقهم، وأصل الايمان هو الاعتراف والتسليم بأكبر الحقائق وهي حقيقة الالوهية المطلقة، وبالتالي ما يتفرع عنها من حقائق الوجود الأخرى، أما الكافر بالله ـ عز وجل ـ فأنه لا يؤمن ولا يعتقد بأي شيء آخر فعندما يكفر الانسان بالشمس الساطعة ونورها ولا يؤمن بوجودها، فكيف له الايمان بشمعة صغيرة فالذي يحتجب عنه النور الساطع لا يمكنه رؤية البصيص.

إن أول الايمان معرفته ـ جل شأنه ـ وبهذه المعرفة وذاك التسليم، والاعتقاد الكامل يرتفع الانسان فيبلغ قمة الايمان، والخروج من أسر الذات وأنانية النفس فيه السبيل نحو الآفاق الحضارية أمام الانسان، أما البقاء في سجن النفس فيدفع به الى التجبر والتكبر وحب الذات ويلغي الاستشعار بوجود الآخرين وحقوقهم، وفي القرآن الكريم كثيرا ما تطالعنا المقارنة بين الايمان وبين أنطواء الانسان على هوى الذات، كما في قوله تعالى: (وأمّا من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى * فإنّ الجنّة هي المأوى).

فخشية الله ـ سبحانه وتعالى ـ وهوى النفس يقفان على طرفي يقض لا يمكن الجمع بينهما فالقلب المغمور بالايمان لا يمكن تعلقه بهوى النفس، الا اذا تزلزل ايمانه لسبب من الاسباب، فالهوى حجاب للايمان، وهو بالحقيقة أخطر عقبه واعظم حائل دون السير نحو التكامل من خلال التقرب الى الله ـ عز وجل ـ، والايمان نور الدارين فهو نور في الدنيا به يميز المؤمن بين الحق والباطل وبين الظلم والعدل وبين الخطأ والصواب، في حين أن الذي يتبع الهوى والشهوات سوف تختلط عليه الامور، ولذلك جاء في الدعاء الشريف: "اللهم ارني الحق حقا فاتبعه والباطل باطلا فاجتنبه ولاتجعله علي متشابها فاتبع هو اي بغير هدى منك"، فالذين لا يؤمنون حق الايمان ويتبعون الهوى والشهوات، فهم عمي القلوب، فعمى القلب اشد واسوأ من عمى العين، لانه يورث العمى في الاخرة كما في قوله تعالى: (ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى واضل سبيلا).

فالذي لا يبصر الحقائق في هذه الدنيا، رغم ما أوتي من اسباب الرؤية والابصار لا يمكنه ان يبصرها غدا في الاخرة بل انه سيزداد عمى، أما المؤمن فله يوم القيامة نورا ساطعا يضيء له طريقه، فيبصر به الصراط المستقيم ونوره يشع من جوانبه والملائكة والنبيين والمؤمنين يحيونه ويسلمون عليه، كما في الاية المباركة: (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعي نورهم بين ايديهم وبايمانهم بشراكم اليوم جنّات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم).

فيقتحم المؤمنون ساحة المحشر الرهيبة ذات الهول والفزع الاكبر بأمن واطمئنان آخذين طريقهم الى مابشروا به من النعيم الابدي مما لا رأت عين ولا سمعت أذن، وبشرى هذا النعيم تزفها اليهم الملائكة من كل صوب كل منهم يحمل لهم البشارة، بشارة ابدية النعيم وخلوده وهو اعظم ما يعيشه المرء من تطلعات في نزوعه نحو الخلود فتلك النزعه متأصلة في اعماق الانسان وان جل ما يبذله ويكدح من اجله هو محاولة الاستمرار بالحياة لكي يتنعم ما أمكنه التنعم، وحب الخلود يدفع الانسان نحو التحرك النشاط، وبهذه الحركة وذاك النشاط، يحاول الفرار والابتعاد عن الموت وسكراته، بيد ان ليس كل ما يرومه المرء يدركه كما في قوله تعالى: (قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم).


ومن الحقائق الثابتة ان الله ـ تبارك وتعالى ـ يسهل امر موت المؤمنين، فلا يقبض احدهم حتى يرضى، اي ان الله يبعث الملائكة له ساعة اجله فتزين له الموت ويرضى به ويسلم الامانة مطمئنا رغم صعوبة انتزاع الروح من البدن، اما الكافرون والمنافقون فان موتهم هو بداية عذاب الحسرة الى يوم القيامة، فالانسان كثيرا ما يخدع نفسه ويحاول اقناعها بامور واهيه باطلة.

وهذه هي فتنة النفس وياتي بعدها التربص اي ترك العمل وتأجيله واتخاذ التسويف سلوكا تجاه المسؤولية او التكليف الشرعي، فالتسويف احد اسلحة الشيطان الخفية وحبائله الخبيثة، وللتخلص من هذا الداء على المؤمن المثابرة وان يكون مسارعا في الخيرات وأداء ماعليه من الفرائض والواجبات والمسؤوليات الشرعية تجاه اسرته ومجتمعه وامته، ثم يلي التربص الشك والريبة، فبعد ان يترك التربص اثره في نفس الانسان سيصبح عرضة لداء الريبة والشك حتى في الامور الواضحة الجليه، فهاتان الصفتان الذميمتان هما من حبائل الشيطان وشراكه يلقيهما على قلب الانسان ليوقعه في فخ النفاق الى درجة انه يبدأ التشكيك حتى بوجوب الفرائض الدينية كالصلاة والصيام والحج.

وبعد التسويف والوقوع في حبائل الريبة يزداد الانسان انزلاقا في مهاوي النفاق ويعلق نفسه بالآمال الخادعة ويمنيها بالاماني الكاذبة، ومن أمثلة ذلك تطمين العاصي نفسه بالمغفرة بما وسع من الرحمة الالهية فلا تجده يسارع للتوبة ويعجل بها، فيتساهل بالمبادرة حتى يفاجئه الاجل وقد خسر كل فرصة في حياته كما في اشارة القرآن الكريم في قوله: (وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور)، والغرور هي مجموعة العوامل الشيطانية التي تعمل على تأخر الانسان وابعاده عن المسيرة التكاملية التي تؤدي به لرضا الله ورحمته ومغفرته.

هنا نعود للتأكيد على جناح التكامل والسمو الانساني والتقدم والفوز بمرضاة الله ـ سبحانه وتعالى ـ وهما كما أسلفنا: العلم والايمان فما من حضارة بنيت بناءا رصينا فازدهرت وسمت في آفاق التاريخ الا على اساس ذينك الجناحين، وبالمقابل فان التدهور والخراب والدمار سوف يحل بالحضارة عندما ينحرف ابناؤها عن تلك المسيرة، ويتداعى عندهم ركنا الايمان والعلم حينئذ تتهاوى الامة الى الارض وتصبح عرضة لنهش الوحوش الجائعة، وضحية لافتراسها، او تكون لقمة سائغة في افواه جبابرة الارض المستكبرين والطامعين والدليل على ذلك ما نشهده من اوضاع امتنا الاسلامية خلال القرون الاخيرة، فقد ضعف ايمان ابناؤها وتركوا عملهم فتخلفوا عن ركب الحضارة فلم يعودوا قادرين على مواجهة هذاالهجوم الشرس للناهبين والطامعين واضحوا فريسة سهلة لمن هب ودب من الشرق والغرب فانحراف ابناء الامة عن الطريق الرسالي طريق العلم والايمان أدى الى هذا التخلف الحضاري للامة فخارت قواها بعد ان انهدمت اسباب القوة الحقيقية فيها، وقد صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما قال: "من لا معاد له لا معاش له"، وعندما قال أيضا: "من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم".

فالمسلم الذي لا يهتم بأمور أخوانه وابناء امته يمحى اسمه من قائمة المسلمين، وهنا تبرز اهمية الاخذ بسلاحي العلم والايمان لان الحل فيهما للخروج من حالة التدهور والتخلف الذين يحاولا مسخ هويتنا ووجودنا ورسالتنا في هذه الحياة.
فلابد اذا من التوكل على الله ـ تبارك وتعالى ـ ونعمل بعلمنا وايماننا، فهما الجناحان اللذات نسمو بهما ونرتقي نحو الرفعة والازهار والتقدم ونبلغ الاهداف السامية.


المصدر كتاب (رحاب الايمان ) ....

بدريه احمــد
11-Jun-2007, 11:32
بالفعل جميل ويدعو للتامل سليل
يعطيك العافية

سليل
11-Jun-2007, 11:47
شكرا لك بدرية احمد
الله يسلمك