المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إحياء الواجبات الكفائية.. سبيل التنمية



بن نزار
08-Dec-2006, 05:09
إحياء الواجبات الكفائية.. سبيل التنمية

د.عبد الباقي عبد الكبير **
15/12/2005





مقدمة

الواجب.. أنواعه ومقاصده

آثار الفهم القاصر لأبعاد الواجبات الكفائية

من أسباب الفهم القاصر للواجبات الكفائية

ضرورة تجديد ممارسة الواجبات الكفائية

النتائج والدلالات

مقدمة

إن شريعة الإسلام قد جاءت لهداية البشر إلى الطريق السوي، إقامة للعدل والإنصاف، وتحريرًا من عبودية الهوى والشهوات ومن عبودية التسلط من إنسان على إنسان آخر، ومن عبودية الخرافات والرؤى والتصورات والمعتقدات الخاطئة، وإسعادًا للإنسان في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة.

وقد جاءت واجبات الدين متعلقة بالفرد لتحقيق مقصد الشارع بالقيام بهذا العمل لكل فرد من أفراد المجتمع، تزكية للنفس وتبيانا للطاعة عن العصيان، كما جاءت واجبات الدين المتعلقة بالأمة للقيام بمقتضيات المجتمع القائد الرائد، الشاهد على الأمم في نسق تضامني اجتماعي تحقيقا لمقصد الشارع في حفظ مصالح الأمة بغض النظر عن الفرد القائم بذلك، فجاء التكليف للأمة بسد الثغرات والوقوف على الواجبات الجماعية حفظا لكيان الأمة ومقتضياته، فكان واجب الكفاية إذا قام به البعض بوجه أكمل سقط الإثم عن الباقين بعد تحقق مقصد الشارع من سنها.

ولأهمية هذه الواجبات على واقع الأمة ومستقبلها تم تكليف الأمة للقيام بها، وحُمل إثمُ التفريطِ فيها على الأمة بأكملها بما فرطوا في أمرٍ وهو عظيم الخطر في أغلب الأحيان على مستقبل الأمة وكيانها ووظيفتها.

وبما أن الأمة قد مر عليها فترة تاريخية تمكن الآخرون فيها من مصائرها، وتعطلت إرادة الأمة وخيارها عن تمثيل كيانها والاهتمام بشأنها، فتعطلت جُل الواجبات الكفائية أو انحصر فهمها حول قضايا ومسائل المصير الفردي من كفن وجنازة ونحوها، بدل فهمها في ضوء قضايا المصير الجماعي للأمة، وبذلك تراجعت الأمة عن أداء دورها في الشهود الحضاري واعتلاء موقع العطاء والأخذ الذي أصبح بيد الآخرين، وتحولت إلى موقع التبعية.

إن شحذ الهمم في هذه الأمة يتم عبر الفهم الصحيح لواجبات الدين، لتنظيم سير الحياة وحلقاتها المتداخلة، وإزالة بصمات عصور التخلف التي تضمنت تهميش الحياة العامة ومقتضيات الشهود والنهوض والتنمية والرقي عن اهتمامات التدين، وحُصر التدين في المظاهر التعبدية الفردية الخاصة، الأمر الذي أدى إلى ترك المجال وإفساحه لصناعة غد بلداننا ومستقبلها وفق مخطط الأقوياء، من الدول الاستعمارية في ضوء إستراتيجياتها معتمدة في ذلك على أسس موازين الغلبة في الصراع الحضاري ومراعاة مقتضيات الأمن القومي لبلدانهم في مجتمعاتنا، وذلك في غياب شبه كامل لإرادة الأمة ومصالحها المستقبلية.

يسعى هذا البحث إلى إلقاء الضوء على معنى الواجب الكفائي والعيني، ومقاصد الشرع من التكليف بهما، وآثار الفهم القاصر لفروض الكفاية على الأمة وكيانها ودورها، مع بيان أسباب ذلك القصور، وضرورة المراجعة والتصحيح؛ تأصيلا للمفاهيم التي تعكس آثارها على واقع الأمة، وأخيرا محاولة بيان النتائج والدلالات، وأرى أن التصدي للقيام بالواجبات الكفائية على الوجه الأكمل يسهم بدور بارز في حل مشاكل الأمة.

الواجب.. أنواعه ومقاصده

أولا: تعريف الواجب:

تعريف الواجب لغة:

تأتي كلمة (وجب) في اللغة العربية بعدة معان:

أ - بمعنى لزم: تقول: وجب الشيء ووجب البيع جِبة بالكسر، وأوجبتُ البيع فوجب، وأوجبَ الرجلُ بوزن أخرج إذا عمل عملا يوجب له الجنة أو النار إذا لزم.

ب - بمعنى استحق: تقول: استوجب الشيء إذا استحقه.

ج - بمعنى سقط: تقول وجب الميت إذا سقط ومات، ويقال للقتيل: واجب، ووجبت الشمس إذا غابت وسقطت[1].

تعريف الواجب اصطلاحا: عُرف الواجب بتعريفات عدة منها[2]:

- ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه.

- ما طلبه الشارع على سبيل الحتم والإلزام.

- ما يذم تاركه على بعض الوجوه.

ويتضح التعريف بصورة أكبر من خلال ما أورده الإمام الغزالي في "المستصفى" عند تقسيمه لأفعال المكلفين التي تعلق خطاب الشارع بها فقال:

"تقسم الأفعال -بالإضافة إلى خطاب الشارع- إلى:

ما يتعلق به على وجه التخيير والتسوية بين الإقدام عليه والإحجام عنه، ويسمى مباحا.

ما ترجح فعله على تركه.

ما ترجح تركه على فعله.

والذي ترجح فعله على تركه ينقسم إلى: ما أشعر بأنه لا عقاب على تركه ويسمى مندوبا، وما أشعر بأنه يعاقب على تركه ويسمى واجبا.

ثم ربما خص فريق اسم الواجب بما أشعر بالعقوبة ظنا. وما أشعر به قطعا خصوه باسم الفرض[3]، ثم لا مشاحة في الألفاظ بعد معرفة المعاني.

وأما المرجح تركه فينقسم إلى ما أشعر بأنه لا عقاب على فعله، ويسمى مكروها. وقد يكون منه ما أشعر بعقاب على فعله وهو المسمى محظورا وحراما ومعصية"[4].

ثانيا: أنواع الواجب:

ينقسم الواجب إلى أنواع مختلفة باعتبارات مختلفة:

أولا: باعتبار تعيين المطلوب وعدم تعيينه ينقسم إلى: واجب معين، واجب مخير.

ثانيا: باعتبار تقديره ينقسم إلى قسمين: واجب محدد، واجب غير محدد.

ثالثا: باعتبار وقت أدائه ينقسم إلى قسمين: واجب مطلق، واجب مؤقت.

رابعا: باعتبار المكلف بأدائه ينقسم إلى قسمين: كفائي وعيني، وهذا ما سنفصله تاليا.

تعريف الواجب الكفائي والواجب العيني:

ينقسم الواجب - من حيث تعيين من يجب عليه - إلى واجب عيني وواجب كفائي، يقول الإمام القرافي: الأفعال قسمان: منها ما تتكرر مصلحته بتكرره، ومنها ما لا تتكرر مصلحته بتكرره.[5]

فالقسم الأول شرعه صاحب الشرع على الأعيان؛ تكثيرا للمصلحة بتكرر ذلك الفعل كالصلوات الخمس، فإن مصلحتها الخضوع لله تعالى، وتعظيمه، ومناجاته والتذلل له، والمثول بين يديه، والتفهم لخطابه، والتأدب بآدابه، وهذه المصالح تتكرر كلما كررت الصلاة.

والقسم الثاني كإنقاذ الغريق؛ فإنه إذا انتشل من البحر فالنازل بعد ذلك إلى البحر لا يحصل شيئا من المصلحة، وكذلك كسوة العريان وإطعام الجائع ونحوهما، فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال؛ إذ لا فائدة في الأعيان بالنسبة لها.[6]

1 - الواجب الكفائي[7]: هو ما يطالب بأدائه مجموع المكلفين، وإذا قام به البعض سقط الطلب عن الباقين، وإذا لم يفعله أحد أثموا جميعا، كالذي يجب للموتى من غسل وتكفين وصلاة ودفن، وما يجب لخير الجماعة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنقاذ الغريق والقضاء والإفتاء وأداء الشهادة وأنواع الصناعات، قال الشاطبي رحمه الله: "الولايات العامة والجهاد وتعليم العلم وإقامة الصناعات المهمة فهذه كلها فروض كفايات".[8]

هذا ما قاله العلماء السابقون فيدخل في الواجبات الكفائية في عصرنا هذا: التصدي لحفظ المصالح العامة بصورة شاملة، حيث يشمل التنمية الاقتصادية والتكنولوجية من الصناعة والزراعة، وكل ما يحتاجه المجتمع لحفظ كيانه وقيمه ومصالحه، وبلغة العصر: التحرك وفق الإستراتيجية القومية الشاملة التي تحقق الأمن القومي الإقليمي للأمة، وهذا التحرك وفق مقتضيات هذه الإستراتيجية من الواجبات الكفائية، وكل فرد في الأمة مسئول وبتقاعسه آثم، وتنظيم هذه الأفراد لهذه الوظائف وفق قدرات الأفراد وطاقاتها من وظيفة الدولة والقائمين على الأمور.

وعلى الأفراد إعانة القائمين على الأمر والقائمين على الواجبات الكفائية المتعددة، وبهذا يتحول التدين الصحيح إلى مشروع تنمية بشرية، وتحرك حضاري إنساني يحرك الجهود نحو الصالح العام بكل فئات المجتمع، وبهذا كذلك يكون القضاء على الأفهام المنغلقة والسطحية عن الدين والتدين الانعزالي الذي يكرس التخلف والتبعية والانجرار وراء الآخرين.

2 - الواجب العيني: وهو ما يطالب بأدائه كل المكلفين، وإذا فعله بعضهم لم يسقط الطلب عن الآخرين كالصلاة والصوم... إلخ.

وإذا تعين الواجب الكفائي على شخص أو فئة، فإن واجب الأمة تكون في حمل القادر أو المتعين على مباشرة الواجب الكفائي، وإعانته حتى يتمكن من القيام بالواجب الكفائي على درجة اكتفاء الأمة من الحاجة إلى تلك المصلحة أو درء المفسدة، وطرق حمل المتعين على الواجب الكفائي وإعانته كثيرة ومتعددة، من الدعاء والتشجيع والمساهمة في الإعداد، والنصح والنقد والمحاسبة وإحداث كيانات الضبط والضغط ومؤسساتهما، وهذه الوسائل تتجدد بتجدد الزمان، ما يلزم الاجتهاد الدائم والسعي المستمر لتحديث هذه المؤسسات ورفع جدواها والأخذ بتجارب الآخرين في هذا المجال.

وكل ذلك تحقيقا لمقاصد الشارع في سن الواجبات الكفائية وحمل المتعين والقادر على القيام بها، كما قال الشيخ محمد الخضري بك: "الواجبات الكفائية إذا ورد من الشارع طلب شيء منها، فإنما يوجه إلى البعض القادر على العمل، وعلى بقية الأمة أن تحمل هؤلاء على العمل إذا هم تهاونوا في القيام به، فالمستعدون مكلفون بمباشرة العمل، والباقون مكلفون بحمل القادرين على العمل بمباشرته".[9]

تقسيمات الواجبات الكفائية:

اجتهد العلماء في تقسيم الواجبات الكفائية، حيث إن أغلب الأصوليين ذهبوا إلى التقسيم الثنائي للواجبات الكفائية، وقسموها إلى واجبات دينية - ويقصدون بها الواجبات العبادية المحضة كصلاة الجنازة - وواجبات دنيوية، ويقصدون بها المصالح العامة كالصنائع المحتاج إليها.[10]

وقد خالف إمام الحرمين فيما يختص بالواجبات الكفائية الدنيوية؛ إذ رأى أن الطبع يحث عليها فأغنى عن حث الشارع بالإيجاب، ولكن المحققين من العلماء قد رجحوا اعتبارها من الواجبات الكفائية التي قد أوجب الشارع التصدي لها.[11]

ولعل هذا الخلاف كان في العصور المتقدمة التي كان فيها حث الطبع يغني عن حث الشارع بالإيجاب، والجهود الفردية تكفي في التصدي لاحتياجات الأمة وضروراتها، ولكن في عصرنا هذا فإن المصالح العامة ضائعة، والأمة قد تضررت كثيرا من هذا الضياع، وأدى ضياع المصالح العامة أو تعثرها إلى تفوق الأمم الأخرى علينا في مجالات الحياة المتعددة (المصالح العامة) وهذا التفوق أدى إلى تكبل الأمة وسلب كثير من حرياتها في إدارة شؤونها والتصدي لمصالحها والسعي لحل مشكلاتها.

وإذا كان الناس يمارسون الصناعة والزراعة والتجارة في حدود الضرورات الفردية أو المجتمعية الضيقة التي تغطي احتياجات الناس السوقية وقوام المعاش الضروري، ولكن هذه الممارسة الفردية أو المجتمعية الجزئية ليست في إطار تناسق وخطة عمل جماعية شمولية، ترتفع بإنتاجية الأمة وتحافظ على ميزان المدفوعات، وتوجه الصناعة والزراعة لحفظ الأمن القومي، وتصل إلى درجة الاكتفاء الذاتي على مستوى الأمة وفي جميع المجالات، وحتى لا تؤتى الأمة من خلال ضغط الحاجة.

فهذا الأمر لا يمكن الاكتفاء به بحث الطباع عليها، بل إن التصدي لكثير من هذه الأمور أرفع من قدرات الفرد وطاقاته، بل من قدرات الدولة القطرية، وإنها من وظيفة طاقات الأمة وكياناتها وإستراتيجيتها الإقليمية، ويحتاج إلى تجميع الجهود وتنسيق الخطط وتوزيع الأدوار لأجل التصدي لها، والسير وفق مقتضياتها، وهنا يكمن السر في إمكانيات النهوض، أو السير نحو تقوقع التخلف والتبعية. وهنا يكمن كذلك السر في واقعنا الأليم وعدم قدرتنا على تمثل الدور الريادي والقائد وسط الأمم.

وقد قسم الشاطبي رحمه الله الواجب الكفائي تقسيما آخر، وهو كذلك تقسيم ثنائي، ولكن دون التعرض إلى تقسيم الواجبات إلى الدينية والدنيوية، وأرى أنه في هذا الإغفال للتقسيم السابق قد نحى منحى جيدا، لأن الشريعة جاءت وهي تربط الدنيا بالدين والآخرة، وجاءت لتنظيم الحياة العامة وفق مقاصد الدين والتصدي لضرورات المجتمع المادية والمعنوية، فهو - رحمه الله - قسم الواجب إلى:

ما يختص بباب من أبواب الشريعة كالولايات العامة والجهاد وتعليم العلم وإقامة الصناعات المهمة، فهذه كلها فروض كفايات قاصرة على بابها.

ما لا يختص بباب من أبواب الشريعة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو واجب كفائي مكمل لجميع أبواب الشريعة غير مختص بباب من أبواب الشريعة [12].

وتقسيم الإمام الشاطبي يدل على عمق فهمه لمقاصد الشريعة، حيث يجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاملا ومكملا لجميع أبواب الشريعة دون أن يختص بباب دون باب، وذلك لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشمل كل نواحي الحياة، فالنقد والتصحيح في نواحي الحياة الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وبذل الشورى هو أمر بالمعروف، والحذر من الإخفاقات في مجال الإدارة نهي عن المنكر، والسعي لتقويم الأداء في مختلف قطاعات المجتمع من طرف أهل الخبرة والاختصاص هو أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، حتى يصبح هذا الواجب قوة دافعة نحو الارتقاء والإتقان ومراجعة الذات، ويصبح هذا الواجب تحصينا عن تكرار الأخطاء، وتمركز الأمراض، وشيوع الإخفاقات.

مقاصد الشرع في الواجبات الكفائية والعينية:

مقصد الشارع في الواجبات العينية هو إصلاح الشخص واستقامته بالدرجة الأولى، وإن كانت الواجبات العينية في شريعة الإسلام تخدم الحياة الاجتماعية العامة، وتساعد في إحداث التضامن والتكاتف الاجتماعي.

ومقصد الشارع في الواجبات الكفائية هو حفظ مصالح الناس العامة، وما يتعلق بالأمور الضرورية المجتمعية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، وقد أشار العلماء قديما وحديثا إلى هذه المقاصد في الواجبات الكفائية، ونذكر على سبيل المثال أقوال بعضهم رحمهم الله:

قال الشاطبي: "وذلك أن الكفائي قيام بمصالح عامة لجميع الخلق".[13]

وقال العز بن عبد السلام حول مقصود الشارع في الواجبات العينية والكفائية: "واعلم أن المقصود بفرض الكفاية تحصيل المصالح ودرء المفاسد دون ابتلاء الأعيان بتكليفه".[14]

وقال السيوطي: "فروض الكفاية أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية أو دنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها، فطلب الشارع تحصيلها لا تكليف واحد بعينه".[15]

من آثار الفهم القاصر لأبعاد الواجبات الكفائية

إن انحسار الفهم عن الأبعاد الحقيقية للواجبات الكفائية، وقصورها عن مقتضيات الحياة العامة، وحصرها بقضايا الكفن والجنازة والدفن: هو فهم قاصر يخالف فهم السلف الصالح والفقهاء الأقدمين عن الواجبات الكفائية والمقاصد الشرعية التي رمى الشارع إلى تحقيقها من خلال الواجبات الكفائية، الأمر الذي ترك آثارا سيئة وسالبة على واقع الأمة، وجعلها تقصر عن أداء دورها وسط الأمم والشعوب.

إن تصحيح فهم أبعاد الواجبات الكفائية، ثم إيجاد وإحداث آليات للسير مع مقتضياتها والقيام بها هو الذي يحفظ للأمة عافيتها أو بعبارة أخرى هو الوسيلة الوحيدة لاستعادة عافيتها ثم محافظتها، وبقدر التكاسل والتقاعد عن القيام بالواجبات الكفائية يكون فقدان الدور في الشهود الحضاري، وإن التعميم لشمول الفهم عن الواجبات الكفائية هو خطوة أولى في محاولات النهوض والقيام بالواجبات المجتمعية، لكن الفهم وحده لا يكفي إذا لم يلازمه الترجمة إلى الواقع.

وفيما يأتي محاولة لتوضيح آثار قصور الفهم لأبعاد الواجبات الكفائية في بعض مجالات الحياة من العلوم الكونية والإدارية والخطاب الدعوي ومؤسسات التعليم.

أولا: في ساحة الفقه السياسي:

إن قصور الفهم في ضروريات الحياة السياسية، وعدم القيام بالواجبات الكفائية فيها أدى إلى سيادة الاستبداد والنظام الإرثي الذي كان في كثير من الأحيان يفتقد عنصري القوة والأمانة، الصفتين اللتين يجب توفرهما في القيادة السياسية، فاختيار حاكم المسلمين لم يكن باختيار حر من قبل الأمة وممثليها، بل إما بالعهد من الوالد لولده أو بالقهر والغلبة، وهما الطريقتان اللتان ليستا طبيعيتين في الرؤية الإسلامية للنظام السياسي.

وأدى ذلك إلى أن تكون الإرادة السياسية عاجزة عن تحمل مسئولياتها والقيام بواجباتها تجاه الأمة، بل ومعظم الحديث والتنظير في فقهنا السياسي كان عن حقوق الحاكم على الرعية دون العكس، أو حصر حقوق الرعية في عبارات عامة لا تسمن ولا تغني من جوع، أو لم تتجاوز الورق الذي كتبت عليه.

كما أن الفهم في القيام بالواجب الكفائي في نصب الإمام ومبايعته أصبح بعيدا عن مقاصد الشرع في القيام بالمصالح العامة (جلب المصالح ودرء المفاسد)، الأمر الذي يتطلب قدرة الحاكم على أداء مسئولياته وواجباته، والتأكد من هذا الأمر كذلك واجب على الأمة حتى لا تكون مقدرات الأمة في أيادي قاصرة غير قادرة على تحقيق المصالح للأمة.

ولكن الفهم الديني قد اقتصر على أن مجرد إقامة الخليفة أو الإمام أو رئيس الدولة تعفي الأمة عن ذنب التقاعس عن واجب نصب الخليفة دون أن يضاف إلى ذلك قدرته على العطاء وتمكنه من القيام بالوظائف المنوطة به على الوجه الأكمل، بالأخص في ضوء التحديات التي تواجه الأمة في عصرنا هذا، الذي لا يكفي فيه مجرد نصب الخليفة، بل لا بد من قدرته الفائقة على العطاء.

حيث إن أعداءنا يغيرون القيادات وفق معايير القدرة على العطاء كل أربعة أعوام، ونحن نجلس لعطاء كثير من القيادات السياسية قد شاخت دون أن تعطي فرصة العطاء للقيادات الشابة والتنافس في العطاء، الأمر الذي يؤدي كنتيجة طبيعية إلى تخلف الأمة وضياع مصالحها مع عدم شعورنا بالذنب في العقليات المتدينة، حتى في عقليات بعض علمائنا ولا أقول الكل، من عدم القيام بالواجب في هذا المجال، أو حمل القائمين ـ كما أشار إلى ذلك الشيخ محمد الخضري بك [16]ـ بالأمر إلى القيام بوظائفهم عن طريق إحداث مؤسسات المراقبة والمساءلة والنصح والنقد والشورى وإبداء الرأي.

لقد أبعدت الإرادة السياسية خصيصة "الاحتساب" عن ساحة الحياة السياسية، ولم تعمل على تأطيرها في العمل السياسي، أو تكوين المؤسسات المطلوبة لذلك، وأصبحت عمليات "الاحتساب" محصورة في مظاهر التدين الخاصة التي هي في الغالب واجبات عينية فردية.

وعمليات الاحتساب في الحياة السياسية العامة -إن وجدت- كانت فردية وسرعان ما تعمل السلطة السياسية على تضييقها بغية القضاء عليها. أما أن تحدث وتَنشأ مؤسسات الاحتساب في الحياة السياسية العامة لتمارس عملية المراقبة والنصح، فالإرادة السياسية كانت عاجزة عن ذلك بسبب استبدادها وعدم قناعتها في حق الشعب في المراقبة والنصح، أو عدم تجرد السلطان لخدمة الشعب وتقليل الأخطاء وابتغاء الصواب في الرؤية والممارسة.

لكن في العصور المتأخرة، بعد أن فهم السلطان أنه غير مرغوب فيه لدى الشعوب، ولا يملك سندا شعبيا، وأن الشعوب تريد التخلص منه لعدم جدوى وجوده في هذا الموقع، ركن السلطان إلى الآخر خارج حدودنا الذي تفوق عسكريا في الآونة الأخيرة ليحفظ للسلطان عرشه ويمده بالوسائل الحديثة لقمع معارضيه، الأمر الذي أدى إلى أن تفقد السلطة حريتها في خدمة مصالح شعبه، بل وتسقط في سراب الإملاءات الخارجية التي حولت سياساتنا لخدمة المصالح القومية للدول الأخرى التي ليست بالضرورة متفقة مع مصالح دولنا، بل في أكثر الأحيان تتعارض مع مصالحنا.

وبذلك تضررت التنمية الاقتصادية، وتضررت مشاريع الصناعة ولم تسمح لقيامها إلا في مجالات محدودة وصغيرة جدا، لا تتوافق مع مقتضيات الأمن القومي الاقتصادي لبلداننا، وبذلك قد افتقدنا في السلطان أمرين أساسيين: القدرة والذكاء والنبوغ والإبداع، والإخلاص والتجرد والأمانة والتفاني للمصالح الوطنية، وأقصد بالسلطان المؤسسة القائمة بأمر البلاد.

هذا ما يتعلق بالسلطان الذي أراد أن يبقى بعيدا عن أعين المراقبة ثم المحاسبة، وأن يفعل في مقدرات الأمة ما يشاء دون أن يكون للأمة الحق في أن تستفسر ماذا عمل ولماذا عمل؟.

إن أزمة الفهم والوعي عن الواجبات الدينية في مجال السياسة لا بد من معالجتها؛ فإن الأفهام قد قصرت عن أبعاد الواجبات الكفائية في إحداث مؤسسات الضبط والنصح والمراقبة في مجال الحياة السياسية، الأمر الذي أدى إلى أن تكون العلوم السياسية خارجة عن اهتمام التدين.

ثانيا: في ساحة العلوم الكونية:

قلة الاهتمام بالعلوم الكونية أبعدت الأمة عن فرص التسخير المتاحة للإمكانيات المكنونة تحت الأرض، سواء لأغراض البناء والتعمير ووسائل الراحة لعيش الإنسان أم لأغراض الدفاع، الأمر الذي جعل الأمة متطفلة على أيدي الآخرين في مجال الصناعة، ورغم وفرة الأموال التي استودعت في البنوك الغربية، إلا أننا نستخدم الصناعة الغربية من المكنسة حتى السيارة والطيارة وحتى وقت قريب كان يقول بعض علماء الدين: إن العلوم التطبيقية البحتة لا تدخل في إطار الاهتمام الديني!.

هذه العقليات الدينية كان لها الأثر في تخلفنا عن القيام بالواجب الكفائي في مجالات العلوم الكونية وسد احتياجات الأمة في الاستفادة منها بما يتناسب مع التحدي الحضاري الذي نواجهه، الأمر الذي أدى إلى تأخر الأمة عن الذين اهتموا بصورة بالغة بالاكتشافات وسخروا طاقاتهم وقدراتهم لاكتشاف الخصائص والعناصر داخل المنظومة المسخرة للإنسان، للاستفادة منها لرفاهيتهم وقهر الآخرين وإذلالهم واستلاب ثرواتهم ثم ربطهم – فكريا وجسديا - بالأغلال الحديدية بحيث يستحيل معها محاولات النهوض والتقدم.

يقول الأستاذ منير شفيق معلقا على أزمة التنمية الاقتصادية في بلدان العالم الثالث: "إن جميع هذه الضغوط التي مارستها الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة ومنظماتها، ومؤتمرات قمم حركة عدم الانحياز والقمم الإفريقية والعربية والإسلامية، وعشرات المؤتمرات والندوات العالمية والإقليمية: لم تؤد إلى النتائج المرجوة، سواء أكان ذلك بالنسبة إلى تغيير النظام الاقتصادي العالمي الحالي أم بالنسبة إلى النجاح في تحقيق تنمية سريعة في بلدان العالم الثالث.

ويجب أن يوضع موقف البلدان الرأسمالية المتقدمة على رأس الأسباب التي أدت إلى عرقلة كل تلك القرارات والتوصيات، وإقامتها الأسوار العالمية التي تحول دون تحويل العلوم والتكنولوجيا إلى بلدان العالم الثالث وتعرقل تصنيعها، فقد راحت البلدان الرأسمالية المتقدمة التي تسعى بكل السبل إلى إبقاء كل التطلعات التي تعبر عن إرادة الغالبية الساحقة من شعوب العالم حبرا على الورق" [17].

وقد كتب د. أحمد العماري عن المرجعية الفكرية (الأيديولوجية) عن الغزو الأوربي الاستعماري كما تشخصها (نظرية البقاء) في الفكر الأوربي، باعتبارها فكرة تؤكد بجلاء كامل الطبيعة الحضارية للغزو الأوربي المعاصر، لأن نظرية البقاء في النظرية الليبرالية (اللاتينية الجديدة) هو مضمون شامل للهيمنة يحمل مضمون التغيير الحضاري للآخر، ودمج جميع خصوصياته الحضارية في الخصوصية الحضارية اللاتينية وحدها، وبالنتيجة فمضمون البقاء يعني تحقيق العالمية اللاتينية من أجل الاحتفاظ لشعوب الجامعة اللاتينية بالتفوق، عن طريق احتكار شروط القوة المطلقة (التقنية والعلمية والمالية والاقتصادية والفكرية...)، والتعامل مع بقية الشعوب الأخرى على أساس قانون المنفعة، الذي يقوم على مبدأ إضعاف الآخر، وربطه بسلطة الجامعة الحضارية اللاتينية عن طريق التبعية والخضوع المطلق [18].

وقد أكد التقرير المعروف باسم تقرير لجنة برانت (لجنة مستقلة حول قضايا التنمية الدولية برئاسة ويلي برانت) على عمق الأزمة التي تجتاح العالم، خصوصا فيما بين بلدان العالم الثالث والبلدان الصناعية الرأسمالية المتقدمة، وهي أزمة تتمحور حول النظام الاقتصادي العالمي الحالي وضرورة تغييره، بما في ذلك حق تلك البلدان بالقيام بدور اقتصادي وسياسي أكبر في المجال الدولي، وحقها باسترداد حقوقها التي سلبها النظام الاقتصادي ـ السياسي الدولي الراهن.

ولم يستطع تقرير برانت إلا أن يعترف بأكثر من مناسبة بالدور المعرقل الذي تقوم به دول الشمال في وجه تصنيع دول الجنوب ومساعدتها؛ فهو ينتقد مثلا (قصر النظر) و (ضيق الأفق) من قبل الأوساط الحاكمة في بلدان الشمال، فيما يتعلق بمخاوفها المبالغ فيها من تصنيع بلدان الجنوب ولا ينسى التقرير أن يلفت انتباه مواطني بلدان الشمال إلى حتمية مواجهة مشاكل العالم، وضرورة تبني سياسة حاسمة بخصوص المساعدة، مؤكدا لهم أن مثل هذه السياسة ليست في التحليل النهائي عبئا اقتصاديا عليهم وإنما هي عبارة عن استثمار في جو اقتصادي عالمي أفضل وفي حياة دولية أكثر أمنا.[19]

وبالمناسبة يجب أن يلاحظ هنا الفرق الحاسم بين الإسلام الذي يحرم بيع العلم والتقنيات بالمال أو حجبها واحتكارها، وبين حضارة الغرب التي حولت العلوم والتكنولوجيا إلى احتكار وإلى طريق للسيطرة والتحكم بالشعوب الأخرى.[20]

وعلى كل، فإن الأمة الإسلامية سواء بفعل الذات من الخمول والجهل وسوء الإدارة وضعف التعليم أم بفعل الخارج الذي يحتكر المعرفة ويستغل الآخر الضعيف وموارده، لم تتمكن من الاستفادة من طاقاتها في تكوين مجتمع المعرفة الذي يوظف المعرفة لإنتاج المعرفة ثم التقانة، وهذا أمر في غاية الأهمية من الواجبات المجتمعية، وحفظ الأمن القومي، والتوازن الحضاري، وهو من أهم الواجبات الكفائية، في عصر المعرفة والتقانة حيث هما عصب الحياة، وسر البقاء.

إن الأمة الإسلامية تخلفت كثيرا عن البلدان الناهضة في العالم الثالث، ناهيك عن تلك الرائدة في إنتاج المعرفة، وعجزت عن امتلاك مقومات مجتمع المعرفة، سواء على مستوى امتلاك رأس المال البشري راقي النوعية أم على مستوى كم الإنتاج المعرفي، كما تدل إحصائيات واستخلاصات تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

لذلك لا بد من ضرورة السعي نحو تكوين مجتمع المعرفة، والسعي نحو نقل وتوطين التقانة، الذي يتطلب فعالية السياق التنظيمي لإنتاج المعرفة، بما يضمن قيام نسق للابتكار يقوم على الإدارة الكفء لنقل التقانة من خارج المجتمع، واستيعابها في النسيج الاجتماعي وتنشيط إنتاج المعرفة المؤدي إلى توليد تقانات جديدة بما يحقق غايات الكفاءة الإنتاجية والتنمية الإنسانية في آن واحد.

ثالثا: في ساحة الفقه الإداري:

اهتمامنا – على مستوى الأمة - بالعلوم الإدارية لم يكن أحسن حالا من سابقتها، حيث أصبحنا عاجزين عن الاستفادة من القدرات العقلية في البلاد وتنظيمها في مؤسسة إنتاجية عالية، وعاجزين عن أن نجعل كل كفاءة في مكانها المناسب بعيدا عن مقتضى الولاءات العائلية والحزبية، بل أصبحت الوظائف العليا في بلادنا مرهونة لمن أثبت ولاء للغير أو تملقا للسلطان.

ودراسة العلوم الإدارية أصبحت وردا يدرس في الجامعات دون أن يساهم في حل المشكلات الإدارية للبلاد، والأمة تعاني من تناثر الكفاءات وعدم تنظيمها في منظومة يستفاد من طاقاتها، ويأخذ كل واحد مكانه بقدر طاقته وعطائه، وتصبح قدرات الأمة وطاقاتها في نسيج متماسك يدفع بالمجتمع إلى الأمام، وبذلك يتسنى للأمة القيام بالواجب الكفائي في هذا المجال.

وتشير الإحصائيات إلى أن هجرة العلماء والمهنيين العرب إلى أوربا الغربية والولايات المتحدة وصلت حتى عام 1976م إلى حوالي 24000 طبيب و17000 مهندس و75000 مشتغل بالعلوم الطبيعية، وقد تصاعد هذا العدد حتى نهاية القرن العشرين إلى حوالي مليون مهني عربي[21]، ومن دولة مصر وحدها قد هاجر أكثر من 450000 من حملة المؤهلات العليا إلى الغرب، وهذا التقرير يؤكد على الإخفاق الذي تعيشه الحكومات العربية في قدرتها على استيعاب أبنائها والاستفادة من قدراتهم [22].

وهجرة الكفاءات ظاهرة انتقائية، بمعنى أن العناصر الأنشط والأكثر تأهيلا هي عادة تزيد فرصة هجرتها، وهي في نهاية المطاف تزيد من عجز الكفاءات في بلداننا مما يؤدي إلى تدني إنتاجية الكفاءات الباقية في مجتمعاتنا ويضعف فرص الوصول إلى مجتمع المعرفة الذي يوظف المعرفة لأن تحكم العلاقات الاجتماعية المتعددة، وتنتج المعرفة والتكنولوجيا، الأمر الذي يكرس التخلف والذي يتنافى مع روح ديننا الحنيف في أن تكون الأمة شاهدة على الناس وقائدة لهم، والتصدي لمثل هذه الإشكاليات التي في أغلبها ترتيبات إدارية ومسألة أولويات وأسلوب إدارة وسياسة، وهي كغيرها من الواجبات الكفائية عجزنا عن القيام بها أو قصرت أفهامنا عن إدراكها كواجبات دينية نتقرب بها إلى الله عز وجل ونشعر بالإثم عند التقصير في أدائها.

رابعا : في ساحة الخطاب الدعوي:

بسبب ضمور الفهم في الواجبات الكفائية، وقصر الفهم عن درك أبعادها، فإن الخطاب الدعوي التقليدي، أو خطاب التجديد والإصلاح قد تمحور حول الواجبات العينية، ولم يعط حيزا كافيا للواجبات الكفائية، وتركز غالبا على الالتزام الشخصي وترك المنكرات، وكانت اهتمامات معظم الحركات الإسلامية جزئية، لم يصل تركيزها إلى تفعيل المقتضيات الشاملة للأمة الوسط، ولعل هذا يعود إلى:

1 - الشعور بأن هوية الأمة في خطر، من خلال حملات التغريب التي تشنها وسائل التأثير وصناعة الأذهان التي تهيمن عليها الدول الغربية، وكذلك حملات المعسكر الشيوعي قبل سقوطه في العقد التاسع من القرن الماضي، فكان الاهتمام بالتربية والالتزام بالدين وسيلة لمقاومة الغزو الفكري الذي استهدف الهوية الإسلامية وسط النشء من أبناء أمتنا.

2 - وقوع الحركات الإسلامية في ظروف وملابسات معينة فرض عليها التركيز على معالجة مشاكل محددة كمقابلة الاستبداد السياسي أو الاحتلال الأجنبي أو الانحرافات العقدية...

3 - محدودية الفهم، وجزئية الاهتمام، وضيق المعارف، جعل التركيز في خطابات الإصلاح الديني ينصب على السلوك الشخصي، مع إغفال أهمية التصدي للمصالح العامة للأمة، وهذا ربما يكون السبب الأساس في انعزال كثير من زعماء الإصلاح الديني عن ساحة الحياة العامة، وعدم قدرتها على جلب النخبة الثقافية في البلاد، وحتى عدم قدرتهم على الإقناع في الدعوة إلى الدين.

4 - الاستجابة الواعية أو غير الواعية للضغوط والمطالب الاستبدادية والسياسات الاستعمارية، التي تريد أن تكون ساحة المصالح العامة في عالمنا الإسلامي بعيدة عن الطريق المعرفي وفق مقتضيات مجتمع المعرفة، وبعيدة عن الشفافية التي تجعل العيب والاختلاس والفساد يظهر، وبالتالي يختفي، وتوجه الموارد العامة نحو الصالح العام.

5 - الخلل في مناهج التعليم الدينية التي لا ترقى إلى مستوى تخريج فئة عالمة بمقاصد الدين في الحياة، بل تخرج حفظة لبعض المتون الفقهية والأصولية، ويتصدرون الفتوى بعيدا عن معرفة الواقع وملابساته.

خامسا: في ساحة مؤسسات التعليم:

إن مؤسسات التعليم أصبحت عاجزة عن توفير الكفاءات اللازمة لتطوير وتنمية البلاد، وعند بعض العقليات المتدينة أصبح الذهاب إلى المؤسسات التعليمية المعاصرة لغير العلوم الدينية ظاهرة غير صحية يحتاج إلى المعالجة، دون أن يعلموا حاجة الأمة إلى المعارف الكونية والعلوم البحتة التي ترفع قدرة البشر في الاستفادة من مكنونات الأرض التي خلقت لصالح الإنسان وتمكنه من فرص التسخير الكبرى وتعطيه اليد العليا في العطاء والإنتاج.[23]

والتعليم العالي والبحث العلمي ذو صلة وثيقة بصناعة مستقبل المجتمع، وهو الذي يمكن أن يكون نتاجه مجتمع المعرفة، الذي يوظف المعرفة في سير المجتمع وتطوره في النواحي المختلفة، ولكن النظرة إلى التعليم بهذه الصورة لم تأخذ موقعها في مسئولياتنا المجتمعية التي يفرضها ديننا الحنيف وتقتضيها مصالح مجتمعاتنا، بل نظرنا إلى التعليم ومقاصده وغاياته من نوافذ ضيقة، لذلك لم يرتق إلى أن يصبح من الخنادق المهمة في تحقيق الشهود الحضاري، والحضور في ساحة التنافسات الدولية، حيث الإنتاج المتميز للمعرفة والتكنولوجيا، والحياة لا تكتب إلا للمتفوقين في هذه المباراة، ويبقى السر في عدم قدرتنا على فهم وإدراك الواجبات الكفائية في هذا المجال.

الأمن القومي والواجب الكفائي

الأمن القومي لا يتعين على وجه التحديد في الأمن العسكري فحسب، المتمثل في القدرة على الدفاع عن النفس وعن الوطن والمقدسات، بل يمتد كذلك ليشمل الأمن الغذائي المتمثل في تحقيق الاكتفاء الذاتي من أنواع الغذاء الأساسية، كما يمتد إلى الأمن الاقتصادي المتمثل في القدرة على الإنتاج ومقاومة الغزو الاقتصادي، ويمتد كذلك إلى الأمن الفكري المتمثل في القدرة على مقاومة الغزو الفكري، ويمتد أخيرا إلى القدرة على التطور في كل هذه المجالات السابقة محافظا على هذه القدرات ومنميا لها.[24]

فالأمن القومي بهذا المعنى هو المصالح العامة المتعلقة بمستقبل الأمة واستقلالها وتفوقها، تلك المصالح التي أمر الشارع بالتصدي لها وهي كما بينا سابقا واجبات كفائية يجب أداؤها إلى درجة اكتفاء الأمة في حاجتها لها، وإلا فإنها تكون قد قصرت في واجب ديني عظيم الأثر على مستقبلهم.

من أسباب الفهم القاصر للواجبات الكفائية

للقصور في الفهم والقصور عن التفعيل لأبعاد الواجبات الكفائية أسباب عدة، منها ما يرجع إلى أزمة الفكر والفهم والتدين، ومنها ما يرجع إلى أزمة الواقع الاستبدادي في أوضاعنا الإدارية والسياسية ومقتضياتها من غياب الشفافية وغياب مؤسسات المجتمع المدني الحقيقية الساعية للقيام بالواجبات الكفائية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بإقامة مؤسسات الضبط والمساءلة والمراقبة والنصح، والساعية كذلك إلى تمكين الأمة من اختيار القوي الأمين ليأخذ بمقدراتها ويوجهها لصالحها، ويخطط لمستقبلها ويتفانى في ذلك.

ومنها ما يرجع للخارج المنهمك في الشهوات والملذات على حساب الشعوب الأخرى، والذي يخطط لبقاء سيطرته على الشعوب الضعيفة – مدى الزمان - دون رحمة ونظرة إشفاق.

وفيما يأتي توضيح لهذه الثلاثة:

أولا: أزمة الفكر والفهم والتدين:

إن أول ما يبدو هنا حين ننظر إلى القرنين الأخيرين، هو الضباب الشديد المحيط بحقيقة الإسلام في نفوس المسلمين، والبعد المتزايد عن هذه الحقيقة في الحياة الواقعية، أي أنه فساد في التصور والسلوك، فكثير من المفاهيم الإسلامية فسد وانحرف في حس الأجيال المتأخرة ولم يعد شيء منها يشبه أصله الذي كان عليه يوم أن نزل هذا الدين من عند الله.

فمفهوم لا إله إلا الله – مثلا – الذي يشكل أساس الإسلام كله وأكبر أركانه، تحول إلى كلمة تقال باللسان لا علاقة لها بالواقع ولا مقتضى لها في حياة المسلمين أكثر من أن ينطق بها بضع مرات في كل نهار، فضلا عما أحاط بالعقيدة من خرافة وبدع.

ومفهوم العبادة الواسع قد انحصر في شعائر التعبد التي أصابتها العزلة الكاملة عن واقع الحياة، كأنها شيء ليس لها مقتضى في الحياة الدنيا ولا تأثير!.

ومفهوم القضاء والقدر الذي كان في صورته الصحيحة قوة دافعة رافعة، صار في صورته السلبية قوة مخذلة مثبطة عن العمل والنشاط والحركة والأخذ بالأسباب.

وأما ربط الحياة الدنيا بالحياة الآخرة، الذي يجعل الدنيا مزرعة الآخرة فقد تحول إلى فصل كامل بين الدنيا والآخرة، فأهملت عمارة الأرض (التنمية) حين أهملت الدنيا من أجل الآخرة، ونسي الناس موقف النبي صلى الله عليه وسلم من عمارة الأرض والترغيب فيها والحرص عليها وأمر المسلم بها حتى لو لم تتحقق له منها الفائدة المادية في الدنيا، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر)[25]. وفضلا عن ذلك كله فقد خلت حياة الناس من الروح وأصبحت الحياة كلها تقاليد موروثة أكثر مما هي عبادة واعية لله، أو منهج مترابط يحكم الحياة.[26]

فالعقلية المسلمة قد أصيبت بقصر الفهم لأبعاد مقتضيات الاستخلاف على الأرض، وقصرت كذلك عن الفهم والاعتناء بالسنن الكونية المتعلقة بالنهوض والسقوط للحضارات، والتي لأجل التأكيد عليها جاءت القصص القرآنية التي تتضاعف آياتها في القرآن الكريم عن آيات الأحكام التي استنبط منها هذا الكم الهائل من التراث الفقهي، وأغلب هذه الأحكام هي المتعلقة بالواجبات العينية، وأما الفقه المتعلق بمقتضيات النهوض والسقوط للحضارات فإن حمايته يكون بالواجبات الكفائية التي شرعت لأجل الحفاظ على خيرية الأمة ووسطيتها وشهودها وأداء دورها الراشد والمرشد وسط الأمم، وبقي هذا الجانب من الفقه مهملا ولم ينل اهتماما من العقليات الدينية والإسلامية، وقد اتكلت الأجيال اللاحقة على جهود السابقين.

لقد نال التراث الفقهي قدرا كبيرا من التقديس حيث البيئة العلمية في أغلب الأحيان كانت – ولا تزال - لا تسمح للاستدراك على السابقين، الأمر الذي أدى إلى تهميش الفقه بالسنن الكونية في العقلية المسلمة، وعدم التشجيع لعلوم الحياة والاستفادة من التجارب البشرية وأخذها والاستفادة منها لأهداف النهوض والتنمية والتقدم، والاستفادة منها في أغراض الدفاع والردع والتخويف.

وكانت نتيجة ذلك، العجز عن الاستفادة والسير وفق مقتضيات دار الأسباب للوصول إلى الأهداف، وتمثيل الأمة الوسط وشهودها في مجريات الأحداث وصناعة مستقبلها، كما جاء العجز في عدم قدرتنا على الاستفادة من الكائنات والطاقات المسخرة، ولكنها مستعصية إلا على من تعلم مقدمات ومعارف التسخير والاستغلال لهذه الطاقات.

قد تقدم الآخرون في هذه المجالات واستفادوا من الإمكانات والطاقات الموجودة في الكون، التي مكنتهم من التفوق الذي جاء بعد تناسقهم مع مقتضيات السنن الكونية، وقد استغلوا هذا التفوق للبطش والتنكيل بنا، وسلب إمكاناتنا وهدر طاقاتنا، والتخطيط لإبقائنا في دائرة الخدم لأهدافهم ومصالحهم، وفي النتيجة فقدنا توازن التدافع بين الحق والباطل، وبدأ التفكير في التعامل مع الواقع بناء على فقه الضعف مع كثرتنا وكثرة عتادنا الذي لا نملك حق استعماله إلا ضد شعوبنا.

وعلى الرغم من ذلك كله، فإن هذه الأزمة الفكرية أصبحت تتلاشى وسط حركة الإصلاح النيرة في العالم الإسلامي، ولكن الأمة الآن مكبلة والله المستعان، ولكن العزائم وسط النشء لا تؤمن باليأس ولا تعرف إلا الجهد والسعي والتعرف على سنن التقدم والنجاة، وهذا ما يبشرنا بأن المستقبل للعدالة والحق، وأن الظلم والطغيان لا مستقبل له، وإن ظهرت قوته أمام البشر، وهذا ما أكده التاريخ في حياة البشر وسنة الله عز وجل في الكون.

ثانيا: سيادة الاستبداد الفردي:

إن الاستبداد قد ساهم بشكل كبير في تهميش المسئوليات المجتمعية، والاستبداد دائما يعرقل محاولات الإصلاح السياسي، كما أنه يسعى من خلال المؤسسة الدينية الخاضعة له إلى أن يشجع التدين الفردي، ويحذر من التدين الحامل على التدخل في الشأن العام، ويشجع من خلال علماء السلطان إبعاد الاحتساب عن الشأن العام وتوجيه عمليات الاحتساب نحو الخروق والعصيان الفردي، ونحن في واقعنا نرى أمثلة غير قليلة تؤيد ذلك، كما أن السلطة المستبدة تخالف النقد والنصح ووجود مؤسساتها الضابطة.

ولذلك فإن وجود الاستبداد يؤدي ويشجع التدين الفردي وعدم التدخل في شؤون السلطان المستبد، وبذلك تنحسر الواجبات الكفائية عن الواقع ممارسة وتفعيلا، أو ينحسر فهمها عن القضايا المصيرية للأمة، إلى قضايا المصير الفردي من دفن وكفن وجنازة.. بسبب علماء السلطان، وما يسعى السلطان من خلالهم إلى تكريس السلطنة وتوجيه العقلية المتدينة نحو الطاعة المطلقة له.

ثالثا: الغزو الفكري لخدمة الاستعمار:

إن الفهم الشامل لأبعاد الواجبات الكفائية تقف في وجه الأطماع الاستعمارية بصورة قوية حيث إن الواجبات الكفائية ما شرعت إلا لحفظ المصالح العامة للأمة، والاستعمار يريد أن يمتص خيرات البلاد ويحول المواطنين إلى عبيد يكونون في خدمة السيادة الاستعمارية ويحمون مصالحها، يقول الأستاذ منير شفيق تعليقا على السياسات الاقتصادية للدول الرأسمالية: (في الواقع يمكن القول إن سياسة الحظر التكنولوجي أصبحت جزءا من الإستراتيجية الدولية للبلدان الرأسمالية الصناعية المتقدمة تستخدمها للابتزاز السياسي والاقتصادي، كما تستخدمها لإبقاء حالة التخلف في البلدان النامية والعمل على إعادة هيمنتها عليها).[27]

وبما أن حيوية الدين وعلاقته الوثيقة بالحياة العامة وتنظيمها، تحرك الناس نحو مقاومة الاستعمار بكل صوره وأشكاله، عمد الاستعمار عن طريق الوسائل والأدوات التي يمتلكها إلى صرف التوجهات والاهتمامات عن المصالح العامة إلى الأمور الخاصة والاهتمامات الشخصية والمصالح الفردية، كما عمل على إغراء بعض القيادات بمميزات ودفوعات شخصية مقابل تنازله عن تبني المصالح العامة والدفاع عنها، وقد ساهم الاستعمار في تكوين جماعات تحرم التصدي للاعتداءات الاستعمارية.

ضرورة تجديد ممارسة الواجبات الكفائية

إن عملية النهوض في العالم الإسلامي من الواقع المرير لا تكون إلا بإحياء الواجبات الكفائية وأبعادها في عقليتنا الدينية، وتفعيلها في حياتنا العملية، وهي عملية تبدأ من تصحيح الفهم وتفقه المقاصد واستحضارها، وأن تصبح الواجبات الكفائية - وهي المصالح العامة ومقتضيات النهوض والخروج من أزمة التخلف- جاذبة لتديننا وتقربنا إلى الله عز وجل، فتكون مقتضيات التنمية الشاملة، والتنمية المستدامة، وانتهاج الفعاليات التقدمية في مجالات الحياة المتعددة عبادة يؤجر بها الإنسان المسلم ويعمر بها البلد والوطن، فيجتمع الدين مع الدنيا، ويكون التدين عامل الرقي والتقدم وليس عامل التخلف - كما يروجه المغرضون أو الجاهلون بكنه الدين وحقيقته- وبذلك نترك الانعزالية في التدين، والفهم القاصر لأبعاد الواجبات الكفائية التي تضمن التنمية المستدامة للطاقات والقدرات.

النتائج والدلالات

إن الشارع قد أعطى أهمية كبرى للواجبات الكفائية حيث لم يكلف شخصا بعينه بالقيام بها، بل علق التكليف بالأمة جميعا لتكون هي المسئولة عن قيامها، وتكون آثمة عند التقصير فيها.

إن مقصود الشارع من الواجبات الكفائية حماية المصالح العامة للأمة من جلب مصلحة ودرء مفسدة، وإن التقصير في الواجبات الكفائية يؤدي إلى ضياع المصالح العامة التي تضر بالمسئوليات المجتمعية للأمة الوسط الشاهدة على الناس، والتي تقوم بعملية البلاغ للناس ونصرة الحق وردع الظالم وتبني حقوق الإنسان بصفته إنسانا، وتشجيع صرف الطاقات في التنمية والإعمار.

إن الواجبات الكفائية في القراءة الدينية المعاصرة قد انحصر بُعدها عن القضايا المصيرية للأمة واقتصرت على قضايا المصير الفردي من كفن وجنازة، الأمر الذي يقتضي الوقوف والمراجعة والتصحيح.

عدم الاهتمام بالواجبات الكفائية في مجال العلوم الكونية أدى إلى تأخرنا في مجال الصناعة والتقانة والاقتصاد، وفوت علينا فرص التسخير التي كان يمكن استخدامها لأغراض الدفاع ومقاصد الردع ورفاهية الإنسان، نحن تأخرنا والآخرون تقدموا في هذه المجالات واحتكروا المعرفة التي هي سر القوة، ولم يسمحوا بنقلها إلا في الحدود الهامشية الضيقة واستغلوها لقهر وإذلال الشعوب بما فيهم المسلمون، وهكذا أوتينا من قِبَل التقصير في الواجبات الكفائية التي لم نحسن الفهم والاهتمام بأولويتها.

الاهتمام بالعلوم الإدارية والاقتصادية فهي لم تصل إلى درجة الكفاية حتى تسهم في حل مشكلات الأمة الاقتصادية والإدارية، ومؤسساتنا التعليمية تخرج من كليات الاقتصاد والإدارة من يحسن حفظ المعلومات وقراءتها وِردا، دون القدرة على الإبداع والتجديد حتى نخرج من نفق الفقر وسوء الإدارة، وذلك بالاستفادة القصوى من إمكانياتنا المالية وقدراتنا البشرية.

قد ساد الفهم لدى كثير من عقلياتنا الدينية بأن المسئولية عن الواجبات الكفائية تنتهي بمجرد تحمل شخص أو فئة لها، دون أن يشعر بمسئولية المتابعة التي تتمثل في حمل القادر أو المتعين عليه الواجب الكفائي، وأن يصل أداؤه للواجب الكفائي إلى درجة الكفاية، وهذا الفهم أدى إلى أن تقصر هممنا عن إنشاء وإحداث مؤسسات الرصد والمراقبة ثم الاحتساب والنقد المجتمعي كامتداد لمسئوليات الواجبات الكفائية.

إن أزمة الفكر وأدوات الاستعمار كانا وراء قصور الفهم عن الواجبات الكفائية وانحصارها عن مجالات الحياة العامة، وعناصرهما قد خدمت هذا الغرض، وليس بالضرورة اتفاقهم في الوسائل والغايات، والكثيرون قد أضروا بمصالح الأمة وهم يحسنون النية والقصد في ذلك.

لا بد من المراجعة للفكر وفهم الأبعاد الحقيقية للواجبات الكفائية وعلاقتها بالنهوض والتقدم والشهود الحضاري وأداء الدور الرسالي، ويكون الاهتمام بها تدينا، وإنزالها إلى الواقع من أفضل القربات عند الله عز وجل في هذا العصر؛ لأنه يكون سببا في إخراج الأمة عن الحالة المأساوية التي لا تحسد عليها.

اقرأ أيضا:

فروض الكفاية في المجتمع الإسلامي المعاصر

العمل الأهلي: رؤية إسلامية

الواجبات العينية والكفائية


--------------------------------------------------------------------------------

** باحث أفغاني، دكتوراه في الفقه المقارن، يعمل حاليا بالجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية بمدينة زليتين، ليبيا.

[1] مختار الصحاح 1/295

[2] انظر : محمد بن محمد (505هـ) المستصفى في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الأولى 1413هـ بتحقيق محمد بن عبد السلام عبد الكافي 1/23، وعلي بن عبد الكافي السبكي (756هـ) وتاج الدين عبد الوهاب بن عبد الكافي السبكي (771هـ) الإبهاج في شرح المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1404هـ تحقيق جماعة من العلماء 1/60 ومحمد بن عمر بن الحسين الرازي (606هـ) المحصول في علم الأصول، جامعة محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، الطبعة الأولى 1400هـ تحقيق طه جابر العلواني 1/177، وعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (620هـ) روضة الناظر وجنة المناظر، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض الطبعة الثانية 1399هـ تحقيق عبد العزيز عبد الرحمن السعيد، وعبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ت 478هـ، البرهان في أصول الفقه،حققه عبد العظيم محمود الديب، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، 1997م، 1/214.

[3] يقصد المؤلف بذلك الحنفية حيث يقسم الحنفية الأفعال التي طلبها الشارع على سبيل الحتم والإلزام إلى ما ثبت بدليل قطعي يسمى فرضا وإلى ما ثبت بدليل ظني ويسمى واجبا.

[4] محمد بن محمد (505هـ) المصدر السابق 1/24، ومحمد بن علي بن محمد الشوكاني (1250هـ) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى 1412هـ 1/24.

[5] شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1/116.

[6] شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1/116، ومحمد علي بن حسين، تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية، مطبوع على هامش أنوار البروق في أنواء الفروق، المصدر السابق، 1/127، وجمال الدين عطية، حقوق الإنسان في الإسلام النظرية العامة، الفصل الرابع، الواجبات في الإسلام.

[7] أنظر في تعريف الواجب الكفائي: جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي الشافعي ت 772هـ، نهاية السول في شرح منهاج الأصول للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي ت 685هـ، عالم الكتب، 1/185 وعلي بن عبد الكافي السبكي ت756هـ وولده تاج الدين عبد الوهاب بن على السبكي ت 771هـ الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي ت 685هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1984م، 1/100.

[8] الشاطبي ( إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي 790هـ) الموافقات في أصول الشريعة، دار المعرفة، بيروت، لبنان، تحقيق عبد الله دراز، 3/381.

[9] محمد الخضري بك، أصول الفقه، ص43.

[10] محمد أمين (أمير باشا )تيسير التحرير ( شرح التحرير للكمال بن الهمام 861هـ ) دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، 2/213 والسيوطي (عبد الرحمن بن أبي بكر 911هـ) الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1403هـ 1/410.

[11] جمال الدين عطية، حقوق الإنسان في الإسلام النظرية العامة،الفصل الرابع، الواجبات في الإسلام، المصدر السابق.

[12] الشاطبي (إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي 790هـ) المصدر السابق، 3/381.

[13] الشاطبي ( إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي 790هـ) المصدر السابق 1/177.

[14] العز بن عبد السلام ( عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام 660هـ) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، دار الكتب العلمية، بيروت 1/41.

[15] السيوطي ( عبد الرحمن بن أبي بكر 911هـ) المصدر السابق 1/410

[16] محمد الخضري بك، المصدر السابق ص 43.

[17] منير شفيق، قضايا التنمية والاستقلال في الصراع الحضاري، الناشر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الثاني 1992م ص 100.

[18] د/ أحمد العماري، نظرية الاستعداد في المواجهة الحضارية للاستعمار ( المغرب نموذجا ) سلسلة الرسائل الجامعية (20) المعهد العالمي للفكر الإسلامي،هيرندن، فيرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، الطبعة الأولى 1997م ص 5.

[19] منير شفيق، المصدر السابق، ص 99.

[20] نفس المصدر، ص 98.

[21] د/ نادر فرجاني، هجرة الكفاءات من الوطن العربي في منظور إستراتيجية لتطوير التعليم العالي، وهو منشور على موقع المشكاة على العنوان التالي :

www.almishkkat.org/arabdoc00/ar-immigr/ar-immigr.htm

[22] أحمد منصور، أسباب ظاهرة هجرة العقول العربية إلى الغرب، برنامج ( بلا حدود ) من قناة الجزيرة وهو منشور على الموقع التالي:

http://www.arabmed.de/bilahdud.htm

[23] انظر: محمد الخضر حسين، رسائل الإصلاح، أشرف على طبعه ونشره علي الرضا التونسي، 1971م، ص 227.

[24] د. خالد عز الدين إسماعيل و د. سراج الدين السيد حبيب، الأبعاد التكنولوجية للأمن القومي العربي، المرجع السابق، ص 531.

[25] أخرجه أحمد في مسنده عن أنس بن مالك 3/184-191، دار المعارف القاهرة.

[26] أحمد محمود طنش، أثر المنهج الحضاري في تحقيق التنمية الاقتصادية المعتمدة على الذات، رسالة قدمت لنيل درجة الدكتوراه، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة أم درمان الإسلامية بالسودان، تحت إشراف الأستاذ الدكتور حسن صادق حسن، عام 1997م، ص 23.

[27] منير شفيق، قضايا التنمية والاستقلال في الصراع الحضاري، المصدر السابق ص 100.

عاشق البحر
07-May-2007, 01:38
مشكور اخي ابن نزار على الموضوع الطويل بس ما قراته بس بوعدك راح اقراه