المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العرب.. مشروعات صغيرة وهموم كبيرة



بن نزار
08-Dec-2006, 04:57
العرب.. مشروعات صغيرة وهموم كبيرة

2004/07/04
ممدوح الولي**


مشاكل كثيرة تواجه المشروعات الصغيرة في العالم العربي

سواء بالدول المتقدمة أو بالدول النامية ستظل المشروعات الصغيرة هي الأكثر عددا بالمقارنة بعدد المشروعات المتوسطة والكبيرة والأكثر توظيفا للعمالة والأقل تكلفة في توفير فرص العمل. وصاحبة الدور الأكبر في تلبية احتياجات السكان المحلية من السلع والخدمات بأسعار تتوافق مع قدراتهم الشرائية. والأكثر اعتمادا على الخامات الموجودة في البيئة المحلية والأكثر استخداما للتكنولوجيا المحلية؛ مما يزيد من القيمة المضافة لديها. كما أنها توفر البديل المحلي لكثير من السلع المستوردة.

وهي مزايا تتوافق مع ظروف المنطقة العربية التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة؛ حتى إن البنك الدولي قد أشار في عام 2004 إلى حاجة المنطقة العربية إلى تدبير 74 مليون فرصة عمل خلال العشرين عاما القادمة، وهي فرص عمل ذكرت دراسة كويتية حديثة أن تحقيق التكامل العربي وعودة أموال العرب بالخارج لا يكفيان معا لتدبير نفقات هذه الملايين من فرص العمل.

الاهتمام.. ليس كافيا

إلا أن المشروعات الصغيرة على المستوى العربي لم تجد الاهتمام الذي يتناسب مع أهميتها، وما زالت تعاني من مشاكل مزمنة؛ حتى إن دراسة لمعهد التخطيط المصري صدرت عام 1986 بعنوان "توصيات مؤتمرات الصناعات الصغيرة خلال السنوات العشرة الأخيرة" يمكن أن تصلح التوصيات نفسها التي احتوتها كمطالب حاليا، وهي مطالب تتعلق بصعوبات في الحصول على الخامات والحاجة للتدريب وصعوبات التمويل؛ حيث تعزف البنوك عن التمويل، إلى جانب عدم تأهل غالبية تلك المشروعات للحصول على القروض؛ نظرا لاستئجار أماكن العمل أو عدم تسجيلها، وكذلك صعوبات التسويق للمنتجات.

وتبقى القضية الرئيسية وهي العشوائية التي يتم من خلالها إنشاء مشروع صغير؛ فلا توجد معلومات مسبقة عن احتياجات السوق، وبالتالي يتم إنشاء مشروعات مكررة متشابهة الأنشطة تزاحم بعضها بالسوق المحلية؛ مما يزيد من صعوبات تسويقها، وبالتالي زيادة فرص تعثرها؛ فالمعتاد أنه عندما يكون هناك نشاط ناجح كصناعة الملابس الجاهزة مثلا يقوم الآخرون بدخول النشاط، بصرف النظر عن تشبع السوق.

ويظل التكامل بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة هو الأمل الذي من دونه ستظل المشروعات الصغيرة تدور في حلقة مفرغة؛ فعندما تقوم المشروعات الصغيرة بدور الصناعات المغذية للصناعات المتوسطة فإنها تضمن تسويقا لمنتجاتها؛ وهو ما يتطلب مراعاة الجودة في إنتاجها، والتوحيد القياسي لمنتجاتها، والتطوير المستمر للعمالة بها ولمواصفات المنتجات حتى تتواءم مع متغيرات السوق.

وهنا تصبح الجودة مسألة ذات اهتمام مشترك، سواء من المشروع الصغيرة أو من المشروع المتوسط الذي يستخدم منتجات المشروعات الصغيرة، ومن ناحية أخرى يساعد ذلك على تصدير مدخلات المشروعات الصغيرة من خلال تصدير مخرجات المشروعات المتوسطة.

أين الأب الشرعي؟

وتتفاوت درجة اهتمام الدول العربية بالمشروعات والصناعات الصغيرة؛ ففي مصر يكاد يقترب عدد الجهات الراعية للصناعات الصغيرة من الأربعين جهة، ومع ذلك لا يوجد أب شرعي يرعى تلك المشروعات؛ حتى أناط قانون خاص بالمشروعات الصغيرة صدر في عام 2004 الأمر إلى الصندوق الاجتماعي للتنمية للقيام بدور التنسيق بين كل تلك الجهات، كما جاء بالقانون إنشاء نظام الشباك الواحد لتلقي طلبات الترخيص للمشروعات بالمحافظات، وإنشاء صناديق خاصة لتمويل المشروعات الصغيرة بالمحافظات.

إلا أن هذا القانون جاء خاليا من أي مزايا ضريبية أو تأمينية للمشروعات الصغيرة؛ مما جعل الآمال المعقودة عليه محدودة، خاصة أنه لم يقترب من خضوع تلك المشروعات لنحو 18 قانونا ونحو 100 قرار جمهوري ووزاري وإقليمي؛ مما يعدد من جهات الرقابة والتفتيش.

ورغم تعدد الجهات الدولية التي تقدم موارد مخصصة للصناعات الصغيرة بمصر؛ فإنه يغلب عليها طابع القيام بالدراسات والأبحاث التي تتكرر مع كل جهة دون تنسيق فيما بينها، وعقد الندوات والمؤتمرات؛ حتى إنه ظهر "بيزنس" خاص يسمى الصناعات الصغيرة، يشارك فيه عدد من الأكاديميين والبرلمانيين وموظفي الحكومة والإعلاميين للاستفادة من أموال المعونات الموجهة للصناعات الصغيرة بعقد المزيد من الندوات عنها. ولقد أثبتت دراسة لوزارة التنمية المحلية أن نسبة 5% فقط من أموال المعونات المخصصة للصناعات الصغيرة هي التي يستفيد بها أصحاب المشروعات.

سياسات منحازة وشخصية

وفي دول مجلس التعاون الخليجي أشارت ورقة بحثية لاتحاد غرف المجلس إلى أنه لا توجد لدى دول المجلس سياسات اقتصادية وحوافز محددة خاصة بالمشروعات الصغيرة؛ فالسياسات والإجراءات ذات طبيعة عامة، بل إنها -خاصة سياسات الاستثمار الأجنبي- متحيزة ضد المشروعات الصغيرة، كما أن الامتيازات والحوافز المقدمة للمشروعات تخضع للعديد من الشروط والضوابط التي لا ينطبق الكثير منها على الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

كما تخضع الحوافز لمعايير ذاتية وشخصية من قبل المسئولين بالجهات المشرفة على تقديم تلك الحوافز، إلى جانب أن الإجراءات الروتينية للحصول على تلك الامتيازات مكلفة من حيث الوقت والمال، كما أن الأطر المؤسسية الخاصة بدعم وتطوير الصناعات الصغيرة ما زالت ضعيفة، كذلك فإن هناك إهمالا كبيرا بالنسبة للمشروعات بالغة الصغر والصناعات الحرفية، سواء من حيث تقديم الحوافز والتمويل الصغير أو من حيث الأطر المؤسسية المناسبة.

وفي اليمن نفذ الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي أنشئ عام 1997 وحدة لتنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، وكان هناك مشروع للإقراض الصغير لتمويل المشروعات الصغيرة منذ عام 2000 يتبع وزارة الشئون الاجتماعية؛ بحيث لا يتجاوز القرض الواحد حوالي ثلاثمائة دولار. ولقد بلغت نسبة السداد 100% رغم ارتفاع نسبة الفائدة لحوالي 20%، وتوزعت القروض به ما بين 50% للتجارة، و43% للصناعة، و7% للخدمات. وشكلت النساء نسبة 86% من المقترضين. كما أنشئ صندوق لتمويل الصناعات والمنشآت الصغيرة عام 2002 يعمل تحت إشراف وزير الصناعة.

أما في لبنان فتقوم المؤسسة الوطنية للاستخدام بتوجيه الشباب الباحثين عن عمل لتلقي التدريب في مسار مهني تتوافر فيه فرص عمل بالقطاع الخاص، وتتولى المؤسسة الوطنية للاستخدام تكلفة التدريب لتسهيل اندماج الخريجين بسوق العمل. وفي المغرب تم إنشاء المجلس الوطني للشباب والمستقبل في عام 1991 الذي أعد ميثاقا وطنيا لتشغيل الشباب وتنمية الموارد البشرية. وتم تعيين مسئولين عن تشغيل الشباب في الأقاليم، كما شكلت لجان محلية للغرض نفسه.

وتم إنشاء مندوبيات لتشغيل الشباب بالولايات في الجزائر، تقوم باستقبال الشباب، وتقديم خدمات التوجيه والإعلام حول مختلف البرامج التشغيلية. كما تقوم بإعطاء قروض بلا فوائد للتعاونيات التي تنشئها، إلا أن محدودية مواردها المالية قد حد من أنشطتها عام 1996. ومن هنا تم إنشاء الوكالات الوطنية لدعم تشغيل الشباب في العام نفسه، وبخاصة في مجال المشاريع المصغرة المنشأة من قبل الشباب، والتي تعتمد في تمويلها على موارد الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب ومساعدات الجهات الدولية.

كما أنشئت وكالة التنمية الاجتماعية عام 1996 لمساعدة الحكومة الجزائرية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، ومن ضمن أنشطتها إيجاد فرص عمل للشباب للتدريب في مواقع العمل بعقود لمدة 12 شهرا قابلة للتجديد لمدة 6 أشهر؛ حيث تلتزم الوكالة بدفع الأجور الشهرية لهم خلال تلك الفترة، ويلتزم صاحب العمل بتوقيع عقد تشغيل دائم بعد انقضاء الثمانية عشر شهرا.

وتوجد في تونس عدة مسارات، منها الصندوق الوطني للنهوض بالصناعات الخفيفة والصناعات الصغرى. ونظام الشباك الموحد لتلقي طلبات تأسيس الشركات، والبنك التونسي للتضامن المتخصص في توفير قروض لخريجي الجامعات بسقف لا يتجاوز 10 آلاف دولار لإقامة صناعات صغيرة.

إلى جانب ذلك هناك الصندوق الوطني لضمان الإقراض وصندوق التضامن الوطني والمختص بمساعدة الفقراء في تونس والمسمى "صندوق 26 – 26"، وهو رقم حساب بريدي لتلقي تبرعات المواطنين، والصندوق الوطني للتشغيل المسمى "صندوق 21 – 21"، وهو رقم حسابه البريدي الذي تأسس نهاية عام 1999، وهو يوفر التدريب، ويشجع على العمل الحر، ويتم خصم التبرعات له من الضريبة، كما خصصت له نسبة من حصيلة الخصخصة، ويديره متطوعون، ويقدم قروضا بلا فوائد.

وفي السودان قام البنك الصناعي بتخصيص إدارة لتمويل الوحدات الصغيرة وإنشاء شركة خاصة تتبع البنك لجلب المعدات لهذه المشروعات، بالإضافة إلى توفير مدخلات الإنتاج، كما خصص 15% من السقف الائتماني للبنك لصالح المشروعات الصغيرة، كما أعفى أصحاب المشروعات الصغيرة من شرط المساهمة في ثلث التكلفة الكلية للمشروع والمنصوص عليها في لائحة البنك ومن دفع القسط الأول فورا في حالة التمويل بالمرابحة ، وتوزع نمط التمويل ما بين نسبة 78% للتمويل بالمرابحة، و22% للتمويل بالمشاركة .

وقام بنك فيصل الإسلامي السوداني بتقديم امتيازات للصناعات الصغيرة؛ منها تخصيص فرع لتمويلها بأقساط مريحة وضمانات ميسرة، مع قبول الضمانات الشخصية، وتقديم الاستشارات الفنية والاقتصادية والمحاسبية مجانا، وعقد دورات تدريبية لأصحاب المشروعات، وتوزع نمط التمويل به ما بين 88% للتمويل بالمرابحة و12% للتمويل بالمشاركة.

منتديات للحوار فقط!

ورغم إنشاء اتحاد عربي للمشروعات الصغيرة مؤخرا بالقاهرة بمبادرة من الصندوق الاجتماعي بمصر؛ فإن خبرتنا مع الاتحادات العربية القائمة هي أنها مجرد منتديات للحوار وعقد الندوات، وليس لها اتصال كبير بالقواعد أو تأثير ملموس في مجال نشاطها.

وفي مجال الصناعات الصغيرة ما زال المجال مفتوحا لإنشاء قاعدة معلومات عن تلك الصناعات عربيا، وهو أمر صعب في ظل اختلاف المفاهيم؛ حيث إن تعريف المشروع الصغير لا يوجد اتفاق عليه؛ فالبعض يعرفه بعدد العمالة بالمشروع، وآخرون يحددونه برأس المال، وآخرون بحجم الاستثمار. ومن هنا تتداخل مفاهيم الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر والحرفية. ولذلك لا توجد أرقام دقيقة حول مساهمتها في الصناعات التحويلية في الأقطار العربية أو في حجم العمالة أو في التصدير.

مشاكل البيئة العربية

ولقد انعكست مشاكل البيئة الاقتصادية العربية على الصناعات الصغيرة من حيث ضعف البحث والتطوير والابتكار، وعدم الربط بين الجهات البحثية والعملية وتلك الصناعات في مجالات التصميم والتصنيع والتسويق، وضعف تطوير نمط إدارتها التقليدي، وعدم وجود مرجعيات للداخلين الجدد في المجال للأخذ بأيديهم للتعرف على الأنشطة الموجودة، والأنشطة التي تشبع السوق بها، والأنشطة التي لها مستقبل محلي وإقليمي ودولي.

بالإضافة إلى أن هناك غيابا للدراسات المسبقة لنشاط المشروعات وضعف تكاملها، والتركيز على الاهتمام بالعمليات الإنتاجية بدرجة أكبر من الجوانب الخدمية والتعبئة والتغليف والتسويق؛ فلم نجد معرضا للتكامل بين الصناعات الصغيرة ولو على مستوى محلي داخل إحدى البلدان العربية، كذلك ضعف اهتمام التشريعات بإعطاء الحوافز للصناعات الكبيرة والمتوسطة دون الصغيرة.

ومن المهم التنبيه على أنه سوف تزداد مشاكل وصعوبات الصناعات الصغيرة في إطار انتهاء مهلة تنفيذ مقررات منظمة التجارة العالمية في بداية 2005، وخفض الحواجز الجمركية، وزيادة درجة انفتاح الأسواق أمام المنتجات الأجنبية الأجود والأرخص.

وتظل البيئة العربية مليئة بالعديد من فرص النجاح الكبرى للمشروعات الصغيرة من حيث توافر خامات محلية لم يتم الاستفادة بها بالقدر الكافي، ونفس الأمر للعمالة المتراكمة مع البطالة حتى بين الفنيين، في حين تستوعب تلك المشروعات الصغيرة عمالة ماهرة وغير ماهرة، أيضا القدر الكبير من السلع المستوردة الذي بلغت قيمته 175 مليار دولار في عام 2002، والذي يتضمن قدرا من السلع البديلة محليا أو التي يمكن إنتاجها محليا. كما يوجد العديد من أنماط التمويل التي تزخر بها البيئة العربية بداية من الصدقات والقروض الحسنة والزكاة والوقف إلى الجمعيات الادخارية الشعبية والمرابحة والمشاركة والتأجير التمويلي وغيرها من أنماط التمويل.


--------------------------------------------------------------------------------

** رئيس القسم الاقتصادي بالإنابة في صحيفة الأهرام المصرية.

عاشق البحر
18-Apr-2007, 04:42
ههههههههههههههههه بالضبط كلامك صحيح اخ بن نزار العرب مشروعات صغيرة وهموم كبيرة شكرا لك على ما خطت اناملك والى الامام
اخوك عاشق البحر

سليل
19-Apr-2007, 05:41
شكرا لم ابو نزار صدقت

حلم عمر
09-May-2007, 03:58
شكرا لك
فكرا عالميا واعمل محلياً

محمود عصفور
03-Aug-2007, 12:35
يبقى السؤال المدرج والذي يفرض نفسه . . . .


الى متى سنبقع نسمع ونقرأ دون العمل جديا على الانهاء من هذه اللامبالاة والافراج عن القكر العربي الحر . . .

سلمت اخي
سلام
محمود