المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلاح ما يزال سيّد ألعاب الأطفال



سليل
14-Oct-2010, 02:31
عسكرة الطفل العراقي وسط غياب المسؤول!!
السلاح ما يزال سيّد ألعاب الأطفال




http://www.al-hodaonline.com/np/5-10-2010/images/17.jpg (http://www.al-hodaonline.com/np/5-10-2010/images/_17.jpg)




تحقيق: صفاء السعدي

لم يكن الأب يعلم أن ابنه كرار سيصاب بهوس ألعاب الأسلحة النارية التي سرعان ما انتشرت في المجتمع العراقي، حيث بدأ يبرع باقتناء لكل ما هو جديد من الأسلحة والآلات العسكرية التي هي مخصصة للعب الأطفال، فبدلاً من امتلاكه الكرة أو الطائرة الورقية أو غيرها من الألعاب المنمية للذهن والعقل أصبح (المسدس، والبندقية، وألاصفاد) وباقي العاب الأسلحة هي كل ما يعرفه عن لعب الأطفال.
ويضيف، علاء والد الطفل (كرار) أن ابنه البالغ من العمر خمس سنوات بدأ يتأثر تأثراً مباشراً بما يشاهده من العاب الأسلحة، حيث أصبح مهووساً بجمع البنادق والمسدسات بأنواعها كافة وأحجامها المختلفة حتى أصبحت تشكل نسبة (85-90) بالمئة من مجموع الألعاب المتوفرة لديه
مضيفاً، بأنه أصبح ميالاً للعنف أكثر من أي وقتٍ مضى، وهذا بسبب ما يتعرض له عند مشاهدته للرسوم المتحركة التي تكون فيها لغة السلاح هي اللغة الأكثر ظهوراً في الأفلام، ناهيك عن الواقع الذي يمر به العراق خلال هذه الفترة.
وقد عزا والد الطفل احد الاسباب هو انتشار الاسلحة في الاسواق والمحلات، وبأسعار اقل من الالعاب الاخرى تحت مرأى ومسمع المسؤولين.
ثقافة السلم المجتمعي.. البديل عن ظاهرة العنف
ويشكو(سرمد صاحب) والد لثلاثة أطفال من كثرة الخلافات والمشاكل بين أبنائه الثلاثة في داخل المنزل، والتي هي غالباً ما تحدث بسبب اتخاذهم لألعاب الأسلحة كوسيلة أساسية للعب فيما بينهم وهي تكون صاحبة الخلاف في كل مرة، إذ كانت إحدى الاطلاقات البلاستيكية سبباً في تعرض الابن الأصغر لإصابة بالقرب من عينه والتي كادت أن تفقده أحدى عيناه لولا العناية الإلهية التي حالت دون ذلك.
مؤكداً: أن ما يحصل من أذى لأبنائنا هو نتيجة الاختيار الخاطئ، بسبب انتشار ظاهرة العنف وتغلبها على الثقافة السلمية في المجتمع وفي الأسرة، فنحن كآباء تترتب علينا جزء من المسؤولية لأننا لم نعمل على مساعدتهم في الحصول على العاب بديلة لهم"، أضف الى ذلك "أن المؤسسات الحكومية التربوية هي صاحبة المسؤولية الكبرى بهذا الخصوص،لأنه من واجباتها تعميم ثقافة السلم المجتمعي بدلاً من العنف الحاصل بمجتمعنا.

الرقابة الحكومية هي المسؤولة عن الاستيراد الخاطئ. .
يقول المواطن (ميثم الزبيدي) صاحب محل بيع لعب الأطفال أن لعب الأطفال هي سوق رائجة في المجتمع العراقي بكل الأنواع، ولكن الأسلحة الخاصة بالطفل هي أكثر شيء مرغوب فيه الان، بأنواعها كافة فمنها مسدسات ذات الليزر والأخرى والتي تحمل داخلها أطلاقات بلاستيكية صغيرة دائرية الشكل تسمى بـ( الصجم).
وتابع (الزبيدي) أن " الطريقة الحديثة للتصنيع هي الأخرى التي جعلت منها مرغوبة لدى الطفل،كما أن سهولة الاستيراد ودخول البضائع للعراق هي التي شجعت على الانتشار والظهور في الأسواق بهذا الشكل المفرط ومن دون محاسب."
مؤكدا ً: أن الحكومة هي المسؤولة أمام المجتمع على طريقة الاستيراد العشوائي التي تحصل لنا حاليا ً كون اغلب البضائع التي ترد لدينا هي من مناشئ رديئة وكذلك أن هذه الأسلحة هي مرفوضة التداول لدى الدول المصنعة لها لكنها تصنع من اجل تصديرها لبلدان هي اقل وعياً ورقابة ً اتجاه أبنائهم، كما انه لا رقابة ولا سيطرة تسمح بمرور شيء معين وترفض شيئاً آخر مقابله.
ويواصل الإعلامي عباس عبد الرزاق أن المشكلة لا تكمن فقط في استعمال تلك الألعاب وما تسببه من أضرار على (الجانب السايكلوجي) في نفسية الأطفال أو على (الجانب الصحي) في أبدانهم وإنما تكمن في ان هذه الظاهرة تعدّ امتدادا لنموذج المجتمع المتعسكَر، كما أن الأسلحة المتوفرة في متناول اليد أصبحت شيئا مبررا نفسيا واجتماعيا ولا يوجد إي رادع يحد من هذا الاستخدام ابتداء من الأسرة وانتهاء بدور السلطات المعنية التي يقع على عاتقها حماية المجتمع واستقراره، والشيء الملفت للنظر أن اغلب هؤلاء الأطفال والمراهقين يتعاملون مع هذه الألعاب المسلحة بشيء من "الحرفية" محاكاة منهم وتقليدا لما يرونه من أفلام ومسلسلات في الفضائيات التي تبث عبر الأثير."
مشيراً الى أن مسؤولية انتشارها تتحملها الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني فضلا عن السلطة الرابعة ووسائلها المقروءة والمسموعة والمرئية، كما وتعدّ الأسرة هي الحاضن الأول للطفل المسؤول المباشر عن تربيته فلابد من سن التشريعات والقوانين التي تنظم عملية الاستيراد بشكل عام وليس العاب الأسلحة والمفرقعات فقط
وأضاف عباس قائلاً: إن آلية استيراد العاب الاسلحة للأطفال من قبل بعض التجار الذين لا همَّ لهم سوى الربح بأية طريقة كانت وإن كانت على حساب براءة الطفولة ومنظومة القيم الاجتماعية التي يتحلى بها المجتمع العراقي الرصين من خلال الإضرار بالأمن المجتمعي وحتى السلم الأهلي باعتبار أن هذه اللعب قد تكون نواة في المستقبل لممارسات أكثر خطورة إما بولوج عالم الجريمة أو التورط بالإعمال الإرهابية، فالمسؤولية أذن هي مشتركة مابين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الأمنية والإعلامية وقبل كل شيء تقع المسؤولية المباشرة على الأسرة التي أن صلحت صلح معها المجتمع والدولة.
وتقول الباحثة الاجتماعية (فوزية رشيد): أن أصل المشكلة يكمن في غياب المسؤولية الملقاة على عاتق الأسرة بالدرجة الأولى والمجتمع بكل فئاته، كما وان الأنظمة الرقابية هي الأخرى ساعدت على انتشار هذا النوع من الالعاب التي من شأنها أن تؤثر وبصورة سلبية على فكر الطفل وتصرفاته، أضف الى ذلك انه عند دخولك الى رياض الأطفال تجد انه ومن جملة الألعاب الموجودة هي (البندقية والمسدس) وهي السبب الأكبر في أن الطفل أصبح ميالاً للعنف منذ صغره ".
مؤكدةً، "انه لابد من وضع حلول سريعة للحد من هذه الظاهرة التي أمست كبيرة في المجتمع، وعلى منظمات المجتمع المدني الشروع بالعمل ببرامج هادفة تقلل من انتشارها، على أن تبدأ من المؤسسات التربوية والمدارس كونها صاحبة التأثير الأكبر على أيديولوجية الطفل والعمل على منعه من التفكير بكافة أشكال العنف التي تعمل على تعسف المجتمع مستقبلاً".

كربلاء.. الرائدة الاولى في منع لعب الاسلحة
وفي خطوة ايجابية في هذا المجال قرر مجلس محافظة كربلاء "منع بيع واستيراد العاب الأسلحة للأطفال، التي من شأنها إن تعرضهم لإصابات بدنية، بالإضافة الى التأثير النفسي الذي يصيب الأطفال نتيجة اللعب بألعاب عسكرية."
والى كيفية الحد من انتشار العاب الأسلحة بالعراق بشكل عام وكربلاء على وجه الخصوص قال رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس المحافظة " طارق الخيكاني" انه وبعد رواج لعب الأطفال التي تتخذ شكل الأسلحة النارية في ألأسواق عمدت اللجنة الاقتصادية في المحافظة وبالتنسيق مع مديرية الجريمة الاقتصادية باتخاذ إجراءات حازمة ضد التجار الموردين لهذه الألعاب، وأنه تم منع دخول ثلاث شاحنات كبيرة تحمل لعب أطفال الى المدينة، وفضلاً عن هذا قمنا بمصادرة العاب ممنوعة كانت مخزنة داخل مخازن في المدينة، وإيقاف عدد من الذين قاموا ببيع تلك الألعاب وإيداعهم السجن من أجل تقديمهم للمحاكم للحد من هذه الظاهرة."

هذا وتعد تنشئة الطفل والحفاظ على خصوصياته ومنع الأذى عنه ووضع الخطط المناسبة لرعايته من أولى مهام الدول المتحضرة وقد نحت الكثير من الدول الى تطبيق القوانين التي تعزز من ضمان حقوق الطفل، وقد نصت اتفاقية حقوق الطفل التي يعدّ العراق أحدى الدول الموقعة عليها، وفي المادة 29 منها على أن " توافق الدول الأطراف على أن يكون تعليم الطفل موجها نحو: " تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكانياتها".
" تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة".
" تنمية احترام ذوي الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة، والقيم الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته".
إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حر، بروح من التفاهم والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات الإثنية والوطنية والدينية والأشخاص الذين ينتمون إلى السكان الأصليين.
والغريب أن المادة المدونة في الدستور العراقي الذي صوت عليه عام 2005 تحمل ذات الرقم الموجود في اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة وهو الرقم 29 الذي يشير الى المادة " 29"من الدستور العراقي والتي نصت على أن،" تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم".وكذلك أن" يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصوره كافة، وتتخذ الدولة الإجراءات الكفيلة بحمايتهم." فضلا عن أنها "تمنع أشكال العنف والتعسف في الأسرة والمدرسة والمجتمع."

تراب مكه
14-Oct-2010, 12:09
يسلمممممووووووووا ع المقال الرائع

تقبلي مرروري