المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيئة صحية بلا تدخين



هدى عبدالعزيز
05-Jun-2007, 06:04
http://www.alriyadh.com/2006/07/17/img/177008.jpg



بيئة صحية بلا تدخين


إن حظر التدخين في الأماكن العامة سيؤدي إلى رفع الوعي الصحي بأخطار التدخين، وستنمي لدى المدخنين وغيرهم ثقافة احترام الآخر الذي لا ينبغي أن يتأثر بالتدخين، ويُضرّ به بسبب فئة مدخنة لا سيما في الأماكن العامة التي يعتبر الاستمتاع بها وزيارتها حقاً مشروعاً للجميع، ولابد أن يمارس بعيداً عن المخاطر الصحية كالتي يسببها التدخين.






وما يهمنا في هذه المسألة كلها ألا تتركز جهودنا الإيجابية فقط في أيام عالمية تحتفل بذلك، وتدعو إلى الإقلاع عن التدخين، بل نريد أن تكون هذه المسألة أولوية يتبناها مجتمعنا طوال العام. ومن خلال خطط بناءة تجعل الجميع ينعمون بصحة وهواء نظيف لا يلوثه دخان السجائر.




عندما نزور الدول المتقدمة أو الدول التي تكترث بدرجة عالية بصحة أفرادها، نجد أنهم يقومون بإجراءات كفيلة بأن تجعل المدخن يقتنع بالإقلاع عن التدخين.


فعلى سبيل المثال في الدول الأوروبية وبعض الدول الآسيوية يضطر المدخن الذي يشتري علبة السجائر لرؤية صور مخيفة ومرعبة عن آثار التدخين، هذه الصور المقززة مع بعض العبارات المكتوبة أسفلها تجعله يفكر مئة مرة قبل شراء علبة أخرى.


فمن صور لتشوهات في الرئة والأسنان إلى إحصائيات تؤكد موت المدخن مبكراً، وما إلى ذلك من أمور يصبح الاعتياد على قراءتها ورؤيتها بحد ذاته رادعاً للمدخن الذي يسعى بدوره للإقلاع أو التقليل من عدد مرات تدخينه.




أضف إلى ذلك أن وسائل الإعلام المرئية في تلك الدول تقدم برامج وإعلانات على مدار السنة، تذكر بها المدخنين بمخاطر هذا السلوك الذي يمارسونه، وتؤكد لهم أن المجتمع بفئات كبيرة منه يرفض وجود هذا المدخن الذي يتسبب في مشكلات صحية له ولغيره، وليس له مكان بينهم، لأنه أناني بتصرفه، لا يفكر بأسرته ولا بأفراد مجتمعه.




نريد أن تستمر حملات الإقلاع عن التدخين بشتى الصور والوسائل، حتى تصبح لدى أفراد المجتمع ثقافة عامة بمخاطر التدخين، وحتى لا يفكر أبناؤنا بممارسة هذه العادة السيئة التي أصبحنا نراهم يدمنون عليها مبكراً، ومن مقاعدهم الدراسية في الفصول الإعدادية والثانوية.




إن المدخن عندما يرى نفسه محاصراً بهذه الحملات المنظمة في منزله، وبيئة عمله، وفي وسائل المواصلات العامة، وفي المطارات والمطاعم، وأماكن الترفيه والأماكن العامة، لابد وأنه سيتأثر بكل ذلك، فإما أن يقلع عن التدخين أو يقلل منه، أو على الأقل يحترم غيره من غير المدخنين.




لا نريد أن يكون هناك تساهل في هذه المسألة، فالتدخين وإن كانت له أضرار صحية بالغة، إلا أنه يكلف الكثير من ميزانيات الأسر، وميزانيات الدول التي تعالج المدخنين وتنفق عليهم بعد أمراض يصابون بها على أثره.. فلماذا لا ندرك ثمن الوقاية ولماذا لا نبذل جهودنا بشكل مستمر من دون أن نربط ذلك في احتفال عالمي للإقلاع عن التدخين؟


إن التحدي الذي لابد أن نتجاوزه هو أن ننجح كمجتمعات في تغيير سلوكيات الأفراد من السلب إلى الإيجاب بجهود كبيرة لا نستكثرها عليهم طالما أنها تمس صحتهم وسلامتهم.










بقلم :ميساء راشد غدير
جريدة البيان