المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اضحك على الدنيا!!



سليل
02-Jun-2007, 09:17
اضحك على الدنيا!!


[COLOR="blue"]
إما أن تضحك على الدنيا أو هي تضحك عليك, ليست هناك مصالحة بين الدنيا والإنسان فإما هي تتغلب عليك أو أنت تتغلب عليها, لذلك فإنك تجد الناس إما غالب أو مغلوب ولكل واحد علامة ولكل واحد صفة, فمن صفاتهم وأفعالهم وحركاتهم تعرفهم وتستطيع من ذلك أن تخمن أن هذا الشخص من المنتصرين أم من المغلوبين على أمرهم.
إن ما نلاحظة من الزينة والزخارف والألوان الجميلة والأصوات الصافية, واللذة الحمراء, كلها تستبطن سُماً قاتلاً للإنسان وتضمر عداءً دفيناً له, مثلها مثل الشيطان الذي يتزين بصورة فتاة جميلة غايتها ليس إدخال السعادة إلى قلب الإنسان, من خلال تفريغ شحنته الجسدية بل مرادها هو إيقاعه في حبائلها الجهنمية, فصورتها جميلة وغايتها خبيثة, ما لذي تهدف إليه الدنيا؟
هناك امرين في هذا المضمار
الاول: إنك تواجه في الحياة عشرات المشاكل والأزمات وكلها من صنع هذه الدنيا وأبنائها, مثلاً: تواجه مشكلة الفقر, وتريد الدنيا منك أن تخضع لهذه المشكلة وتبيع نفسك وكرامتك وكل مبادئك وقيمك من أجل أن تتفوق عليها, وهناك الكثير ممن يبيعون أنفسهم نتيجة لهذا الضغط الذي يواجهونه, ومن بينهم أولئك الذين يزرعون العبوات والمفخخات لقتل الناس الأبرياء أملاً في الحصول على حفنة من الدولارات, فهؤلاء يضغط عليهم الفقر وتفرض الدنيا جبروتها عليهم وتدفعهم للقيام بأسوأ الأعمال ظناً منهم أنهم سيتفوقون على مشاكلهم, لكنهم وبسبب جهلهم لايعرفون بأن الدنيا غادرة ولاترحم أصحابها, فلما يعزم على زرع عبوة ناسفة وهو أكثر إطمئناناً لذلك, فجأة تنفجر به وتطيح بكل أحلامه ويخسر على أثر ذلك الآخرة كما خسر الدنيا.
فكل المشاكل والأزمات التي تحدث للإنسان هدفها هو إخضاع هذا البشر إلى مشيئة الدنيا وأن يسلك سلوكها وأن يمضي على دربها, وأما مشاكل الإنسان وأزماته فهي لاتنحصر بمشكلة الفقر فقط بل هناك الكثير من المشاكل التي تخرج الإنسان عن طوره وتدمر أعصابه وربما يظن البعض إنه بإمكانه أن يسيطر على أوضاعه وحياته بحيث لايواجه مثل هذه المشاكل, وهذه خرافة لايمكن تصديقها أو القبول بها حتى بما يرتبط بأوضاع الزعماء والرؤساء, فهؤلاء أيضاً لديهم مشاكلهم التي يعجزون عن حلها أو التصرف حيالها.
إذن.. ما دمت قد جئت إلى هذه الدنيا فيجب عليك ايضاً أن تدرك حقيقتها, وحقيقتها تقوم على أساس الإبتلاء والإمتحان, بمعنى أنك ستواجه كل أنواع المشاكل والمصائب والأزمات التي لامفر منها ولامهرب, فالقضية هنا ليست في كيفية عدم الوقوع في هذه الأزمات وإنما هي كيفية التصرف إزاءها؟ فكيف تتصرف إزاء المشاكل؟ هل تنهار أمامها؟ هل تفكر في كيفية معالجتها؟ هل تقع آثارها السلبية على أسرتك وأطفالك؟ هل تحاول أن تمنع إمتداد آثارها السلبية إلى محيطك العائلي؟
معظم الأزمات التي تحدث للإنسان تثير أعصابه وتحدث إرباكاً في منظومته النفسية, وهو في هذا الوضع إما أن ينهار أو يضبط أعصابه, وفي حالة الإنهيار فإنه سيرتكب الكثير من الأخطاء بحق نفسه وبحق الآخرين وبالتالي سيندم عليها, والطريق الثاني وهو الأصح والأفضل هو تحمّل الضغط, وليس هذا من باب تقديم النصيحة والموعظة, بل ليس أمامه غير هذا الخيار.
كنتُ أرى صاحبي وهو دائم التذمر والإنزعاج, ويسب الزمان ويشتم المكان ويلعن البشرية جمعاء, وكنتُ أقول له يا صاحبي: ليس أمامك خيار غير الصبر على ما أنت عليه, فإما أن تصبر صبراً حسناً وتجزى الجزاء الأوفى, وإما أن تجزع وتلعن كل شيء وتدمر حياتك وحياة من حولك ولاجزاء لك ولاثواب, بل ستعاقب على ما فرطت في حق الله, والأتعس من كل ذلك أنك تتجرع عذابات المشكلة ونتائجها الوخيمة وتكون مرغماً على ذلك ومن دون أن تحصل على جزاءٍ دنيوي أو أخروي!
فالعاقل هو الذي سلك سبيل الصبر الحسن, فإنه من جهة ضمن ثواب الآخرة لأنه تحمل عناء وآلام المصيبة التي يمر بها, ومن جهة ثانية فقد يساعده ذلك على تخطي مرحلة الإبتلاء باسرع ما يكون, اضافة إلى أن نجاحه في هذا الإبتلاء سيرفعه إلى مستوى أفضل ودرجة أعلى, كمن نجح في إمتحان الصف الأول فإنه لن يختبر مرة ثانية بنفس الدرس الذي نجح فيه, أما الراسب في الإمتحان فإنه لابد أن يعيد القراءة ويعيد السنة الدراسية من جديد وعليه أيضاً أن يمتحن مجدداً, لذلك فإن الذي يفشل في الصبر على الإبتلاء فإنه يخسر مرتين, المرة الأولى عندما لم يقدم نتيجة طيبة في الإمتحان الأول والخسارة الثانية إنه قد يختبر للمرة الثانية بنفس الإبتلاء وبنفس المشكلة حتى ينجح إذا كان ممن يرغبون بجنة الخلد, أما الذين يعزفون عن طريق الله ويقابلون ربهم بالعصيان والخصام, فهؤلاء يخفف عنهم الإبتلاء والإمتحان (عسى ولعلّ) أن ينجحوا في إختبار بسيط لكنهم يعجزون حتى عن هذه الإختبارات.
إنظروا إلى رحمة الله ومقدار عظمته, فهم يقابلونه بالحرب والعدوان بينما هو عزوجل يقدم لهم كل شيء ويوفر لهم كل ما تشتهي انفسهم, ويخفف من مستوى الإختبار والإمتحان لهم حتى يتمكنوا من النجاح ويرتفعوا إلى درجة أعلى ويفتحوا لأنفسهم طريقاً للهداية, لكنهم أبوا الاّ أن يبقوا في الظلام والعصيان.
لاتقل لماذا تقع المصائب دائماً فوق رأسي؟ ولماذا يجب أن أتجرع الألم بمفردي؟ ولماذا ينام عيالي جياعاً؟ ولماذا كل ذلك من نصيـبي؟؟
لابد أن نقول في البداية أن كل المصائب التي تقع على الانسان هي صنيعة يده, وإن كانت هي محل إختبار إلهي, فالفقر الذي يعيشه العراق مثلاً وهو بلد من أثرى البلدان في العالم إنما هو صنيعة هذا الإنسان الذي لايعرف كيف يتصرف بهذه النعمة التي تحولت إلى نقمة.
والأمر الثاني: إن طريق الإبتلاء والإمتحان والعذاب والألم كان طريق الأولياء والصالحين, فلم يذق بشر من الأذى والعذاب مثل ما ذاق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهوأفضل البشرية جمعاء, أما كان بمقدور الله سبحانه وتعالى أن يدفع عن حبيبه كل ذلك العذاب والألم, قال أحد أصحابه إنه رأى في جسم رسول الله بعد معركة خاضها للإسلام ألف جراحة, من يتحمل جراحة واحدة من جراحاته؟
ستقول بأنه نبي وهو يختلف عنا!
الاختلاف الوحيد الذي يختلف فيه عنا هو فضله ومنزلته عن بقية الخلق, والكائنات يجب أن تشفع له بأن يكون قليل المصيبة والعذاب, لا أن يكون محلاً لكل أنواع الأذى والألم، ثم ما فرقه عنا في مسألة تجرعه للألم؟ هو بشر مثلي ومثلك يتألم مثلما نتألم وكل واحد منا اذا حكم على نفسه بالتسرع والانفعال فانه كلما تقدم به العمر ومضى عليه الزمان شعر بالتخلف عن ركب التطور والسمو في كافة مجالات الحياة.

للكاتب كريم الموسوي

دينا
02-Jun-2007, 09:35
لكل اخوتي احب ان اقول انني تعرضت لابتلاءات عديدة صحية ونفسية وماديه

واحب ان اقول لكم ان هذه الابتلاءات هي حقا من اكبر نعم الله علي

لان كل ابتلاء اخرج منه اقوى ايمانيا والحمد لله

تسلمي سليل على الموضوع الحساس

ســـعــود الــظــفــيــرى
03-Jun-2007, 08:58
مشاركه رائعه اختى سليل

لاعدمناكى


فعلا الدنيا دار اختبار وليست دار قرار

مقاله رائعه من كل وجه

دمتى بخير

زهرة
07-Jun-2007, 03:35
السلام عليكم

بارك الله فيك علي الموضوع وجعله في ميزان حسناتك فالدنيا لا تساوي عند الله جناح ذبابة وفي حديث الرسول صلي الله عليه وسلم ( كن في الدنيا كانك غريب او عابر سبيل ) وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " . رواه البخاري .

وكثيرا ما يتعرض الانسان للنوائب والكوارث وهي قد تكون بسبب الذنوب التي نرتكبها او اختبارات لنا لمعرفة من يعود الي الله....... .من يتمسك بكتاب الله وسنة رسوله