المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتيات سعوديات لم تثنهن ثقافة المجتمع عن تقديم رسالتهن التطوعية



احمد الشريف
20-Aug-2010, 06:39
فتيات سعوديات لم تثنهن ثقافة المجتمع عن تقديم رسالتهن التطوعية

الدمام – بدر الشهري


لم تعد الرسالة التي تسعى المعلمة بسمة العري، لإيصالها إلى 19 طفلاً، تقوم بتعليمهم اللغة الإنكليزية في معهد شرق السعودية، كافية لتوظيف طاقتها تجاه المجتمع المحيط فيها فحسب، بل أصبح العمل التطوعي ضمن المهام التي تسعى إلى المشاركة فيها، بعد إدراجها ضمن برنامجها اليومي.

وتقوم العري التي تشارك ضمن لجنة السلامة البحرية النسائية التـابـعة لـحـرس الـحـدود (تُعد الأولـى علـى مـسـتوى البلاد)، بـنـقل رسـائل توعية إلى زوار الـجنـاح الذي يـُقـام دوريـاً في مـواقـع مختلفة، لتوعيتهم مع مجموعة من المتطوعات إلى مخاطر السباحة في المناطق المحظورة، إضافة إلى المسابح، للتعريف بكيفية التعامل مع حالات الغرق في حال وقوعها، والتعريف بأرقام الطوارئ للاستعانة بها.

وتسترجع العري، تجربتها ضمن أعمال هذه اللجنة، بعد حادثة غرق كادت أن تودي بحياتها هي وصديقتها، لتبدأ بعد ذلك بالاطلاع والتعرف على كيفية تنفيذ عمليات الإنقاذ، والخطوات التي يجب القيام بها في مثل هذه الحالات. وترى أن الرسالة التي تحملها أثناء قيامها بهذا العمل «تشعل الحماسة لدي، على رغم تدني مستوى ثقافة المجتمع في تقبل مثل هذه الأعمال التطوعية».

وبدأت العري، عملها التطوعي في السعودية قبل نحو خمس سنوات، بعد عودتها وأسرتها من اليونان التي قضت فيها سنوات، تلقت فيها تعليمها، وكذلك تجربتها التطوعية. وترى أن أهمية العمل التطوعي تكمن في توظيف طاقات الشباب الايجابية، بما يعود بالفائدة على المجتمع، معتبرة التغيير الذي تحدثه أثناء عملها التطوعي وغيرها من المتطوعين «أبرز ما نسعى إليه».

ولم تقف في أعمالها التطوعية عند حدود لجنة السلامة البحرية النسائية، إذ شاركت في أعمال تطوعية، منها رحلات للأيتام، ونادي القراءة للأطفال، وكذلك في حملات تطوعية حول العنف ضد الأطفال، وغيرها من الأعمال.

العري لم تـكن وحـدها المتطوعة ضـمن لـجـنة السلامة البحرية النـسائـية، فلـقد شاركـتها أخريات، منهن منسقة اللجنة سوسن النصر، التي تعـمـل فـي أحـد المـعاهد المـتخــصـصـة للغات والحـاسـب الآلي، وتقوم بعد سـاعات عـملها بتنـسـيق أعـمال الـلـجـنة واجـتـمـاعـاتـهـا والتواصل مع الفرق التطوعية، وأعـضـاء اللجنة الـ22، وجميعهن متـطوعات، إضـافة إلى حـرس الحدود. ولا تـتـوانـى الـنـصر عـن المـشـاركة ضمن المتطوعات في إيصال الرسالة للمجتمع بفئـاته كـافـة، والتـركـيز عـلى الـعنـصر النسائي.

وتجد عضو اللجنة المدربة منال القحطاني، المتعة في العمل التطوعي. وترى أن أهمية هذا العمل تكمن في «مشاركة جميع أطياف المجتمع في العمل التطوعي. وهذا ما يطلق عليه وحدة العمل، إضافة إلى رفض البيروقراطية والتسلسل الهرمي، وسهولة اتخاذ القرار بعد استحداث الفرق عـند الـحاجة إليها». واعتبرتها «وسيلةً لتحقيق السلطة الخامسة في حقوق الإنسان، إضافة إلى الشعور بالانـتـماء للمـجـتمع بخاصـة، والـوطـن عـموماً، واستغلال الـطاقـات وتـوظـيـفـها واستثمارها، وتحويل الطاقات الخاملة إلى منتجة، والمشاركة في تحديد المشاكل، والبحث عن حلول، والمشاركة في اتخاذ القرارات».

وتشير القحطاني، إلى أهمية القطاع التطوعي لما له من «مرونة وقدرة على الحركة السريعة. وبهذا يكون عاملاً مكملاً للعمل الحكومي، وداعماً له، إضافة إلى أنه ليس مرتبطاً في زمن محدد، بقدر ما هو مرتبط في قيمة الخدمة ذاتها. كما يقوم التدريب في اكتساب المهارات وتنمية القدرات وتوظيف للمؤهلات، ومساهمة المجتمع في بناء نفـسه، وإعـطاء الفرصة للمشاركة الطوعية لجميع أفراد المجتمع كل بحسب تخصصه وقدراته وإمكاناته في إطار المتطلبات الإنسانية، وتعبئة الطاقات البشرية والمادية وتوجيهها نحو العمل الاجتماعي، وتخفيف المشكلات التي تواجه المجتمع، وتنمية روح المشاركة في المجتمع، ومواجهة السلبية واللامبالاة، والإسراع في التنمية وتعويض التخلف».