المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تجربة سيدة كندية في الانتقال من عالم الازياء والثراء الى تعليم طلاب المدارس فن العمل



احمد الشريف
14-Aug-2010, 09:34
تجربة سيدة كندية في الانتقال من عالم الازياء والثراء الى تعليم طلاب المدارس فن العمل الخيري وخدمة المجتمع

تقرير: اميلي وكسلر- مجلة سيتي لايف

ترجمة: اكرام

رغم الارتياح الذي كان يبدو عليها من خلال عملها وراء الطاولة في احد اقسام المحلات التجارية لشركة MAC وهي ترتدي الملابس السوداء وتضع اكسسوارات كبيرة مع مكياج متقن، لكن جولي لا تزال تحمل علامة MAC والتي أصبحت من سماتها الاساسية.

لم تكن جولي مجرّد فتاة تعمل خلف طاولة المحل، ولكنها كانت وراء قيام الشركة نفسها.

قد يخيل لاي شخص بأن المرأة التي شاركت في تأسيس شركة MAC قد تكون جافة وصعبة، آخذين في الأعتبار سلسلة المنتجات الجريئة ومسمياتها مثل Sumt ، المرارة Bitter ، الغيظ Vex، ولكنها لم تكن في واقع الحال كذلك، فمن خلال سلوكها الودّي وابتسامتها الدافئة، نستطيع ان نفهم بسهولة لماذا تحولت عن عالم الأزياء العالي والمكياج الساحر وقامت بانشاء جمعية خيرية لتعليم طلاب المدارس الثانوية فن العمل الخيري والأحسان وتعلم فن العطاء ليصبحوا محسنين وكيفية تقديم وتوجيه العطاء الى مجتمعاتهم.

وقد اثبتت جولي من خلال ما قامت به من اعمال، بانه من الممكن تحقيق النجاح والنهوض بالواقع نحو الى الأفضل.



موجز عن الحياة المالية والتجارية للسيدة جولي

قبل انشاء شركة MAC في عام 1985 كانت جولي واخيها فرانك مشغولين جداَ في ادارة مشاريعهم والتي كانت في مجال تقديم خدمات المناشف لصالونات الحلاقة، متخذين لهم اسم خاص بالعناية بالشعر لـ Gladys Knight .

وعندما كان فرانك يلتقط الصور الفوتوغرافية لاحظ بأنها لم تكن جيدة، وانتبه الى ان سبب ذلك يعود الى المكياج. قال فرانك "لم يكن لدينا برنامج الـ Photoshop لنتمكن من اجراء بعض التعديلات والتغييرات اللازمة على الصورة، لذا كان كل شىء يتم بدقة. فجودة الصورة تعتمد على مهارتك في التقاطها".

لذا تم التحرك على اختراع وانتاج نوع من الفِرَشْ اذ تم ايجاد الوان المكياج الهادئة (غير اللامعة) التي تتناسب مع التصوير. فقام شريكه فرانك انجلو (الذي توفي فيما بعد)، وكذلك صديق اخته، فكتور كاسال والذي اصبح زوجها فيما بعد، وكان يدرس الكيمياء في ذلك الوقت، بمساعدته ومساندته من خلال خبراته، وهكذا نشأت شركة توسكان - كاسال، الشهيرة.

وشيئا فشيء فاذا بالعمل البسيط الذي بدأت أولياته من البيت، أصبح بتقادم الأيام، معروفاَ في الساحة التجارية. وأصبحت وجوهاَ مشهورة تستعمل مكياج MAC مثل مادونا وليندا ايفانجلست.

قال فرانك "اتذكر عندما نشرنا اول مقالة لنا في مجلة الناس، انهالت علينا المكالمات الهاتفية في اليوم التالي، ولم ينقطع رنين التلفون طوال ذلك اليوم من كل المحلات التجارية في الولايات المتحدة، تعرض علينا تسويق وتوزيع السلعة." وفجأة اصبح الطلب على منتجات MAC كبيراَ جداَ.

كانت مستحضرات المكياج (الماركة) تختلف عن غيرها من مستحضرات التجميل للشركات الأخرى، ليس فقط لجرأتها في استخدام الألوان والمنتجات المبتكرة بل لأنها جلبت الانتباه الى السبب الذي جعلهم ينعتونها بالمحرّمات.

في عام 1995, أقدمت الاسرة على أتخاذ قرار مهم في بيع 51% من حصة أسهم MAC الى شركة أستي لودر، تلاها في عام 1998، بيع الـ 49% المتبقية لهم أيضاً.

وعندما سألوا جولي وأخيها فرانك عن سبب بيعهم للشركة، قالوا بان السبب في ذلك يعود الى ان منتجات MAC صارت تقلّد من قبل الآخرين، وصار المنتوج المقلّد يباع في السوق السوداء في بلدان أخرى، ولأجل حماية أسم الشركة، كان عليهم ان يوسعوا انتاجهم، وكانت شركة أستي لودر هي الشركة الوحيدة التي يمكن ان تساعدهم على تحقيق ذلك. يقول فراند "كان الأمر كما لو كان عندك طفل يكبر تدريجياَ وفي مرحلة ما، عليه ان يصبح معتمداَ على نفسه."

التحول الى العمل الخيري

فجأة اصبحت جولي من أصغر المتقاعدين سناَ. قالت جولي"عندما تركت العمل في MAC قلت لنفسي، ماذا سأعمل الآن؟ وأي عمل ممكن ان يكون أكثر مفيداً مما قمت به في MAC ؟ وفي أحلى اللحظات فكرّت بانه لن يوجد هناك عمل {ممكن ان يكون اكثر فائدة}. فماذا فعلت! لا يزال عمري 30 سنة، ويجب ان لا أشعر بهذه المشاعر والأحاسيس في عمر الثلاثين.

كانت جولي تعلم بأن توسكان - كاسال وعائلتها يريدون استخدام ثروتهم لأحداث تغييرٍما، ولكنهم لم يكونوا يعرفون كيف يمكنهم ذلك. فذهبت الى مدينة نيويورك والتحقت في حلقات العمل الخيري الدراسية في مؤسسة روك فيلير حيث تعلمت هناك مهارات عديدة كان منها: كيفية تطوير تصريح عن مهمة ارسالية تبشيرية، وكيفية التفكير اكثر بطريقة استراتيجية، وكيفية المشاركة الفعلية مع الناس.

قالت جولي: " كنت اعرف بانني لم اكن ارغب بالجلوس خلف طاولة المكتب لمجرد التوقيع فقط على شيكات لشركات لا اعرف عنها شيئاََ. كنت اعرف بانني كنت اريد ان اكون دائماَ مشغولة. فتساءلت لماذا لا نشرك الناس لمساعدتنا في تقرير اين يمكننا ان نوجه عطاءنا؟"

أنارت هذه الفكرة الطريق لانشاء جمعية توسكان - كاسال في سنة 2001. وكانت تهدف هذة المؤسسة دعم المنظمات الاساسية الشعبية التي تقدم برامج اجتماعية لخدمة المحتاجين.

ولكن المؤسسة هي أكبر من كونها آلة لأقراض المال. فمن خلال مؤسسة الشباب والعمل الخيري YPI ، يتم اشراك طلاب المدارس الثانوية في عملية اتحاذ قرار العطاء. يعمل البرنامج من خلال توفير خطة عمل لدراسة العمل الخيري. فيقسم الطلاب الى عدة مجاميع متنافسة. كل مجموعة تقوم بعمل بحث حول احدى المؤسسات الخيرية المحلية وتقوم بزيارتها. وبعدها تقوم كل مجموعة باعداد تقرير تعرضه في الصف للطلاب، تشرح فيه السبب الذي يجعلهم يعتقدون بان تلك المؤسسة التي أختاروها تستحق ان تحصل على منحة 5 آلاف جنيه استرليني من مؤسسة توسكان - كاسال. ثم يتم أختيار أحسن العروض من كل صف. بعدها تقوم الفرق المتنافسة التي تم اختيارها (في المرحلة الأولى) بعرض تقريرها على فريق من المحكّمين المستقليّن يتألف من الساسة المحليين وضباط الشرطة والصحفيين وغيرهم من أفراد المجتمع.

ولكن كما توضح توسكال - كاسال بأن غالبية المحكميّن هم من الشباب فتقول "نحن نريد أن يكون هذا البرنامج شبابي النزعة، وسيحصل الفريق الفائز على منحة 5 آلاف جنيه استرليني ليتم تقديمه الى المؤسسة الخيرية التي أختارها ذلك الفريق الفائز."

وبالرغم من ان عروض بعض المجموعات المتنافسة يبدوا عليها الاخلاص وتكون صادرة من القلب، ولكن على الفائزين ان يبرهنوا بوضوح بأنهم قاموا بزيارة فعلية ميدانية لموقع تلك المؤسسة التي أختاروها، وان بحثهم كان وافياَ، ويعرفون جيداَ الى اين ستذهب أموال المنحة في حالة فوزهم بها.

تعطي مؤسسة جولي لأمر زيارة موقع المؤسسة الخيرية المختارة أهمية كبيرة. فقد سبق وقد تأثرت هي نفسها الى حدٍ كبير خلال تجربة زيارتها لموقع المؤسسة التي أختارتها فرقتها خلال برنامج دراستها في مؤسسة روك فيلير، فتقول "لقد ذهبنا الى بوينس آيرس حيث قمنا هناك بزيارة عدة مواقع للمؤسسة الخيرية، واتذكر اني كنت وقتها أقول لنفسي بأنه لن يكون هناك شىء أكثر فعالية أو تأثيرا من ذهابي الى هناك والنزول الى الشارع ومقابلة الناس المحتاجين."

في عام 2007، تم نشر YPI في 120 مدرسة في كل من أنتاريو، كيوبك، BC وألبيرتا، مما أعطى الفرصة لـ 12000 طالب بالمشاركة. وتنوي توسكان - كاسال مستقبلاً التوسع بأتجاه كل من أنكلترا ومن ثم شمال امريكا.

لقد شهدت جولي توسكان مدى تأثير هذا البرنامج على الطلاب فتقول (كان بعض التلاميذ من الذين لم تحصل فرقتهم على المنحة المالية، يذهبون الى مديرأو مديرة مدرستهم ويقولون لهم "هل يمكن ان نتبرع بالأموال من وجبة غذائنا القادمة الى تلك الجمعية الخيرية التي قمنا بأجراء البحث عنها؟"، أو انهم يقومون بحملة جمع الملابس أو جمع مواد غذائية.)

في نهاية المطاف اتجه الكثير من الطلاب الى العمل الخيري التطوعي في المؤسسات الخيرية التي اختاروها، في خارج أوقات ساعات الدوام الرسمي المدرسي التي يجب على الطالب حضورها.

تقول جولي "نحن لا يهمنا ان نعطي فقط المنح الى مختلف الجمعيات الخيرية والتي تمثل جاليات محتلفة، ولكن يهمنا ان ما يتعلمه الطلاب في النهاية من البرنامج، هو أثمن لدينا من الـ 5 آلاف جنيه أسترليني."

جولي التي ساعدت في انشاء شركة MAC الثرية ذات ملايين الدولارات (Multi-Million Dollar)، والجمعية الخيرية الناجحة قبل ان تصل الى سن الـ 40، هي أم لثلاثة أولاد. وهذا يعني انها كانت في شغل دائم ومتواصل. وقد اعترفت بأن عملية ايجاد التوازن بين الأمور لم يكن سهلاَ أبداَ. ولكنها كانت محظوظة بوجود أسرتها الذين كانوا يعملون معها في مجال عملها، فكانوا دائماَ يوفرون الدعم لها. فعندما كان أبنها لا يزال صغيراَ، كانت تجلبه معها الى المكتب حيث يعمل والديها ووزوجها وأخيها فيتقاسم الجميع مسؤولية الأهتمام به. فتقول "بالأضافة الى افتخاري بأولادي، فأنا ما أفخر به حقاَ هو علاقتي بأسرتي، فالجميع متقاربين ومتعاونين، يضمر كل واحدٍ منّا الخير للآخر بصدق واخلاص كبير، وأنا أشعر بأني محظوظة وأشعر بالأعتزاز بذلك."



وحقا فإن جولي محظوظة لعدة أسباب. وقد يتبادر الى ذهنك بأنها جداَ محظوظة لأنها تمكنت من تكريس حياتها حول العمل الذي تتحمّس له وتحبه. تقول جولي "التحمّس للعمل هو مهم جداَ، سواء كنت تعمل في (MAC.Milk) ، أو تدير مؤسسة ذات مليار دولار. فاذا لم تكن متحمّساَ للعمل، فلا تقوم به لأنه مضيعة للوقت."



فيما يلي نبذة مفصلة عن برنامج: الشباب ومبادرة العمل الخيري



الشباب ومبادرة العمل الخيري، هو برنامج فريد صمّم لتعليم طلاب المدارس الثانوية المهارات الأساسية في فنّ العطاء الخيري الفعّال، ولتسليط الضوء على أهمية دورهم الأيجابي وعلى امكانية تأثيرهم، كشباب، في مجتمعاتهم المحليّة.

يقوم الطلاب بتشكيل مجموعات متنافسة صغيرة من بينهم، تبحث كل مجموعة في احتياجات مجتمعاتهم ومن ثم، وبالأستعانة ببحثهم وعلى ضوء بحثهم السابق هذا، يقومون باختيار أحدى المؤسسات الخيرية للخدمات الاجتماعية الأساسية العاملة في الساحة، التي يعتقدون بأنها الأفضل من الأخريات لتلبية أو توجيه تلك الاحتياجات، اذ يقومون بالتحدث عنها في يوم معين يتم فيه اختيار أفضل المجموعات.

تقوم كل مجموعة بعرض بحثها او تقريرها أمام لجنة مستقلة من القضاة/المحكميّن بحضور أقرانهم من الطلاب والفرق المتنافسة الأخرى، والفريق الفائز منهم يحصل على 3000 جنيه استرليني، يقوم بتقديمها الى تلك المؤسسة الخيرية التي أختاروا دعمها.

YPI يتلائم مع الكثير من متطلبّات مناهج الدراسة الوطنية لتعليم واجبات المواطن وحقوقه للحصول على الجنسية، وبالأخص في المرحلة الدراسية 3و4. وخلال هذه الدراسة يتعلم ويطوّر الطلاب مهارات عديدة (يستفيدون منها مستقبلاَ كطريقة البحث والكتابة وقابلية التحدث أمام الآخرين وكيفية تقييم الأمور وعلى طريقة التوافق للحصول على رأي جماعي.

انطلقت فكرة الشباب والعمل الخيري YPI في تورنتو، كندا سنة 2002 على يد الكندية جولي توسكان كاسال، المشاركة في تأسيس شركة الـ MAC لمستحضرات التجميل المحدودة ومؤسسة توسكان كاسال، والملتزمة ولفترة زمنية طويلة في دعم/بناء الجاليات/المجتمعات.

قامت جولي بانشاء جمعية "الشباب والعمل الخيري" بعد أن أصبحت أول كندية تتخرج من ورش العمل الخيري الدراسية. وحالياَ تنتشر وتتواجد الـ "YPI" في حوالي 122 مدرسة في عموم كندا، ويخضع هذا الرقم للأزدياد مع مرور الوقت.

وقد بدأ معهد العمل الخيري بالتعاون مع مؤسسة توسكان كاسال في سبتمبر 2007 بطرح مشروع:

(UK Pilot of YPI) دليل او مرشد انكلترا للشباب والعمل الخيري[ في 10 مدارس ثانوية في لندن.

لمزيد من المعلومات عن كيفية مشاركة مدرستك في الـ "YPI"، يرجى زيارة الموقع Toskan Casale Foundation (http://www.toskanfoundation.org/)

وذلك للأطلاع على عينّة من المصادر ولمشاهدة فلم قصير عن الـ YPI.

منال عبد المنعم سالم
14-Aug-2010, 11:09
تجربه رائعه جدا

ولكن لفت نظري المهمات الارساليه التبشيريه

صحيح ما يهمنا هنا هو المضمون والفكره

ولكن الخوف من هذه المهمات التي تندرج تحت شعار العمل الخيري

شكرا لك اخي الفاضل

بارك الله فيك وجزاك كل الخير