المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمة المياة ... الترشيد هو الحل!!!



احمد الشريف
29-May-2007, 12:21
أزمة المياة ... الترشيد هو الحل
معدل استهلاك الفرد للماء في الكويت الأعلى في العالم
أول توسع في محطات المياه لن يتم إلا بعد 3 سنوات

كانت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية سباقة دائمة في المناداة بترشيد استهلاك الماء والكهرباء وذلك لادراكها لحجم الاسراف الذي يغلف استخدامنا لهاتين النعمتين اللتين لا يمكن الاستغناء عنهما.

الآن تبدو دعوة الهيئة للترشيد أمراً واجب التطبيق بعد الازمة التي تغلف البلاد وتشير الى شح كبير في المياه العذبة التي انقطعت عن عدد من المناطق.


مناداة الهيئة كانت على اكثر من صعيد، ففضلاً عن المقالات والتصريحات لرئيس الهيئة يوسف الحجي في الصحف ووسائل الاعلام المختلفة ومنها «العالمية» كانت الاعلانات والبروشورات التي تصدرها الهيئة تحث على الحفاظ على قطرة الماء باعتبار انها الحياة، وان اي اسراف في استخدام المياه العذبة في بلد مثل الكويت سيجر ولا شك عواقب لا تحمد نهايتها وهو ما نعانيه هذه الايام ويستلزم منا اخذ الامر بجدية والحفاظ على كل قطرة ماء مستذكرين حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم «لا تسرف ولو كنت على نهر جار»


عدد مستهلكي المياه العذبة

المستهلكون خاص حكومي اجمالي
سكن 106522 542 107064
تجاري 3168 6 3174
صناعي 440 1 441
زراعي 44 0 44
خدمات 93 38 131
المجموع 110267 587 110854


نعم.. الكويت تعيش ازمة مياه منذ شهر تقريباً فعدد من المناطق مثل الفحيحل والفردوس وصباح الناصر انقطعت عنها المياه وعاش اهلها على التناكر فيما جرى السحب من المخزون الاستراتيجي وهو اكثر خطورة.

وزير الطاقة الشيخ أحمد الفهد اكد ان رفع رسوم الاستهلاك المياه هو احد الحلول التي لا تتمناها الوزارة لتلافي أزمة المياه في حال لم تثمر مجموعة الحلول الاخرى، ومنها القطع المبرمج للمياه لساعات محددة، والتوزيع المقنن في المناطق.

الفهد اكد ان هذه الحلول مقترحة ضمن التقرير الذي قدمه الى مجلس الوزراء في شأن المياه في الكويت وازمة النقص المتوقعة بسبب زيادة الاستهلاك. وأوضح ان الكويت «تنتج حالياً 316 مليون غالون امبراطوري يومياً واستهلاكهاً اليومي بلغ 320 مليون غالون امبراطوري وهذا يعني انها تستهلك من المخزون الاحتياطي للدولة الذي يبلغ تقريبا ما بين 1700 مليون غالون و1900 مليون غالون والذي عادة ما يتم تعويضه في ايام الاستهلاك المنخفض، ولكن هذا الامر لا يمكن الاعتماد عليه لان الزيادة في الاستهلاك اليومي من المياه تتراوح في الكويت ما بين 3 و 6 في المئة، اضف الى ذلك ان المواطن الكويتي هو الاكثر استهلاكاً للمياه في العالم، اذ يبلغ متوسط استهلاكه اليومي 107 غالونات».

واضاف الفهد «من المعلوم ان اول توسع في محطات انتاج المياه سيرى النور بعد ثلاث سنوات وهذا يعني اننا سنتعرض لازمة مياه في حال لم نضع الحلول المناسبة لها الامر وذلك من خلال القطع المبرمج للمياه وهذا ما سيعلن عنه في اوانه، وهو سيستمر في كل منطقة ساعات محددة او التوزيع المقنن لكل مناطق الكويت، وبالتالي يتم تخفيف ضغط المياه عن المناطق لساعات معينة في الاسبوع، وهناك الحل الذي لا نتمناه وهو رفع سعر المياه ان لم تكن تلك الحلول ذات فائدة ومردود». وتابع «اضافة الى كل هذا هناك اجراءات اعلامية سيتم تنفيذها لمساندة الوزارة في ايصال رسالة الى المواطن للحد من الاستهلاك في المياه وهذه الرسالة الاعلامية يتم اعدادها حالياً مع جهات عدة كجامعة الكويت ومعهد الكويت للابحاث العلمية والعلاقات العامة في وزارة الطاقة والجهات التطوعية في الكويت لتنبيه المواطن الى اهمية المياه والمحافظة عليها».

الوكيل المساعد لتشغيل وصيانة المياه بوزارة الطاقة المهندس خالد الفرهود اكد ان كمية المياه العذبة المستهلكة ليوم واحد بلغت 268 مليون جالون.

وأوضح الفرهو ان الاستهلاك غير العادي وغير المبرر من قبل المستهلكين والذي تجاوز كميات غير منطقية أفرزت بعض الشكاوى والتذمر من قبل المستهلكين في بعض القطع في المناطق ذات المنسوب العالي من ضعف وصول المياه لخزانات المنازل. واشار المهندس الفرهود الى ان مراكز الطوارئ تلقت عددا من الشكاوى الفردية حول ضعف ضخ المياه حيث قامت الوزارة بحل هذه الشكاوى بطرق تشغيلية ساهمت في ايصال المياه للمستهلكين مشددا على اهمية ان يعمل المستهلكون على توفير المياه وعدم اللجوء الى الاسراف غير المبرر وقال: لابد من الغاء عملية غسل السيارات بخرطوم المياه التي ينتج عنها استهلاك غير مبرر للمياه مبينا ان ضعف ضغط المياه يحدث خلال الفترة الصباحية وهي الفترة التي يلجأ اليها المستهلكون الى غسل سياراتهم بكميات كبيرة. وطرح المهندس الفرهود الفروق بين معدل استهلاك الفرد من المياه في الكويت وبعض الدول وقال: بلغ معدل استهلاك الفرد الواحد في الكويت 111 جالونا في اليوم الواحد بينما وصل في المملكة المتحدة الى 86 جالونا، وفي السويد بلغ 68 جالونا، وفي اسبانيا 63 جالونا، وفي فرنسا بلغ 54 جالونا بينما وصل ايضا في تونس الى 29 جالونا مؤكدا ان جدول المقارنة يكشف حقيقة زيادة الاستهلاك اليومي للفرد في الكويت الى معدلات اكبر مما هي عليه في الدول الاخرى.

وكان التقرير السنوي لوزارة الكهرباء والماء قد قال ان متوسط استهلاك الفرد في الكويت من المياه العذبة من اعلى المعدلات في العالم، حيث بلغ نحو 40 الف غالون امبراطوري في نهاية العام الماضي. وكشف التقرير الذي تضمن ارقاما ومؤشرات مهمة التطور الكمي الهائل الذي رفع سعة الانتاج خلال العقود الاربعة الماضية 64 مرة تقريبا كحصيلة للطلب المتزايد على المياه العذبة. وبين التقرير ان هناك مشاريع جديدة على الخطة لزيادة الانتاج وتلبية الاحتياجات منها مشروع مقطرات الصبية بطاقة 25 مليون غالون امبراطوري يوميا اضافة الى وحدة التحلية الاضافية في محطة الزور ناهيك عن وجود خطة لزيادة المخزون من المياه العذبة قليلة الملوحة للطوارئ. واوضح التقرير ان متوسط استهلاك الفرد قفز من 4851 غالونا امبراطوريا في عام 60 الى 39623 غالونا امبراطوريا العام الماضي وهو من اعلى المعدلات المعروفة في العالم.

واشار التقرير الى ان السعة المركبة لمحطات التقطير العاملة تبلغ 315.6 مليون غالون امبراطوري يوميا بينما بلغ اقصى استهلاك سجل في عام 2001 293.2 مليون غالون يوميا وارتفع اجمالي انتاج المياه العذبة من 1773 مليون غالون امبراطوري في السنة نهاية الخمسينات الى 91535 مليون غالون في العام 2001 كما ارتفع نصيب الفرد من المياه العذبة من 4604 غالونات في عام 59 الى 39623 غالونا العام الماضي.

واشار التقرير الى ان هناك مشاريع مستقبلية علي جدول الوزارة منها مشروع مقطرات الصبية وهما وحدتان سعة كل منهما 12.5 مليون غالون امبراطوري في اليوم اي بسعة قصوى 25 مليون غالون امبراطوري في اليوم، وسيتم طرحهما في بداية عام 2002 لتدخل وحدة التحلية الى الخدمة خلال ديسمبر من عام 2006 .

وذكر التقرير انه بسبب الاحتلال العراقي للكويت انخفضت السعة المركبة لمحطات التقطير الى 216 مليون جالون امبراطوري، وبعد التصليحات التي اجريت على وحدات التقطير الثلاث في محطة الشويخ زادت السعة المركبة لبعض المقطرات في محطتي الدوحة الغربية والزور ناهيك عن اضافة 4 وحدات جديدة في محطة الزور الجنوبية.

وبين التقرير ان مركز تنمية المياه انجز خلال العام الماضي 45 دراسة وفحص 48 مادة معدنية وغير معدنية وحلل كيميائيا 120779 عينة.

وكشف التقرير ان الطاقة الانتاجية المركبة الحالية لآبار المياه الجوفية وصلت الى حوالي 120 مليون جالون امبراطوري في اليوم حيث بلغ اقصى استهلاك خلال صيف العام الماضي الى حوالي 115.5 مليون جالون امبراطوري يوميا.

واوضح التقرير ان لدى الوزارة خطة لزيادة المخزون من المياه العذبة قليلة الملوحة احتياطاً للطوارئ وكذلك لمجابهة فترات الاستهلاك القصوى وذلك بانشاء خزانات بسعات مختلفة وفي مواقع متفرقة. ونوه التقرير الى ان الوزارة منذ فترة بدأت في تنفيذ الشبكات من انابيب الدكتايل بالنسبة للمياه العذبة وقليلة الملوحة في المشاريع الجديدة، كما تجرى عمليات استبدال الشبكات الرئيسية والثانوية القديمة من النوع نفسه، وفي نهاية العام الماضي بلغ مجموع اطوال الشبكات الرئيسية والفرعية اكثر من 13 الف كيلو متر، ويشير التقرير الى ان عدد المستهلكين الذين يحصلون على المياه بواسطة التناكر من محطات التعبئة يتناقص تدريجيا بسبب مد انابيب توزيع جديدة في المناطق الجديدة.

هوزتنظيف السيارات والحنفيات (السيفون) أولى أدوات الإسراف
ساعدت وسائل الراحة على الاسراف في المياه وهدرها من دون رقابة، فليس هناك ضوابط على ذلك الخادم الذي يستخدم «الهوز» في تنظيف السيارات بالماء الحلو، وبفعلهم هذا لم يقعوا في محظور واحد وانما في محظورات كثيرة ومنها اتلاف الطرقات وحفرها بالمياه اليومية المتدفقة من تلك «الهوزات»

اما وسائل الراحة في داخل البيوت فيعتقد الكثير من المواطنين بان استخدام الدش والحنفيات وخلافها التي تدفع بالماء بقوة هي الافضل، وهي في حقيقة الامر زيادة طاقة في اهدار الماء وزيادة في القيمة المالية التي سيدفعونها اخر الشهر.

ايضاً خزائن ماء المراحيض (السيفون) وما تخزنه لاكثر من غالونين اثنين او ثلاثة، وان هذا يسحب كل شيء تافه لا يستحق كل هذا الهدر، وبعضهم يستخدم انواعا تخزن اكبر كمية من المياه واسرع!. ونورد مقولة الملك فيصل بن عبد العزيز (يرحمه اللّه) عندما زار منطقة القصيم في اوائل حكمه، وقد تغيرت المنطقة وتطورت وانتشر فيها البناء الحديث، وصار في البيوت انواع مختلفة من الادوات الصحية ومنها السيفون آنف الذكر، فقال يا ابا فلان تتذكر شح الماء في الايام الماضية كيف كان الناس يحرصون عليه وعلى عدم الاسراف فيه، واليوم بجرة سيفون تندفع آلاف الغالونات» لهذا بدأت تظهر دراسات، قد تكون بعض الدول طبقتها وهي التفريق بين الماء الحلو وغيره فيصبح الماء لاماكن الخلاء هو الماء المعالج او ما يسمى الصليبي، ويجعل له مواسيره الخاصة به وللاستخدامات الآدمية الاخرى التي ليس فيها اسراف الماء الحلو وقد قامت هذه الدراسات للمجمعات الكبيرة في اميركا وغيرها من دول اوروبا، يعني رجعت البشرية الى ما نادى به الاسلام وهو النهي بل الحرمة في الاسراف «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»، في ماضي الكويت كان الماء يستخرج من القلبان والآبار ويجلب من البصرة بواسطة السفن، وكان يكفي البيت الواحد ذا الاسرة الكبيرة الشيء القليل من الماء، فكانت القناعة سائدة انذاك فلما شبع الناس واترفوا زاد اسرافهم في كل شيء ومنها المياه التي لا يرعونها حق رعايتها.

وقد حذرت وزارة الكهرباء والماء من انه سيكون هناك نقص حاد في المياه وقد تتوقف جراء ذلك محطات. انها مشكلة الانسان منذ الخليقة، ولكن القناعات كانت مختلفة والصناعات كانت بدائية لا يصل بها الانسان الى المكامن العميقة للماء. ولكن انسان اليوم وصل الى كل شيء واستخدم كل ما يملك في الاسراف الذي سيقضي على ترفه، وعدم اكتراثه بمصلحته بل مصلحة البشرية جمعاء وفيما لا تقدر عليه الحكومات يقدر عليه الانسان وهو ان يبدأ بنفسه وبما يملك، وان لم يفعل ذلك فانه لم يعمل بمقتضى ما دله عليه ربه في الكتب السماوية بان لا دوام لشيء ومنه الماء.

معهد الابحاث يطالب بسياسة مائية جديدة
حذر معهد الكويت للابحاث العلمية من الاستنزاف المستمر لمكامن المياه قليلة الملوحة من جهة والضغوط المالية التي تواجهها المؤسسات المعنية بدراسة كميات المياه الجوفية ونوعيتها من جهة اخرى.

وقال الباحث في المعهد د. محمود عبدالجواد الذي قام بإعداد دراسة حول الموضوع ان الدراسات تشير الى ان استكشافات جديدة للمياه الجوفية ضمن المناطق القاحلة بعد استنزافها فضلا عن الممارسات الخاطئة التي جرت العادة عليها تمثل خطرا لا يمكن الاستهانة به

ودعت الدراسة الى البحث عن بدائل توفر الاحتياجات المائية للدولة وتواجه المعوقات التي تحول دون تحقيق الامن المائي في دولة الكويت.

واشارت الدراسة الى ان المياه الجوفية العذبة تعتبر من الموارد المحدودة في دولة الكويت خصوصا انها تتركز في المكامن الواقعة في الجزء الشمالي للبلاد. وعزت عدم نضوب هذه المكامن المستقلة من الستينيات الى وقوعها في منخفض حيث تغذيها كميات الامطار المتساقطة سنويا على البلاد.

وعن المياه الجوفية قليلة الملوحة قالت الدراسة انها توجد بكميات اكبر من المياه العذبة وفي مكامن متفرقة ومنها مكمن مجموعة الكويت والموجود في اماكن متفرقة من البلاد اضافة الى مكمن تكوين الدمام الموجود في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد.

وقال د. عبدالجواد ان الدراسة تظهر ان المياه الجوفية قليلة الملوحة تعتبر مصدرا اساسيا للمياه في دولة الكويت وتستخدم بصفة رئيسية في ري المزروعات والحدائق العامة والخاصة، مشيرا الى امكان الاستفادة منها عن طريق خلطها مع المياه المقطرة لجعل الاخيرة صالحة للشرب.

وذكرت الدراسة ان مياه الصرف الصحي المعالجة كان يتم التخلص منها وبكميات كبيرة عن طريق البحر باستثناء تلك الكميات المحدودة جدا والتي يستفاد منها في الاغراض الزراعية التي لا ترقى بطبيعة الحال الى مستوى الطموحات، مضيفة ان تلك الكميات المهدورة قد تؤثر سلبا في البيئة البحرية اضافة الى ذلك انها تشكل هدرا غير مبرر لموارد الدولة.

ودعت الدراسة الى الاستفادة من تلك الكميات المهددة من المياه في الانشطة الزراعية والتجميلية المختلفة على نطاق واسع وصولا الى الاستفادة منها في الاستهلاك الآدمي حيث اثبتت التجارب خلو المياه المعالجة من كل ما من شأنه الاضرار بالصحة العامة للانسان.

وقالت الدراسة ان الابحاث تطرقت الى امكان الاستفادة من المياه المعالجة وتحت ظروف تشغيل متباينة بحيث يتم تحديد معدلات التحميل لانواع مختلفة من التربة مع وضع الضوابط التي تحكم هذه العملية لتنفيذ مشاريع معالجة مياه الصرف الصحي على نطاق واسع في دولة الكويت.

ويقوم معهد الكويت للابحاث العلمية حاليا بتنفيذ دراسة بهذا الصدد في مركز المراقبة والتحكم الواقع في منطقة الصليبية بغية التحقق من الجدوى الفنية والاقتصادية لهذه التقنية. واوصت الدراسة بايجاد سياسات واضحة لادارة المياه بطريقة سليمة لتجنب الآثار الضارة الناشئة عن استنزافها والتخلص من الممارسات التي من شأنها ارهاق مكامن المياه الجوفية الرئيسية والمحافظة على مخزونها وذلك عن طريق تقييم آثار الممارسات السيئة تلك وتحديد بدائل وفرضها اضافة الى تطوير تقنيات الشحن الاصطناعي لمكامن المياه الجوفية.

الأزمة في الكويت اجتماعية و طبيعية
تناولت دراسة حديثة المياه في الكويت من خلال 3 محاور هي: التطور التاريخي لمشكلة المياه في الدولة، ومصادر المياه، فضلا عن الأوضاع المائية في المستقبل، مشيرة الى ان الكويت تعتمد بشكل رئيسي على تحلية مياه الخليج بسبب عدم وجود موارد طبيعية باستثناء عدد قليل من الآبار.

وقالت الدراسة ان نصيب الفرد سنويا من المياه المتجددة لا يزيد على 75 مترا مكعبا في العام متوقعة ان ينخفض نصيب الفرد من المياه المتجددة عام 2050 الى 59 مترا مكعبا. لافتة الى ان معدل استهلاك الفرد من المياه في الكويت يعتبر من اعلى المعدلات الاستهلاكية في المناطق الجافة بالعالم.

واعتبرت الدراسة العامل الجيولوجي مسؤولا عن قلة المياه في الكويت، مضيفة ان التكوينات الجيولوجية التي تغطي السطح، معظمها ذات اصول بحرية مما جعل غالبية المياه الجوفية الموجودة مرتفعة الملوحة.

واشارت الدراسة الى ان المياه الجوفية تتوافر في عدة مناطق وتتفاوت في نوعيتها من حيث نسبة الاملاح فيها، فهناك المياه الجوفية العذبة الجوفية قليلة الملوحة مشيرة الى انه «تم اكتشاف كميات محدودة من المياه الجوفية العذبة في حقلي الروضتين وام العيش. وبدأت اولى عمليات الضخ عام 1962م. ويقدر المخزون الطبيعي لهذين الحقلين بحوالي اربعين مليار غالون، وتقدر الطاقة الانتاجية للحقلين بمليون ونصف المليون غالون امبراطوري يوميا».

اما المياه الجوفية قليلة الملوحة «يطلق عليها في الكويت المياه الصليبية» فتؤكد الدراسة انه «بدأت الاستفادة منها عام 1953 وان مشروع تزويد المشتركين بها بدأ منذ عام 1960م عن طريق شبكة انابيب منفصلة، وتأتي المياه قليلة الملوحة من عدة حقول هي حقل الصليبية وحقول الشقايا (أ، ب، ج، د، هـ) وحقل ام قدير وحقل الوفرة وحقل العبدلي.

واشارت الدراسة الى تحلية مياه البحر بوصفه اهم مصدر صناعي للمياه في الكويت «من أولى دول العالم من حيث اعتمادها على المياه المقطرة، ولقد ساعدها على ذلك عوامل عدة منها وضعها المالي الذي مكنها من تحمل التكاليف العالية اللازمة لشراء وتركيب وصيانة وتشغيل هذه المقطرات، وتوافر مصادر الطاقة الضرورية في اراضيها من نفط وغاز طبيعي بتكلفة قليلة، وموقعها الجغرافي على الخليج العربي مما وفر لها مصدرا دائما.

وتطرح الدراسة مشاكل المياه في دولة الكويت من خلال محورين: ارتفاع تكلفة انتاج الماء العذب، مشيرة الى ان تكاليف التحلية مازالت عالية وان الدولة «قد تصبح بعد سنوات عدة في ظل تذبذب اسعار النفط وزيادة العجز في الميزانية سنة تلو الاخرى عاجزة عن تحمل تكاليفها» والمحور الثاني - تضيف الدراسة - هو الارتفاع الكبير في نصيف الفرد من استهلاك المياه العذبة، مؤكدة ان الكويت «تعتبر من الدول الاكثر استهلاكا للمياه على مستوى العالم، حيث بلغ نصيب الفرد عام 1996م حوالي 37871 غالونا في السنة، بعدما كان نصيب الفرد عام 1956م من المياه العذبة 4604 غالونات في السنة.

واعتبرت الدراسة ان حجم مشكلة المياه في الكويت مرتبط ليس بندرة الموارد الطبيعية فقط، ولكنها مرتبطة بالتبذير في استهلاك المياه، وارتفاع تكلفة تحلية المياه، وعدم الوعي بحجم المشكلة ومدى خطورة الوضع، خاصة انها مرتبطة ببقاء الانسان، وانها ستتحول مع الوقت من مشكلة قابلة للحل الى ازمة تستعصي على الحل ان لم يتم تداركها، في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الاوسط صراعاالموارد المائية.