المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدكتورة سلمى ونحن ومجهولو الهوية



احمد الشريف
28-Jul-2010, 08:25
مفلح بن حمود الأشجعي
الدكتورة سلمى ونحن ومجهولو الهوية
مفلح بن حمود الأشجعي
أختلف إلى حد ما مع ما طُرح في صحيفة (اليوم) في عددها الصادر رقم 13470 في 18/5/1431هـ، تحت عنوان: (اللقطاء «أبرياء» لا يرحمهم المجتمع)، فاهتمام ورعاية الدولة لهم ورحمة المجتمع بهم موجودة، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب والمنشود، فقبل أيام قليلة وتحديدا في يوم الجمعة الموافق 4/4/2010م، أطلقت الدكتورة سلمى سيبه حملتها التطوعية والتي تستهدف توعية ومساندة الأيتام مجهولي الهوية على مستوى الوطن للتغلب على جميع ما يعيق مسيرة حياتهم، وجاء في اللمحات الأولى عن الجمعية أنها: (منظمة تطوعية إنسانية مستقلة غير ربحية وغير حكومية ذات توجّهات وطنية تكافلية، تنموية، تربوية، تثقيفية، غايتها إشاعة روح التكافل والوعي بين أفراد المجتمع للمساهمة في إيواء اليتيم ورعايته ومساندته والرقي به لدرجة الرفعة بين أقرانه دون المساس بشخصيته أو كرامته، وتقديم كل ما هو ممكن من الدعم والمساندة للمساهمة في المبادرات الوطنية للتنمية المستدامة، والحرص على كرامة الأيتام وأعراضهم).
وتتبنى الدكتورة سلمى ومن معها من ذوي الخبرة والاختصاص هذا المشروع التطوعي الهام إيمانا منهم بمسؤوليتهم الاجتماعية في تقديم خدمات للمجتمع وتأسيس الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والواجب الديني والإنساني والأخلاقي تجاه الأيتام مجهولي الهوية، ومما لا شك فيه ان انتشار مثل تلك الأعمال التطوعية في المجتمع تدل على خيرية المجتمع وتضامنه وفاعليته وقوته، وتدعم وبشكل قوي تلاحمنا وتزيد من قوة ودعم أمننا الاجتماعي المنشود، وستسهم بإذن الله في الحد من نسبة الجريمة في المجتمع من خلال تقديم الرعاية والاهتمام بالعناصر الضعيفة في المجتمع، ودعمهم معنويا وماديا ليصبحوا أعضاء نافعين في مجتمعهم فضلا عن الارتقاء بالنفوس وتقوية ربطها بالله تعالى، ولا ننسى قوله تعالى: (فأما اليتيم فلا تقهر)، وقوله عليه الصلاة والسلام: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) .. وأشار بالسبابة والوسطى.
وتؤكد الدراسات والإحصائيات أن المجتمع الغربي غني بالمؤسسات والقطاعات اللا ربحية التي تسعى لخدمة المجتمع، بالرغم من أن القوانين التي تحكمهم وضعية، ففي الولايات المتحدة مثلا هناك أكثر من مليوني قطاع لا ربحي، وفي فرنسا أكثر من سبعمائة ألف قطاع، وحدّث ولا حرج عنها في اليابان، بينما لو ألقينا على مثل تلك القطاعات في مجتمعنا لشعرنا بالخجل الشديد.
باختصار شديد يجب أن نعلم ونتفق جميعا بأن من أهم مصادر قوة الإنسان المسلم وازعه الديني الذي يغرس في النفس رجاء ثواب الله وخوف عقابه، وبالتالي فان تلك القوة تنبع من فطرته المحبة للخير، بعد أن يرسخ مبادئه وقيمه في كيانه وحياته ومن ثم يترجم ذلك إلى عمل واقعي ملموس، كذلك قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا الإسلامية التي تحثنا على أن نكون كالجسد الواحد، يجب أن نمارسها حقيقة في واقع حياتنا حتى نجني ثمارها بإذن الله ونتمكن من التأثير في غيرنا، خاصة أن أغلب المؤسسات التطوعية لا تحتاج في الغالب إلى الدعم المادي بقدر حاجتها إلى الاستفادة من خبرات ذوي الاختصاص سواء كانت قانونية أو اجتماعية أو طبية أو نفسية ...إلخ، عند الحاجة إليها لمن ترعاهم المؤسسة غير الربحية، أخيراً وليس آخرا أجزم بأنكم تؤمنون معي بما قاله الدكتور عبدالكريم بكار في أحد مؤلفاته حينما أشار إلى أنه: (يجب أن ندرك أن التقدم في جوهره الحقيقي هو تقدّم روحي واجتماعي أكثر من كونه عمرانيا)، وهذا بالضبط ما يجب أن ننشده.