المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللقطاء «أبرياء» لا يرحمهم المجتمع



احمد الشريف
28-Jul-2010, 08:20
اللقطاء «أبرياء» لا يرحمهم المجتمع
تبدأ معاناتهم على أبواب المساجد..
عبدالرحمن: أجمع طعامي من حاويات القمامة.. وأنام في «الخرابات»

إبراهيم المبرزي ـ الأحساء
ليس هناك صورة تجسد الحرمان والمعاناة والمستقبل القاتم، من صورة طفلة، وحيدة في هذه الحياة، ليس لها أم أو أب أو إخوة، تفرح بهم ويفرحون بها، فتهيم على وجهها في الشوارع، منتظرة من يعطف عليها.. وليس هناك أفظع من مشهد طفل، لا يعرف من هو أبوه ومن هي أمه.. فيتسول هنا وهناك، بحثاً عن كسرة خبز في برميل قمامة يسد بها رمقه صباحاً، وعن "خرابة" يبيت في إحدى زواياها، بصحبة الكلاب الضالة مساءً.. وليس غريباً أن يقسو الضمان الاجتماعي على هؤلاء، فيحرمهم من خدماته، فبالأمس البعيد.. قسى عليهم آباؤهم، وألقوا بهم على أبواب المساجد، في الظلام الدامس، وكأنهم قطط، أرادوا تسريبها من منازلهم، حتى لا تعود إليهم مرة ثانية، فتسبب لهم الإزعاج. اللقطاء وأصحاب الظروف الخاصة.. وراء كل منهم حكاية من أفظع الحكايات، التي من الممكن أن يستمع إليها الإنسان، الذي عليه أن يدرك أن في عالمنا أناسا حرموا من الحياة وهم أحياء.. وحرموا من الأمن والأمان صغاراً وكباراً.. إذ كتب عليهم أن يدفعوا فاتورة أخطاء الكبار إلى آخر نفس لهم في حياتهم..

البداية كانت بتنهيدة من عبد الرحمن عبدالله، الذي تساءل "كيف أبدأ قصتي، ومن أين، وإن كنت أرى أنها تصلح لكي تكون مسلسلا تلفزيونيا"، مضيفاً "كانت البداية حينما فتحت عيني، وكان عمري ثلاث سنوات، فلم أجد أمي أو أبي، تربيت في دار الحضانة في الدمام، لسنوات عدة كان العاملون في الدار هم الأم والأب، لأنني نهلت منهم بعض الحنان الذي فقدته من الأبوين"، مضيفاً "لم أكن أعرف أبي أو أمي، كنت أسأل عنهما فلا أجد إجابة شافية من أي شخص، وكانت الأيام تمر بقسوة شديدة جدا لأن الحياة كانت مظلمة أمامي، كنت أكبر شيئاً فشيئاً، وتكبر معي أسئلة كثيرة تدور في مخيلتي، وأسأل من هم أهلي وأين هم الآن، وأين منزلهم، كنت أتمنى أن أرى أمي أو أبي ولو لمدة 5 ثوان، حتى أرى ملامحهما، بدلاً من مئات الأشكال التي أتخيلها لهما، وسرعان ما أستبدلها بأشكال أخرى".
ساعات العزلة
ويتوقف عبد الرحمن ليلتقط أنفاسه ويمسح دموعه التي انهمرت كالمطر ويسرح ويطوف به الخيال البعيد، ثم يقول بعد أن يستجمع تركيزه: "نعم.. كنت أرسم أوصافهما في مخيلتي، وأطوف بذاكرتي للخلف، لعلي أتذكر شيئاً من الماضي المظلم، كنت أشاهد الأطفال وهم مع آبائهم وأمهاتهم، حينما أذهب لمكان عام، وأرى الأطفال بين أحضان أمهاتهم، أبكي بحرقة وأتمنى أن أكون مثلهم، كنت أجلس في عزلة لساعات طويلة، لكي أتذكر أي شيء، ولكن دون جدوى، فكل شيء ذهب، فليس هناك شيء جميل، فالحياة سوداء كسواد ليل الشتاء الطويل".

ويواصل عبد الرحمن حديثه "انتقلت بعد ذلك إلى الأحساء، وعشت في دار التربية الاجتماعية، حتى أزمة الخليج، ثم انتقلت إلى دار التربية الاجتماعية في الدمام، حتى أنهيت دراستي الابتدائية، هناك بعد ذلك انتقلت إلى مدينة الرياض بمقر المؤسسة النموذجية، عشت غالب حياتي في الرياض، درست في المعهد المهني، فلم أكمل دراستي، لعدة أسباب، أهمها الحالة النفسية التي كنت أمر بها"، مضيفاً "بعد الخروج من المؤسسة في الرياض، ضعت ضياعاً لا يماثله شيء، حيث أصبحت أنام في المنازل المهجورة، مع القطط، وكان عمري 17 سنة، حينما جئت للأحساء، وأتذكر أن أحد الأشخاص كنت نائما في منزله، الذي كان تحت الإنشاء، وظن في البداية أنني لص، فلما شرحت له قصتي، تعاطف معي وأحضر لي طعاما وأعطاني مصروفاً"، مضيفاً "بعد ذلك، حينما يأتي المساء، كنت أبحث عن "خرابة" حتى أنام فيها إلى الصباح، وكنت آكل من القمامة، هل تصدقون؟".
جلب الطعام
أما قصة خالد، فتختلف عن قصة عبد الرحمن، إذ أنه عاش حياته منذ الطفولة يتيم الأب والأم، مع أشقائه الأربعة، ويقول: "بعد وفاة والدي بسبب مرض السكر، كان عمري لا يتجاوز 6 سنوات، لم أكن أشعر بحنان الأم بسبب وفاة أمي بعد وفاة والدي بقليل، والسبب أنني تحملت المسئولية مبكراً، وأتذكر أن الجيران هم من يقومون بجلب الطعام لنا، ولم تحتمل كل هذه الظروف، حتى توفيت، فلم نكن نعلم مع إخوتي أين نذهب، وكيف ستكون حياتنا ومن سيتولى رعايتنا؟.
ويضيف خالد: "في أثناء ذلك قرر أحد أقاربنا أخذنا إلى دار التربية في الدمام مع إخوتي، ودرست الابتدائية والمتوسطة، ثم ذهبت مع إخوتي إلى المؤسسة النموذجية في الرياض، وكان العاملون يتعاملون معنا بقسوة، في الوقت نفسه، وجدت عددا قليلا من الموظفين يعطف علينا فقط، وكانت الحياة قاسية جداً"، مضيفاً "كم كنت أتمنى أن أعيش بين أفراد أسرتي، وأجد الحنان من الوالدين".
ويتوقف خالد برهة، قبل أن يستكمل حديثه "لا أستطيع إكمال قصتي، فكلما تذكرت صورة أمي في وجهي أبكي كثيراً، وكلما تذكرت صورة والدي يحترق قلبي، كل ما أريده في هذه الحياة هو أن تشملني المميزات التي يتم إعطاؤها لذوي الظروف الخاصة، وأن يتم إعادة صرف الضمان الاجتماعي الذي نحن في أمس الحاجة له، فكم تألمت حينما علمت بوقف بطاقة الضمان الاجتماعي، حيث أن راتبي لا يتجاوز 2000 ريال، وأنا متزوج ولدي أطفال وأسكن في منزل بالإيجار".
بعد الزواج
أما خالد عبدالرحمن فهو من ذوي الظروف الخاصة، ويقول: "منذ كان عمري 3 سنوات، عشت مع أسرة حاضنة، حتى أصبح عمري 18 سنة، وكنت سعيدا جداً مع هذه الأسرة، ولكن بعد وفاة الحاضن والحاضنة، توفيت معهم أحلامي ومستقبلي حيث كنت مثل التائه، لم أعلم كيف أعيش ولا أين أذهب، عملت في الدمام براتب 1200 ريال فقط، وكما تعلم، مع ارتفاع الإيجار بالدمام، تركت العمل، وذهبت للجبيل، وهناك عملت براتب 1700 ريال، ولكن لارتفاع المعيشة، قررت ترك الجبيل، والعودة للأحساء، وكنت أتلقى مساعدة من وزارة الشئون الاجتماعية، وحينما أصبح عمري 21 سنة، تم قطع هذه الإعانة، بالرغم من أنني في أمس الحاجة إليها"، مضيفاً "قررت بعد ذلك الزواج، وتزوجت، وأصبح لدي أطفال، ولكن كيف أصرف على هؤلاء الأطفال، لا أعلم، حيث ليس لدي وظيفة، وبحثت في كل مكان، فلم أجد، وأتمنى من خلال "اليوم" الحصول على وظيفة مناسبة في الأحساء"، مضيفاً "هناك ملاحظة مهمة جدا، وهي بأن وزارة العمل والشئون الاجتماعية لا تمنح الطفل من ذوي الظروف الخاصة الذي عاش حياته مع أسرة حاضنة، أي مميزات فلماذا؟".

ويتابع خالد "صدقني يا أخي أنه كلما نظرت إلى أطفال لهم ظروف خاصة، أتألم، لأنني لا أريد أن يعيشوا المعاناة التي عشتها، وأتذكر في أحد الأيام أن ابنتي وصلت درجة حرارتها إلى 41 في الثالثة فجراً، فلم أستطع أخذها إلى مستشفى الملك فهد، لأنه لا يوجد عندي سيارة، ولم أجد في جيبي قيمة أجرة الليموزين".

أشبه بالجحيم
ولا يحتاج وليد ناصر، وهو من ذوي الظروف الخاصة، أن يبذل أي مجهود، لتذكر قصته، مؤكداً أن تفاصيلها حاضرة في ذهنه، ويقول: "قصتي مؤلمة جدا لأنني عشت حياة أشبه بالجحيم، منذ كان عمري سنتين، إذ وجدت نفسي في دار التربية الاجتماعية في الدمام، كنت أكبر يوماً بعد يوم، وكل يوم يمر عليّ، ليس بأفضل من سابقه، لم أشعر بحنان الأم والأب، كنت حينما أبكي، أقول ماما، ولكن لم تكن موجودة، ولا أعلم إذا كانت هي على قيد الحياة الآن، أم توفيت، وإذا كانت على قيد الحياة، فربما تقرأ قصتي في الجريدة، وتشعر بالألم والحرمان الذي فقدته طوال هذه السنين، كنت أتمنى سماع كلمة ابني منها، وان تحتويني بأحضانها ولو لمدة دقيقة واحدة، لكي أشعر بالحنان ودفء المشاعر"، موضحاً "أشعر بالحسرة، عندما أرى طفلا ممسكا بيد أمه، أو والده، أتمنى أن أكون مكانه، لقد قست علينا الحياة منذ الصغر، وكذلك الأنظمة في وزارة العمل والشئون الاجتماعية التي نأمل أن تتجاوب مع مشكلتنا وظروفنا الصعبة والحصول على مميزاتنا التي نستحقها كباقي زملائنا".

جووولي
03-Aug-2010, 12:55
لاحول ولاقوة الا بالله

حسبنا الله ونعم الوكيل

اللهم أجبر خواطرهم

يعطيك العافيه