المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموارد الطبيعية منحة يجب أن نردها



احمد الشريف
27-May-2007, 10:09
في الوقت الذي تتزايد فيه التقارير البيئية التي تتعالى فيها الصرخات والتحذيرات مما يفعله البشر بالبيئة، نجد أنه لا توجد آذان صاغية إطلاقا على صعيد الهيئات المقصودة بهذه التقارير، وكأنها تعيش في كوكب آخر ولا تشعر بما يحدث وسوف يحدث على الأرض، وآخر هذه التقارير هو تقرير التقويم البيئي للألفية الذي صدر مؤخرا عن منظمة الأمم المتحدة وفيه العديد من الحقائق التي يجب عدم تجاهلها والتعامل معها جدية في أسرع وقت.

فمن الأشياء المعروفة الآن والمحفوظة عن ظهر قلب لدى كل إنسان يعيش على سطح الكرة الأرضية ان سلامته مرتبطة مباشرة بسلامة البيئة التي يعيش عليها، فمن خلالها يأكل ويلبس ويسافر ويعيش ويبني مستقبلا للأجيال القادمة، ولكن يبدو أن هذه الأجيال سوف تواجه مصاعب عديدة نظرا لأننا نستهلك من مواردنا البيئية الآن ولا نستثمر فيها، أي أن كل جزء نستقطعه منها لا يمكن تعويضه وهو ما يتضح جليا من خلال اعتمادنا الكلي على الموارد الطبيعية الغير متجددة.
ولعل المشكلة التي تواجه الدول النامية هو عدم قدرتها حتى الآن على فهم أن التطور الاقتصادي والسعي لنمو الإنتاج لا يجب أن يحول دون المحافظة على البيئة، فمازالت هذه الدول تضع الاهتمام بالجانب الاقتصادي على راس أولوياتها وهي غير مدركة لما يمكن أن تجنيه من خسائر نظرا لأنها لم تتخذ في حسبانها الاهتمام بالبيئة بالتوازي مع النمو الاقتصادي وهو ما يسبب لها المزيد من المشكلات من أمراض وتلوث وزيادة الوفيات وضعف القدرة على الإنتاج وانخفاض متوسط العمر وسوء التغذية وغيرها من مخاطر شديدة .
ماذا قال برنامج الألفية لتقييم النظم البيئية :
شارك في إعداد التقرير الصادر عن الأمم المتحدة حوالي 1360 عالما من مختلف مناطق العالم وقد تم البدء فيه عام 2001 من أجل دراسة ما يترتب على التغيرات البيئية على سلامة البشر وحياتهم، حيث يفصل العديد من الناس بين أنفسهم وبين البيئة، أي لا يعتقدون أن لها تأثيرا مباشرا في حياتهم، بالطبع يستثنى من هذه الفئة السكان الذين واجهوا الجفاف والتصحر بعد أساليبهم الخاطئة في الحياة والتي أدت إلى ذلك، ولكن بالعودة إلى التقرير نجد أنه أكد مواجهة احتياجات الحاضر تأتي على حساب النظام الدقيق الذي يضبط علاقة مختلف الكائنات الحية ببعضها وبينها وبين المكونات الغير حية، وهذه العلاقة الطبيعية موجهة من أجل رفاهة الإنسان ولكنه أراد أن يخربها بيديه .
وقد حذر التقرير المجتمع الدولي من الأنشطة الإنسانية والتي تشكل عبئا كبيرا على قدرات الأرض والتي تستهلك بصورة مفزعة، فعلى سبيل المثال فإن العالم استهلك في السنوات الخمسين الأخيرة من خدمات الأنظمة الطبيعية أكثر بكثير مما استهلكه طوال عمر البشرية.
كي لا نكون دول رابحة في الظاهر .. خاسرة في الباطن
إذا كنا نعتبر أن الموارد الطبيعية منحة يجب أن نردها فسوف يتغير شكل الأرض، أما إذا كنا نعتبرها منحة لا ترد – وهو ما يحدث بالفعل – فسوف ننخدع كثيرا في تقييماتنا وسوف تكثر الكوارث البشرية، فعلى سبيل المثال تشير الحسابات التقليدية للثروة إلى أن الاكوادور وأوزبكستان واثيوبيا تزداد فيها نسبة الغنى وارتفاع الثروة، وعلى جانب آخر وإذا ردت هذه الدول ما عليها إلى البيئة أي إذا حسبنا الخسائر البيئية نجد أن هذه الدول أصبحت أفقر، وذلك لأننا نقوم بحسابات اقتصادية بحتة لا تراعي البيئة ولا الجوانب الأخرى المصاحبة لهذا الغنى.
ولم تكن هذه الدول أسوا حظا من الدول العربية، حيث تنتشر في أراضينا العربية نسب الجفاف والتصحر ويتناقص نصيب الفرد في المياه وسط تزايد عدد السكان ونضوب منابع للمياه وتلوث معظمها.
حلول المشكلة في أيدينا
بالتأكيد عزيزي القارئ تريد أن تقول : وماذا بعد؟ وهل هناك أمل في إصلاح هذا الوضع البيئي الخرب؟، وهنا نؤكد أن الوضع لن يعود إلى ما كان عليه ولكن يمكننا الحفاظ على ما تبقى منه ونتجنب كوارث لا حصر لها في المستقبل، وذلك عن طريق النقاط المختصرة القادمة :
أن تحسب الخسائر البيئية في الموازنات العامة للدول بجانب حساب الأرباح الاقتصادية .
تحديد الموارد بشكل دقيق ومعرفة ما يوجد في أيدينا الآن كي لا نفاجأ بنضوب الموارد في لحظة واحدة.
تحديد طاقة البيئة في التعامل مع النواتج الضارة لعمليات التنمية وهو ما أكدت عليه الدكتورة رندة فؤاد في جريدة الأهرام في 9 / 4 / 2005 .
رسم سياسة واضحة حول الاستخدامات المستقبلية لمصادر الطاقة غير المتجددة .
توجيه المزيد من الدعم لأبحاث الطاقة المتجددة واستغلالها بصورة فعالة.
تأسيس قواعد قوية وفعالة من مختلف قطاعات المجتمع من أجل الوصول على شكل أفضل في الإدارة البيئية وتحسين عمليات تبادل المعلومات في هذا المجال لأن الحكومات لن تقوى وحدها على مواجهة هذا التحدي