المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التربية البيئية



احمد الشريف
27-May-2007, 10:04
: مفهوم التربية البيئية :
تعددت تعاريف " التربية البيئية " تبعا لتعدد وتنوع وجهات النظر حولها ، ووفقا لمفهوم التربية وأهدافها من جهة ومفهوم البيئة من جهة أخرى ، فقد يبدو لبعض المربين أن دراسة البيئة بجانبيها الحيوى والطبيعى فقط تحقق تربية بيئية ، فى حين يرى البعض أن التربية البيئية تتعدى ذلك المفهوم الضيق للبيئة ، وأنها عملية أكثر عمقا وشمولا ، ويرون أنها عملية تربوية تهدف إلى تكوين القيم والاتجاهات والمهارات والمدركات اللازمة لفهم وتقدير العلاقات المعقدة التى تربط الإنسان وحضارته بمحيطه الحيوى الفيزيائى ، وتوضح حتمية المحافظة على مصادر البيئة الطبيعية ، وضرورة استغلالها استغلالا رشيدًا لصالح الإنسان حفاظًا على حياته الكريمة ورفع مستويات معيشته .
فى حين يعرفها آخرون أنها جهد تعليمى موجه أو مقصود نحو التعرف وتكوين المدركات لفهم العلاقة المعقدة بين الإنسان وبيئته بأبعادها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيولوجية والطبيعية حتى يكون واعيًا بمشكلاتها وقادرا على اتخاذ القرار نحو صيانتها والإسهام فى حل مشكلاتها من أجل تحسين نوعية الحياة لنفسه ولأسرته ولمجتمعه والعالم .
وتعرف التربية البيئية إجرائيا " بأنها عملية تربوية تستهدف تنمية الوعى لدى سكان العالم ، وإثارة اهتمامهم نحو البيئة ، بمعناها الشامل والمشاركة المتعلقة بها ، وذلك بتزويدهم بالمعارف ، وتنمية ميولهم واتجاهاتهم ومهاراتهم للعمل فرادى وجماعات لحل المشكلات البيئية الحالية ، وتجنب حدوث مشكلات بيئية جديدة " وتعرفها منى جاد بأنها تزويد الطلاب بالمعلومات والحقائق عن العادات والتقاليد الإيجابية البيئية وإكسابهم الاتجاهات والقيم البيئية وتنمية مهارات اجتماعية يترتب على ذلك شخصية إيجابية متوافقة مع البيئة، أى أنها تمكن الإنسان من التعامل بصورة سوية وواعية مع النظم البيئية المحيطة به من خلال فهم ما تتميز به البيئة من طبيعة معقدة نتيجة للتفاعل بين جوانبها البيولوجية والطبيعية والاجتماعية والثقافية
ويعرف النجدى " التربية البيئية " على أنها عملية يتم من خلالها توعية الأفراد والجماعات ببيئتهم وتفاعل عناصرها البيولوجية والفيزيائية والاجتماعية ، والثقافية ، فضلا عن تزويدهم بالمعارف والقيم والمهارات والخبرة ، بل بالإدارة التى تيسر لهم سبل العمل فرادى وجماعات ، فى حل مشكلات البيئة فى الحاضر والمستقبل وينبغي أن تكون هذه التربية هادية لا لسلوك الناس وحدهم وإنما أيضا لسلوك المسئولين الذين تتأثر البيئة بقراراتهم .
ويعرفها محمد صابر سليم بأنها " العملية المنظمة لتكوين القيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لفهم العلاقات المعقدة التى تربط الإنسان وحضارته بالبيئة ، ولاتخاذ القرارات المناسبة المتصلة بنوعية البيئة ، وحل المشكلات القائمة ، والعمل علي منع ظهور مشكلات بيئية جديدة
عناصر التربية البيئية :
التجريبية : أي ملاحظة وقياس و تسجيل وتفسير ومناقشة الظواهر البيئية بموضوعية
الفهم : إدراك متزايد لكيفية عمل النظم البيئية .
الإدارة : معرفة كيفية العمل فى مجموعات وصولا إلى إحداث أمور معينة وكيفية تقدير الموارد وحشدها وكيفية التنفيذ .
الأخلاقيات : القدرة على اتخاذ خيارات أخلاقية واعية إزاء التنمية الاجتماعية فى تفاعلها مع البيئة ، وكيفية اتخاذ خيار يتلاءم مع أهداف المرء وقيمه ، ويحترم فى الوقت نفسه أهداف الآخرين وقيمهم .
الجماليات : تقدير البيئة لذاتها ، واستخدام البيئة للترويح والجمال والفن والإلهام وتحقيق المرء لأهدافه القصوى .
الالتزام : تنمية الشعور بالاهتمام الشخصى والمسئولية إزاء رفاهية المجتمع الإنسانى والبيئة معًا ، والاستعداد للمشاركة فى عملية حل المشكلات من البداية للنهاية ، المرة تلو المرة ، بالرغم من صعوبتها وما يقابلها من تثبيط للهمم .
الشمولية : وعى الطلاب بالطبيعة المتداخلة وضرورة التعرف عليها بقضاياها المتبادلة بشكل شامل .
مبادئ التربية البيئية :
حدد مؤتمر تبليسي المنعقد فى عاصمة جورجيا بالاتحاد السوفيتى سابقا عام 1977 من خلال إعلانه المبادئ الأساسية للتربية البيئية بما يلى :
تدرس البيئة من كافة وجوهها الطبيعية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتاريخية والأخلاقية والجمالية .
ينبغى أن تكون التربية البيئية عملية مستمرة مدى الحياة داخل نظام التربية النظامية وخارجه .
لا تقتصر التربية البيئية على فرع واحد من فروع العلوم بل تستفيد من المضمون الخاص بكل علم من العلوم فى تكوين نظرة شاملة متوازنة .
تؤكد التربية البيئية على أهمية التعاون المحلى والقومى والد ولى فى تجنب المشكلات البيئية وحلها .
تعلم التربية البيئية للدارسين فى كل سن التجاوب مع البيئة والعلم بها وحل مشكلاتها مع العناية ببيئة التعلم فى السنوات الأولى .
تمكن التربية البيئية المتعلمين ليكون لهم دور فى تخطيط خبراتهم التعليمية وإتاحة الفرصة لهم لاتخاذ القرارات وقبول نتائجها .
تساعد على اكتشاف المشكلات البيئية وأسبابها الحقيقية .
تؤكد على التفكير الدقيق والمهارة فى حل المشكلات البيئية المعقدة .
تستخدم التربية البيئية بيئات تعليمية مختلفة وعددًا كبيرًا من الطرق التعليمية لمعرفة البيئة وتعليمها مع العناية بالأنشطة العملية والمشاهدة المباشرة.
من الضرورة أن تساهم كل المناهج الدراسية والنشاطات التى تشرف عليها المدرسة فى احتواء التربية البيئية بكل تفاصيلها ، فبعضها تمد الطلاب بالمعلومات والمفاهيم والحقائق العلمية ، وبعضها الآخر تكون القيم والاتجاهات والمدركات نحو البيئة .
الإقلال من سيادة البرامج المستقلة فى مجال البيئة ، لأن ذلك قد يؤدى إلى نتائج عكسية خاصة إذا ساد طابع الإرشاد والنصح .
تقريب الفجوة بين الأبحاث العلمية وبين المناهج الدراسية وذلك من أجل زيادة فاعلية التربية البيئية .
خلق الاتجاهات العلمية من خلال الممارسات والتطبيق الفعلي للمفاهيم والمدركات والقيم التى يتعلمها الطالب نظريًا .
أهمية التربية البيئية :
معظم الدراسات التربوية التى تناولت التربية البيئية كانت دائما تحاول الإجابة عن سؤال يقول : لماذا التربية البيئية ؟
وتمحورت الإجابة عن هذا السؤال حول المبررات التالية :
تزايد المشكلات البيئية وتفاقمها وتعقدها بصورة شديدة بمرور الزمن ، وما تبع ذلك من ضرورة الاهتمام بالتربية البيئية
الثورة العلمية والتكنولوجية التى تعد سلاحًا ذا حدين ، فقد استفاد منها الإنسان من ناحية ولكن كانت لها آثارها المدمرة من ناحية أخرى ، مما أوجد مشكلات بيئية غاية فى الخطورة ، فالإنسان هو صاحب الابتكارات العلمية والتكنولوجية التي أدت إلى زيادة مشكلة استنزاف موارد البيئة ، وتكشف هذه المشكلات أن الإنسان " هو مشكلة البيئة الأولى ، لذا أصبح من الضرورى أن يتجه الجهد إلى تربية الإنسان تربية بيئية "
هذا بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المبررات منها :
1. تدارك الوضع البيئي الراهن واتخاذ التدابير اللازمة لتنمية العلاقات الإيجابية بين الإنسان وأقرانه وبينه وبين عناصر البيئة المحيطة ، و تنامى الخبرة الإنسانية واتساع مجالاتها فى معرفة آثار المفرزات الصناعية والتكنولوجية بشكل عام ، المؤثرات البيئية وخصائص انتقالها بين البيئات المتقاربة
2. كما أن الناس بحاجة إلى تربية بيئية يفهموا من خلالها الوظائف الأساسية وصولا إلى إنتاج الغذاء ، والعثور على الماء ، وحماية أنفسهم من تقلبات الجو ، والحقيقة أن المجتمع والطبيعة يتفاعلان ، بعضهما مع بعض ، ويؤثر كل منهما فى الآخر
ما أهداف التربية البيئية :
الأهداف هى الموجهات التى يتم الاسترشاد بها فى أى جهد يبذل فى أى مجال ويعد مجال التربية البيئية من أكثر المجالات التربوية التى تحتاج إلى أهداف واضحة محددة المعالم. ويتوقع أن تكون تلك الأهداف متنوعة بحيث تتناول الجانب الإدراكى والمهارى والانفعالى ، وهى تهدف إلى أن يكتسب المعرفة والقيم والمهارات ، التى تؤهله إلى حل المشكلات البيئية ، متعاملا مع البيئة بكامل مكوناتها ، وكما أن مفهوم التربية البيئية تنوعت واختلفت حوله وجهات النظر ، فإن أهداف التربية البيئية اختلفت باختلاف المجتمعات من حيث واقعها وما تعانيه من مشكلات ، إلا أن جهودًا دولية ومحلية وإقليمية متعددة قد بذلت بغرض تحديد أهداف التربية البيئية:
§ الوعى : مساعدة الأفراد فى اكتساب الحساسية والوعى للبيئة الكلية ومشكلاتها .
§ المعرفة : مساعدة الأفراد للحصول على تجارب متنوعة فى البيئة ، واكتساب تفهم أساسي للبيئة ومشكلاتها .
§ الاتجاهات : مساعدة الأفراد والمجموعات الاجتماعية فى اكتساب سلسلة من القيم ومشاعر الاهتمام بالطبيعة ، والمحفزات للمساهمة الفاعلة فى تحسين وحماية البيئة .
§ المهارات : مساعدة الأفراد فى اكتساب المهارات في تشخيص وحل مشكلات البيئة .
§ المساهمة : توفير الفرص للأفراد والمجموعات الاجتماعية لاكتساب المعرفة الضرورية لصنع القرار ، وحل المشكلات ، مما يسمح لهم بالمساهمة بوصفهم مواطنين مسئولين فى تخطيط وإدارة مجتمع ديمقراطي .
• مساعدة الأفراد والجماعات على اكتساب المهارات اللازمة لحل المشكلات البيئية، وتطوير ظروف البيئة نحو الأفضل.
• تكوين الاتجاهات المناسبة إزاء البيئة ، ويتطلب هذا التكوين امتزاجًا بين المعلومات الوظيفية وأحاسيس الأفراد ومشاعرهم .
ويرى رشدى طعيمة أن التربية البيئية تهدف إلى مساعدة الأفراد على :
اكتساب فهم واضح بأن الإنسان جزء لا يتجزأ من نظام يتألف من الإنسان والثقافة والبيئة الطبيعية والبيئة الطبيعية والبيئة الحيوية وأن الإنسان له القدرة على تغيير العلاقات فى هذا النظام .
اكتساب فهم عميق وشامل للمشكلات البيئية التى تواجه الجنس البشرى فى الوقت الحاضر بجوانبها الطبيعية والبيولوجية وكيفية المساهمة فى حل هذه المشكلات .
مساعدة الأفراد والجماعات على اكتساب المهارات اللازمة لحل المشكلات البيئية .
تكوين الاتجاهات المناسبة : إزاء البيئة الطبيعية والحيوية التى تدفع المواطنين بوازع منهم إلى المشاركة فى حل المشكلات البيئية وترشيد سلوكهم نحو بيئتهم .
ويرى بعض الخبراء أن التربية البيئية ترمى إلى مساعدة الأفراد والجماعات على اكتساب :
§ وعى بمكونات البيئة جميعا ، وبالمشكلات المرتبطة بها ( وعى ) .
§ فهم أساسي للبيئة بكليتها ، وبالمشكلات المرتبطة بها ، ولدور الإنسان ومسئوليته فيها ( المعرفة ) .
§ قيم اجتماعية ومشاعر قوية بالاهتمام بالبيئة ، والاندفاع بنشاط وفاعلية للإسهام فى حماية البيئة وتحسينها ( الاتجاه ) .
§ مهارات حل مشكلات البيئة ( المهارات ) .
§ القدرة على تقويم الإجراءات البيئية والتربوية ( القدرة على التقويم ) .
§ الإحساس بالمسئولية تجاه مشكلات البيئة والمبادرة بالممارسات الملائمة لحل تلك المشكلات ( المشاركة ).
غاية التربية البيئية :
يري البعض أن التربية البيئية تسعى إلى تطوير عالم سكانه أكثر إحساسًا واهتمامًا بالبيئة ومشكلاتها، ويمتلكون المعارف والمهارات والدوافع والالتزام بالعمل فرادى وجماعات لحل المشكلات القائمة ومنع ظهور مشكلات جديدة .
ويرجع علماء التربية حتمية التربية البيئية لتعاظم تأثير الإنسان فى بيئته فى مرحلة التقدم التكنولوجي ، مما أدى إلى ظهور العديد من المشكلات البيئية التى تهدد الإنسان أولا ثم البيئة التى يعيش فيها ومن أمثلة هذه المشكلات : التلوث ، والاستنزاف ، والتصحر ، اختلال التوازن الطبيعي .
كذلك أجمعت المؤتمرات والاجتماعات على أن الوسيلة الرئيسة الفعالة لتنمية الوعى البيئى لدى الطلاب ، وإكسابهم القيم البيئية ، والسلوك البيئى السليم هو إدخال التربية البيئية ضمن برامج التعليم العام ، كما أجمعت على أهمية توعية جميع أفراد الشعوب فى جميع الأعمار توعية بيئية مستمرة وإعادة النظر فى المناهج بصورة عامة