المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفكار .. للتدوير



احمد الشريف
27-May-2007, 09:53
أفكار .. للتدوير
العالم يسعى باتجاه أن يصير التدوير فكراً صناعياً وسلوكاً فردياً يبدأ بالإقلال من المخلفات، وبإيجاد أفضل الطرق للاستفادة منها.
http://www.arabvolunteering.org/corner/attachment.php?attachmentid=258&stc=1&d=1180277041
التدوير اصطلاح مستحدث، تتبناه الإدارات البيئية في العالم كأساس من أسس سياسات صون الموارد الطبيعية، التي جارت عليها أنشطة البشر، عبر قرن مضى، حيث كان يجري الاغتراف من تلك الموارد، حية وغير حية، بلا حساب؛ لتدور المصانع، وتتدفق السلع في الأسواق، وينعم بها المستهلكون القادرون. والسعي الآن، على مستوى عالمي، باتجاه أن يصير التدوير فكراً صناعياً، وسلوكاً فردياً، يبدأ بالإقلال من المخلفات، وبإيجاد أفضل الطرق للاستفادة منها، بتدويرها - هي، خالصةً بذاتها، أو مخلوطةً بخامات أصيلة - في خطوط إنتاج خاصة جديدة، لإنتاج السلعة الأولى، مرةً أخرى؛ أو قد يكون المنتج سلعة مختلفة تماماً. وفيما يلي بعض أفكار لتدوير المخلفات وبقايا المواد المهملة، نقدمها لمحبي البيئة في بلادنا العربية؛ فلعلها تجد صدىً طيباً لدى مواطنينا، على المستويين الفردي والمؤسساتي، فتجد طريقها إلى التنفيذ والإنتاج، في مختبراتنا ومصانعنا؛ بل لعلها تتزايد، فنضيف إليها من خبراتنا ما يناسب مواردنا وظروفنا المحلية.
الفكرة الأولى : إنتاج أقلام رصاص من المخلفات الورقية ويمكننا أن نطلق عليه اسم "قلم الكتَّاب البيئيين"؛ ويصنَّع من المخلفات الورقية: الهالك من أوراق الصحف والمجلات، ونفايات صناعة تعبئة وتغليف السلع. أما مادة الكتابة، فهي خليط من الجرافيت والطين والشمع. وهي فكرة موجهة إلى النفايات الورقية بالدرجة الأولى؛ وهي جزء من مشكلة النفايات الصلبة، التي تمثل عبئاً ثقيلاً على إدارات صون البيئة في عالمنا. إن حجم استهلاك الورق يمكن أن يدل على حجم النفايات المتخلفة عنه؛ فاستهلاك ورق التصوير الضوئي في انجلترا، على سبيل المثال، يتجاوز 500 بليون ورقة، بالعام، أي بمعدل 930 ألف ورقة، في كل دقيقة من ساعات اليوم. ولا شك أن تصنيع "قلم الكتَّاب البيئيين" فكرة جديدة وطريفة، تضاف إلى تجارب أخرى ذات قيمة بيئية موجبة، مثل تجارب العديد من شركات الورق بأنحاء متعددة من العالم، في تصنيع ورق طباعة عالى الجودة، من مادة مخلَّقة 100 % من النفايات الورقية للمكاتب والمنازل. إن إعادة استخدام طن واحد من النفايات الورقية، ينقذ حوالي 17 شجرة متوسطة الحجم من القطع لاستخدامها في صناعة الورق.
الفكرة الثانية: بلاط من المخلفات المطاطية والبلاط المنتج خشن الملمس، يحمي من الانزلاق؛ وهو مصنَّع من بقايا وقصاصات مطاطية متخلفة عن صناعات الإطارات وكرات اللعب والأحذية الرياضية؛ وهو قابل للالتصاق بأي سطح؛ ويمكن طلاؤه بكل أنواع الطلاءات، كما يصلح للطباعة عليه. وثمة إحصائية، بحاجة للتحديث، تفيد بأن إطارات السيارات المستهلكة، الملقاة على جوانب الطرق السريعة، بالولايات المتحدة وحدها، تكفي لبناء أربعة أهرامات عملاقة، طول كل منها 481 متراً، ومساحة قاعدته 755 قدماً!
الفكرة الثالثة: ألواح عازلة من المخلفات الورقية والبلاستيكية وتعتمد صناعته، بنسبة 50 % على المهمل من الأكواب والأطباق المصنوعة من مادة البوليستيرين؛ وهي تستخدم لمرة واحدة، ثم تلقى في سلال المهملات. ولهذه الألواح قيمة عزل كهربي عالية، غير أن ما يهم أنصار البيئة من هذه الفكرة، هو مساهمتها في التخلص من نوع هام وخطير من أنواع المخلفات الصلبة. لقد انتشر استخدام هذا النوع من الأكواب والأطباق في المنتديات والمطاعم التي تقدم الوجبات السريعة، وفي أماكن العمل، بل وفي المنازل أيضاً. وتظهر مشكلة هذه المخلفات بوضوح عندما تتجمع في مستودعات القمامة، أو تنتشر وتتناثر هنا وهناك. ويا ليتها تتحلل وتختفي؛ ولكنها غير قابلة للتحلل، فتبقي لأمد طويل. وهي مصنوعة - أساساً - من مادة البوليستيرين؛ وهي من اللدائن المكونة من البنزين، وهو مادة مسرطنة؛ فتظل تهدد الحياة أينما حلَّت.
الفكرة الرابعة: خشب أقل في مشغولاتنا الخشبية وهدفها النهائي هو حماية الأشجار؛ فنحن إذا استخدمنا خشباً أقل، خفضنا من احتمالات قطع مزيد من الأشجار؛ إذ أننا - من وجهة النظر البيئية - نخسر كثيراً مع كل شجرة تسقط ضحية لاحتياجاتنا المتزايدة من الأخشاب. وتؤكد الإحصائيات أن استهلاك البشر من الأخشاب قد تضاعف، في الفترة من بداية عقد الخمسينيات من القرن الماضي، حتى الآن، بالرغم من وجود بدائل عديدة للخشب، في أكثر من مجال. على أي حال، فإن الفكرة التدويرية، التي نقدمها الآن، تقوم على خفض نسبة الخشب في العوارض المستخدمة في أعمال النجارة، ومختلف الأشغال الخشبية، بنسبة 65 %؛ وذلك بأن تتكون العارضة من مجرد شفتين من الخشب، تحيطان بقلب من مادة بلاستيكية رغوية، خالية من غازات الكلوروفلوروكربون. ليتنا ننتبه، أكثر، إلى هذه الغازات التي تسحب من فوقنا غطاءنا الطبيعي من الأوزون. هل تعرف كم تبقى هذه الغازات، إذا انطلقت إلى الغلاف الجوي؟ إن معظمها يعيش لمدة قرن كامل؛ غير أن بعضها يمكنه أن يستمر نشطاً لمدة 20 ألف سنة!. إن كل جزيء من هذه الغازات، تمنعه من التسرب إلى الغلاف الجوي، نحمي به مائة ألف جزيئ من الأوزون، من التفكك والضياع! نعود إلى فكرة اختزال حجم الخشب، التي يمكن أن تتعاظم قيمتها إذا كان مصدر المادة البلاستيكية من النفايات الصلبة. إن لهذه الفكرة ميزة إضافية، غير المردود البيئي، هي خفة الوزن؛ فهي أقل بمقدار الثلث من وزن مساحة مماثلة من الخشب الخالص.
الفكرة الخامسة: أسفلت زجاجي ننقلها لكم من مدينة توليدو، بولاية أوهايو الأمريكية، حيث يتباهى سكان تلك المدينة بأن طرق مدينتهم مسفلتة بالزجاج. لقد تزايدت المخلفات الزجاجية في مستودعات قمامة المدينة، وبلغت أطناناً من كسر الزجاج؛ ففكر القائمون على إدارة شؤون المدينة، بالتعاون مع بعض الهيئات العلمية، في وسيلة عملية للتخلص من هذه النفايات، وبالوقت ذاته، إيجاد فائدة لها. وبرزت فكرة استخدام الزجاج في إنتاج نوع جديد من الإسفلت الزجاجي، وهو خليط من الزجاج المجروش، والقار. وقد أثبتت التجربة صلاحية هذه المادة الجديدة لأن تكون سطح طريق لامعاً نظيفاً. والمهم، أن إعداد الأسفلت الجديد لبعض طرق تلك المدينة يستهلك 15 طناً من المخلفات الزجاجية، سنوياً.