المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل فكرت يوماً بأضرار المعاصي؟؟



أنجـي
21-May-2007, 11:41
هل فكرت يوماً بأضرار المعاصي؟؟


للمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة، المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة مالا يعلمه إلا الله!!!
فمنها: حرمان العلم، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور.

فهل شعرت يوماً بأن ما تتعلمه يُمحى ولا يظل؟ أو هل شعرت بصعوبة في تشرب ما تحاول تعلمه؟؟؟

ومنها: حرمان الرزق، فكما أن تقوى الله مجلبة للرزق، فترك التقوى مجلبة للفقر؛ فما استجلب رزق بمثل ترك المعاصي.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)) ”مسند أحمد“

فكم منا شعر بأن بركة الرزق ممحوقة؟؟؟

ومنها: وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله لا توازنها ولا تقارنها لذة أصلاً. ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشة. وليس على القلب أمرُّ من وحشة الذنب على الذنب؛ فالله المستعان!!!
فلو لم تترك الذنوب إلا حذراً من وقوع تلك الوحشة، لكان العاقل حرياً بتركها!!

ألم يخطر ببالك بالأيام التي تجد نفسك منغمساً بالذنوب ظاناً أنها تسعدك، ولكنك ما تفتأ تشعر بوحشة في قلبك... ما سببها؟؟؟

ومنها: الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس، ولا سيما أهل الخير منهم، فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة بَعُد منهم ومن مجالستهم، وحُرم بركة الانتفاع بهم، وقرب من حزب الشيطان، بقدر ما بعد من حزب الرحمن، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم، فتقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشاً من نفسه!!!

لا أجد فعلاً ماهو أمرّ من إحساس الوحشة وأنا بين أهلي... فهل شعرت بذلك يوماً؟؟؟

ومنها: تعسير أموره عليه؛ فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه، وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسراً؛ فمن عطل التقوى جعل له من أمره عسراً، ويا لله العجب! كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه وطرقها معسرة عليه وهو لا يعلم من أين أتى؟

كم من مرة نقول عن أنفسنا بأننا غير محظوظين.. وحظنا سيء... ونشعر بالأسف على أنفسنا... ناسين قوله تعالى: ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبََةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ)) ”سورة الشورى الآية: 30“ !!!!

ومنها: ظلمة يجدها في قلبه حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا ادلهَمَّ، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره، فإن الطاعة نور، والمعصية ظلمة، وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته؛ حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر، كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده. وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين، ثم تقوى حتى تعلو الوجه، وتصير سواداً فيه يراه كل أحد.

ألم ترَ يوماَ في وجه شخص ما سواداَ يبعدك عنه؟؟!!

ومنها: أن المعاصي توهن القلب والبدن، أما وهنها للقلب فأمر ظاهر، بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية.
وأما وهنها للبدن فإن المؤمن قوته في قلبه، وكلما قوي قلبه قوي بدنه. وأما الفاجر فإنه – وإن كان قوي البدن – فهو أضعف شيء عند الحاجة، فتخونه قوته أحوج ما يكون إلى نفسه. وتأمل قوة أبدان فارس والروم كيف خانتهم أحوج ما كانوا إليها، وقهرهم أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم؟؟

وهذا تفسيراً لوضعنا الحالي.. تنتصر علينا الأقوام الأخرى.. لما قد حل بقلوبنا وأبداننا من وهن من جراء انغماسنا في معاصينا!!!

ومنها: حرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن طاعة تكون بدله، وتقطع طريق طاعة أخرى، فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة، ثم رابعة وهلم جرا، فينقطع عليه بالذنب طاعات كثيرة، كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها، وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلات أطيب منها. والله المستعان.

فما أعظم الذنوب والمعاصي التي تحرمنا من كل ذلك الأجر؟؟!!

ومنها: أن المعاصي تقصر العمر وتمحق بركته ولا بد، فإن البر كما يزيد في العمر فالفجور يقصر العمر.

فالعبد إذا أعرض عن الله واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غِبَّ إضاعتها يوم يقول: ((يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)) ”سورة الفجر، آية:24“ فلا يخلو، إما أن يكون له مع ذلك تطلع إلى مصالحه الدنيوية والأخروية أو لا؛ فإن لم يكن له تطلع إلى ذلك فقد ضاع عليه عمره كله، وذهبت حياته باطلاً، وإن كان له تطلع إلى ذلك طالت عليه الطريق بسبب العوائق، وتعسرت عليه أسباب الخير بحسب اشتغاله بأضدادها، وذلك نقصان حقيقي من عمره.

ومنها: أن المعاصي تزرع أمثالها، ويولد بعضها بعضاً، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.
فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جانبها: اعملني أيضاً فإذا عملها قالت الثالثة كذلك، وهلم جرا، فتضاعف الربح، وتزايدت الحسنات، وكذلك جانب السيئات أيضاً، حتى تصير الطاعات والمعاصي هيئات راسخة وصفات لازمة، وملكات ثابتة.

أخواني وأخواتي المسلمين فلنجلس مع أنفسنا جلسة محاسبة.. ونتذكر كم من سيئة فعلناها تبعتها سيئة مثلها؟؟

ومنها – وهو من أخوفها على العبد – أنها تضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً، إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية؛ فلو مات نصفه لما تاب إلى الله، فيأتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير، وقلبه معقود بالمعصية، مصر عليها، عازم على مواقعتها متى أمكنه. وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك.

اللهم ارزقنا التوبة قبل الموت... اللهم آمين!!

ومنها: أنه ينسلخ من القلب استقباحها، فتصير عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له، ولا كلامهم فيه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من الإجهار: أن يستر الله العبد ثم يصبح فيفضح نفسه ويقول: يا فلان عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فهتك نفسه، وقد بات يستره ربه )) ”صحيح البخاري“

فكم من معصية نجاهر بها دون أن نستشعر حقاً عِظَم تلك المجاهرة!!!

ومنها: حرمان دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوة الملائكة؛ فإن الله سبحانه أمر نبيه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات وقال تعالى: ((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمَاً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) ”سورة غافر الآيات: 7-9“

ومن عقوباتها: أنها تزيل النعم وتحل النقم، فمازالت عن العبد نعمة إلا بذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب. كما قال علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- : ((ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة)) وقد قال تعالى: ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبََةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ)) ”سورة الشورى الآية:30 ” وقال تعالى: ((ذَلِكَ بَأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرَاً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) ”سورة الأنفال الآية: 53 ”

ومن أعظم عقوباتها: أنها توجب القطيعة بين العبد وبين ربه تبارك وتعالى، وإذا وقعت القطيعة انقطعت عنه أسباب الخير واتصلت به أسباب الشر، فأي فلاح، وأي رجاء، وأي عيش لمن انقطعت عنه أسباب الخير، وقطع ما بينه وبين وليه ومولاه الذي لا غنى عنه طرفة عين، ولا بدل له منه، ولا عوض له عنه، واتصلت به أسباب الشر، ووصل ما بينه وبين أعدى عدو له، فتولاه عدوه، وتخلى عنه وليه؟ فلا تعلم نفس ما في هذا الانقطاع والاتصال من أنواع الآلام وأنواع العذاب.
وقد قال تعالى: (( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَتَهُ أَوْلِيَاءَََ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً )) ” سورة الكهف الآية: 50 “

وغيرها من الأضرار والعقوبات الكثيرة التي تلازم مثل هذه الذنوب والمعاصي، والتي قد نستصغرها في كثير من الأحيان وهي عند الله عظيمة... فلنحاسب أنفسنا ونتذكر كل هذه الأضرار التي قد نلحقها بأنفسنا إذا لم نحاسِب أنفسنا قبل أن نُحاسَب!!! قال الإمام أحمد: حدثنا الوليد قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول: (( لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت))

وفي الحلية عن ابن عباس أنه قال: (( يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته: قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال – وأنت على الذنب – أعظم من الذنب، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، وخوفك من الريح إذا حرَّكَتْ ستر بابك وأنت على الذنب، ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب، ويحك هل تدري ما ذنب أيوب فابتلاه الله بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ استغاث به مسكين على ظالم يدرؤه عنه، فلم يعنه، ولم يَنْهَ الظالم عن ظلمه، فابتلاه الله )).

ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك: (( أنه دخل على عائشة هو ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا بالمعازف غار الله – عز وجل – في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم؛ فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم، قال: يا أم المؤمنين، أعذاباً لهم؟ قالت: بلى موعظة ورحمة للمؤمنين ونكالاً وعذاباً وسخطاً على الكافرين. فقال أنس: ما سمعت حديثاً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أشد فرحاً (به) مني بهذا الحديث ))

المرجع
(الداء والدواء) للإمام العلامة (ابن قيم الجوزية)

,,)@&**( Mona ) **&@(,,
22-May-2007, 05:15
((اللهم اغفر خطايانا وتب علينا ))

جزاك الله خير

بدريه احمــد
22-May-2007, 12:30
اللهم احفظنا واحفظ جميع المسلمين
وارحمنا برحمتك اجمعين
الله يجزاك خير

أنجـي
22-May-2007, 10:27
آآآآآآآآآآآمييييييييييين يا رب
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات...

شكراً لإطلاعكم على الموضوع...

عابرسبيل2007
23-May-2007, 10:23
جزاكم الله خيرا

زهرة
24-May-2007, 02:04
جزاكي الله خيرا علي الموضوع القيم

أنجـي
24-May-2007, 02:13
وإياك يا أختي العزيزة زهرة...

ابو جمانه
01-Jun-2007, 04:04
اللهم نسألك البعد عن المعاصي والمنكرات وحب العبادة والطاعات

اختي المتفانية .. موضوع رائع وتنبيه عظيم وأسأل الله لك الاخلاص في العمل ..

أنجـي
01-Jun-2007, 08:47
آمين يا رب العالمين...
شكراً على مرورك أخوي أبو جمانة

¨°o.O ( عاشقـة الجنـة ) O.o°¨
04-Jun-2007, 07:06
http://www.up4ksa.com/uploads/f2164fff5f.gif (http://www.up4ksa.com)

دينا
04-Jun-2007, 06:40
جزاك الله خير