المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالم دين يطلق مبادرة اجتماعية تحت مسمى "تعسير الطلاق"



احمد الشريف
13-May-2010, 07:24
جدة - وكالات الانباء
أطلق عالم دين سعودي مبادرة اجتماعية تحت مسمى "تعسير الطلاق" ، وذلك بهدف الحد من ظاهرة ارتفاع نسبة الطلاق في السعودية والتي بلغت %20 من نسبة المتزوجين ، وتضمنت المبادرة عدة محاور أبرزها المحور الفقهي والتوعية الاجتماعية ، ومحور القضاء والبحوث والدراسات الشرعية التي اشتملت على إعداد مادة علمية فقهية عن الطلاق أشبه بالدليل الإرشادي يتناول الكيفية الصحيحة للطلاق من الناحية الشرعية.

يأتي ذلك في الوقت الذي أشار فيه تقرير لوزارة العدل السعودية صدر الجمعة الماضي ، إلى أن حالات الطلاق والخلع وفسخ عقود النكاح ازدادت في العام 2009 على عام 2008 بنسبة 1,1% وأظهرت الإحصائية ان إجمالي عدد حالات الطلاق في المملكة قد بلغ 28867 حالة طلاق بمعدل 79 حالة طلاق يومياً ، واحتلت منطقة الرياض أعلى عدد لحالات الطلاق في السعودية تليها منطقة مكة المكرمة.

وأوضح د. علي بادحدح ، صاحب مبادرة "تعسير الطلاق" ، ان ما يعرف بمشاريع "تيسير الزواج" أصبحت معركة في لا معترك ، باعتبار أن الواقع الاجتماعي في السعودية قد تغير ، فلم تعد قصة المهر تعكر مزاج غالبية الأسر وأن كثيراً منها باتت ترحب بتحويل إجراءات الخطوبة إلى "عقد قران" بحيث يستطيع أي شاب راشد يتمتع بشرط الجدية أن يلج القفص بكل سهولة.

وتابع بادحدح "ان المشكلة أصبحت تكمن في ما بعد شهر العسل ، وحين يكتشف العروسان الجانب الآخر من الحياة لا سيما إذا كانا غير مؤهلين للتعامل مع صعوبات الحياة الأسرية ، فعندها يرى العروسان أن القفص الذهبي صار سجناً يلتمس قاطنه الخروج منه ، وبالتالي تتحول المشكلة من كيفية إدخال أكبر عدد من الشباب إلى القفص إلى كيفية المحافظة على أكبر عدد من الداخلين فيه دون أن يخرجوا منه سريعا".

وكانت دراسة سعودية كشفت أن نسبة الطلاق للذين خضعوا لبرنامج التأهيل للزواج منخفضة بشكل كبير جداً ، حيث بلغت 1,7% مقابل 98,3% من نفس الشريحة ، كما أوضحت نتائج الدراسة أن %87 من الذين خضعوا لبرنامج التأهيل للزواج يرون أن زواجهم ناجح بكل المقاييس ، مقابل %10 يرون أن زواجهم مستقر ، في حين أن 3% يرون أن مستوى استقرار زواجهم ضعيف.

إلى ذلك ، بيّن د. بادحدح ان محاور المبادرة تنقسم إلى خمسة محاور ، أبرزها المحور الفقهي والشرعي والذي فيه بيان حكمة التشريع في الطلاق وأنه جاء ليكون حلاً لمشكلة وليس مشكلة في حد ذاته ، ثم محور الخلافات الزوجية الذي يتناول كيفية إدارتها وفق المراحل الشرعية المختلفة ، إلى جانب محور التوعية الاجتماعية الذي يركز على الأمهات والآباء باعتبار أن أغلب الطلاق هو بسبب تدخّل الأسرة ، ثم يأتي المحور الخامس المخصص للدراسات التي تبيّن آثار الطلاق خاصة المتعلقة بانحراف الأبناء وما يتعلق بنشأتهم.

وفيما يتعلق بآليات إنفاذ المبادرة ، أشار بادحدح إلى أنها تنقسم لآليات استباقية وتصحيحه ، حيث تتمثل الأولى في إقامة مؤتمر لدارسة الظاهرة يدعى له خبراء لرصد الأسباب وإصدار التوصيات ، ومن ثم مخاطبة أجهزة الدولة المعنية بهذه الظاهرة لتشريع ما يناسب من توصيات على شكل أنظمة ملزمة ، إلى جانب إلزام المقبلين على الزواج بدخول دورات تأهيلية مكثفة للتزود بمعارف الحياة الزوجية من ثقافة شرعية وواقعية ، بالإضافة إلى ضرورة إيجاد منهج دراسي يبدأ تفعيله مع الطلاب في المرحلة الثانوية ، إلى جانب القيام بحملة إعلامية متعددة الوسائل من خلال المطويات والملصقات والأفلام القصيرة والمعارض.

احمد الشريف
13-May-2010, 07:29
الطلاق في الإسلام
لماذا جعل الإسلام الطلاق بيد الرجل ؟

أن الإسلام يعارض الطلاق ويعتبره أبغض حلال الله , كما جاء في الأحاديث ( راجع الوسائل 265:15 و أصول الكافي:.)ويعمل الإسلام على أن لا يقع الطلاق قدر الإمكان ولكنه أجازه كحلّ اضطراري عندما ينحصر الحل بذلك.


و للسائل ان يسأل لماذا لم يحرم الإسلام الطلاق مع ما فيه من البغوضية الشديدة ؟


فالجواب : ان الزواج و الطلاق تابعان لحاجات طبيعية خاصة فإذا خمدت شعلة الحبّ بين الزوجين يكون قد مات الزواج طبيعياً فاستمرار الحياة الزوجية متعلّق بالحبّ المتبادل و إذا مات هذا الحبّ من الطرفين أو من طرف واحد فعندها قد حان وقت الطلاق فلا ينفع تريمه بل يضر باستمرار الحياة الزوجية ، و مع هذا كلّه فالإسلام يرحّب بكل ما يصرف الرجل عن الطلاق الغادر ، فجعل عوائق و موانع أمام الطلاق آملاً بأن تزول المشاكل الزوجية التي أدّت الى الطلاق من تلك الموانع : إن الاسلام جعل صحّة الطلاق متوقّفة على ضور شاهدين عادلين ، و أوصى مجري صيغة الطلاق و الشهود و غيرهم بأن يبذلوا مساعيهم لصرف الرجل عن فكرة الطلاق .




و منها : أن الاسلام اعتبر العادة الشهرية مانعاً من إيقاع الطلاق و لم يعتبرها مانعاً من إجراء العقد مع العلم أن العادة الشهرية متعلّقة بالزواج لأنها تمنع من إجراء العقد مع العلم ان العادة الشهرية متعلّقة بالزواج لأنها تمنع من الاتصال ، و ليست متعلّقة بالطلاق الذي هو الانفصال .




و منها : ان الاسلام جعل الطلاق الرجعي ليعطي فرصة للرجل يفكّر خلالها فيرجع الى زوجته .


و منها : أن الاسلام يفرض على الرجل الذي يريد الطلاق أن يؤدّي مهر المرأة و حقوقها و خدماتها السابقة التي أدّتها للاسرة و يفرض عليه ايضا حفظ الأطفال و رعايتهم . هذا كلّه ليكون مانعاً من الطلاق .


و أما لماذا اعطى الإسلام حق الطلاق الى الرجل ؟



فالإجابة على ذلك : أن حق الطلاق للرجل ناشئ من دور الخاص في مسألة الحب للمرأة لا من ملكيته لها ، كما يدّعيه المغرضون ، و قد ذكرنا ، ان هذا الحب ، إذا مات من الطرفين او من طرف واحد ، فعندها قدحان وقت الطلاق ، لأنه من المعلوم أن العلاقة الزوجية على اساس العُلقة الطبيعية بين الطرفين ، و الطبيعة أعطت مفتاح حب الطرفين بيد الرجل ، بمعنى : أن حبّ المرأة للرجل معلول لحبّ الرجل لها ، فإذا أحبّها أحبتّه و إذا ابغضها ابغضته ، و بهذا يصبح الطلاق طبيعياً بيد الرجل ، و الشريعة اقرّت ذلك و اعطت له هذا الحق و لكن جعلت امامه موانع لكي لا يمكنه الطلاق متى شاء ، و قد ذكرنا بعض تلك الموانع .




و نفهم من آية 231 من سورة البقرة ان الرجل لا بدّ ان يختار أحد طريقين : (( إمساك بمعروفٍ )) أو (( تسريح بإحسان )) قال تعالى : (( و إذا طلّقتمُ النساءَ فبلَغنَّ أجلَهنّ فأمسكوهنّ بمعروفٍ أو سرّحوهًنّ بمعروفٍ و لا تمسكُوهنّ ضراراً لتعتدوا و من يفعل ذلك فقد ظلَم نفسه ... ))(البقرة : 231 ) . فلا يمكنه الخيار الثالث وهو أن لا يطلقها و لا يتصرف معها بإحسان و جملة (( و لا تمسكوهنّ ضراراً لتعتدوا)) إنّما تنفي الخيار الثالث فإذا لم يطلّق فعلى الحاكم ان يطلقها ، و هذا النوع من الطلاق يسمّى الطلاق القضائي . هذا و قد نصّت الروايات و الأحاديث على أن الطلاق حق طبيعي خاص بالرجل ، و أما جواز إعطاء الرجل للمرأة حق الطلاق و كالة عنه مطلقاً او في حالات معيّنة فهذه مسألة أخرى ، يجوّزها الفقه الإسلامي . و بهذا يمكن للمرأة أن تطلّق نفسها مطلقاً أو في حالات خاصة تتعين منذ البداية ، فمثلاً لو تزوّج الزوج من امرأة ثانية أو صار الزوج مدمناً بالمواد المخدرة يحق للمرأة ان تطلق نفسها ، و عليه فحقّ الطلاق يمكن ان يوجد للمرأة بشكل وضعي .

احمد الشريف
13-May-2010, 07:31
الطلاق بين الحكم الشرعي والظلم البشري



" الطلاق مصيبة ، الطلاق كارثة ، الطلاق جريمة في حق الأسرة ، يجب أن نمنع حدوث الطلاق في المجتمع .. إلخ "
لقد كثرت الأحاديث وتعددت الشكاوى من الطلاق أنه يخرب البيوت ويشرد الأطفال دون أن نلاحظ أن الطلاق قد يكون رحمة للأسرة .
إن حدوث الطلاق بنسب عالية ، وممارسات خاطئة لا يبرر الطعن في شرعية الطلاق ، لأن الطلاق بحد ذاته أمر فيه مصلحة للأسرة المسلمة عند استحالة الحياة الزوجية ، أما أن يصبح الطلاق ألعوبة على ألسنة بعض الرجال أو لمجرد للتسلية وتنفيس الغضب فهو مشكلة من يستخدم هذا الحق بطريقة غير مشروعة ، ويمكن أن نشبه ذلك كمن يستخدم السكين ، إما أن يقطع بها فاكهة فيكون قد أحسن استخدامها ، وإما أن يطعن بها إنسانـًا فيكون قد أساء الاستخدام ، فهل نتهم السكين أم من أساء استخدام السكين ؟!!
إن فشل الزوجين في حياتهما الزوجية وعدم استقرارهما يترتب عليه أحد أمرين هما :
استمرار الحياة الزوجية بينهما مع وجود النكد وسوء المعاشرة والشقاق والنزاع ، أو الافتراق بالطلاق ، حيث يذهب كل منهما في سبيله ، ولا شك في أن استمرار الحياة الزوجية مع سوء المعاشرة ليس بالحل الحكيم خلافـًا لما يتوهمه بعض الناس زعمـًا منهم أنه أهون من الطلاق ، بل العكس هو الصحيح ، لأن الله عز وجل حرَّم تعذيب الإنسان لنفسه أو لغيره بأي نوع من أنواع العذاب ، ولا ريب أن في سوء العشرة تعذيب للطرف الآخر ، والله عز وجل بيّن حقيقة وأهمية الطلاق عند استحالة الحياة الزوجية بقوله تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان )[البقرة/229] ، والإسلام عندما يبيح الطلاق المضبوط بضوابط شرعية إنما يجعله آخر العلاج عند تعذر عودة الحياة بين الزوجين إلى الاستقرار الأسري .
إن المجتمعات الغربية الكافرة التي حرَّمت الطلاق على نفسها ، وتهجمت على الإسلام لأنه يبيح الطلاق ، واعتبرت هذا الأمر يتعارض مع حقوق المرأة بدأت تراجع نفسها ، وتبيح ما حرمته على نفسها قرونـًا ، فتطرفت في فتح الأبواب على مصراعيها لهجر النساء وتطليقهن بطريقة وبائية ، وصار هذا الطلاق يتم إما بمباركة وقبول الكنيسة ، وإما بموافقة قانونية من خارج سلطان الكنيسة ، والأرقام مدهشة والحقائق أشبه بالخيال .
وقد نادى الفيلسوف " برتراند راسل " في كتابه " الزواج والأخلاق " باستباحة الطلاق أيام كان محظورًا فقال : " لقد وجدت أمريكا الحل لمشكلة النفور والبغضاء بين الزوجين في الطلاق ، وإني أرى أن تحذوا إنجلترا حذو أمريكا ، وتبيح الطلاق على نطاق أوسع مما عليه الوضع حاليـًا " .
فانظروا إلى الذين عابوا على المسلمين أمر الطلاق وشهروا بالإسلام ؛ لأن الله تعالى شرع فيه الطلاق ، ابتلاهم الله تعالى ببلاء شديد في علاقاتهم الزوجية ، حتى وصل الحال بهم إلى التمرد على سلطة الكنيسة التي كانوا باسمها يشهِّرون بالإسلام والمسلمين ، ووضعوا لأنفسهم قوانين مدنية تسمح بافتراق الزوجين متى رغب أحدهما في ذلك ، فكانت هذه " العَلْمَنَة " في الغرب صفعة شديدة للذين أساءوا إلى الإسلام والمسلمين ، واعترافـًا غير مباشر بالحكمة الكبرى لتشريع الطلاق في الإسلام ، وإعلانـًا بأنهم قوم يجهلون .
إن الإحصائيات الغربية تثبت كيف أنهم تساهلوا في عملية الطلاق بعد أن أصبح مشروعـًا لدرجة أن الإحصائيات الفرنسية تشير إلى أن ثلث حالات الزواج بين الفرنسيين تنتهي بالطلاق ، وأن واحدًا من كل أمريكيين طلق قرينه ، بل تصل نسب الطلاق في بعض الدول الأوروبية إلى سبعين بالمائة .
إن الطلاق في الإسلام له أحكام وشروط وآداب ، وهو ليس مجالاً للعبث ، بل هو تشريع حكيم وحكمة بالغة ، ولهذا فإن اعتبار الطلاق محطة لانطلاق الاتهامات والكوارث الاجتماعية ، هو مفهوم خاطئ ، ولقد حدث الطلاق في زمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث طلق زيد بن حارثة ـ رضي الله عنه ـ زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ .
ومما روي كذلك أن امرأة ثابت أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم وطلبت أن تخلع زوجها فقال لها ـ صلى الله عليه وسلم ـ " تَردين عليه حديقته ؟ فقالت نعم فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : [ اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ] ليس هذه دعوة للطلاق ، ولكنها دعوة لترشيد استعمال الطلاق والتقيد فيه بالأحكام الشرعية ، لئلا ينبني على إيقاعه بتعسف
ودون فهم ما يقع فيه الناس من الأخطاء والشرور .
خلل في الممارسة :
أوردت إحدى الصحف العربية خبرًا طريفـًا عن رجل طلق زوجته بعد أن اعتقد أن صفير الببغاء مصدره أحد المعجبين ، والموقف حدث عندما استيقظ الرجل في منتصف الليل على صوت صفيرات من منزل مجاور ، فلم يتردد في الاشتباه بأن زوجته على علاقة بأحدهم وطلقها منهيـًا بذلك زواجـًا دام ثلاث سنوات !!
من خلال هذا الموقف ورغم ما فيه من طرافة إلا أنه يدل على واقع أليم في كثير من بيوتنا ، حيث أصبحت كلمة الطلاق سهلة على ألسنة كثير من الرجال لدرجة أنه يحلف بها لإرغام ضيف على دخول منزله مثلاً أو لإثبات صدقه في البيع والشراء كأن يقول " عليَّ الطلاق بالثلاثة إن … " .
إن الطلاق ليس للتسلية ولا لتنفيس الغضب كما يفعل بعض الأزواج الجهلة الذين يوقع أحدهم الطلاق على الزوجة عند أي خلاف أو غضب ، فتثور عصبيته الحمقاء ، ولا يرى مهدئـًا لها سوى الطلاق ، أو يريد فرض رأيه على زوجته وإرغامها على فعل ما يريده ، فيحلف عليها يمين الطلاق معلقـًا ، كأن يقول : " إذا فعلت كذا فأنت طالق " أو " إذا ذهبت إلى مكان كذا فأنت طالق " ، إن صنفـًا من الناس أساءوا استعمال حق الطلاق الذي جعله الله بيد الزوج لإزالة عصمة النكاح عند وجود الحاجة لا تبعـًا للهوى واستجابة للجهل والانفعال .
إن ارتفاع نسب الطلاق في بلادنا أكثر دليل على سوء استخدام هذا الحق الشرعي من قبل بعض الرجال الذين جعلوا الطلاق وسيلة إرهاب وابتزاز ، خلافـًا لحكمة الشرع الحنيف الذي جعل الطلاق علاجـًا لمعضلة الخلاف بين الزوجين بعد التأكد من استحالة العشرة الزوجية بينهما .
كم من حالات الطلاق في محاكمنا حدثت لأسباب تافهة كزيادة ملح الطعام أو تأخر في إحضار كوب الماء أو بسبب مباراة في كرة القدم مما يثبت أن الطلاق أصبح على ألسنة كثير من الرجال وسيلة تهديد وإرهاب للزوجة ، وأذكر أنه اتصلت بي امرأة تبكي لأن زوجها طلقها بسبب أنها لم تضع للحمام طعامـًا !!
فهل يعقل أن يقطع أحد الميثاق الغليظ لمجرد هفوة بسيطة ؟
ومن وجهة نظر أخرى أعتقد أن وقوع الطلاق لأسباب تافهة دليل على ضعف المحبة بين الزوجين ، وإن كثيرًا من البيوت أصبح مثل بيت العنكبوت يتمزق ويتقطع عند أخف نسمة هواء .
إننا يمكن أن نشبه العلاقة الزوجية بين الرجل وزوجته ببنك الحب ، وبالتالي تعتبر الأعمال والسلوكيات الإيجابية إيداعات وجملتها أرباح ، أما الأعمال السلبية من السلوكيات والتصرفات فيمكن أن نعتبرها سحوبات وجملتها خسائر .
إن البنك المليء بالحب والعاطفة والحنان والمودة لا يمكن أن يخسر لمجرد موقف تافه يعترض الحياة الزوجية ، ولكن ربما يقلل من رصيد المحبة ، أما الموقف البسيط الذي يؤدي بالنهاية إلى الطلاق إنما يدل على أن الرصيد في بنك الحب على مستوى الإفلاس ، ولهذا يعتبر أي موقف سلبي ولو كان تافهـًا كالقشَّة التي قصمت ظهر البعير .
إن الإسلام حذر من التساهل في استخدام حق الطلاق ، وجعل الطلاق علاجـًا نهائيـًا لداء الشقاق بين الزوجين بعد فشل الصلح والإصلاح ، بل حرَّم الإسلام على المرأة أن تطلب الطلاق بدون سبب قاهر ، فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم : [ أيَّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأسٍ حرَّم الله عليها أن تريح رائحة الجنة ] ، ولذا فإن على المرأة أن تكون أكثر وعيـًا لهذه المسألة ، وأن تكون أكثر صبرًا ومقاومة وسعيـًا من أجل استمرار الحياة الزوجية بأي ثمن.
إن اعتبار الطلاق حلاً مثاليـًا خطأ كبير يرتكبه العديد من الأزواج حتى بعد إقدامهم على الزواج مرة أخرى ، لأن الطلاق بداية الانحراف والسقوط في الهاوية المخيفة ،حيث الفساد الأخلاقي والأمراض النفسية والضياع الشامل للأبناء.
والدراسات تثبت أن 90% من رواد دور الأحداث من أبناء بيوتٍ وقع فيها انفصال بين الأب والأم ، فمن المسؤول عن انحراف هؤلاء الأبناء ؟!
ما أكثر أولئك الذين سقطوا وتاهوا في دروب الحياة ، فعاشوا الضياع وبقوا على هامش الحياة إلى أن لفظتهم كما يلفظ البحر الجثث الهامدة .
إن في التأني السلامة وفي العجلة الندامة ، ولا تكن كالفرزدق الشاعر الذي طلق زوجته نوار ثم ندم أشد الندم وقال :
ندمت نـدامة الكسعـي لمـــا غدت مني مطلقـة نـــــوار
فأصبحت الغداة ألوم نفسي بأمر ليس لي فيه اختـيـار
وكانت جنتي فخرجت منها كآدم حين أخرجه الضرار
ولو أني ملكت بها يمينـي لكان عليّ للقـدر اختـبــار
الطلاق الناجح :
لقد وضعت الشريعة الإسلامية خطوات وقائية للحفاظ على كيان البيت المسلم كالتسامح والعفو وكظم الغيظ .. إلخ ، و خطوات أخرى عند حدوث المشكلة بين الرجل وزوجته ذكرها رب العالمين في قوله : ( واللاتي تخافون نشوزهنَّ فعظوهنَّ واهجروهنَّ في المضاجع واضربوهنَّ )[النساء/15] .
أما إذا كانت أسباب النزاع والخلاف قوية ومحكمة ولا يمكن علاجها فيما بين الزوجين ، عندئذٍ نلجأ إلى التحكيم في هذا الشقاق امتثالاً لأمر الله عز وجل : ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمـًا من أهله وحكمـًا من أهلها إن يريدا إصلاحـًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمـًا خبيرًا )[النساء/35] .
ولكن عندما يتسع الفرق ويزداد الخلاف ولا تكون هناك نقاط التقاء بين الزوجين ، فعندئذٍ يكون آخر العلاج الكي ، ويكون الطلاق هو الدواء المر الذي لا بد منه عند الضرورة .
إن الطلاق في مثل هذه الحالات وبعد محاولات الإصلاح المختلفة تعد نعمة من نعم الله على الإنسان ، ولكن هذه النعمة حولها الجهلة إلى نقمة تفرق بينه وبين الأولاد وتشتت شمل الأسرة بطريقة توحي بالجهل والاستهتار العجيب .
إنه مما لا شك فيه أن الطلاق هو انهيار للبناء الأسري وانفصام للعلاقة الزوجية ، ونظرًا للآثار السلبية المترتبة على حدوثه خاصة على الأبناء الذين يحرمون من الرعاية والوالدية والتنشئة الاجتماعية والإشباع العاطفي كان لابد من وقفة جادة بين الزوجين لتقسيم الأدوار وتقاسم المسؤوليات بهدف تحقيق الاستقرار العاطفي والتربوي للأبناء .
ولعل من أهم ما يمكن أن يناقش بين الزوجين في سبيل توزيع الأدوار والمسؤوليات بينهما ثلاث قضايا رئيسية هي : حضانة الأبناء ، والسكن ، والنفقة .
أن كل ما نشكو منه من آثار سيئة للطلاق إنما يأتي من سوء تصرف الناس وعبثهم واستهزائهم بالدين ، وذلك عن طريق سلوك تصرفات غير شرعية ، وإلا فالطلاق الناجح القائم على الالتزام بالأحكام المترتبة عليه لا يضر أحدًا ولا يؤذي غير الجاني على نفسه .
إن الطلاق مسؤولية كبرى تترتب عليه التزامات وأحكام كثيرة ولاسيما مع وجود الأولاد ، وعلى الزوجين أن يراعيا الجوانب الشرعية والنفسية والتربوية والاجتماعية المترتبة على الطلاق ، ولا يقدمان عليه إلاّ بعد تروٍ ودراسة وأن يستنفدا كل وسائل الإصلاح ورأب الصدع وجبر الكسر ، حتى يكون طلاقهما ناجحـًا وغير ضار .
إن الطلاق الناجح لا تترتب على وقوعه أضرار مؤذية ، وذلك لأنه تم وفق الضوابط الشرعية والإسلامية ، والالتزام بما يفرضه الدين الإسلامي من حقوق وواجبات على كلا الزوجين ، والقاعدة الشرعية في ذلك حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : [ لا ضرر ولا ضرار ] .

احمد الشريف
13-May-2010, 07:38
الطلاق سبب كثير من الآفات الاجتماعية التي تنخر في المجتمع " الزنا المقنع"، والانحراف السلوكي، والفشل الدراسي، والفقر، و التعاسة، وحتى "السكتة القلبية"



وتؤكد الدراسات النفسية والاجتماعية في العالم العربي إلى أن مخاطر الطلاق لا تقف عند المرأة والأطفال فحسب بل تشمل الرجل كذلك.

تقول دراسة نفسية اجتماعية أعدت في هذا المجال
1 – يسبب الطلاق للمرأة صدمة نفسية لأنها تشعر بأن زوجها طعنها في الظهر، حتى إن 85 % من النساء المطلقات اللائي شملتهن الدراسة يعانين مرض الاكتئاب عقب وقوع، وذلك لأن الطلاق مــن أصعـب المراحــل التـي قــد تواجهها المرأة لأنه يعيدها إلى الصفر ويقلب حياتها رأسا على عقب فتشعر بالضياع، وتنتابها شكوك في إخلاص أي رجل يتقدم للزواج لها من جديد

2 - وتشير الدراسات النفسية والاجتماعية إلى أن الرجل لا يسلم من عواقب الطلاق فنسبة 37 % من الرجال المطلقين، يموتون بالسكتة القلبية بسب الاضطراب الذي يتعرضون له، ومن الغريب أن الدراسة تشير إلى أن النساء أكثر تحملا لصدمة الطلاق غالباً من الرجال

3 – أما الأطفال فهم أكبر ضحايا الطلاق فنسبة 98% منهم لا يستطيعون التركيز و31% يفشلون في الدراسة .

تنظر الشريعة الإسلامية إلى حكم الطلاق من منظورين :
1 – حكمه من حيث هو تصرف شرعي تنقطع به الرابطة الزوجية بغض النظر عن حال الزوج وحال الزوجة.

2 - حكمه من حيث هو تصرف شرعي يقوم به شخص معين
حكم الطلاق من الجهة الأولى : اختلف العلماء في الأصل في الطلاق فذهب الجمهور إلى أن الأصل فيه الإباحة وذهب الأحناف ـ في أصح الروايتين عندهم ـ إلى أن الأصل في الطلاق الحظر وهي رواية عند الحنابلة، وقد رجح الشيخ الإمام محمد أبو زهرة، وسيد سابق، و الدكتور نور الدين عتر وغيرهم، نسب د عبد الكريم زيدان هذا القول إلى أكثر الفقهاء "المفصل في أحكام المرأة ج7 / 353

أدلة القائلين بأن الأصل في الطلاق الحظر
يقول ابن عابدين الحنفي في حاشيته : « وأما الطلاق فإن الأصل فيه الحظر بمعنى أنه محظور إلا لعارض يبيحه وهو معنى قولهم الأصل فيه الحظر،والإباحة للحاجة إلى الخلاص فإذا كان بلا سبب أصلا لم يكن فيه حاجة إلى الخلاص بل يكون حمقا وسفاهة رأي ومجرد كفران النعمة واخلاص الإيذاء بها وبأهلها وبأولادها ولهذا قالوا إن سببه الحاجة الى الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى فحيث تجرد عن الحاجة المبيحة له شرعا يبقى على أصله من الحظر" حاشية بن عابدين ج3/228، 229"

ويقول ابن قدامة الحنبلي في معرض حديثه عن الطلاق الذي لم تدع حاجة إليه : « وقال القاضي فيه روايتان :
- إحداهما أنه محرم لأنه ضرر بنفسه وزوجته وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما من غير حاجة إليه فكان حراما كإتلاف المال ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار"

- الثانية أنه مباح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ابغض الحلال إلى الله الطلاق" وإنما يكون مبغوضا من غير حاجة إليه وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حلالا، ولأنه مزيل
للنكاح المشتمل على المصالح المندوب اليها فيكون مكروها" المغني ج8/ 235"

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : "ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه كما دلت عليه الآثار والأصول ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعباده لحاجتهم إليه أحيانا.

ومما يدل لرواية الحظر ما ذكره الشيخ البهوتي الحنبلي من أنه لا يجب على" الابن" الطلاق إذا أمره به أبوه فلا تلزم طاعته في الطلاق لأنه أمر بما لا يوافق الشرع" كشاف القناع ج5/ 233 "

وأما الجمهور فقد استدلوا بقوله تعالى: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهـن« [البقرة الآية 236] لأن نفي الجناح وهو الإثم يقتضي الإباحة.

كما احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر المتفق عليه:« ثم إن شاء امسك وإن شاء طلق قبل أن يمس » متفق عليه "اللؤلؤ والمرجان الحديث 947"

حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر إيقاع الطلاق في الحيض لا في غيره كما احتجوا بالآثار الواردة عن الصحابة أنهم طلقوا.

بعض الملاحظات حيال هذه المسألة :
أ - إن الأدلة ليست قاطعة في أن الأصل في الطلاق التحريم كما أو أن الأصل فيه الإباحة، والآية الكريمة ليست أكثر دلالة على الإباحة منها على التحريم. قال القرطبي : "لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزوج لمعنى الذوق وقضاء الشهوة وأمر بالتزوج لطلب العصمة والتماس ثواب الله وقصد دوام الصحبة وقع في نفوس المؤمنين أن من طلق قبل البناء قد واقع جزءا من هذا المكروه فنزلت الآية رافعة للجناح في ذلك إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن" [ القرطبي ج 3 / 196 ]

ولاشك أن الطلاق قبل البناء أقل خطورة بكثير من الطلاق بعده ولا أدل على ذلك من كون المطلقة قبل البناء تبين من زوجها بمجرد الطلاق.

أما الحديث "ابغض الحلال إلى الله الطلاق " فإنه ليس نصا في أن الأصل في الطلاق الإباحة لأنه قد ينصرف إلى الطلاق الذي لا تدعو إليه ضرورة، لأنه ما دمنا متفقين على أن من الطلاق ما ليس حلالا كطلاق الحائض، وخصصنا به الحديث، فلا يبعد أن يقال بأن الطلاق دون حاجة ليس من الحلال.

أما الاستدلال بفعل السلف الصالح فلا يستقيم الاحتجاج به؛ لأن سبب الطلاق قد يكون خفيا ،والشارع لم يكلف الزوج بأن يكشف عن سبب طلاقه فكونهم طلقوا لا يدل على أن طلاقهم لم يكن لغير سبب، فيسقط الاحتجاج بهذه الأدلة جميعا.

ويبقى الاحتجاج بحديث ابن عمر من أقوى الأدلة على إباحة الطلاق، ولكن الحديث الذي ورد عن رسول الله صلي الله عليه وسلم « أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة » [ أحمد والترمذي] أكثر وضوحا في التحريم لأنه إذا كان هذا جزاء من تعاطي سبب الطلاق فما بالك بمن أوقع الطلاق نفسه؟.

ب - أن القول بأن الأصل في الطلاق الإباحة أو الحظر لا تترتب عليه آثار قضائية [ المفصل في أحكام المرأة ج 7 / 353] في الدنيا وإنما تترتب على ذلك آثار تربوية مهمة، وهي أن المسلم إذا اقتنع بحرمة الطلاق بدون سبب فإنه لا يقدم عليه خشية من الإثم.

ج - أن العلماء اتفقوا على جواز الطلاق إذا كان لسبب وجيه سواء أكان هذا السبب ماديا أو معنويا
حكم الطلاق من الجهة الثانية :
أما من الجهة الثانية فإن الطلاق يكون :

أ ـ محرما إذا وقع في الحيض أوفي طهر مسها فيه .

ب ـ ومكروها إذا كان لغير سبب مع استقامة الحال، وهذا القسم هو الذي تقدم الخلاف فيه هل الأصل فيه الحرمة، أم الكراهة

ج ـ ويكون واجبا إذا رأى ذلك الحكمان

د ـ ويكون مندوبا وذلك إن لم تكن عفيفة

هـ ـ ويكون مباحا إذا كان لا يريدها ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤونتها من غير حصول غرض الاستمتاع، وقد نفى هذا القسم النووي لأن الطلاق في نظره لا يكون مباحا مستوى الطرفين [ فتح الباري ج9/ 349 وفقه السنة ج 2/ 207 - 208 ]

حكمة تشريع الطلاق في الإسلام :
« لقد شرع الله تعالى الطلاق للحفاظ على الهدف الأسمى الذي شرع لأجله النكاح فإذا عرفنا أن الله شرع النكاح لمقاصد سامية هي تأسيس حياة هنيئة آمنة تكفل إنجاب الذرية وحفظ النسل وتكوين المجتمع المتعاون السعيد فإننا نقول : أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها إلا إذا كان الزوجان متفاهمين متقاربين أو يملك كل منهما مادة هذا التفاهم والتقارب فيبذلها في سبيل ذلك فإذا اختلفت أمزجتهما وتنافرت طباعهما وأخلاقها وتعاكست مفاهيمهما عن الحياة أولم يكن أحدهما بالنسبة للآخر بحيث يملك تحقيق مقاصده في الزواج وساءت عشرتهما أصبح من الخير لهما من ناحية ولفكرة الزواج من حيث المبدأ حل هذه الرابطة القائمة بينهما وإنهاؤها" [ أبو زهرة أحكام الأحوا ل الشخصية ص 162 -163]

يقول بن قدامة : « والعبرة دالة على جوازه فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة وضررا مجردا بإلزام الزوج النفقة والسكني وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة من غير فائدة ، فاقتضي ذلك شرع ما يزيل النكاح لتزول المفسدة الحاصلة منه » [ المغني ج 8/ 234 - 235 ]

احمد الشريف
13-May-2010, 07:41
آداب والتزامات الطلاق في الفقه الإسلامي
د. فريدة صادق زوزو

المبحث الثالث: التزامات ما بعد الطلاق في التشريع الإسلامي

واجبات المطلقة: العدة، الرضاع، والحضانة.

أولاً: العدة:
تعريفها: هي اسم لأجل ضرب لانقضاء ما بقي من آثار الزواج (1). وقال الشافعية: هي اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها...(2)

دليل مشروعيتها:

في مشروعية العدة وإيجابها نزلت آيات كثيرة، مثل قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} البقرة :228.

وقوله أيضاً: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} الطلاق(4).

وقوله تبارك وتعالى :{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} البقرة (234).

فالآية الأولى تختص بالمطلقات عموما.

وأما الآية الثانية فاختصت بالمطلقات الحوامل.

وأما الثالثة فاختصت بعدة المتوفى عنها زوجها غير الحامل.

حكمتها:
من خلال بعض التعاريف الواردة، يمكن استنتاج حكمة تشريع العدة مطلقا؛ فهي إما للتأكد من براءة الرحم أي عدم حمل المرأة المطلقة، وإما للتفجع على الزوج الميت والحزن على ما فاتها من نعمة الزواج، وإما للتعبد وهو الغالب فيها لأنه يمكن التأكد من عدم حمل المرأة بقرء واحد لو أنها شرعت فقط لحفظ الأنساب من الاختلاط (3).

أنواع العدة ومقاديرها:

أولا: عدة الأقراء
قال تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} البقرة( 228).

وهي تجب في الفرقة من نكاح صحيح، وهي تجب لاستبراء الرحم(4).

ثانيا: عدة الأشهر:
وهي نوعان نوع يجب بدلا عن الحيض: وهو عدة الصغيرة والآيسة، والمرأة التي لم تحض رأسا في الطلاق. لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} الطلاق(4).

- ونوع يجب أصلا بنفسه: وهو عدة الوفاة.

ثالثا: عدة الحبل: قال تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}، سواء أكانت العدة لطلاق أو وفاة أو فسخ، فعدة الحامل بوضع الحمل ولو بعد ساعة(5).

أما المطلقة غير المدخول بها لاعدة عليها، وبالتالي فإن كافة حقوق المطلقات لا تتعلق بها؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} الأحزاب(49).

فبيّن الله سبحانه وتعالى أنه لا عدة على غير المدخول بها، إذ تبين بمجرد طلاقها، وتصير كالمدخول بها بعد انقضاء عدتها، لا رجعة عليها ولا نفقة لها، فإن رغب فيها مطلقها فهو خاطب من الخطاب... وترجع إليه بطلقتين"(6).

ثانيا: الرضاعة
حكم الرضاعة.
استنبط الفقهاء حكم الرضاعة من خلال النظر في الآيات القرآنية الدالة على ذلك، في قوله تعالى: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لا تكلف نفس إلا وسعها، لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده، وعلى الوارث مثل ذلك، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما، وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف، واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير (البقرة: 233).

ففعل (يرضعن) مضارع إلا أنه جاء ليدل على الأمر، وهذه إحدى صيغ الأمر التي تأتي بالجملة الخبرية، قال الرازي: "والخبر قد يقام مقام الأمر، وبالعكس؛ والسبب في جواز هذا المجاز أن الأمر يدل على وجود الفعل، كما أن الخبر يدل عليه أيضا، فبينهما مشابهة من هذا الوجه، فصح المجاز"(7).

فالآية الكريمة وإن جاءت في جملة خبرية إلا أنها قامت مقام الأمر، "للمبالغة في تقريره"(8)، حيث أمر المولى تبارك وتعالى الأمهات أن يرضعن أولادهن؛ لأن الرضاعة حق الولد أوجبه الله له بنص القرآن ،وهو أمر دل على الوجوب في الرأي الراجح؛ كما سيأتي بيانه في آراء الفقهاء؛ بعد اختلافهم هل الأمر في الآية جاء على سبيل الندب أم الوجوب؛ فالذي عليه جمهور الفقهاء أن الإرضاع واجب على الأم حفظا للولد، وإبقاءً له، وهذا في حال عدم وجود من يرضعه غيرها؛ أو أن الطفل لا يقبل بغيرها، حال قيام الزوجية، وإلى هذا ذهب المالكية في المشهور(9) والحنابلة(10) والشافعية(11)، وأما الحنفية فقد قرروا أنه واجب عليها قضاءً في الحالات السابقة، لقوله تعالى: لا تضار والدة بولدها البقرة (233)، وفي الحالة العامة هو واجب ديانة(12). أما إن كانت الأم مطلقة بائنا، أو كانت ناشزا؛ فإن الراجح أن يُعطى لها أجر ذلك لقوله تبارك وتعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن، أتمروا بينكم بمعروف، وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (الطلاق:6)؛ ولأن الرضاع يلزم الأب من النفقة الواجبة لولده (13)، فليس له إجبار الأم على ذلك، وقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن "يبين أن أجرة الرضاعة ليست أجرة خالصة، أي ليست عوضا خالصا؛ بل هي مؤونة ونفقة"(14).

ويذهب محمد رشيد رضا إلى أن الرضاعة حق للأم، كما هو واجب عليها(15)، في قوله: "الظاهر أن الأمر للوجوب مطلقا، فالأصل أنه يجب على الأم إرضاع ولدها؛ إن لم يكن هناك عذر مانع من مرض ونحوه. ولا يمنع الوجوب جواز استئجار الظئر عنها مع أمن الضرر؛ لأن هذا الوجوب للأمن لا للتعبد.. وكان الذي يتبادر إلى ذهني أن المقصود من الجملة أولا وبالذات هو أن من حقوق الوالدات أن يرضعن أولادهن وما المطلقات إلا والدات، فيجب تمكينهن من إرضاع أولادهن المدة التامة للرضاع" (16)، وهو قول ابن رشد أيضا (17).

حكمة الرضاعة ومقاصدها:
الأحكام الفقهية التي بنى عليها الفقهاء مباحثَ باب الرضاع جاءت لتؤكد أهمية الرضاعة فهي مقصد قائم بحدّ ذاته، ناهيك عن المقاصد التبعية له؛ وإلا فلا معنى لتشريع أحكام الرضاع المختلفة .

أولاً- المقاصد الأصلية للرضاعة:
لا يشترط أن تكون مدة الرضاعة تمام العامين؛ لأن "الحولين" في الآية جاءت نصا في الرضاع الناشر للحرمة في الزواج، غير أنه في هذه المدة تظهر حكمته تعالى ومقصده في جعل الرضاع مانعا من موانع الزواج المؤبدة؛ " لأن جزء المرضعة وهو اللبن صار جزء للرضيع باغتذائه به"(18). فهي المدة التي يأخذ فيها الوليد كل حاجته الغذائية التي تدعمه وتقوي جسمه بما يبني ويؤسس لما بعدها، حيث إن وزن الطفل من الولادة إلى سن العامين يتضاعف أربعة أضعاف (من 3 كلغ- 12 كلغ) في المتوسط، وفيها يكتمل النمو الطبيعي لأجهزة الجسم(19)، كما يؤكد على ذلك الطبيب النشواني مفصلا ذلك بقوله: "أما نمو الأطفال الرضع منذ الولادة وحتى نهاية السنة الثانية من العمر فسريع نسبيا، ويترافق مع تطورات عديدة في كافة أجهزة الجسم، خاصة الجهاز العصبي والحواس المعروفة، وفي هذه الفترة يتعلم الطفل الوقوف والمشي بعد الحبو، ويتطور لغويا بحيث يتمكن من تأليف جمل صغيرة معبرة قبل نهاية السنة الثانية، وتبدأ معالم شخصية الطفل بالتبلور والظهور"(20).

وهنا يكمن المقصد الأصلي للرضاعة، فرضاعة الوليد والتقامه لثدي أمه هو الطريقة الوحيدة الكفيلة بتغذيته وتحصينه من الأمراض، فبعد أن كان جنينا في بطن أمه يتغذى من دمها الذي يصله عن طريق المشيمة، فإنه بعد خروجه للدنيا تواصل أمه مهمتها في تغذيته وكفايته الغذاء الذي يتطلبه جسده وبخاصة في الشهر الأول، وهنا تأتي أهمية اللبأ الذي يرضعه الوليد في الأسبوع الأول، ففائدته وقيمته الغذائية عالية (21)، إذ يحمل خصائص الدم ذاته، وكأن الوليد مازال يسكن في رحم أمه، وبعدها يتحول إلى الحليب المعتاد ذي الخصائص المتميزة كذلك (22).

ويبقى الطفل ينهل من معين الحليب حتى يبلغ أشده في تمام السنتين، وبعدها يكون قد تعود على الغذاء الخارجي، وانتهت مشكلة التسنين بظهور الأنياب بين الشهر السادس عشر (16) والشهر السابع عشر (17)؛ "فإنه من المؤذي حقا أن يمنع الطفل من الرضاعة وهو في دور انبثاق الأسنان ونموها؛ حيث إن التسنين يحدث اضطرابات في الجهاز الهضمي، والقي والإسهال…الخ".(23)

كما تبين الآية القرآنية مقصدا آخر في التنصيص على الحولين، في قوله تعالى: لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده، وعلى الوارث مثل ذلك، فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما؛ وهذا المقصد يتمثل في تحديد الشارع الحكيم لمدة الرضاعة حتى لا تضر الأم ابنها بعدم إرضاعه، أو فطامه، لسبب من الأسباب، أو يضره الوالد بمنع أمه من القيام بذلك؛ "ولما كان من الناس من يستعجل الفطام، وربما يكون ذلك ضارا بالولد، حدّ الله له حدا تغلب السلامة عنده وهو حولان كاملان" (24)؛ فإذا غلبت السلامة جاز للوالدين الاتفاق على فطام الوليد، وهذا الاتفاق يمثل مظهرا مصغرا من مظاهر مبدأ الشورى في الإسلام، في قوله تعالى: فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور، "والقرآن يرشدنا إلى المشاورة في أدنى أعمال تربية الولد، ولا يبيح لأحد والديه الاستبداد بذلك" (25).

وعلى الرغم من أن الوليد بعد الشهر السابع يستطيع أن يأكل الغذاء الصلب المعتاد، فإنه يبقى مرتبطا بثدي أمه، تحكمه في ذلك مقاصد أخرى هي المقاصد التبعية للرضاعة.

ثانياً- المقاصد التبعية للرضاعة:

1- المقاصد التبعية العائدة للوليد:
في الوقت الذي ترضع فيه الأم وليدها فإنه ينهل كذلك من الحب والحنان اللذين يرافقان عملية الرضاعة إلى تمامها، فالطفل بالرضاعة يتعلم أحاسيس الحب والحنان والعطف ويعيشها، وهنا تبدأ أولى مراحل التربية والتعليم؛ خلافا لما يعتقده كثير من الناس حين "يظنون أن تربية الطفل وتنشئته على الأخلاق الفاضلة تبدأ في السنة السادسة، أو السابعة من عمره وهذا غير سليم، فإن تربيته وغرس الصفات الحميدة في نفسه يبدأ في أول يوم من ولادته" (26)، حيث يتعلق الطفل بأمه معبرا لها عن مدى حاجته لها، لا يبغي من وراء ذلك سوى التعبير عن حب طفولي تعجز لغته عن التعبير بها، فيعبر عنه بالالتصاق بها وبجسدها(27).

وهنا تأتي أهمية اختيار الظئر المناسبة للرضيع؛ فإنها مع إرضاعه وتغذيته الحليب، تغذيه كذلك بالأخلاق وأساسيات التربية التي يأخذها الوليد منهاجا وأساسا لما بعدها، حتى قيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: لا تسترضعوا الورهاء (28) ورغم الاختلاف في صحة الحديث إلا أن معناه وارد، وليس معنى العدوى هنا العدوى الحقيقية في المرض، بل قصد بها التخلق بصفات المرضع، فإن "اللبن نسبة" كما قال سيدنا عمر بن الخطاب، "الرضاع يغير الطباع"، و"الغاذي يشبه المغتذي"(29)؛ فليست الرضاعة عملية ميكانيكية تقوم بها الأم أو المرضع بطريقة آلية حتى يأخذ الوليد كفايته وتنتهي؛ بل إن العملية لها مقدمات هي الاحتضان، والتقبيل، والملامسة، واللعب مع الطفل حتى يركن، ثم تكون الرضاعة، وخلالها تلاعب أصابع الرضيع ثدي المرضع وأجزاء جسدها الذي يصله، ويسمع دقات قلبها هل يفيض حبا وحنانا، أم أنه جامد ميّت. والأطباء يثبتون أن الرضيع يتأثر بالحالة النفسية التي تكون عليها الأم المرضع،كما أن الحليب يقلّ بحسب تعب وعصبية المرضع.

2- المقاصد التبعية العائدة للأم:
تعد الرضاعة الطريق الذي تكسب به الأم أجرا وثوابا عند الله تعالى بعد ثواب الحمل والوضع، قال تعالى: حملته أمه وهنا على وهن (لقمان: 14)، وقوله تبارك وتعالى: حملته أمه كرها ووضعته كرها (الأحقاف: 15)، فتأخذ الوالدة المرضع على عملية الرضاعة - وهي الأمر الفطري الجبلي- أجرا عند الله؛ كما لا يخفى ما للرضاعة من أهمية في مساعدة الأم النفساء على استعادة قوتها، حيث إن عملية الإرضاع تسهل انقباض الرحم، وعودته إلى حجمه الطبيعي، فتتخلص النفساء من الدم بسرعة كبيرة(30)، خلافا لما هو شائع إذ "تحسب الجاهلات أن الإرضاع يسبب لهن الضعف والوهن، مع أن الرضاعة تحدث تحسنا في الحالة الصحية، وتبعث النشاط في وظائف الهضم للاستزادة من المواد الغذائية"(31).

ثالثا: الحضانة
تعتبر الحضانة مكملا لحق الرضاع، فالشارع الذي أوجب على الأم إرضاع ولدها، بالضرورة أوجب أن يكون تحت رعايتها وحضانتها وقت الرضاع، وعند النزاع وانفكاك عرى الأسرة خصوصا، "فالأم أحق بحضانته لفضل حنوها وشفقتها"(32) في المدة التي لا يستغني فيها الوليد عن أمه في العادة، إلى أن يشب فيتخلى عن حضنها إلى محضن التربية الاجتماعية، فبعدها تقوم الأسرة مجتمعة بدورها في تربية النشء ورعايته؛ "والمتيسر من الوالدة أن ترضع وتحضن، فيجب عليها ذلك، والمتيسر من الوالد أن ينفق عليه من طوله، وينفق عليها"(33). والعلة في تقديم الأم على الأب في الحضانة لأنها "أعرف بالتربية، وأقدر عليها، وأصبر وأرأف، وأفرغ لها"(34)؛ وإلى التعليل نفسه ذهب القرافي في قوله" ولما كانت الحضانة تفتقر إلى وفور الصبر على الأطفال في كثرة البكاء والتضجر من الهيئات العارضة للصبيان ومزيد الشفقة والرقة الباعثة على الرفق بالضعفاء والرفق بهم، وكانت النسوة أتم من الرجال في ذلك كله قد مَنَّ عليهم"(35).

واختلف الفقهاء في طبيعة الحضانة كما اختلفوا في الرضاع هل هو حق للمرأة أم حق عليها؟ أي هل الحضانة حق للصغير؟ أم حق للأم؟ أم حق لهما معا؟ وهذا السؤال، الغرض من طرحه ما يترتب عليه من تبعات؛ فإذا كانت الحضانة ومثلها الرضاع حقاً للمرأة، فليس للأب جبرها عليها؛ فتسقط بالتخلي عنها.

أما إذا كانت حقا للصغير فمن الواجب عليها حضانته إلزاما، تقوم على شؤونه، فترضعه وترعاه، وتغذيه وتربيه حتى يستقل بنفسه في المأكل والملبس، وبعدها يساعدها الأب في تربيته وتنشئته النشأة الاجتماعية التي تكفل له الخروج للحياة، وممارسة النشاط فيها، بعد أن تكون عائلته قد زودته بأهم قواعد التعامل الاجتماعي.

وجاءت مباحث الفقهاء في موضوع الحضانة تخدم المحافظة على النسل، وتحرص على إلقاء الضوء على أهم معالم وقواعد الرعاية، فبحث الفقهاء : طبيعة وحكم الحضانة، وشروط الحاضن، ومتى تسقط الحضانة، وغيرها من المباحث التي روعي فيها مصالح النسل، وما يخدمه؛ فتفصيلات موضوع الحضانة لم ينص عليه تنصيصا، بل لاجتهاد الفقهاء الباع الكبير في تحديد معالم هذا الموضوع استنباطا وفهما وقياسا، اعتمادا على قوله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تتزوجي للمرأة التي جاءته وقالت له: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني فأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتِ أحق به ما لم تنكحي (36)، وقياسا على ما جاء في آية الرضاع لا تضار والدة بولدها.


مذاهب الفقهاء في مسائل الحضانة والتعقيب عليها:

لم يختلف الفقهاء كثيرا عند تعريفهم الحضانة والمحضون؛ فهي عند المالكية"حفظ الولد والقيام بمصالحه؛ والمحضون هو من لا يستقل كالصغير؛ فتستمر حضانته في الذكر إلى البلوغ على المشهور، وفي الأنثى إلى دخول الزوج بها"(37).

وتوسع الشافعية في تعريف الحضانة فهي حفظ من لا يستقل، وتربيته، وتنتهي في الصغير بالتمييز.أما بعده إلى البلوغ فتسمى كفالة(38).

وقد اتفق الفقهاء(39) عدا الحنابلة على عدّ الحضانة حقا للحاضن (الأم)، استنادا لما قرره حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم المتقدم في قوله: أنتِ أحق به، أما الحنابلة فعندهم أن "كفالة الطفل وحضانته واجبة لأنه يهلك بتركه، فيجب حفظه عن الهلاك، كما يجب الإنفاق عليه وإنجاؤه من المهالك. ومعنى هذا أنها حق للمحضون". والقول بأن الحضانة حق للحاضن أي أن الأم لا تجبر عند إسقاطها والتخلي عنها.

غير أنه يثار سؤال في هذه المسألة :

عند تخلي الأم عن الحضانة، وعدم تقدم حاضن آخر، فما هو مصير الأولاد؟ وهل يصح إجبار من له الحق في الحضانة من العصبات مثلا، رغم عدم طلبه ذلك، هل يصح إجباره على أخذها؟ ومن يجبره؟

- ومما اتفق عليه الفقهاء أيضا سقوط حضانة الأم بزواجها استنادا لنص الحديث المتقدم؛ إضافة إلى ما ورد عنهم من تعليل للحديث، كون المرأة تشتغل عن الحضانة بحقوق الزوج(40)؛ "ولا أثر لرضا الزوج الأجنبي لأنه قد يرجع فيتضرر الولد"(41). إلا أنهم اختلفوا في عودتها بعد طلاقها، فالحنابلة(42) والحنفية (43) والشافعية(44) على القول برجوعها لها خلافا للمالكية (45).

ويرجع الإمام ابن قيم الجوزية سبب اختلافهم إلى اختلافهم في فهم المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم: ما لم تنكحي هل هو تعليل أم توقيت، "فإن قيل اللفظ تعليل عادت الحضانة بالطلاق لأن الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها. وإن قيل للتوقيت: أي حقك من الحضانة موقت إلى حين نكاحك، فإذا نكحت انقضى وقت الحضانة؛ وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في سقوط الحضانة بالتزوج غير هذا"(46). والاتفاق حاصل على عدم سقوطها بزواجها من محرم للمحضون.

وهنا أيضا هذا يطرح سؤال: ألا يمكن للأم أن تحضن ابنها عند موافقة زوجها الثاني، حتى وإن كان غير محرم للولد؟ فإن العمل في العادة جارٍ على حضانة الأم لأبنائها (سواء الواحد أو الثلاثة) عند زواجها ثانية؛ وهو ما تؤكده الآية الكريمة وربائبكم اللاتي في حجوركم (النساء: 23)، فإن الوصف (في حجوركم) يحكي على غالب الأمر(47)، فهل في هذا الفعل مخالفة لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ وهل الحديث يخالف الآية؟

- وأما اتفاقهم على سقوط الحضانة لسفر الحاضن فليس عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث أو فعل أو تقرير؛ والقاعدة العامة في المسألة أن الولي أو الحاضن إذا أراد السفر سفر نقلة، ففي كلتا الحالتين الولي أولى بالمحضون.

وفي تعليل هذه القاعدة ذهب الحنابلة إلى تعذر الولي من تأديب وتعليم ابنه(48)، وذهب الشافعية إلى التعليل بحفظ النسب فإنه يحفظه الآباء، أو رعاية لمصلحة التأديب والتعليم كما قال الحنابلة، وسهولة الإنفاق(49).

واجتهادات الفقهاء في هذه المسألة بنيت على العرف والعادة؛ والسؤال المطروح: أفلا يضر بالصغير والحاضن أن يسافروا سفر نقلة لمجرد أن الوالد استوطن بلدا آخر، وما الحال مع سفره خارج البلاد، وهل تبقى مسافة القصر هي الحاكم في سقوط الحضانة عند تعدي هذه المسافة؟ هذه الأسئلة وغيرها مما يمكن أن يثار حول مسألة إسقاط الحضانة لسفر الأب أو الحاضن، ومن الأسئلة المهمة ما طرحه د. جسام علي سالم الشامسي(50) في دراسته لمسألة الانتقال بالصغير المحضون، حيث قال: "المشكلة التي تثار عندما ينتقل الولي سفر نقلة إلى منطقة داخل الدولة وتبعد مسافة (ما يقدر بأربعة برد(51) أي ما يجوز القصر في الصلاة والفطر في نهار رمضان) فهل هذا الأمر يقاس على مسألة الحضانة وانتقال الحاضن إلى بلد الولي ليحضن طفله فيه رغم أن القصر في الصلاة والفطر في نهار رمضان من المسائل التوقيفية التي جاء فيها حكم نص شرعي. وهذا من المسائل العملية والعرفية التنظيمية والتي تتغير بتغير الزمان والظروف والأوضاع الاجتماعية والتقنيات الحديثة… بسهولة الانتقال والمقدرة على الاتصال"(52)، وقد نقل الدكتور الشامسي عن الأستاذ مصطفى الزرقا كلاما في الموضوع نفسه ما ملخصه" أن الفقهاء إن قرروا هذا الاجتهاد كان لهم من طبيعة عصرهم وأقطارهم ما يبرر وجهة نظرهم في السفر… أما الآن وقد يسر العلم الانتقال السريع المريح فوجب أن تبنى الأحكام اليوم على هذه الاعتبارات بحيث تراعى مصلحة الصغير وحق الأبوين معا"(53). فما هي أحكام السفر التي تسقط بها الحضانة؟ وهل يصح ابتداءً أن يكون السفر من مسقطات الحضانة؟

هذه الأسئلة المطروحة تحتاج إلى إجابة مختص ونظر فقيه، حتى لا يتقول في أحكام الشريعة بغير علم.

• الحقوق المالية للمطلقة: النفقة، السكنى

- النفقة والسكنى:

قال تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم، ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} الطلاق( 6).

"إذا كان الطلاق رجعيا وجب عليه نفقتها وإسكانها لأنها في معاني الزوجات إلى أن تنقضي عدتها... فالزوج متمكن من الاستمتاع بها متى شاء بعد الرجعة"(54).

وأما المبتوتة فقال الشافعية إنه "وجب لها السكنى حائلا كانت أو حاملا، وأما النفقة فإن كانت حائلا لم تجب لها، وإن كانت حاملا وجبت"(55)، وهو مذهب الحنابلة والمالكية(56). خلافا للأحناف الذين قالوا إن الحائل لها النفقة والسكنى معا(57).


"وإن الله أمر بالسكن ولم يبين قدره، فينبغي أن يكون الرجوع فيه للعرف والعادة... وليس للزوج أن يسكن معها، بل ينتقل عنها سواء كان معها محرم أو لم يكن؛ لأنه يحرم عليه الاجتماع معها"(58).

• الحقوق الأدبية للمطلقة:


- المتعة والتعويض عن الضرر المعنوي:

قال تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} البقرة(236).


وقال تبارك وتعالى أيضا: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} الأحزاب(49).

- بيان متعة غير المدخول بهن:

جاءت هذه الآيات لتنص على أحكام المطلقة غير المدخول بها التي لم يُسم لها مهرا؛ إذ تجب لها المتعة، وترجع الحكمة من ذلك؛ حتى لا يظن بها الناس الظنون لأن الطلاق حدث قبل الدخول، "فقد يقول قائل: إنه ما طلقها إلا من شيء، وقد يكون اختياره مفوِّتا لزوج كفء..."(59). وهو رأي المالكية(60).

أما التي سُمي لها المهر فلا تجب لها المتعة(61).

وفي بيان قدرها، دلت أن على الموسع قدره، وهو ما "يدل على أن المتعة مفوض إلى الاجتهاد، ولأنها كالنفقة التي أوجبها الله للزوجات، وبيّن أن الموسع يخالف المقتر"(62).

وأما قوله: {متاعا بالمعروف حقا على المحسنين}، فمعناها "أنه يجب أن يكون على قدر حال الزوج في الغنى والفقر... والمحسن هو المؤمن فيكون المعنى أن العمل بما ذكرت هو طريق المؤمنين إلى أنفسهم في المسارعة إلى طاعة الله"(63).

وأما لماذا قرنت بالمعروف فحتى نستطيع تحديد مقدراها، "فالمعروف هو ما يتعارف الناس بينهم، وما يليق بهم بحسب اختلاف أصنافهم وأحوال معاشهم وشرفهم(64)

- بيان متعة المدخول بهن:

وأما فيما يخص المطلقات بعد الدخول بهن ومعايشتهن فقد وجبت في حقهن المتعة أيضا.

قال تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين} البقرة ( 241).

وهو الأمر نفسه الذي حدث مع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} الأحزاب(28).

في تفسير آية سورة البقرة قال الأستاذ الإمام مبيّنا الحكمة في شرع المتعة للمدخول بها أيضا: "إن في هذا الطلاق غضاضة وإيهاما للناس أن الزوج ما طلقها إلا وقد رأى منها شيئا، فإذا هو متعها متاعا حسنا تزول هذه الغضاضة ويكون هذا المتاع الحسن بمنزلة الشهادة بنزاهتها والاعتراف بأن الطلاق كان من قبله أي لعذر يختص به...."(65).

قال ابن عاشور: "علة مشروعية المتعة وهي جبر خاطر المطلقة استبقاءً للمودة"(66).

وفي قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} الأحزاب ( 28)؛ قال الفخر الرازي: "الجمال في التسريح ألا يطالبها بما آتاها"(67).

ومن هذه المعاني ذهب المالكية إلى أن المتعة مستحبة(68).

أما تقدير قيمتها فهو أمر متروك للقاضي بحسب حال الزوج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ


1 - بدائع الصنائع، ج3/ ص 300.

2- الخطيب الشربيني، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الجواد، بيروت: دار الكتب العلمية، ج2/ ص345.

3- انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج3/ ص303؛ الشربيني، الإقناع، ج2/ ص 346؛ ابن قدامة، المغني، ج11/ ص6.

4 - بدائع الصنائع، ج3/ص 3001.

5 - ابن قدامة، المغني، ج11/ ص7.

6- ابن قدامة، الشرح الكبير، ج 10/ ص408.

7- الرازي، المحصول، ج2/ص 34.

8- محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج2/ ص409.

9 - الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج2/ ص509-525؛ ابن رشد، بداية المجتهد، ج2/ ص42؛ ابن جزي، القوانين الفقهية، ص223؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج3/ ص160. وذهب القرافي إلى إجبار ذات الزوج على رضاع ولدها إلا أن يكون لا يرضع مثلها لشرفها، وتأخيره عليه السلام الغامدية حتى إذا أرضعت ولدها حينئذ رجمها؛ فدل ذلك على تعينه له. أنظر: القرافي، الذخيرة، ج4/ ص270.

10-ابن قدامة، المغني،ج7/ ص 612 _ 627؛ ابن تيمية، فتاوى ابن تيمية، ج34/ ص66.

11 - الشربيني، مغني المحتاج، ج5/ ص 187؛ ابن حجر، فتح الباري، ج9/ ص505.

12 - ابن عابدين،حاشية ابن عابدين، ج3/ ص211، 618.

13 - ومن هنا يمكننا فهم سبب إدراج الفقهاء الحديث عن الرضاعة في باب النفقة كما عند الحنابلة والشافعية والحنفية، وبعض المالكية، أما بعضهم الآخر فقد أدرجها في باب حقوق الزوج على الزوجة. أنظر: ابن قدامة، المغني: كتاب النفقة؛ الخطيب الشربيني، مغني المحتاج: كتاب النفقات؛ ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، كتاب النفقة، مطلب في إرضاع الصغير؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي: كتاب النفقة؛ ابن جزي، القوانين الفقهية: كتاب النكاح، باب: النفقة؛ ابن رشد، بداية المجتهد: حقوق الزوج على الزوجة. أما كتاب الرضاع فهو عند جميعهم يخص الحديث عن الرضاع الذي ينشر الحرمة.

14 - أبو زهرة، الأحوال الشخصية، ص 402.

15 - وبنحوه قال القرطبي ، وعن ابن العربي في قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن اختلف الناس هل هو حق لها أم هو حق عليها؟ واللفظ محتمل؛ لأنه لو أراد التصريح بقوله عليها لقال" وعلى الوالدات إرضاع أولادهن حولين كاملين"، كما قال:  وعلى المولود له رزقهن ". ابن العربي، أحكام القرآن، ج 1/ص 204؛ أنظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج3/ص 161.

16 -محمد رشيد رضا، تفسير المنار، ج 2/ص 409- 410.

17 - ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2/ ص43.

18 -الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، ج 5/ ص123.

19- النشواني، محمد نبيل: الطفل المثالي – تربيته وتنشئته ونموه والعناية به في الصحة والمرض- ، ط1، ( بيروت: مؤسسة الرسالة ، 1987)، ص 174.

20 - النشواني، الطفل المثالي، ص 173.

21- حيث يحتوي اللبأ أو الصمغة على الكولستروم Colostrum ) ) الذي ينبه أمعاء الطفل وينظفها مم يجب التخلص منه في الأمعاء، ويكون للجهاز الهضمي خير مطهر، وهذه المادة غير موجودة في المرضع التي تأتي لترضع الطفل بعد مدة طويلة من ولادتها؛ وهو يتضمن من البروتين والفيتامينات والأملاح المعدنية وخمائر الهضم مما يفوق مثيلاتها في لبن الأم. أنظر: وصفي، محمد: الرجل والمرأة في الإسلام، ط1، ( بيروت: دار ابن حزم، 1997) ، ص 286؛ النشواني، الطفل المثالي، ص 18؛ المحيسري، عبد السلام: مع الله في جسم الإنسان، ط1، (عمان: دار البشير للنشر، 1992)، ص 58-59.

22 - لا ينكر أحد خصائص وقيمة حليب الأم الغذائية : فهو الذي يحتوي على الأجسام الضدية ، وتركيبه من البروتينات والسكريات والدهون والفيتامينات بنسب تناسب حاجة الوليد ، ومما يلائم قدرته على الهضم، إضافة أنه معقم ودرجة حرارته ملائمة ، إلى غيرها من الفوائد التي يعددها الأطباء . أنظر: النشواني، الطفل المثالي، ص 17؛ المحيسري، مع الله في جسم الإنسان، ص 60- 61؛ موسى، عبد الله إبراهيم: المسؤولية الجسدية، ط1، ( بيروت: دار ابن حزم، 1995)، 309؛ شوبل، حسين: الأمومة الرسالة السامية، ط1، (الرياض: دار الرفاعي، 1984)، ص 140.


23 - وصفي، الرجل والمرأة في الإسلام، ص 287-288.

24- الدهلوي، حجة الله البالغة، ج 2/ ص146.

25 - رشيد رضا، تفسير المنار،ج 2/ص 414.

26 - الماوردي، أبو الحسن: كتاب الرضاع، تحقيق: عامر سعيد الزيباري، ط1، (بيروت: دار ابن حزم، 1996)، ص 4 من مقدمة المحقق.

-Tan Joo Lee, The Mother and The Baby, 14 edition, ( Bounty Services Sdn Bhd, July 1999), P 14.

27 -ورهاء: من الوره؛ الخرق في كل عمل، وقيل الحمق. وَرِهَ: حَمُقَ، والنعت أوره وورهاء. ومنه توره في عمله بمعنى لم يكن فيه حذق. أنظر: ابن الأثير، مجد الدين: النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، ط2، (دار الفكر، 1399هـ/ 1979م)، مج5/ ص177؛ الفيروزابادي، القاموس المحيط، ج4/ ص295.

28 - رواه الطبراني في المعجم الصغير. أنظر: الطبراني، المعجم الصغير، ط1، (دار الفكر، 1981)، ج1/ص 52.

29- راجع هذه الأقوال: ابن سلامة، مصطفى بن محمد: الرضاعة، ط1، ( القاهرة: دار أم القرى، 1996)، ص 71.

30 - النشواني، الطفل المثالي، ص 17؛ شوبل، الأمومة الرسالة السامية، ص 141.

31 - وصفي، الرجل والمرأة في الإسلام، ص 286.

32 - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن،ج 3/ ص160.

33 - الدهلوي، حجة الله البالغة، ج 2/ص 145.

34 -ابن القيم، شمس الدين محمد بن أبي بكر: زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب وعبد القادر الأرناؤوط، ط13، (بيروت: مؤسسة الرسالة/ الكويت: مكتبة المنار الإسلامية، 1986)،ج5/ص 438.

35 - القرافي، الفروق، الفرق الثامن والسبعون والمائة، ج3/ ص 206.

36- رواه الحاكم في كتاب الطلاق، وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد. أنظر: الحاكم، المستدرك، ج 2/ص 207.

37 - ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 223.

38 - الشربيني، مغني المحتاج، ج5/ ص 191.

39- فعن ابن رشد" أن الحضانة حق للحاضن على المشهور وعلى ذلك لو أسقطها مستحقها سقطت. وهي للأم لقوله صلى الله عليه وسلم: من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ولأن الأمة والمسبية إذا لم يفرق بينها وبين ولدها، فأخص بذلك الحرة"، ابن رشد، بداية المجتهد، ج2/ ص43. أنظر أيضا: ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 224؛ ابن عابدين، رد المحتار، ج3/ ص 555؛ النووي، منهاج الطالبين، ج3/ ص 452.

40- ابن قدامة، المغني، ج9/ص 139؛ الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج2/ ص529؛ الشربيني، مغني المحتاج، ج5/ 196.

41 - الخطيب الشربيني، مغني المحتاج، ج5/ 196.

42- ابن قدامة، المغني، ج9/ ص 140.

43 - ابن عابدين، رد المحتار، ج3/ ص 566.

44 - الشربيني، مغني المحتاج، ج5/ 197.

45 - ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 223.

46 - ابن القيم، زاد المعاد، ج 5/ص434- 452.

47 - (في حجوركم) قيد أُظهر به الغالب الأعم، وحكاية لواقع الحال؛ إذ الغالب أن أبناء الزوجة يكونون في حجر أزواج أمهاتهم. وهذه الآية يأخذها الأصوليون كمثال وشاهد على عدم الأخذ بمفهوم المخالفة في حال كون القيد خرج مخرج الغالب الأعم، أو الأكثري. قال الآمدي " اتفق القائلون بالمفهوم على أن كل خطاب خصص محل النطق بالذكر لخروجه مخرج الأعم الغالب، لا مفهوم له، وذلك كقوله تعالى: وربائبكم