المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللقطاء» فئة تعاني من فقدان الهوية... وأسئلة الفضوليين عن انتمائهم العائلي تؤرقهم



احمد الشريف
21-Apr-2010, 06:28
اللقطاء» فئة تعاني من فقدان الهوية...
وأسئلة الفضوليين عن انتمائهم العائلي تؤرقهم

الرياض: بدر الخريف
لم يكن يعلم (س.خ) أن الأسرة التي عاش معها عدة سنوات ليست هي أسرته، و(فاطمة ع.) ليست أمه و(حمد خ.) ليس أباه و(طارق ومعاذ ج.) ليس بشقيقيه، لكنه اكتشف لاحقاً أنهم مجرد أسماء أفراد أسرة احتضنته وهو صغير. بعد أن وجدته مجموعة من المصلين ملفوفا بقطعة قماش وموضوعا داخل صندوق ورقي (كارتون) في مدخل أحد المساجد بالرياض قبل 15 عاماً، في ما يسمى قديما بظاهرة «اللقطاء»، لتتطور هذه التسمية إلى ما يعرف الآن بـ«ذوي الظروف الخاصة» أو «مجهولي الأبوين»، وهي مؤشر على أن التسمية الجديدة سيصاحبها تطور في البرامج الموضوعة لهذه الفئة.
كما تتداول بعض الأسر بحزن قصة فنان سعودي شاب كان له حضور لافت في مجال التمثيل والمسرح قبل عقدين لكنه أصيب بانتكاسة نفسية بعد أن علم في سن متقدمة أن المنزل الذي يؤويه ليس هو منزله، وأن جميع من فيه، من أب وأم وأشقاء لا تربطهم به أدنى صلة، لقد اكتشف أنه مجهول الأبوين وأن هذه الأسرة ليست سوى أسرة حاضنة له وعندما علم بالحقيقة، هام على وجهه بالأرض منتظراً إجابة لتساؤلاته..أين أمي وأبي ؟؟!! ويتساءل (د.ف) بحرقة من أين أتيت؟ وأين أجد أبي وأمي!! بعد أن لاحظ أن أمه وأخواته الاناث أخذوا يتحجبون عنه بعد أن وصل إلى سن البلوغ واكتشف أن هذه الأسرة ليست سوى أسرة حاضنة له تسلمته من إحدى المؤسسات الايوائية الرسمية ليحمل أشياءه الشخصية ويودع الأسرة هائماً وحاملا أسئلة لن يجد لها جواباً، من أين أتيت ؟! وفي المقابل تشعر (س.د) ، وهي فتاة مجهولة الأبوين ، بالسعادة وهي ترزق بمولودة جميلة هي باكورة زواج منذ سنتين من شاب معروف الأبوين وقد تقدم لطلب يدها بمباركة واشراف من المؤسسة الإيوائية التي كانت تحتضن الفتاة والتابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية السعودية وقد ملأ قدوم الطفلة منزل الزوجين سعادة أكبر.
وفي ظل عدم توفر أرقام دقيقة عن عدد ذوي الظروف الخاصة، أو ما يسمى بمجهولي الأبوين من الأيتام، إلا أن احصائيات غير رسمية ألمحت إلى أن عددهم يلامس الـ100 ألف في حين أن مسؤولي وزارة الشؤون الاجتماعية أشاروا إلى أن تقديرات عدد الأيتام مجهولي الأبوين التي تشرف عليها الوزارة يصل إلى 10 آلاف.
ومع أن وزارة الشؤون الاجتماعية تقوم بمجهود لافت لتقديم كل الرعاية لهذه الفئة، سواء داخل المؤسسات الإيوائية أو خارجها، إلا أن هؤلاء يواجهون صعوبات في سبيل اندماجهم وتكيفهم واستقرارهم في المجتمع، نظراً لغياب بيئة الأسرة الطبيعية وعدم قدرة البرامج الموضوعة لهم على تحقيق هذا المطلب وتجنيبهم المشاكل والمعاناة التي تلازمهم، كما تعاني هذه الفئة من الشعور بالوحشة والعزلة وافتقاد الاحتياجات الطبيعية من حب وحنان وتقدير وأمن واستقرار نفسي وانتماء وحرية واستقلال ذاتي مما يحتم معه إعادة النظر في الخطوط الموضوعة لهم والبرامج التي تنفذ لدمجهم في المجتمع مع إيجاد بدائل وحلول لواقعهم الحالي.
وكشف عادل عبد الله عبد الرحمن المحمد ، أحد الأيتام مجهولي الأبوين، في لقاء مع «الشرق الأوسط» تم برغبة وإلحاح منه عن معاناة ذوي الظروف الخاصة سواء داخل المجتمع أو في المؤسسات الإيوائية التي ترعاهم وطرح حلول يرى من واقع تجربة شخصية أنها ستساهم عند العمل بها في رفع المعاناة عن هذه الفئة.
وأوضح أن جهود وزارة الشؤون الاجتماعية تجاه هذه الفئة هو أمر لا يمكن تجاهله، مشددا على أن خصوصية هذه الفئة تجعل كل خطط وبرامج، مهما كان حجمها، يحتاج إلى إعادة نظر أو تطوير. وقال إنه بعد أن يمضي هؤلاء المحرومين مرحلة الطفولة والمراهقة، داخل المؤسسات الإيوائية فإنهم ينتقلون بعد ذلك إلى مرحلة من أكبر المراحل في حياتهم حساسية، وهي: مرحلة الانتقال إلى العيش والاندماج في المجتمع خارج أسوار المؤسسة الإيوائية، معتمدين في ذلك على أنفسهم في جميع شؤون حياتهم. وقبل ذلك كانوا في مؤسسة تتكفل برعاية جميع متطلباتهم، وبسبب طبيعة الظروف التي أمضوها داخل المؤسسات الإيوائية، فإنهم لم يتمكنوا من الاستعداد لتلك المرحلة، حيث تواجههم خلالها صعوبات وعقبات، تكون سببا في عدم استقرارهم واندماجهم الاجتماعي داخل المجتمع بشكل سليم. وأشار إلى الظواهر والعقبات التي تواجههم خلال هذه المرحلة ، تتمثل في اصطدامهم بالواقع، الذي لم يتعرفوا عليه بالقدر الكافي، وهم في مرحلة غضة، أحوج ما يكونون فيها إلى من يرشدهم ويأخذ بأيديهم. خاصة أن الواحد منهم يواجه هذه المرحلة لوحده، إضافة إلى أن قناعة مجهول الهوية بأن ليس لديه أسرة، ومحروم من والديه، يخلق لديه شعورا بعدم الاكتراث والتقدير لأحد، مما يؤدي إلى العديد من الاضطرابات السلوكية الناتجة عن شعوره بالضياع الاجتماعي والضياع النفسي، ويترتب على ذلك اصطدامه بالبيئة الاجتماعية، في محاولة لإثبات وجوده.
ويضيف عادل: «يلجأ بعضهم إلى الجريمة كالسرقة أو تعاطي الممنوعات، والانحرافات الأخلاقية، للانتقام من الذات أحياناً أو من المجتمع، إذا لم يجدوا من أفراده التكافل الاجتماعي السليم والوقوف بجانبهم معنوياً ومادياً، كما أن من معاناتهم في المجتمع أن كثيراً منهم يتمنى من شدة البؤس وضغوط الحياة والحيرة التي يعيش فيها أن يموت».
ويتنهد ويواصل حديثه: «إضافة إلى ذلك صعوبة تأمين المستلزمات والاحتياجات الشخصية، مثل إيجار السكن وأمور الزواج والسيارة، كما يواجه هؤلاء حرجاً في الاندماج مع الآخرين بسبب أسئلة الفضوليين عن الانتماء العائلي والمكاني لهم. كما أن معاناتهم في المجتمع بعد الانتقال والعيش والاندماج فيه تبرز في شعورهم بالوحدة فجأة، بعد أن كانوا يعيشون في بيئة جماعية، وهذا يدفع أحدهم إلى كثرة الهواجس والتفكير في الذات، وممارس عادة التدخين بشراهة، وارتياد المقاهي الليلية والمكوث فيها الأوقات الطويلة، هروباً من الوحدة..كما أن أغلب هؤلاء يعانون من تدني المستوى التعليمي، مما يكون سبباً في صعوبة الحصول على الوظيفة المناسبة للاستقرار الاجتماعي، وهذا يدفع بعضهم إلى البطالة ثم إلى الانحراف».
وشدد عادل على ضرورة أن يعمل الجميع من أجل هؤلاء المحرومين في المجتمع، وتحقيق التكافل معهم والوقوف بجوارهم وأن يكون الجميع سنداً لهم في هذه الحياة، حتى يتسنى لهم شق طريقهم بسلام. وفي ما يتعلق بمعاناة هذه الفئة داخل المؤسسات الإيوائية ذكر المحمد أن وجود هؤلاء المجهولين داخل مؤسسات إيوائية معناه حرمانهم من بيئة الأسرة الطبيعية ومعطياتها، التي رغم الجهود المادية والمعنوية التي تبذل من أجلهم داخل هذه المؤسسات من قبل القائمين عليها، إلا أنها لا يمكن أن تعوضهم عما افتقدوه وحرموا منه ولو بقدر يسير، لعيشهم في بيئة جافة بعيدة عن بيئة الأسرة الطبيعية والجو الأسري المنشود، الذي تسوده الألفة والمحبة، خاصة وهم لم يخوضوا تجربة الاندماج في المجتمع، بل هم معزولين عنه داخل أسوار المؤسسات ليس لهم الخيار فيها، موكل أمرهم إلى موظفين يعاملونهم بشكل جماعي وليس فرديا، في رعاية جماعية تتسم بالتقييد والإلزام بالنظام الذي لا بد منه في تلك البيئات، مما جعل اليتيم يبدو عليه الشعور بالوحشة والعزلة مفتقداً الاحتياجات الطبيعية مثل: الحب والحنان، والتقدير، والأمن، والاستقرار النفسي، والانتماء، والحرية، والاستقلال الفردي، والخصوصية، واكتساب الخبرات الجديدة وغيرها من الاحتياجات المكونة للشخصية السوية. وهذا انعكس سلبياً على توافق المجهولين الشخصي، واستقرارهم الاجتماعي.
ويرى عادل أنهم إذا لم يتعهدوا بتربية متكاملة الجوانب فإنهم سينتقمون من واقعهم ومجتمعهم بصور شتى، أدناها العزلة وعدم التفاعل، أعلاها الجريمة بأنماطها المختلفة، معبرين بذلك عن شعورهم نحو أنفسهم وبيئتهم، لافتا إلى أن الجريمة في مفهومها النفسي والاجتماعي، ما هي إلا سوء تكيف الفرد مع ظروف البيئة التي يعيش فيها. فالمجرم شخص اخفق في تكيفه الاجتماعي المطلوب. وذكر أن معاناة مجهولي الأبوين تتمثل في فقدانهم الهوية، موضحاً أن كل فرد له هويته التي يستمد منها تقديره لذاته، ولا يستطيع العيش بدونها بين الآخرين، وإذا كانت مجهولة لديه أو اضطربت في ذهنه فإنه ـ تبعاً لذلك ـ يدخل في حالة اضطراب وعدم استقرار لا يخرج منها ما دام فاقدا لهويته. ولذا يعيش مجهول الهوية داخل المؤسسات الإيوائية في حيرة وقلق من حقيقة واقعه، لأنه لا يعرف من أين أتى وأين أسرته وكيف فقد وما أصل وجوده في هذه الحياة ؟ وماذا عن صحة أسمه ؟... أسئلة كثيرة يسألونها ويكررونها وهي.... أين أهلي ؟ ما هو لقب عائلتي؟ من أين أتيت ؟ كيف فقدت ؟ كيف وضعت في هذا المكان ؟ لا يجدون لهذه الأسئلة جواباً وأضاف بحرقة: «إن الطفل الذي يعيش داخل المؤسسة عندما يسمع عن بعض المظاهر الاجتماعية المختلفة فإنه يستغربها ولا يعرف عنها إلا الاسم كمناسبات الزواج، والولادة في الأسرة والاجتماعات العائلية في الأعياد، وحضور الولائم، وحالات الوفاة والعزاء والمناسبات المختلفة، ومن خلال التفاعل الاجتماعي مع الأقارب والجيران وأبنائهم يكتسب الطفل الأسلوب المناسب للتعامل مع الآخرين، أما في المؤسسة فإنه مسير حسب نظام داخلي يحكم سلوكه الاجتماعي، لا تظهر فيه ملامح شخصيته الحقيقية». وأشار إلى أنه في الأسر الطبيعية يقوم الابن بإنجاز الأعمال وقضاء بعض الاحتياجات للأسرة بتوجيه من أفرادها. وهذا يكسبه الخبرة في الحياة والاعتماد على النفس، أما في المؤسسة الإيوائية فإنه لا يستطيع الاعتماد على نفسه حتى في أبسط الأشياء، لأن جميع احتياجاته تقضى له.

واقترح عادل عبد الله المحمد تشكيل لجنة تضم علماء دين ورجال أعمال تهتم بأموال اليتيم منذ صغره واستثمارها فيما يعود عليه بالنفع، لتحقيق الأمن الاقتصادي لهم.




إذا لم يتعهدوا بتربية متكاملة الجوانب فإنهم سينتقمون من واقعهم ومجتمعهم بصور شتى
إذا لم يتعهدوا بتربية متكاملة الجوانب فإنهم سينتقمون من واقعهم ومجتمعهم بصور شتى
متى تدرك وزارة الداخلية بأهمية تدخلها حتى لا تنشغل اجهزتها المختلفه عن واجباتها الأساسية

نور الايمان
22-Apr-2010, 03:57
في قصةاو يوميات بالاحرى قراتها قد كتبتها اختنا في الله ليقيطة كان فيها ملاحظات قيمة وقد يكون اغلبها امور بسيطة لكن في معانيها تأثر في تنشأت هذه الفئة تأثيرا قويا فيا ليت تاخذ بعين الاعتبار