المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قرية ايتام المدينة المنورة في يومها السنوي.. يتيمة تعاني «الإساءة»!



احمد الشريف
07-Apr-2010, 08:16
طيبة اليوم - أحمد الديحاني - المدينة المنورة:
«ربما يمر اليوم العربي لليتيم من دون أن يسمع عنه اليتيم العربي»، هكذا يقول أحد اليتامى القدامى الذي لا يزال يشعر بحرقة لمرور عمر الصبا عليه دون أن يستمتع بظل أب يحيط به ويحول أمنياته الصغيرة من مخيلته إلى واقع يلمسه، لكن قرية الأيتام النموذجية في المدينة المنورة تحاول القيام بشيء من هذا الدور.

يحاول القائمون على هذا المركز (القرية النموذجية لرعاية الأيتام)، أن يمسحوا الشعور بالنقص لدى هؤلاء ولو بشعور يولده المسح على رؤوسهم برفق الآباء وحنان الأمهات، غير أن المفارقة المزعجة هي وجود من لا يتوانى عن استغلال ضعف هؤلاء وإلحاق الأذى بهم جسدياً ومعنوياً.

يمسك المهندس يحيي سيف مدير الجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية في منطقة المدينة المنورة برأسه في ذهول ليعبّر عن عدم تصديقه محاولات الإساءة التي تعترض هؤلاء الأيتام ممن لا يجدون غضاضة في الطعن في أخلاقياتهم بدلاً من تقديم يد العون لهم.

يقول: «بالتأكيد هناك مشكلات في أي مجتمع صغير يملك ظروفاً عادية فما بالك بمجموعة كبيرة من الأيتام (60 يتيماً) في مرحلة عمرية حساسة، فهل بدلاً من العون نجد من لا يملكون سوى التشهير بالسيئات من دون الحسنات وبطريقة مبالغة تجعل الكثير الصالح في منزلة المسيء وتضمه في عموميته، ثم ما هذه السيئات التي يتحدث عنها هؤلاء المرجفون، هي قضايا صغيرة لو حدثت في بيت عادي لما استطاع أحدهم أن يتحدث فيها غير أنها تخص فتيات لا يجدن للأسف من يدافع عنهن».

ويبدي انزعاجاً من بعض الأطروحات المتداولة أخيراً في الإنترنت من التسرع في إطلاق الأحكام المخالف للنهج الرباني العظيم «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق» الآية. وكشف أن ذلك أدى إلى تغيب عدد من طالبات القرية في الأيام الماضية عن مدارسهن خوفاً من عبارات التجريح.

ويشير المهندس سيف إلى رسالة من إحدى الطالبات تعتذر فيها لمسؤولات القرية عن غيابها المتكرر عن مدرستها متسائلة من خلالها «ما ذنبي أنا وزميلاتي فيما حصل مع زميلتنا...»، في إشارة إلى إحدى زميلاتها بالاسم متمنية ممن يتناولون موضوعها أن ينسبوه إلها لا إلى لقرية التي لا يعرفون غيرها بيتا، ما جعل جميع العضوات يشعرن بالإهانة من هذا التعميم غير المبرر الذي يلحقهن.

وتؤكد سميرة الرويثي مديرة القرية التي تقع في طريق المطار وتجاور مؤسسات اجتماعية أخرى، أن الفتيات اليتيمات يشعرن بحنق شديد تجاه ما يتم تداوله من أخبار، فيما اختارت مجموعة منهن الانعزال والبكاء على هذا الحال المزري من الشعور بانعدام الاحترام في محيطهن الاجتماعي، في حين تؤكد المسؤولة الاجتماعية أن الأمور سوف تسير بشكل أفضل في حال وجود أنشطة تدعم ثقة هؤلاء اليتيمات بأنفسهن.

ما يريد المهتمون بالشأن الاجتماعي إيصاله إلى الناس هو أن الأيتام إن كانوا لا آباء لهم فهم أولى بالرعاية كما أنهم بحاجة إلى من يساعد في ملء الفراغ لا من يخلق فراغاً جديداً يتمثل في ضعف انتمائهم إلى مجتمعاتهم، وهو ما يؤكده الشيخ عبد المحسن الحربي مدير مؤسسة مكة المكرمة الخيرية لرعاية الأيتام في منطقة المدينة المنورة، الذي يؤكد أن المجتمع السعودي بجميع أطيافه حريص على كفالة الأيتام و تربيتهم تحت سقف بيته غير أن أصحاب الظروف الخاصة منهم لا يجدون غالباً سوى الملاجئ.