المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السعي إلى تحقيق ربح وراءه هدف من عملاء الأحذية ذوي الوعي الاجتماعي



احمد الشريف
27-Mar-2010, 01:51
واجه تال ديهتيار(Tal Dehtiar ) سلسلة من التحديات غير المتوقعة بإنشائه شركة عالمية لبيع الأحذية المصنوعة في أفريقيا، ويأتي من بين هذه التحديات اللون الأزرق.

صرح ديهتيار، الذي قدم مؤخرًا إلى كلية وارتون باعتباره المتحدث الأول في سلسلة محاضرات ليفي حول الأثر الاجتماعي لعام 2009، بأن اللونين الوحيدين اللذين تعتاد المصانع العمل بهما هما اللون الأسود والبني، وأضاف أن المصانع لم تكن مضطرة مطلقًا إلى تصنيع أحذية رمادية أو أرجوانية أو زرقاء أو ذات لون أزرق فاتح، فهذه المصانع أحياناً تعطينا زوجاً من الأحذية، أحدهما بلون أزرق فاتح والآخر بلون أزرق داكن، وستقول ما الخطأ في ذلك؟ إنه أزرق اللون على كل حال.

ديهتيار، الذي يعيش في أونتاريو بكندا، هو مؤسس ورئيس أوليبيرتي، وهي شركة صغيرة يأمل ديهتيار من خلالها إنتاج أحذية في أفريقيا ثم بيعها للزبائن المهتمين بالقضايا الاجتماعية في الولايات المتحدة وكندا وأوروبا وغيرها. وأوليبيرتي هو اسم كونه ديهتيار من خلال دمج كلمة "أو" الموجودة بالنشيد الوطني لكندا "أو كندا" مع الكلمة الفرنسية التي تعني الحرية، وهي شركة أنشئت لتحقيق أرباح، إلا أن ديهتيار يؤمن بأن هذا ربحاً وراءه هدف. وهذا يعني بالنسبة له تأسيس الشركة على مبادئ التبادل العادل، مثل ضمان إعطاء عمال المصنع أجراً عادلاً، وشراء المواد الخام من المزارعين بسعر أعلى من سعر السوق، ووضع الآثار البيئية في الاعتبار.

صرّح ديهتيار، البالغ من العمر 29 عاماً، بأنه لا يهتم بالأحذية على المستوى الشخصي، بل يهتم بخلق فرص عمل في أفريقيا، فكل ما يريده هو أن تكون لأفراد المجتمع وظائف خلال حياتهم يحصلون منها على أجور جيدة حتى يتمكنوا من الاعتناء بأنفسهم وبذويهم.

يتصور ديهتيار إنشاء شركة أحذية تستخدم المطاط الطبيعي من ليبيريا، ويتم الحصول عليه من أشجار المطاط ومعالجته محلياً، ثم تقوم الشركة بعد ذلك بشحن المطاط على هيئة ألواح إلى أثيوبيا، حيث يقوم عمال المصانع بقصه وتصنيع الأحذية من جلود البقر والخراف والماعز التي يحصلون عليها من المزارعين الأثيوبيين، ثم تُباع الأحذية عبر الإنترنت وفي متاجر حصرية في المدن بجميع أنحاء العالم. وبما أن المبيعات في ازدياد، فإن ديهتيار يأمل في توسيع نطاق عمليات التصنيع إلى 10 دول أفريقية.

يعتقد ديهتيار أن سوقه المستهدفة ستتكون من الأثرياء البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عامًا، والذين يشكلون جزءًا من الحركة المسماة بلوهاس - وهم العملاء الذين ركزوا على "أسلوب الحياة الصحي المستديم." وطبقًأ لموقع LOHAS: Lifestyles of Health and Sustainability - LOHAS (http://www.lohas.com)، يبلغ حجم سوق حركة لوهاس في الولايات المتحدة 209 مليار دولار ويتكون من 41 مليون أمريكي تقريبًا - بما يعادل 19% من سكان الولايات المتحدة - ممن يهتمون بالصحة والبيئة والعدالة الاجتماعية والتنمية الذاتية والحياة المستديمة. ويقول ديهتيار إنه يوجد حوالي 60 مليون شخص من البالغين بأمريكا الشمالية ممن يهتمون بالمنتجات القائمة على مبادئ التبادل العادل ويرغبون في شرائها، ويتوقع ديهيتار حدوث صخب كبير بالفعل حول منتجاته في أوروبا واليابان حيث تكون حركة لوهاس أقوى.

زوجة صبورة جدًا

من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان بإمكان أوليبيرتي (www.Oliberté.com (http://www.oliberte.com/)) تحقيق الربح من هدفها. ولقد اكتشف ديهتيار، بعد بحث مضن، ثلاثة مصانع جذبت انتباهه في أثيوبيا، ولكنه لا يزال يبذل قصارى جهده في تأسيس مصنع لمعالجة المطاط في ليبيريا، حيث اضطر إلى استيراد المطاط من سريلانكا لأول 3000 زوج من الأحذية. هذا وقد بدأ نشاط شركة أوليبيرتي رسميًا في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، ويأمل ديهتيار أن تكون الأحذية موجودة في المخازن في نيويورك، وفيلادلفيا، وشيكاغو، وسياتل بحلول شهر فبراير/شباط أو مارس/آذار2010. ومع ذلك، فهو لا يزال بحاجة إلى إيجاد مستثمر مستعد لتزويده بالمبلغ اللازم للعمل على استمرار نشاط الشركة والذي يتراوح ما بين 250000 و300000 دولار أمريكي. وحتى الآن، أنفق ديهتيار ما يربو على 100000 دولار أمريكي في صورة مدخرات شخصية، وقروض من العائلة، وخطوط ائتمان صغيرة، وذلك لكي تنطلق الشركة في أداء أعمالها بنجاح.

ونوّه ديهتيار إلى أن البنك أخبره بأنه لن يتمكن من مساعدته، فأفريقيا محفوفة بالمخاطر. وأضاف ديهتيار "أن هذا هو السبب وراء قيامي بإنفاق الكثير من مالي الخاص على هذا المشروع، ولحسن الحظ لدي زوجة صبورة جدًّا، لذلك فهذا هو مالنا، وليس مالي، ولكني أحب عملي وأحب حياتي. نعم، أفلسنا ولكننا سنجني المال من جديد، فلست قلقاً حيال هذا الأمر."

وفي حال استمرار ديهتيار في صموده، فقد يكون هذا بسبب أن لديه تاريخاً في مواجهة التحديات الكبيرة. ففي عام 2004، قام هو ومايكل براون بتأسيس المؤسسة الخيرية "MBAs Without Borders" برأسمال من شركة ويث كندا، حيث عمل بها ديهتيار كمندوب مبيعات طبي، ومن كلية الأعمال بجامعة ماكماستر بأونتاريو حيث حصل على ماجستير إدارة الأعمال. وقال: حينما كنت مسئولاً في السنة الأولى عن إدارة هذه المؤسسة لم أكن أتقاضى شيئاً، فلم يكن لدينا المال، ثم جاء العام الثاني حيث كنت أجني دخلاً قدره 1000 دولار شهرياً.

وقد أرسلت مؤسسة "MBAs Without Borders" المتطوعين الشباب من حاملي ماجستير إدارة الأعمال إلى الدول النامية بغية تقديم الإرشادات والخبرة اللازمة لتطوير العمل. وعلى مدار الخمس سنوات الماضية، أرسلت المؤسسة أكثر من 100 من حملة ماجستير إدارة الأعمال إلى 25 دولة جُلهم في أفريقيا. وتتباين المشاريع بين جمعيات تعاونية للحرف اليدوية للسيدات حاملات فيروس نقص المناعة البشرية في سوازيلاند وبين حملة دعائية للوقاية من البعوض في الأفلام النيجيرية.

أضاف ديهتيار أن ما قام به على مدار خمس سنوات من الرحلات الشاملة عبر أفريقيا ومن المحادثات مع الأشخاص عبر القارة أثار اهتمامه ودفعه للإقدام على إقامة مشروعات هناك، وقيل له: انظر، تال، لا نحتاج إلى منظمة خيرية أخرى بل نحتاج إلى وظائف. ومن جانبه قال ديهيتار إن المنظمة الخيرية ليست هي الوسيلة الفعلية لحل مشكلة الفقر، وتابع بأننا لا يمكننا مواصلة إعطاء صدقات للناس، فتقديم هذه الصدقات للناس يعد خطأً نقع فيه مراراً وتكراراً. فالتبرعات بالملابس وبالمال والطعام مهمة في حالتي الطوارئ والكوارث، إلا أنه بمجرد استقرار البلد، فلن يحتاج إلى هذه الصدقات، بل سيحتاج إلى خلق فرص عمل وإنشاء طبقة متوسطة، إلى جانب إنشاء مشروعات صغيرة.

على الرغم من أن ديهتيار لا يعرف الا القليل عن صناعة الأحذية نفسها، فهو يعرف الكثير عن العمل مع الشركات العالمية كما أنه يعرف الكثير أيضًا عن سوقه المستهدفة. وذكر ديهتيار أنه قد فهم هذا النوع من العملاء الذين أرادوا شيئاً ينطوي على مسئولية اجتماعية، وأدرك ما يريدونه من وجهتي نظر خيرية ومادية.

أراد ديهتيار أيضاً إنشاء شركة من شأنها أن تصمد مع مرور الوقت، كما ذكر أنه كان يتم ارتداء الأحذية لآلاف السنين وسيستمر ارتداؤها في المستقبل. وأضاف أنه يروق له اختيار تقديم منتج حالي بطريقة جديدة. كما نوه ديهتيار إلى أنه من الممكن أن يحقق رجال الأعمال نجاحاً إذا كانوا يؤدون ما عليهم ويستفيدون من أفضل ما يعرفونه بالفعل، مضيفاً أن الكل يريد إضاعة الوقت، ولكن لا ضرر في القيام بما هو متاح وتنفيذه على نحو أفضل.

عدم قبول الرشاوى

أتيحت لديهتيار فرصة مواصلة الفكرة بعدما استحوذت مؤسسة سي دي سي ديفلوبمنت سوليوشنز، وهي مؤسسة غير ربحية ومقرها واشنطن العاصمة، على مؤسسة "MBAs Without Borders" في يناير/كانون الثاني.

أراد ديهتيار في البداية بناء مصنع أحذية في ليبيريا التي تصدر كميات كبيرة من المطاط الطبيعي ، إلا أن إحدى الرحلات الاستكشافية أثبتت أن الفكرة ستكون مكلفة جدًا. وقد صرح ديهتيار قائلاً: عند مغادرتي ليبيريا، أدركت أنني لن أتمكن من تحمل نفقات بناء مصنع للأحذية، بالرغم من وجود كل هذا المطاط.

قرر ديهتيار بأنه سيحاول تأسيس مصنع صغير لمعالجة المطاط في ليبيريا وشحنه إلى أثيوبيا حيث توجد بالفعل المدابغ وصناعة الأحذية التي لا تزال في مهدها. ومن ثمَّ، قام بإجراء أبحاث حول عملية صناعة المطاط وأمر بشراء المعدات وهي: براميل مخصصة من الفولاذ الذي لا يصدأ من البرتغال وبكرات ثقيلة من تايلاند. وقال ديهتيار: أتحدث عن التحديات، مضيفًا "قمنا بشحن المطاط في مارس/آذار، ولم يتم التخليص الجمركي إلا في الأسبوع الماضي، فما السبب في ذلك؟ وعلى مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة، طلب اثنان من الموظفين تقاضي رشوة، إلا أنني رفضت دفعها، فهذا ليس الأسلوب الذي نتبعه في القيام بأعمالنا، فإذا قمت مرة بدفع رشوة، فستضطر إلى دفع أخرى، ولا أشعر أنني محقٌ في ذلك. ويظل دهتيار متفائلاً بأن اتصالاته على أرض الواقع في ليبيريا ستمكنه من تشغيل المصنع في غضون الأسابيع الست القادمة، وأكد بأننا نأمل في أن يدرك الآخرون إمكانية عمل شيء مع توفر هذا المورد.

لقد شكلت المصانع في أثيوبيا تحديات مختلفة، وأكد ديهتيار بأنها لا تتبع التصميم المحدد في كثير من الأحيان، كما أن جودة العينات من الممكن أن تتباين حتى داخل نفس المصنع. وقد قام دهتيار مرة بقطع العلاقات مع أحد المصانع بعد أن اكتشف قيام المالك بتوظيف عمالاً دون السن القانونية وعدم دفعه أجوراً مرتفعة لهم كما كان يزعم. وقد قام ديهتيار بتفحص ثمانية مصانع وإجراء مسابقات بين أربعة منهم قبل وقوع الاختيار على ثلاثة. وأضاف: حين قمنا أخيراً ببدء تشغيل الشركة، أعتقد أننا كنا قد عدلنا خطة العمل 45 مرة.

قام ديهتيار بثلاث رحلات إلى أفريقيا حتى الآن، ويخطط للقيام برحلة أخرى قبل نهاية هذا العام. وقد اعتمد ديهتيار بقوة أثناء قيامه بتأسيس الشركة على الاتصالات التي أجراها في أفريقيا لإجراء مقابلات مع مالكي المصانع وعماله، بما في ذلك مدرب سابق من مؤسسة "MBAs Without Borders" والذي ظل لمدة ستة أشهر في أثيوبيا لتقديم المساعدة. ويتكون فريق ديهتيار الآن من أربعة أشخاص وهم مصمم في كندا يعمل بنظام الدوام الجزئي وثلاثة أشخاص تم تعيينهم محلياً في أثيوبيا وليبيريا بنظام الدوام الكامل للإشراف على العمليات.

يتطلع ديهتيار قدماً إلى إحراز تدفق نقدي إيجابي في يوم ما بين شهري نوفمبر/تشرين الثاني 2010 وفبراير/شباط 2011، والهدف من ذلك هو أن تصل تكاليف المبيعات في عام 2011 إلى 1.5 مليون دولار، أو أن يتم بيع 15000 زوج من الأحذية بسعر 100 دولار للزوج الواحد. وقال ديهتيار إن هذه الأرقام تحفظية وتعتمد على حوالي نصف ما باعته شركات الأحذية مثل تومس وفيجا في سنواتها الثلاثة الأولى، مضيفًا أنه يمكننا تحقيق النجاح استنادًا إلى هذه الأرقام.

حافظت أوليبيرتي على إبقاء تكاليف التسويق منخفضة حتى الآن. وقال دهتيار إننا لم نفعل الكثير من عناصر التسويق التقليدي، فنحن ننفق المال على الذهاب إلى العروض التجارية فحسب، ولا نضع لوحات إعلانية، كما لا نقوم بعرض أي إعلانات في الإذاعة. ويعتزم ديهتيار التركيز على المبيعات عبر الإنترنت وزيادة حصرية العلامة التجارية، وذلك بالبيع من خلال المحال الصغيرة واختيار متاجر متعددة الفروع. وأضاف ديهتيار "نحن نفضل العمل مع بائع تجزئة واحد في كل مدينة، وقد قامت الشركة في الولايات المتحدة بتأمين الأماكن على أرفف محلات سول فود في سيتل، وباس ستوب في فيلادلفيا، وهانيجز في شيكاغو، وديفيد زِد في مدينة نيويورك، وقد يحدث هذا الأمر في أوروبا قريباً". ويقول دهتيار بأنه يتلقى أسبوعياً من أربع إلى خمس رسائل بريد إلكتروني من أشخاص في أوروبا يرغبون في توزيع الأحذية.

لكن لا يزال من الصعب البيع للمستثمرين، فقد بلغت تكاليف التصنيع ثلاثة أضعاف إنتاج الأحذية في آسيا، ولهذا فمجالات الربح ضيقة. ويأمل ديهيتار في تحقيق إيرادات تبلغ 2.5 مليون دولار خلال خمس سنوات، ولكن المستثمرين يرغبون في تحصيل 10 مليون دولار أمريكي على الأقل. وقد اتصل ديهيتار بأكثر من 35 متبرعاً محتملاً، ولكن دون تحقيق نجاح يذكر، فقد قالوا بأنهم لا يمكنهم إعطائي هذا المبلغ من المال لأنني أعطيهم في المقابل عائد 12% فحسب على المدى الطويل، في حين أنهم يريدون من 20% إلى 25%.

وبمرور الوقت، تعلم ديهتيار التركيز على المبيعات وطلبات الشراء والاهتمام بذيوع صيت منتجه عند التحدث مع المستثمرين، بدلاً من التركيز على الاتصالات على المستوى الأفريقي. وقد صرح ديهتيار: إذا أصبحنا علامة تجارية أفريقية فسيكون هذا خطأ تسويقيا كبيرا، فبقدر ما يحب الناس هذا الأمر، فالربح يهمهم في الأساس.

أما عن نصيحة ديهتيار للشركات الصغيرة، فهي كالتالي: ابحث عن رأس المال مبكراً حيث لا يمكنك توقع أن يقوم شخص ما بإعطائك مليون دولار لمجرد أن لديك فكرة جيدة. وقد قام ديهتيار في شهر مايو/أيار بتسجيل حلقة من "دراغونز دن" في كندا، وهو برنامج يضاهي برنامج "شارك تانك" في إذاعة البي بي سي الأمريكية، وهو عبارة عن صورة تصف أرض الواقع حيث يقوم رجال الأعمال بعرض أفكارهم التجارية للرأسماليين من أجل التمويل. ولا يستطيع ديهتيار مناقشة نتائج البرنامج حيث لم يتم إذاعته إلى الآن - لكنه سيظل يقول إنه لا يزال يبحث عن المستثمر المناسب، وبالفعل قد يصل تحدي ديهتيار في نهاية الأمر إلى تحقيق النتائج المرجوة.