المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أطفال غزة عاشوا حالة من الرعب والخوف وحملوا معه ذكريات لا تنسى



جمعية فجر للاغاثة والتنمي
21-Feb-2010, 02:42
جمعية فجر للإغاثة والتنمية تنظم ندوة بعنوان :
الصدمة النفسية وأثرها على أفراد المجتمع الفلسطيني
http://www.albaladnews.net/Picture/(20-2-2010)(1-32-33%20AM).jpg نظمت جمعية فجر للإغاثة والتنمية اليوم ندوة بعنوان الصدمة النفسية وأثرها على أفرد المجتمع الفلسطيني ، في مدرسة كفر قاسم الثانوية للبنات ب بمخيم الشاطئ للاجئين في غزة بحضور 40 سيدة ولفيف من المهتمين .

افتتح اللقاء رامي أبو سمرة " رئيس مجلس الإدارة " متحدثا عن أهميه الندوات التي تقوم الجمعية بتنفيذها في رفع المستوى الفكري والثقافي لدى كافة شرائح مجتمعنا الفلسطيني وما يعود بالأثر الايجابي عليهم .

وقال أبو سمرة حملت الحرب الأخيرة على غزة في أحشائها صور مؤلمة للمصابين والشهداء والدمار المؤلم ، وقد يكون الزمان كفيل بتجاوزها ونسيانها، وأما مالا نشاهده ولا يمحوه الزمن فهو الأثر النفسي الذي ستتركه هذه الحروب بداخل كل من عاصرها وعايش الرعب والقلق وفقد عزيز أو قريب أو منزل يستظل بظله ليجد نفسه في العراء ، وترك حالة من الضغط النفسي التي تتجاوز قدرة الإنسان على التحمل والعودة إلى حالة التوازن الدائم بعدها دون آثار ، ، والحروب والكوارث لها تأثيرات سلبية على الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وأكد أبو سمرة عن تجربة أطفال غزة خلال الحرب الأخيرة فقال : أطفال غزة عاشوا حالة من الرعب والخوف وحملوا معه ذكريات لا تنسى ، أخطر آثار الحروب هو ما يظهر بشكل ملموس لاحقاً في جيل كامل من الأطفال يعانوا من مشاكل نفسية قد تتراوح خطورتها بقدر استيعاب ووعي الأهل لكيفية مساعدة الطفل على تجاوز المشاهد التي مرت به.

الحرب وأثرها على الأطفال...

وقالت الأخصائية النفسية رباب أبو رمضان : الأطفال بالطبع هم الأكثر حساسية لكل هذه التأثيرات؛ لأنه يصعب عليهم التعبير عن الشعور أو الحالة النفسية التي يمرون بها بينما يختزلها العقل، وتؤدي إلى مشاكل نفسية عميقة خاصة إذا لم يتمكن الأهل أو البيئة المحيطة بهم من احتواء هذه الحالات ومساعدة الطفل على تجاوزها ، وهناك صعوبة لدى الأطفال للتعبير عن شعورهم أو حالتهم النفسية التي يمرون بها بينما يختزلها العقل وتؤدي إلى مشاكل نفسية عميقة خاصة إذا لم يتمكن الأهل أو البيئة المحيطة بهم من احتواء هذه الحالات ومساعدة الطفل على تجاوزها .

أن أخطر آثار الحروب هو ما يظهر بشكل ملموس لاحقاً في جيل كامل من الأطفال سيكبر من ينجو منهم وهو يعاني من مشاكل نفسية قد تتراوح خطورتها بقدر استيعاب ووعي الأهل لكيفية مساعدة الطفل على تجاوز المشاهد التي مرت به .



الصدمة النفسية

وتحدثت أبو رمضان فقالت :تختلف الصدمة بأشكال مختلفة تعتمد كل منها على التجربة الفردية الخاصة نحو الحدث الذي أدى إلى الصدمة ويعتبر أكثرها أثراً هو ذلك النوع من الصدمات التي تهدد الحياة بالخطر أو الإصابات الجسدية والمفاجآت الخارقة للعادة التي تجعل الإنسان في مواجهة الخوف من الموت، الإبادة، الإيذاء، الخيانة، العجز، الألم أو الخسارة .

وتطرقت أبو رمضان إلى الأحداث الصدمية فهي أحداث خطيرة ومربكة ومفاجئة، وتتسم بقوتها الشديدة أو المتطرفة، وتسبب الخوف والقلق والانسحاب والتجنب. والأحداث الصدمية كذلك ذات شدة مرتفعة، وغير متوقعة، وغير متكررة، وتختلف في دوامها من حادة إلى مزمنة.

ويمكن أن تؤثر في شخص بمفرده كحادث سيارة أو جريمة من جرائم العنف، وقد تؤثر في المجتمع كله كما هو الحال في الزلزال أو الإعصار أو الحرب.



أعرض الصدمة النفسية

وأوضحت أبو رمضان مظاهر الصدمة النفسية بعض الأعراض التي تظهر بعد حدوث الصدمة مباشرةً، وان هناك بعض الأعراض التي تظهر متأخرة والتي تكون بحاجة إلى متابعة وتركيز أكثر وبجهد اكبر.

التي تؤدى الى خلل في السلوك اليومي وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية المعتادة و ردود فعل سلبية تامة وانسحاب تام ،وحركة زائدة غير معتادة ، و الخوف والقلق والتوتر والترقب والتوجس ، والشرود الذهني وعدم القدرة على التركيز والانتباه. ، واضطرابات النوم والأحلام المزعجة والكوابيس ، و أعراض فسيولوجية مثل فقدان الشهية واضطرابات الكلام والتبول اللاإرادي ، وهجمة الرعب(Panic Attack) وهي الشعور بالتهديد والتنقل من مكان لآخر والجري من المكان بطريقة عشوائية وبحركة غير منتظمة.

أما عن طرق التدخل لمساعدة المتأثرين في الظروف الصادمة قالت أبو رمضان : نقل الشخص المصاب من بؤرة التوتر إلى مكان أكثر أمان ، أعطِ فرصة للشخص بأن يصف الحدث من وجهة نظره وبلغته الخاصة ، أطلب منه أن يعبر عن مشاعره أثناء مروره بالحدث وشعوره حالياً. ، ساعده على أن يشعر بالأمان والتحدث بحرية، و استخدم مهارات الاستماع الفعال وطرح الأسئلة المفتوحة النهاية ، واستخدم تقنيات الاسترخاء العضلي لمساعدته على التنفس بعمق والشعور بالراحة.، قدّم الدعم والمساندة النفسية والتطمين حتى يشعر بالأمان ، ناقش الشخص المصاب في الإجراءات التي قام بها لحماية نفسه، وكيف يمكنه التصرف مستقيلاً لو تكرر مثل هذا الحدث ، اعمل على دمج الشخص المصاب في أعمال وأنشطة جماعية تساعده في عملية التفريغ الانفعالي.

وأشارت أبو رمضان بحديثها فقالت : في حال مشاهدة الطفل لحالات وفاة مروعة لأشخاص مقربين منه أو جثث مشوهة أو حالة عجز لدى مصادر القوة بالنسبة للطفل مثل الأب و الأم على سبيل المثال يصاب عندها الطفل بصدمة عصبية قد تؤثر على قدراته العقلية .

وغالباً ما تظهر المشاعر التي يختزنها الطفل أثناء اللعب أو الرسم فنلاحظ أنه يرسم مشاهد من الحرب كأشخاص يتقاتلون أو يتعرضون للموت والإصابات وأدوات عنيفة أو طائرات مقاتلة وقنابل ومنازل تحترق أو مخيمات ويميلون إلى اللعب بالمسدسات واقتناء السيارات والطائرات الحربية.... وتمتلئ مشاعر الطفل بالعنف والكراهية والشك أو اليأس و القلق المستمر ، وتعكس أثارها على الطفل فيظهر في سوء التغذية في المناطق الفقيرة ، المرض ،التشرد ،اليتم والفواجع ، المشاهد العنيفة ،الإرغام على ارتكاب أعمال عنف ، الاضطراب في التربية والتعليم .


وقد تصاحب هذه الصدمات حالات من الفوبيا المزمنة ، وفي بعض الأحيان يعبر الطفل عن هذه الحالات بالبكاء أو العنف أو الغضب والصراخ أو الانزواء في حالة من الاكتئاب الشديد، إلى جانب الأعراض المرضية مثل الصداع، المغص، صعوبة في التنفس، تقيؤ، تبول لا إرادي، انعدام الشهية للطعام، قلة النوم، الكوابيس، آلام وهمية في حال مشاهدته لأشخاص يتألمون أو يتعرضون للتعذيب .

دور الأهل

وأشارت أبو رمضان عن دور الأهل فقالت : لعلنا في المجتمع الفلسطيني لا نعطي اهتماماً كبيراً بالرعاية النفسية والوسائل المطلوبة لاحتواء ردة فعل الصدمات على الأطفال أثناء الحرب ، يجب على الأهل في حال تعرض الطفل لظروف مروعة أن يبدءوا مباشرة بإحاطتهم بالاطمئنان ولا يتركوهم عرضة لمواجهة هذه المشاهد دون دعم نفسي وذلك عن طريق الحديث المتواصل معهم وطمأنتهم ولن يصيبهم شي مع التركيز على بث كلمات من الحب أو تشتيت فكرهم عن التركيز في الحدث المروع خاصة في أوقات الغارات المخيفة في حال وقوعها على مقربة منهم، فهذه اللحظة هي الأهم في حياة الطفل النفسية وكلما تركناه يواجهها وحده يزداد أثرها السلبي بداخله على المدى القريب والبعيد .

و تقوية الوازع الديني لدى الإنسان بشكلٍ عام وتقوية الشعور بالانتماء والولاء للوطن ، وفكرة الإيمان بالقضاء والقدر تجعل إمكانية حدوث الاضطرابات النفسية الناتجة عن الصدمة أقل حدوثاً في مجتمعنا عنها في المجتمعات الغربية وغير المسلمة، والتي يكاد ينعدم فيها وجود مثل هذه المشاعر الروحانية ، ويبقى في الواقع الجانب الروحي أو الديني هو الأهم حيث يكفل للإنسان الاطمئنان فيمكن التجمع في اللحظات العصيبة لقراءة القرآن أو الصلاة الجماعية والدعاء، و زرع الإحساس بداخل الطفل عن وجود قدرة الإلهية عظيمة قادرة على نجدته في هذا الوقت من أي شيء مهما كان قوياً ومروعاً لمساعدته على تجاوز حالة العجز والخوف التي قد ترافقه بقية حياته وتساهم أيضاً في استعادته لثقته بنفسه وبالعالم حوله وعدم فقدان الأمل، مع محاولة تخفيف الأمر عليه بذكر قصص تحكي عن فضائل الصبر والجلد والعزيمة .

وفي نهاية اللقاء دار نقاش حول موضوع الندوة وعبر المشاركون عن سعادتهم بهذا اللقاء وأهمية تكرار مثل هذه اللقاءات لما لها من أهمية في رفع المستوى الثقافي والفكري للمجتمع .