المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "مستشفى الفقراء" إدارة مبتكرة لزكاة العلم والتطوع



عائشة عبد القادر
01-Jan-2010, 07:29
"مستشفى الفقراء" إدارة مبتكرة لزكاة العلم والتطوع

أحمد عبد الحميد

برغم أن هالة رسلان لا تعمل طبيبة، فإن احتكاكها بالعمل الطبي من خلال رئاستها لقسم المشتريات في المستشفى الذي يمتلكه والدها وأخوها جعلها تلمس عن قرب معاناة المرضى.

هالة الحاصلة على بكالوريوس الهندسة لم تكتف بنظرات الشفقة التي يوجهها البعض لمثل هؤلاء، لكنها أخذت على عاتقها مسئولية مساعدتهم، حتى يتلقوا علاجا محترما يليق بهم كبَشَر.

رأت أن تبدأ بما تستطيع القيام به على وجه السرعة، فعرضت على أبيها وأخيها تخصيص طابقين بالكامل من المستشفى الذي يملكانه، كجزء من الزكاة التي لابد أن تخرج من عين إنتاج المرء، فرحبا بالفكرة، وبدأت هذه الخدمة.

لكنها لم تكتفِ بما وصلت إليه، حيث سألت نفسها: لماذا لا تعمم هذه الفكرة ليس على كل المستشفيات الخاصة فقط، وإنما حتى على كبار الأطباء الاستشاريين، والأطباء الصغار، والممرضات الذين يستطيعون تأدية جزء من زكاة علمهم وعملهم في علاج الفقراء، أو غير القادرين على دفع تكاليف العلاج للأمراض الصعبة والمستعصية؟!

أقنعت "هالة" مجموعة من المتطوعين الذين أعجبتهم الفكرة وبدءوا في السعي لتحقيقيها، تقول هالة: "مع أول رسالة أرسلتها لإحدى مجموعات موقع الـ"ياهو" وجدتُ مئات المتعاونين، من بينهم محامون ومحاسبون وأطباء ومهندسون وأساتذة جامعة، وكلهم متطوعون لا يتقاضون أي أجر".

نجاح المبادرة

تشير هالة إلى أنهم بدءوا المشروع في يناير 2009، واستقبلوا بالفعل أول حالة لعلاجها في منتصف مارس بنفس العام، ومن هذه المدة وحتى الآن قاموا بتوفير مكان مساحته 800 متر داخل مستشفى خاص بطنطا لاستقبال الحالات التي تعالج مجاناً.

كما نجحوا في التعاقد مع مركز التعليم الطبي التابع لوزارة الصحة على تدريب الأطباء الموجودين بالمبادرة مجاناً وفي جميع التخصصات، وأخذوا موافقة من قطاع شئون الصيدلة بوزارة الصحة على تجميع العينات المجانية من الدواء في صيدليتهم الخاصة بالمشروع، لإعطائها للفقراء مجاناً.

وخاطبوا شركات ومصانع الأدوية والمحاليل ووافق بعضهم على تموينهم بالأدوية والمحاليل شهريًّا بحصة ثابتة، وقاموا بأخذ كميات منهم بالفعل.

تضيف هالة قائلة: "عالجنا أكثر من ثلاثين حالة خلال ستة أشهر، وهذا رقم قياسي؛ لأن علاج حالة مستعصية على سبيل المثال يتكلف آلاف الجنيهات، وبدون أن نأخذ أي تبرعات من أحد".

بينما تقول ريهام رضا المسئولة المالية بالمشروع، إنه جارٍٍ إشهار مؤسسة خيرية باسم المشروع (مستشفى الفقراء)، وقاموا بتوفير 5000 جنيه كمصاريف تأسيس للجمعية التي يأملون أن تصبح الشكل الشرعي لمشروعهم، والتي من خلالها سينجزون خطوات شتى لا يمكن تحقيقها إلا بهذه الجمعية.

التمويل العلمي

تؤكد هالة أن هناك مصادر عدة سيقوم عليها المشروع كتمويلات ذاتية بحيث يتم الاستغناء عن التبرعات في علاج الفقراء، من بينها إنشاء مركز تعليم طبي لشباب الأطباء وللممرضات، وثاني المصادر سيكون السياحة العلمية؛ وذلك بالاتفاق مع جهات علمية محترمة مثل "منظمة الصحة العالمية"، للقيام بعمل محاضرات علمية لكبار المحاضرين العالميين، يحضرها الاستشاريون الراغبون في متابعة المستجد في العلوم الطبية، ليقوموا بعدها بدفع اشتراكات تمول مشروع "مستشفى الفقراء"، أو المشاركة بالتطوع في المشروع.

المصدر الثالث الذي سيعتمد عليه مشروع "مستشفى الفقراء" كما تقول هالة: "التعليم عن بعد، وذلك بالاتفاق مع الاستشاريين الكبار لإعطاء محاضرات لصغار الأطباء بالفيديو كونفرانس، ليستفيد صغار الأطباء بمتابعة هذه الحالات في محافظاتهم مقابل التعليم المجاني، وليصبح المرضى (الفقراء) المستفيدون من العلاج هم موضوع المحاضرة، دون المساس طبعاً بكرامة المريض ودون الإخلال بأخلاقيات المهنة".

تشير هالة إلى أن استفادة الاستشاريين في تعليم الأطباء ستكون بالسماح لهم بحضور "فيديو كونفرانس" دولي، حيث تم الاتفاق مع عدة أطباء بمستشفى "ألبرتا" الجامعي بكندا - شقيق هالة يعمل طبيباً استشاريًّا هناك وهو أحد المشاركين بالمشروع- لمحاضرة الاستشاريين المصريين ومتابعة بعض الحالات التي يقومون بعلاجها.

بنك الأدوية

محمد موسى الاستشاري العام للمشروع، يشير إلى أن أهم التمويلات التي سيعتمدون عليها في تمويل المشروع أيضاً هي "بنك الأدوية"، حيث حصلوا على رخصة من وزارة الصحة لاستخدام الأدوية "العينات" في علاج الفقراء، فيما تقول رسلان: "نقوم بتجميع الأدوية من العيادات والشركات والمساجد والجمعيات الخيرية، ونقوم بفرزها تحت إشراف صيادلة في مقر البنك الذي تم ترخيصه وتجهيزه بالمستشفى".

وتشير رسلان إلى أن هذه الأدوية يقومون بإدخال أسمائها وعددها على الكمبيوتر، وعن طريق شبكة "الإنترنت" يقومون بتبادل هذه الأصناف عبر المحافظات، بحيث يستطيع الفقير الموجود بمنطقة بعيدة أن يحصل على الأدوية بشكل سهل عن طريق الشبكة الضخمة المنتشرة في المحافظات والتي تتجمع كلها عن طريق الإنترنت.

كما يعول مؤسسو المشروع على محور "علاج على نفقة الدولة" كمصدر أساسي لتمويل المشروع، ففي رأيهم في حال نجاحهم في التعاقد مع وزارة الصحة في التأشير على طلباتهم بعلاج الفقراء سيحققون من تلك الموافقة ميزة، وهي أن العمليات ستكون تقريباً بنصف التكلفة لأن الأطباء متطوعون، والدواء مجاني، بعدها يقومون بأخذ المال المخصص للقرار في علاج مريض آخر.

معوقات المشروع

تشير رسلان إلى أن أهم العقبات التي تواجه المشروع حتى الآن هي العقبات البيروقراطية، والتعقيدات التي يضعها صغار الموظفين، فهي تقول: "قابلنا الدكتور عبد الحميد أباظة مدير مكتب حاتم الجبلي وبارك جهودنا، وأشَّر لنا بالتوصية على طلباتنا من الوزارة، لكن جهاز العلاج على نفقة الدولة لم يكترث بالتأشيرة".

وتضيف: "قدمنا طلبا لبنك الدم المركزي بالقاهرة لتمويلنا بمشتقات الدم مجاناً؛ لأنها شحيحة وقليلة جدًّا، مقابل أن نوفر لهم متبرعين بأعداد كبيرة شهريا من طلبة الجامعات، والمدارس، لكنهم رفضوا لأسباب روتينية، وسبب آخر أنهم يريدون توصية من أعلى لتمرير هذه الخطوة".

من المشاكل الأساسية التي تواجه مشروع "مستشفى الفقراء" تجهيز قاعة تعليم عن بعد بنظام (الفيديو كونفرانس).

وتقول هالة: "هذا النظام هو الذي سيحفز الأطباء على العمل المجاني، حيث سيقوم كبار الأطباء بالكشف على المريض من القاهرة مثلاً بدون الحاجة للانتقال إلى مكان المريض، وأيضاً حصول المريض الفقير على أفضل خدمة ممكنة".

بينما يأخذ منها موسى استشاري المشروع العام، الكلام ليشير إلى أن المشروع تواجهه عقبة التمويل، لكنهم بقدر الإمكان يحاولون عقد شراكات مع مؤسسات حكومية ستقدم لهم دعما ماديا وتدريبيا وعينيا.

ويضيف موسى: "المشروع يُحارب الآن من كثير من المستشفيات الخاصة بمنطقة طنطا، وكثير من الانتهازيين الذين يساوموننا على ضم المشروع إلى مؤسستهم الخيرية أو وضع العراقيل أمامه".

المصدر :اسلام اوم لاين

هدى عبدالعزيز
02-Jan-2010, 08:29
ما شاء الله مبادرة وفكرة رائعة وذكية
الله يقويهم ويسهل لهم الطريق
ويكفيهم شر من يستغلون مثل هذه المبادرات لصالح اي اعمال اعلانية أخرى
يسعدنا مثل هذه المبادرات التي تنتشر في مجتمعاتنا

الله يقويهم

عائشة عبدالقادر..شكراً لكِ