المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحلول عيد الأضحى المبارك



abuaker
01-Dec-2009, 11:26
بحلول عيد الأضحى المبارك
فلسطينيو48.. فقرٌ ومعاناةٌ وتبرعات للضفة وغزة


http://www.safa.ps/ara/images/detail/big/56EF41B48.jpg
شاب يعرض بضاعته في أحد أسواق مدينة غزة http://www.safa.ps/ara/images/safaimages.gif (http://www.safa.ps/ara/www.safaimages.com)


الناصرة - صفامع حلول عيد الأضحى المبارك، لبست المدن والقرى العربية في الأراضي المحتلة عام 1948 حُلّة جديدة وبهيّة استقبالا للعيد الكبير رغم الظروف المعيشية القاسية والعقبات التي يضعها الاحتلال في وجه فرحتهم.

ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، انتشرت الأكشاك التجارية في العديد من المدن والقرى العربية، وتزيَّنت مآذن المساجد بالأضواء الملوَّنة، وحضَّر الجزَّارون أنفسهم لبدء موسم الأضاحي رغم أسعارها المرتفعة.

يقول سامي عويسات وهو جزار معروف وصحاب إحدى أكبر الحظائر بمنطقة المثلث في مركز الأراضي المحتلة عام 1948: "أمر طبيعي أن يقوم المواطنون بحجز أضاحيهم قبل شهر من حلول العيد، هذا ما يحصل معنا في كل عام حيث لا تبقى أضحية واحدة قبل العيد بأسابيع".

ويضيف عويسات في حديث لـ"صفا": "في السنوات الأخيرة بدت الأزمة الاقتصادية واضحة حيث إن الطلب على الأضاحي ينقص كل عام، والأوضاع المادّيّة لم تعد تسمح لأغلبية المواطنين بذبح الأضاحي ناهيك عن ارتفاع أسعارها".

وأشار عويسات إلى أنّ ثمن الأضاحي يرتفع عامًا بعد عامٍ؛ نظرا لقلة مربي المواشي في الداخل الفلسطيني.

وتمنع حكومة الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيي 48 من تربية المواشي والأغنام دون الحصول على إذن مسبق لهذه العملية التي تحتاج أماكن معدة خصيصا لها وقطع أرض خاصة وبعيدة عن السكان.



غلاء أسعار الأضاحي
ومع ازدياد حدة التضييق على الشعب الفلسطيني في الداخل خاصة بما يتعلق بالأرض التي تتعرض للمصادرة، قام العشرات من مربي المواشي بإغلاق حظائرهم واستبدالها ببيوت لأبنائهم الذين لا يملكون قطع أرض للبناء عليها.

وأوضح الجزار ومربي المواشي لـ"صفا" "أنه في هذه الأيام يبلغ ثمن الأضحية (الخراف) أكثر من 2200 شيقلا حيث إن ثمن كيلو واحد من لحم الخاروف يصل إلى أكثر من 38 شيقلا وهو بازدياد مستمر مع اقتراب العيد".

وأضاف عويسات "أظن أنه في حال استمرت وتيرة غلاء الأضاحي هذه خلال السنوات القادمة فأننا سنصل إلى اليوم الذي لن يستطيع أحد منا أن يضحي في عيد الأضحى".



للضفة وغزة نصيب
من ناحية أخرى، ورغم ظروفهم المعيشية القاسية وسياسيات الاحتلال الهادفة إلى تفريقهم وإبعادهم عن إخوانهم من أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة أو في قطاع غزة المحاصر، يأبى فلسطينيو 48 نسيان أبناء شعبهم والظروف المعيشية الصعبة التي تعصف بهم.

وتعمل العديد من لجان الإغاثة والزكاة في الداخل الفلسطيني على جمع التبرعات من سكان جميع المناطق المحتلة عام 1948 بغية إيصالها إلى سكان قطاع غزة والضفة الغربية مع حلول عيد الأضحى من كل عام.

يقول مدير عام مؤسسة لجنة الإغاثة القطرية في الداخل الفلسطيني الشيخ علي مصاروة: "نحن نقود مشروعا سنويا نقوم من خلاله بجمع تبرعات الأهالي في الداخل بغية شراء الأضاحي وتوزيعها على أهالي قطاع غزة والضفة الغربية".

وأوضح مصاروة في تصريح لـ"صفا": "نحن نقوم بشراء أكثر من 1900 أضحية والتي يقدر ثمنها بثلاثة ملايين شواقل كل عام، ثم ندفع أثمان الأضاحي لجزارين من غزة والضفة والذين يقومون بدورهم بتوزيعها على العائلات المستورة هناك".

ويعاني أهالي قطاع غزة والضفة الغربية من أوضاع معيشية صعبة والتي تعصف بهم جراء سياسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يحاصر غزة ويمنع دخول المواد التموينية إليها منذ أكثر من ثلاثة سنوات.

واستدرك مدير عام مؤسسة الإغاثة قائلا: "رغم الظروف المادية القاسية في الداخل الفلسطيني إلا أن الأهالي يتبرعون بسخاء لمؤسسة الإغاثة التي تتخذ من مدينة الناصرة شمال الأراضي المحتلة 1948 مقرا لها".



تضييق الاحتلال
وأوضح في معرض حديثه "للمؤسسة مندوبٌ في كل بلد عربي في الداخل والذي يحث الناس على التبرع لأهالي غزة والصفة ويقوم بجمع الأموال والصدقات من خلال المساجد"، مشيرا إلى أن هذا الأمر يلقى الترحاب من قبل فلسطينيي 48 الذي يشعرون بما يمر به إخوانهم من معاناة".

وأشار مصاروة إلى أن الأمر لا يخلو من مضايقات وعقبات يضعها الاحتلال الإسرائيلي في وجه المؤسسات الخيرية حيث يحاول منعهم من جمع الأموال بذرائع مختلفة.

وأغلقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي العديد من لجان الإغاثة والزكاة في الداخل الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة بحجة وصول الأموال إلى تنظيمات فلسطينية وجهات غير معروفة لديه.

وتنشط مع حلول كل العيد العديد من لجان الزكاة والمؤسسات الخيرية التي تأخذ دورها في توزيع الزكاة على العائلات المستورة وما أكثرها في الداخل الفلسطيني.



الدور الأكبر.. للجان الزكاة
تقول الحاجة رقية بيادسة رئيس جمعية الوفاء والأمل النسائية الخيرية في الداخل الفلسطيني لـ"صفا": "بما أننا ملزمون أمام الله بأن ندعم العائلات الفقيرة، نقوم بجمع الأموال من الأهالي عن طريق المساجد وغيرها ونوزعها على العائلات الفقيرة في شهر رمضان وكل من عيد الفطر والأضحى".

وأكدت بيادسة أن عدد العائلات المستورة في الداخل الفلسطيني تزداد في كل عام ومن عيد إلى عيد، مشيرة إلى أن العشرات من العائلات تطلب الزكاة من لجنتها وغيرها من اللجان الخيرية.

وأظهرت نتائج آخر التقارير الاقتصادية في "إسرائيل" أن أكثر من نصف العائلات العربية في الداخل الفلسطيني تعيش تحت خط الفقر.

وأوضحت رئيسة الجمعية الخيرية في معرض حديثها لـ"صفا" "أن هناك تجاوباً كبيراً من أهلنا في الداخل الذين يدعموننا بتبرعاتهم المادية والعينية رغم ظروفهم الاقتصادية"، مشيرة إلى أنه ومع اقتراب كل عيد يتم توزيع مئات آلاف الشواقل على العائلات المستورة".

وتنظِّم الحركة الإسلامية بشقيها الشمالي والجنوبي في الأراضي المحتلة عام 1948 حملات خاصة لجمع التبرعات مع حلول عيد الأضحى من كل عام.

وتعمل الحركة على جمع لحوم الأضاحي صبيحة يوم العيد وأيامه الأربعة بغية توزيعها على العائلات المستورة التي تتوجها للجان الزكاة.

ورغم ذلك، تحاول العديد من العائلات الفلسطينية في أراضي "48" المحتلة نسيان المأساة والواقع المرير من خلال المشاركة في العديد من المهرجانات الترفيهية التي تنظمها العديد من البلديات والمجالس المحلية في الداخل الفلسطيني مع قدوم العيد.

وتنتشر في جميع أنحاء البلاد العديد من الأسواق التجارية التي توفر الملابس الجديدة وألعاب الأطفال الذين لم يدركوا بعد أن أياما وسنين عصيبة بانتظارهم في حال استمر الاحتلال بسياساته الممنهجة لاستهدافهم في ظل غياب الرأي العام العربي والإسلامي وغفلته عن واقع الشعب الفلسطيني في "إسرائيل".