المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاحتضان..خيار لحياة أفضل حتى للمعاقين



miss-sara
14-May-2007, 05:40
بقلم:سهير بشناق

لا يحظى الأطفال - مجهولو النسب - في مؤسسات الوزارة والذين يعانون عادة من مشاكل معينة سواء كانت نفسية أو إعاقة بسيطة بفرصة للاحتضان من قبل الأسر العربية لرغبة هذه الأسر باختيار أطفال لا يعانون من اي من تلك المشاكل.
إلا أن قصة الطفل ( محمد ) واحتضانه من قبل أسرة غير عربية تعيش في دولة اجنبية بالرغم من ظروفه تعكس مدى رغبة هذه الأسرة في احتضان أطفال يعانون من مشاكل معينة بهدف مساعدتهم وتقديم الرعاية الأسرية الكاملة لهم منطلقين بهذا من مبدأ أن الطفل الطبيعي و الذي لا يعاني من أية مشاكل سوف تقبل الأسر على احتضانه اما الأطفال الذين يعانون من مشاكل معينة بالرغم من أن أعدادهم قليلة إلا أنهم يبقون في المؤسسات الاجتماعية طوال العمر .
( محمد ) طفل يبلغ من العمر أربعة أعوام احضر لأحدى دور المؤسسات الاجتماعية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية وهو حديث الولادة وقد تعرض لحادث بعد إن تم رميه في الشارع أدى هذا الحادث لتعرضه لقضم جزء من انفه يرجح انه من قبل حيوان مما أدى إلى اختفاء فتحات الأنف مما جعل عملية التنفس له عملية صعبة فقامت وزارة التنمية الاجتماعية حينها بأجراء عملية جراحية له لمساعدته على التنفس من قبل فتحة الأنف.
بقي محمد بالمؤسسة منذ ذاك الوقت، كبر وكبرت الامه وهمومه فهو قد شعر بانه مختلف عن الآخرين خاصة وان الأطباء لا يمكنهم أجراء عملية جراحية كاملة له إلا بعد اكتمال عظمات الوجه والأنف ولدى بلوغه عمرا معينا مما حكم عليه أن يتعايش مع شكله الخارجي دون أن يعلم سبب اختلافه عن الآخرين.
وتبعا لمصادر مختصة في وزارة التنمية الاجتماعية فهو طفل يميل إلى العزلة و البقاء لوحده و لا يحب الاختلاط مع الأطفال الآخرين أو التفاعل مع أي زائر للمؤسسة.
الأسرة التي احتضنت الطفل وتبعا لمصادر بالوزارة قد كان لها تجربة سابقة باحتضان طفل من إحدى مؤسسات الرعاية بالأردن وهي ذات المؤسسة التي كان محمد موجودا فيها فشاهدوه ولفت انتباهم ما تعرض إليه من فعل غير إنساني أدى إلى إلقاء طفل حديث الولادة بالشارع ليتعرض إلى ما تعرض إليه.
وتضيف المصادر هذه الأسرة قررت أن تقوم باحتضان محمد بعد فترة لتمنحه حياة جديدة ولتساعده على اجتياز الألم النفسي قبل كل شيء لما تعرض إليه.
وعادت الأسرة بعد مضي أربع سنوات من احتضان الطفل الأول لتتقدم بطلب احتضان محمد ولتتعهد بمعالجته طبيا ليتخلص من منظره الذي يعيش به حاليا.
وزارة التنمية الاجتماعية كانت تعلم ان محمدا لن يحصل على فرصة الاحتضان من قبل أي أسرة عربية بل كان منظره يثير الشفقة من قبل الزائرين للمؤسسة الذين كانوا يطلقون عند رؤية محمد( مسكين الطفل بلا انف ؟؟؟ ) فيسمع محمد هذا الكلام فيزداد ألمه ويصبح يوما بعد يوم يميل إلى العزلة و الوحدة.
وتبعا لمصادر في الرعاية الاجتماعية لوزارة التنمية الاجتماعية فقد تم ارسال موظفة من قبل الوزارة مختصة بشؤون الاحتضان لزيارة هذه الأسرة في بلدها والاطلاع عن قرب على طبيعة حياتها ووضع الطفل المحتضن من قبلهم.
وتشير المصادر إلى أن التقارير التي خرجت بها الوزارة تؤكد جاهزية هذه الأسرة لاحتضان طفل آخر خاصة بعد أن تأكدت أن الطفل الأول يعيش حياة متكاملة ويتم تلبية جميع احتياجاته الصحية والاجتماعية والنفسية ويعيش في أجواء أسرية طبيعية.
فتم منح هذه الأسرة حق احتضان (محمد) وقد قامت الأسرة منذ قرابة أسبوع باستلام محمد ليبدأ حياة جديدة قد يستطيع خلالها أن يتخلص من ألمه النفسي بعد أن يتم أجراء عملية جراحية له تعيد له منظر انفه الطبيعي ليشعر بأنه مثل باقي الأطفال.
محمد الذي القي به في الشارع لحظة ولادته لم يعاني فقط من كونه طفلا لم يشعر بدفء وحنان الام التي اختارت إخراجه من رحمها للشارع مباشرة بدلا من ضمه إلى صدرها فهو طفل لا ذنب له بأي خطيئة كان سببها الكبار، لكنه طفل عانى أيضا عذاب منظره الخارجي وتساؤله المستمر عن سبب ما حدث له فكيف يمكن أن يتقبل طفل منظره بلا انف أو أجزاء صغيرة متبقية من انفه.
هذه الأسرة التي اعتبرت احتضان(محمد) تحديا لجميع الأفكار السائدة بضرورة احتضان طفل لا يعاني من أية مشاكل وآمنت بطفولته المنكسرة التي ترى أن المستقبل سيمنحه طفولة جديدة خالية من الألم بعد أن تولت وزارة التنمية الاجتماعية رعايته طوال سنواته الأربع وهي تدرك أن ألمه كبير وان ما تعرض إليه لن يستطيع التغلب عليه إلا بأجواء أسرية تمنحه كل ما يحتاج إليه من حب وحنان لينشأ بين أم وأب وأخ قد يتمكنون من زراعة الفرح بحياته من جديد لينسى ما حدث له يوما ما.
فالاحتضان لا يقف فقط عند حدود الأطفال الذين لا يعانون من أية مشاكل فهؤلاء باحتضانهم نمنحهم الفرح مرة والأطفال الآخرين المختلفين باحتضانهم نمنحهم الفرح مئات المرات، نمنحهم حياة جديدة تنهي معاناتهم مرتين الأولى كونهم أطفالا مجهولي النسب و الثانية كونهم يعانون من مشاكل معينة تجعلهم مختلفين عن الأطفال الآخرين.

بدريه احمــد
14-May-2007, 11:24
الله يجزاك خير على نقل هالموضوع الهام
وان شاء الله تكون هالاسره البديله ملاذ آمن لمحمد
بعيد عن وحشة دور الرعاية
وفقك الله سارا