المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يقول الحاج أبو خضر أكبر معمر في قرية النبي زكريا جنوب بيت لحم، :" 102 سنة عمري، وعند



abuaker
17-Nov-2009, 09:44
يقول الحاج أبو خضر أكبر معمر في قرية النبي زكريا جنوب بيت لحم، :" 102 سنة عمري، وعند النكبة كان عمري 41 سنة، ومن يومها ينازعوني على أرضي وبيتي وما نجحوا في ترحيلي..". بهذه الكلمات يختصر الحاج إبراهيم عطا الله "أبو خضر" قصة صمود قرية (أو خربة) النبي زكريا جنوب بيت لحم، والتي لم يترك الاستيطان الاسرائيلي لسكانها، الذين لا يزيد عددهم عن 600 نسمة، سوى مساحة بيوتهم وهي في غالبيتها مهددة بالهدم أيضا.




http://www.insanonline.net/images/bult3.jpgأرضي وأرض أجداديويروي أبو خضر: هذه أرضي وأرض أجدادي، وأنا هنا منذ العهد العثماني ومن قبلي كان أبي وجدي وأعمامي، ومن بعدي سيظل أبنائي وأحفادي ولن نترك أرضنا مهما آذونا وضيقوا علينا". وفي عام 1948 بدأت معركة قرية النبي زكريا على الأرض، حيث أخرج سكان القرية الذين ينتمون لحمولة واحدة هي "عطا الله" إلى القرى المجاورة قصرا، وفيها مكثوا ستة أشهر بعيدا عن أرضهم وبيوتهم، إلى أن عاد الحاج أبو خضر ورجال القرية إلى تجميع أنفسهم وقرروا العودة لقريتهم حتى لو كان القتل مصيرهم.




http://www.insanonline.net/images/bult3.jpgأغرونا بالمالhttp://www.insanonline.net/images/paragraph_image/details/15477449734a262ea14887e.jpgالحاج ابراهيم عطا الله كبير قرية النبي زكريا
ويضيف أبو خضر: ساومونا وحاولوا إغراءنا بالمال، لكن دائما كانت إجابتنا " ما بنبدل سنتمتر واحد من أرضنا بمال الدنيا كلها". وكان الرد عام 1967 إذ بدؤوا بتوجيه الإخطارات لكل أراضينا ومنعنا من الوصول إليها وهي مصدر رزقنا الوحيد، لكن مرة أخرى تحدى أبو خضر وأهالي القرية الإخطارات الإسرائيلية واستمروا في فلاحة أرضهم. ولم يتوقف الأمر عند الأرض فقط، إذ يضيف أبو خضر:" حتى البركسات التي نربي فيها أغنامنا هدموها عدة مرات وقمنا ببنائها من جديد كل مرة".




http://www.insanonline.net/images/bult3.jpg700 دونم صودرتوفي ظل انحسار الدعم السياسي والقانوني لأهالي القرية، صادرت سلطات الاحتلال أكثر من 700 دونم لصالح قطاع استيطاني يلف القرية من جهاتها الأربعة، وفيه يسكن غلاة المستوطنين الذين يقيمون في مستعمرة "بيت عين" التي بنيت على أراضي قرية النبي زكريا الشمالية. والآن يقول الحاج أبو خضر الذي لم يؤثر قرن من الزمان في ذاكرته وعزيمته، " لا يوجد مساعد لهذه القرية إلا الله، ومن ثم ثبات رجالها.."، ثم يضيف:" كل ما في البلد مهدد بالهدم، البيوت والمزارع والبركسات وحتى المدرسة والعيادة والمسجد..ونحن باقون في أرضنا".




http://www.insanonline.net/images/bult3.jpgيخربون كل شيءhttp://www.insanonline.net/images/paragraph_image/details/8301762744a262ea15e812.jpgعيادة القرية مهددة بالهدم
وفي ناحية أخرى من "النبي زكريا"، يضيف الحاج جمال عطا الله (أبو جميل 54 عاما) عن معاناة قريته بالقول: إن المستوطنين يهاجمون القرية بشكل دائم، ويخربون المحاصيل ويعتدون على البيوت ويهددون حياة العائلات، لكن لم يخرج أحد من القرية. ويتابع: "قالوا سنعطيكم المال بلا حدود مقابل أن ترحلوا إلى مكان آخر، ولكننا رفضنا"، ويذكر أبو جميل بفخر مقولة "كبير البلد الحاج أبو خضر" لضابط "الكوبانية" (أي المستعمرة المجاورة): عندما جاء يغريه بالمال وقال له يومها:"والله لو احضرتم جرافاتكم ودفنتونا بالحياة ما طلعنا من أرضنا". وحسب أبو جميل، يعيش في قرية النبي زكريا 35 عائلة بما يعادل حوالي 600 نسمة، وفيها مدرسة أساسية للصف السابع فقط ومن ثم ينتقل الطلاب للدراسة في قرية بيت فجار المجاورة. ولا يخفي أبو جميل استياء أهالي القرية من الإهمال الرسمي والإعلامي بها رغم معاناتها اليومية وصراع وجودها أمام الزحف الاستيطاني مضيفا: أن معظم الأهالي يعملون في الزراعة ويعتمدون أساسا على جني محاصيل العنب والخوخ، لكن مصادرة الاحتلال لأراضيهم ومحاصيلهم وإتلاف المستوطنين لها يحول حياتهم إلى جحيم وفقر.




http://www.insanonline.net/images/bult3.jpgبيوت مهدومة وأخرى مهددةوفي أطراف القرية الصغيرة التي يتمشى فيها الأهالي وكأنها "حارة واحدة" يعرفون بعضهم بالاسم وجميعهم أولاد عمومة واحدة، تنتشر قصص التهديد بهدم المنازل، وهي الهاجس الأكثر سوءا هنا. ويروي الشاب أشرف سعد حكاية بيته البسيط الذي اتخذ منه مكانا للحياة مع زوجته وابنته، رغم أنه عبارة عن جدران يغطيها الصفيح. ويقول أشرف: نحن في القرية نعيش حياة بسيطة ولا يوجد لدينا مصالح لنعمل بها سوى الزراعة، وعندما قررت الزواج لم يكن لدي المال الكافي لتشييد بيت، لذا لجأت الى حظيرة الأغنام المجاورة لمنزل والدي وقمت بترميمها وتجهيزها لتكون بيتا من غرفتين على مساحة 80 متر فقط. وبمجرد الانتهاء من ذلك، تلقى أشرف إخطارا بهدم منزله بسبب البناء بدون ترخيص وعلى أرض ممنوع البناء عليها. ومنذ عدة أشهر يتلقى أشرف وعائلته "زيارات" شبه يوميا من ضابط المخابرات الاسرائيلي في المستعمرات المجاورة للتأكد من أنه لم يتم سقف البيت أو إضافة أي بناء في المنطقة. وإلى جانب بيت أشرف، كومة من الحجارة تدلل على "منزل كان هنا" ويعود لابن عمه زياد الذي لجأ لبناء غرفتين يعيش فيهما مع أسرته إلا أن قرار سلطات الاحتلال بهدمها كان أسرع من بدء حياة فيهما. ويروي زياد أنه تلقى إخطارا سريعا بهدم المنزل خلال أيام، "وبسبب عدم توفر المال لتوقيف محامي، قاموا بهدمه خلال أسبوع بذريعة البناء في منطقة ممنوعة، رغم أن الأرض لعمي وهي ملك لعائلتي منذ مئات السنين". وعلى هذا المنوال، يضيف زياد:" أكثر من 90% من أراضي القرية مهدد بالهدم" بالإضافة إلى عشرات البنايات والغرف والبيوت التي هدمت قبل الانتهاء من تشييدها.