المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طفلة تل الهوى تقاضي إسرائيل دولياً .. وتُحرِج مواقفنا!



احمد الشريف
05-Sep-2009, 08:03
طفلة تل الهوى تقاضي إسرائيل دولياً .. وتُحرِج مواقفنا!
http://www.alwatan.com.sa/news/images/newsimages/3263/02AW36J_0509-12.jpg
بقلم: إسلام محمود ريشة: مازن الرمال
لا تكفي عدالة قضيتك حتى تكسبها، وإنما يجب أن تنجح أولاً بشجاعة وذكاء في إقناع الآخرين بذلك، وهذا ما لم تقم به مؤسسات رسمية وغير رسمية، بل قامت به أميرة القرم، وهي فتاة فلسطينية في الخامسة عشرة من عمرها طالبت قبل أيام المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في ديسمبر ويناير وأطلقت عليها اسم "الرصاص المصبوب" وجُرحت خلالها الفتاة وقُتل عدد من أفراد عائلتها، فتم قبول طلبها وقضيتها دولياً؛ أما أن يذهب المجتمع الدولي أبعد من ذلك، فيحاسب المسؤوليين العسكريين الإسرائيليين عن أفعالهم الإجرامية، فهذه قصة أخرى. وفي مؤتمر صحافي في قلب لاهاي وقفت طفلة فلسطين في ثبات وقوة في الحق لتقول للعالم:"أنا هنا لأقدم شكوى ضد جيش الاحتلال .. أنا أفعل هذا من أجل أطفال غزة"، ثم قصدت أميرة مكتب المدعي العام لتسليمه ملفاً تطلب فيه فتح تحقيق في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية في العملية العسكرية الإسرائيلية على غزة، والتي راح ضحيتها الكثيرون، ومن بينهم والدها، وشقيقها (14 سنة)، وشقيقتها (16 سنة) في قصف مدفعي استهدف حي تل الهوى الذي يعيشون فيه، وأُصيبت هي بجروح بالغة في ساقها، وظلت تبكي طوال الليل ونامت بجوار جثة أبيها، حيث ذهب شقيقاها لاستدعاء الإسعاف لكنهما لم يعودا، وعرفت لاحقاً أنهما اُستشهدا، وبعد يومين وقع انفجار جديد بالمنطقة، فزحفت أميرة من خلف جثمان والدها الشهيد إلى منزل مجاور، في محاولة لإيجاد مغيث، حتى جرى نقلها بالإسعاف، ونقل دماء جديدة إليها لتعويض الدم النازف، وإجراء ثلاث عمليات جراحية، إحداها لإدخال وتثبيت مسامير بلاتين في الساق، والأخريان لعمل ترقيعات جلدية. وبعد استكمال علاجها في باريس وجهت أميرة رسالةً إلى الأوروبيين قالت فيها:
"نريد أن نعيش في أمن وسلام مثل أطفالكم، ولا يوجد ما يدعوكم لتشجيع حصار إسرائيل لنا وحروبها علينا"،
وإلى الشعوب الإسلامية:
"نحن إخوانكم فقفوا معنا وقفة أخوية صادقة".
ربما يغلب عليك التعاطف، وتفتك بك الشفقة، وتغيم عيناك خلف الدموع للحظات؛ فلا يتسع المشهد لترى من خلف أميرة مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين الذين يستحقون كما تستحق أميرة القرم تماماً أكثر من التعاطف والشفقة والدموع.