المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الريادة في العمل التطوعي ( شرف أم شر ؟ )



رابطة قبائل آل كثير
25-Jul-2009, 02:11
http://www.arabvolunteering.org/corner/attachments/4044d1241272112-arabvol2.gif

-( صراع أهل الخير )-
شرف الريادة أم شر الريادة


بقلمي / خالد علي الكثيري




منذ أن خلق الله الإنسان بدأ الصراع بين الخير والشر

وتعددت مستويات هذا الصراع فكل من حمل رسالة الخير في هذه الدنيا ذاق المر من قومه

هاهم في مثالنا الأول .. الأنبياء والرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام , وجدوا في سبيل نشر الخير كل الصعوبات ، فمن براءة القوم منهم إلى اتهامهم بالجنون والسحر وكل رذيلة تخطر على البال ، بل و وصل مستوى الإيذاء بهم إلى الإيذاء الجسدي فقوم إبراهيم عليه السلام قذفوا بإبنهم إبراهيم في النار . وتآمر قوم يوسف عليه السلام عليه حتى زجوا به في السجن وقوم محمد انتظروه حتى سجد لله تعالى فرمو على ظهره قذارة سلا الجزور و رموه بالحجارة حتى أدموا قدميه.. وبقيت الرسالة في نشر الخير تزيد صلابة مع هذا الأذى .

لأن الحق كالذهب تماما .. - زد عليه النار وستجده يزيده صفاءا - .

وتوقف الوحي ، وانتهت الرسالات . والتقف اهل الخير الراية من بعد الأنبياء وأكملو مسيرة النور فهي سنة الله في الكون أن يبقى الخير شعلة لاتنطفئ وتبقى هناك تلك الأيادي التي نذرت نفسها لرفع هذه الشعلة حتى قيام الساعة حيث لن تقوم الساعة إلا اذا انتهى الخير ولم يبقى في الأرض إلا شرارها فقط .

وفي مرحلة البشرية الغير معصومة شهدت رسالة الخير والعمل التطوعي منغصات كثيرة يجدها الشخص المعني بعمل الخير ، وزادت فوق مايجده اهل الخير من أقوامهم أن خرجت منغصات بشكل جديد ومواجهة من نوع آخر .. ألا وهي المكيدة والتخريب من دعاة خير آخرين والتنافس الغير شريف على تقديم العون والخير ، ولعلها مصيبة وطامة كبرى ان يدخل في نفوس اهل الخير بعضا ممايدخل في نفوس أهل الشر مما نصفه بالحسد والغيرة فيحدو بهم الحال إلى التنافس لحصرية العمل دون غيرهم ، هنا نفتقد إلى منهج الوحي في تاريخ الرسالات الذي لم يجعل لنبي أن يقابل نبيا حتى لايقع ماوقع فيه اهل الخير من حسد (مع ان هذا الإحتمال مرفوض تماما مع المعصومين من الأنبياء والرسل) لكن انظروا هنا إلى عظمة الرسالة المحكمة والمنهج الإلهي الذي أنهى الحديث عن التنافسية بين الأنبياء بأن فاصل بين أزمانهم بل وأماكنهم كأن جعل لكل نبي أرضا يتولاها بنشر الرسالة دون أن يعلم أن أخا له من الأنبياء يبلغ رسالة ربه في ارض أخرى .

إنها طامة كبرى أن تقوم حياتنا الحديثة بتصحيح القاعدة من ( الصراع بين الخير والشر ) إلى ( الصراع بين الخير والخير ) كيفما أردت ارفضها أو اقبلها فهي واقع نعيشه وبكل أسف , لكنه والحمدلله حتى الآن لم يصل الى حد الظاهرة .



ومن صور التنافس اللاشريف في العمل التطوعي:

@ الإستيقاظ الجماعي بعد سبات طال عقود من السنين وذلك بمجرد أن تستيقظ الهمة في عصبة من الكفاءات الشابة ليقوموا بهدف معين انتظره الجميع سنين بفارغ الصبر تأتي النداءات بتكرار هذه التجمعات بنفس الجهود ونفس الأهداف والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ( أين أنتم عندما لم يرفع أحد هذه الراية ؟) .. فبدلا من أن تتوحد الجهود وتنضم الخبرات لتقوية هذه العصبة يتم تشتيت تركيز المجتمع المستهدف بالعمل التطوعي ليقومو من جديد بإدارة ظهرهم لجهود الجميع بعد ان تشتت إداراتها . هذا هو الحماس المختلط بالغيرة والحسد فهو عندما ينطلق يتخذ مسارا أعوجا حتى لوكان في مجال الخير ثم يؤثر على الجهود الأخرى ثم يتأثر هو بذلك . فالحسد لم يسبق وان أتى بخير .

@ تقوم أحياناً بعض الفئات التطوعية بنشر أكاذيب حول فئة أخرى تشكك بأهدافهم و نواياهم لالشيئ إلا ليترك المستفيدين الجماعة الأولى ويتجهوا إلى جماعة أخرى .. وفي النهاية نسي الجميع أنهم في مجال عمل يبتغى به وجه الله تعالى لا أقل ،، وأن الصراع واستخدام المعصية وقذف البهتان لأجل إحتواء أجر العمل التطوعي ماهو إلا صورة جديدة من صور قوله تعالى ( لاتبطلوا صدقاتكم بالمن "والأذى" ) فما هذا إلا أذى وأخشى ما أخشى أن يذهب الأجر بسبب الصراع على فعل الخير إذا كان هذا منهجه فمن كان همه ومبتغاه الأجر من الله لن يلمز شخصا قام بعمل خير في مجتمعه بل سيدعو الله أن يكثر من أمثاله .

@ إنضمام الفرد لمجموعة تطوعية لأهداف شخصية والتحرك من داخل المجموعة بغية الوصول إلى كرسي التحكم بهذه المجموعة . فيقوم مثل هذا النوع من الأشخاص بتقديم وقته وجهده وماله بشكل مضاعف فيكسب قلوب الجميع بحماسه فقد كانت المجموعة تتوقع جهودا متواضعة من أفرادها ولكنها وجدت إبداعا من هذا الشخص لم تكن تتوقعه ، ولظروف المجموعة ونظامها لم يستطع هذا الشخص النشيط ان يحصل على رئاستها .. فيتركها فجأة وهو في قمة نشاطه وينسج الأعذار لعدم حضوره ومشاركته ، وعند مواجهته يصرح بأنه غير مقتنع بتوجهات المجموعة (بعد أن كان جزءا ممن رسم هذا التوجه) هكذا يهذري بأي عذر المهم أن يخرج من فريقهم لأنه لم يستطع أن يتسيد عليهم ، بربّك أخي القارئ أين هذا من حديث خير الأنام ( إن كان في الحراسة كان في الحراسة وان كان في الساقة كان في الساقة ) المؤمن الحق يقبل بأي مركز يوضع فيه فأهم مايريده المتطوع الصادق هو العمل.

@ مقاطعة بعض الأشخاص (المؤثرين) لحضور نشاطات هذه الفئات التطوعية بدون أسباب لمجرد إحساسه أن المجتمع من حوله كانو يتوقعون ان تنطلق هذه النشاطات من عنده ولكن للأسف كان في السابق سلبيا (في ظنه) مع مجتمعه لذا إما أن نبقى جميعا فاشلين أو أن يتحرك هو فقط!؟! ! وهذا من الظلم بمكان . وكان من الأجدر بهذا الشخص (المؤثر) أن يضع يده بأيدي هذه المجموعة فإنه بذلك سيكسبهم إلى صفه وسيقوي من سمعته لدى مجتمعه . وستتوحد الجهود لتنطلق بقوة الشباب وتأثير الرموز فتكون نتائجها مرضية جدا وستعم جميع فئات المجتمع خيرات هذا العمل التطوعي .

@ محاولة الفئات التطوعية الإستحواذ على الموارد المالية لفئات أخرى وذلك بكسب ود الجهات الممولة لينتهي بهم الأمر بقطع الإمداد لهم أو تحويلها لجهة تطوعية منافسة ، ولماذا؟ أوليس كل درهم وريال سينفق في عمل الخير ،؟ إذن فمالفرق؟ حتما سيتأثر عمل الخير وقد يتوقف فالمال عصب الحياة. عندها إحرص عند سؤال الرب أن لاتكون أنت السبب .

في المجمل ..
أخرج من كلامي أنه متى ماخلصت النوايا لله ولابتغاء وجهه ومرضاته توحدت جهود الفئات التي تعمل في دائرة واحدة . ومتى دخلت الدنيا ومئاربها تبعثرت الجهود وقد تنقسم الدائرة إلى دوائر وفقاعات سرعان ماتضيع ويضيع معها حلاوة العمل و التعب من أجل الخير.

عندها ستعود جميع الأسراب إلى أعشاشها وسيغط الجميع من جديد في سبات لن يستيقظ منه أحد إلى أن يسخر الله من يأتي ليشعل جذوة النار من جديد .
ودائما صاحب الخطوة الأولى هو الأكثر إخلاصا وفي نفس الوقت هو الأكثر نيلا للمضايقات .


نسأل الله ان يرزقنا الإخلاص الحق وأن يجمع قلوبنا على حبه ومرضاته
وأن يكتب لنا شرف التطوع وعمل الخير في شتى المجالات
وأن يجعل أعمالنا قائمة على توحيد الصف وتقويته على قلب واحد
مليئة بالحب والود راسخة في قلوب الكبار والصغار بعيدة عن المنغصات أيا كانت ،

اللهم بمشيئتك لان الحديد وبقدرتك انفلق الصخر وأخرجت منه الماء العذب
اللهم بيديك القلوب فأنت خالقها وواهب الروح فيها وهاديها ،

لا إله إلا أنت
سبحانك يا ألله
سبحانك ياقوي
سبحانك ياعزيز سبحانك ياحكيم

وصلى الله على نبينا محمد


اخوكم

خالد الكثيري

عضو اللجنة المنظمة لرابطة قبائل آل كثير

هدى عبدالعزيز
25-Jul-2009, 07:33
كم هو مؤلم حقا أن نكتشف حقيقة صراع أهل الخير فيما بينهم على أسباب تقلل من أهمية هدفهم الأساسي
أحيانا,, يتخلل الاحباط في نفوسنا و نشعر بعدم الأمان حتى في أوجه الخير !!
(السبيل الأخير)



أ/ خالد علي الكثيري...
مقالك أكثر من رائع, تناول عرض صور التنافس اللاشريف بوضوح تام
وما أعجبني كثيرا حينما قلت و وضحت



في المجمل ..
أخرج من كلامي أنه متى ماخلصت النوايا لله ولابتغاء وجهه ومرضاته توحدت جهود الفئات التي تعمل في دائرة واحدة . ومتى دخلت الدنيا ومئاربها تبعثرت الجهود وقد تنقسم الدائرة إلى دوائر وفقاعات سرعان ماتضيع ويضيع معها حلاوة العمل و التعب من أجل الخير


فهذا هو بالفعل ما يضمن للعمل التطوعي الاستمرار والنجاح


شكرا لك..
ونتطلع الى المزيد من قلمكِ المتميز..

المحب للجميع
26-Jul-2009, 04:01
مشكور أخي الكريم على هذا الموضوع المميز وحقيقة لن نستطيع تفادي المرارات إلا بالعمل الجاد وبسط روح التوادد والتسامح بيننا والمنصب ليس تشريف بل هو تكليف علينا أن نعمل سويا لخلق إنسان يعمل من أجل العمل التطوعي لا من المصالح والمناصب البالية والعمل الطوعي في أساسه مبني على العطاء موضوع مميز أخي بورك فيك .

ولك من الملتقى ختم الملتقى للمواضيع المميزة
وفي إنتظار جديدك

منال عبد المنعم سالم
08-Aug-2009, 04:08
عجزت عن وصف مقالك فهو اكثر تعمق تفسير

عما يحدث الان وفي كل زمن

ولكني اقول هناك لذه وطعم اخر للنجاح

بعد الاجتهاد و التعب وهناك ثبات لهذا النجاح

وارض راسخه قويه بعد هذا الجهد المضني

في هذه الاثناء يبين الله لنا الفرق بين

من يعمل لصالحه الشخصي ومن يعمل حقيقه بقلب سليم

جزاك الله كل الخير اخي الفاضل علي هذه المقاله التي عجزت كلماتي

عن وصفها سوي بدعوه واحده مليء الارض والسماء

جزاك الله الجنه

م. سعيد اليزيدي
23-Sep-2009, 08:01
حتى هذه السلبيات التي أوردتها تعتير لذة في العمل التطوعي ودليل حراك جيد وعمل
من رأئي أن نبتعد عن ذكر سلبيات العمل التطوعي بهذه الصورة ...
من أني أقر بوجودها تماما..
ولكن معالجتها بأسلوب أكثر دراسة وتعمق...
بارك الله فيك أخي الكثيري