المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظام مجالس الأحياء .. هل آن أوان التطبيق؟



احمد الشريف
21-Jun-2009, 09:06
نظام مجالس الأحياء .. هل آن أوان التطبيق؟



د. عبد الله إبراهيم الفايز

يشتكي الجميع سواء المواطنين أو الدولة من الجريمة والسرقات وترويج المخدرات في المدن والقرى, ويحاول الجميع إيجاد الحلول للمشكلة والحد من هذه الظاهرة, ولكنهم جميعاَ يتناسون أن أولى الحلقات لحل المشكلة تكمن في مصدرها الأساسي ومسرح الجريمة, وهو الحي السكني, فهو مركز تبادل الصفقات وترويج الجريمة. وجميع تلك الأحداث تتم فيها. لذلك فإنه من الأولى أن يكون هناك تركيز على إشراك سكان الحي في مراقبة تلك الصفقات والمشاركة مع الدولة في القضاء على تلك المشكلة في مهدها, فجميع تلك العمليات تدور في أحيائنا وبين منازلنا وأبنائنا, لذلك فإن أهم خطوة للحد من هذه المشكلة هي البدء في تطوير نظام لتأسيس مجالس للأحياء تكون من ضمن مهامها مراقبة ما يحدث في أحيائنا ضمن بعض الأهداف الأخرى التي تهتم بإدارة الحي وصيانته, وأن يكون للمواطن دور في المشاركة في المراقبة ومن ثم الإبلاغ عن أي تحركات أو تصرفات مشكوك فيها. وأن يكون هناك ربط واتصال وثيق بين إدارة أو مجلس الحي مع الجهات الأمنية لتتولى التدخل في إتمام القضاء على تلك الظاهرة, وأن يكون المجلس هو الأساس للرؤية المستقبلية لأحيائنا التي هي نواة المدن الإنسانية لجعلها حية وصحية وإنسانية, فإدارة الأحياء السكنية ومجلس الحي هي حلقة الربط بين السكان في الحي والمجاورة بالمجلس البلدي ثم أمانة المنطقة والإمارة. وتبرز أهميتها حاليا بعد أن وصلت إليه أحياؤنا ومدننا من ترد وتشويه بسبب كثرة مشكلات السرقات أو السلوكيات والتصرفات السيئة للمراهقين والإرهابيين لدرجة أصبحنا نعاني قلة الأمن والأمان. وبذلك فإن إدارة الأحياء السكنية محرك وآلية مهمة لتوصيل معاناة السكان من أسفل الهرم لأعلاه. وذلك لن يتم دون أن يعي المواطن أن له الدور الأكبر في جعل ذلك حقيقة وواقعا ملموسا من خلال تطوعه وتفاعله مع جيرانه الذين أوصى بهم نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لجعل الحي الذي يعيش فيه أو المجاورة السكنية أكثر أمانا ونظافة وخضرة مع إعطاء الساكنين قدرة أكبر على الحصول على الخدمات الحضرية وطريقة توفيرها وصيانتها. أضف إلى ذلك خلق طابع الحياة الاجتماعية الحضري والإحساس الإنساني والتلاحم الاجتماعي ومراقبة الأطفال والمراهقين وتقويم سلوكياتهم لتتكون المجاورة إحدى اللبنات التي تشكل المدينة كجزء من المنطقة ثم الوطن ككل.
لقد كبرت مدننا وتعقدت الحياة فيها وأصبح من الصعب السيطرة عليها أمنيا بعد انتشار الإرهاب وظاهرة السرقات والسلوكيات المنحرفة للمراهقين والمتهورين، أصبح من الضروري أن ندافع عن أنفسنا داخل أحيائنا السكنية. وذلك عن طريق تفعيل دور المواطن, خاصة المتقاعدين والشباب, ليكونوا نواة لمجلس الحي ومجلس الملاك للقيام بأعمال مراقبة الأحياء السكنية, المعروف قديماَ بنظام العسة, إضافة إلى زيادة نشاطه ليكون نظاما لإدارة الحي والمحافظة على الأمن والنظافة والصحة وإحياء روح التلاحم الاجتماعي لنعيش بصورة اجتماعية وحضرية وإنسانية ونتعرف على جيراننا.
موضوع إدارة الأحياء السكنية عرف دولي موجود في معظم دول العالم المتحضر, وتوجد له منظمات ومؤسسات في معظم دول العالم, وله برامج مختلفة مثل برنامج مراقبة الأحياء السكنية في الولايات المتحدة ومراقبة الحي في بريطانيا, فإدارة الحي تتم عن طريق مجلس الحي هو حلقة الاتصال بين المجلس البلدي وأمانة المنطقة ثم مجلس المنطقة والإمارة.
إن النظريات التخطيطية الحديثة والتراث الإسلامي ينظر إلى الإنسان كنواة للمدينة التي هي نسيج من الأحياء التي تربطها مجموعة متدرجة من الطرق وترقد تحتها البنية التحتية من خدمات المياه والكهرباء والصرف والهاتف لتكون الرابط الأساسي وتمثل شريان الحياة للإنسان. ويبقى الإنسان المتحضر هو الخادم والمخدوم وكلما حافظ على حيزه أو بعده الإنساني في المدينة عاشت أكثر لينعم بها. وهو هدف لن يتحقق إلا بتضافر جهود المواطن المسؤول والدولة كل بأداء واجباته. وهو طريق ذو اتجاهين, فالبلديات تقوم بفرض أنظمة البناء وتحديد الارتدادات لتضمن إيجاد الفراغات الإنسانية العمرانية للصحة والتهوية ثم تقوم بتنفيذ الأرصفة والسفلتة والتشجير والصيانة والمراكز البلدية والحدائق وممرات المشاة، بينما تكون مسؤولية المواطن في تقديرها والمحافظة عليها والمساهمة في تسديد النقص بقدر المستطاع.
وبرامج إدارة المجاورة السكنية عادة تعطى اسما رسميا من قبل منظمات المجاورة السكنية neighbourhood associations, neighbourhood watches or block watches, أو مراقبة المجاورة، أو اتحاد الملاك، ومجلس الحي، وهم يراقبون الأمن والجريمة في الحي ويديرون وينظمون الحفلات الاجتماعية وارتفاع الأسوار وقص الأعشاب في مقدمة المنازل.
لذلك فإن إدارة المجاورة السكنية ظاهرة أو مصطلح دولي معترف به في معظم الدول ولها أهميتها سواء في البعد الإنساني للمدن أو التلاحم الاجتماعي. كما أن البحث العلمي يؤكد أن نجاح إدارة المجاورة السكنية أو العمل الاجتماعي فيها يساعد على تقليل الجريمة وزيادة صحة المجتمع عقليا وجسديا, كما أنه يساعد على حياة أفضل لأطفالنا ويساعدهم على الإبداع.
ومدير المجاورة السكنية عادة شخص لديه بعض التأهيل, فالمدير هو الشخص الذي يجمع السكان مع الجهات الخدمية لإعطاء السكان المحليين دورا أكبر ليكونوا أكثر فاعلية في تصميم وتوفير تلك الخدمات. لذلك فهو ينسق مهمات تتعلق بخدمات النقل والصحة والأمن والبيئة والتعليم والتنمية الاقتصادية. وعادة يكون لديه خلفية في سياسات الدولة وأنظمتها وإجراءاتها. وقد يكون لديهم خبرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإسكان والتخطيط.
مجلس الحي وإدارته هما الحلقة المفقودة التي يجب أن نصلها. وهو موضوع يحتاج إلى كثير من العمل التطوعي الذي هو مردوده لآبائنا وعائلاتنا وحماية أطفالنا داخل الأحياء من الانحراف. وهو موضوع يحتاج إلى ابتكار طرق للتمويل وتوفير ميزانية كافية له ليقوم بمهماته. وقد يكون تعيين عضو من بلدية المجاورة السكنية في البداية كمدير لمجلس الحي بحيث يقوم بإدارة الحي ومناقشة المسؤولين في الأمن والصحة والتعليم والتأكد من توفير تلك الخمات. وأن يتم أخذ رسوم من السكان لتوفير الحماية الأمنية لهم أو أن تقوم بعض الشركات التي تعمل في الحي أو المجاورة بدعم وتمويل المجلس.
موضوع مجالس الأحياء يحتاج إلى سرعة التفعيل لاعتماد نظام مدروس وفق هيكلة وأسس وأنظمة تحكمه. وأن يكون مبنيا على عرض لبعض التجارب المحلية والعالمية وبطريقة علمية للبحث عن أنسب الطرق والاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال لوضع الوصف الإداري المطلوب والمهمات والوظائف التي يجب أن يقوم بها مجلس الحي ومن ثم اقتراح وسائل التمويل المناسب لميزانيته. ولتتدرج مهماته مستقبلاَ ليس فقط لمكافحة الإرهاب بل ليشمل المهمات التالية التي تضمن وتحقق حلمنا للمدن الإنسانية وهي: الأمن والتحكم في الإزعاج, الصيانة البيئية وصيانة التلفيات, نظافة الطرف وجمع النفايات, توفير الاستشارة للإسكان ودعمهم, التنسيق لإدخال أي خدمات جديدة (مستوصف, مدرسة, .. إلخ), الاتصال مع رجال الأعمال, تشجيع الأفكار والمشاريع الجديدة والرائدة, تشجيع الأعمال التطوعية وخاصة خلال الأزمات (سيول ... حريق.. إلخ), حلقة للترابط الاجتماعي للسكان, حل المشكلات الاجتماعية, حلقة وصل بالمسؤولية. ذلك لأن إدارة الحي لا تعمل في فراغ وتحتاج إلى قيادة ـ ودعم مادي بالسياسات.
طµط*ظٹظپط© ط§ظ„ط§ظ‚طھطµط§ط¯ظٹط© ط§ظ„ط§ظ„ظƒطھط±ظˆظ†ظٹط© : ظ†ط¸ط§ظ… ظ…ط¬ط§ظ„ط³ ط§ظ„ط£ط*ظٹط§ط، .. ظ‡ظ„ ط¢ظ† ط£ظˆط§ظ† ط§ظ„طھط·ط¨ظٹظ‚طں (http://www.aleqt.com/2009/06/21/article_242634.html)

منال عبد المنعم سالم
22-Jul-2009, 11:12
جزاك الله كل الخير اخي ولو عاد عسكري الدوريه في كل حي مثل الزمن القديم

اكيد سيخفف من فداحه الامر

شكرا لك