المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موروثنا القيمي لم يشفع للمسؤولية الاجتماعية



احمد الشريف
10-Jun-2009, 11:34
موروثنا القيمي لم يشفع للمسؤولية الاجتماعية



http://www.aleqt.com/a/236881_37133.jpg


عبد الله بن سليمان المقيرن رسوخ وقيم ومفاهيم التكافل والتراحم في مجتمعاتنا العربية الإسلامية لم تشفع ــ حتى الآن ــ لانتشار ثقافة المسؤولية الاجتماعية بمعناها المتجدد وأهدافها الصحيحة وهي إسهام مؤسسات القطاع الخاص في مشروعات تحقق التنمية المستدامة في تلك المجتمعات.
ومع التسليم بأن هناك بعض المؤشرات الإيجابية المتمثلة في مبادرات محدودة لعدد من منشآت القطاع الخاص في سبيل تبني مشروعات تتصدى لقضايا حيوية مثل البطالة والتدريب والإسكان أو المحافظة على البيئة، وتطوير التعليم، إلا أن الهوة مازالت شاسعة بين التطلعات والواقع، نتيجة ضعف ثقافة المسؤولية الاجتماعية، والخلط بينها وبين العمل الخيري.
ففي الوقت الذي يتصاعد فيه دور القطاع الخاص ومساهماته في التنمية الاقتصادية بشكل ملموس مع المضي قدماً في تطبيق مبدأ الاقتصاد الحر، نتطلع جميعاً إلى أن تعيد مؤسسات القطاع الخاص ترتيب أولوياتها وتُفسِح مجالاً لشراكتها في التنمية المجتمعية جنباً إلى جنب مع مسعاها لتحقيق الأرباح والنمو، فقد يأتي يوم تصبح فيه " المحاسبة الاجتماعية " معياراً مؤسسياً تُقيم به أعمال المنشآت كما هو معمول به الآن في بعض الدول.
ومن المؤكد أن تحقيق تلك التطلعات هو مسؤولية مشتركة بين كافة الأطراف ذات الصلة، ولعل ذلك ما دفع الغرفة التجارية الصناعية في الرياض لتبني تأسيس مجلس للمسؤولية الاجتماعية، حظي بمباركة كريمة من الأمير سلمان بن عبد العزيز ــ أمير منطقة الرياض، كرئيس شرف، فيما بادر الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز بتولي مسؤولية رئاسة المجلس الذي يضم نخبة من ممثلي الجهات ذات العلاقة، حكومية، وأكاديمية، وأهلية.
ويسعى المجلس لصياغة استراتيجية لترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية وتطبيق برامجها وفقاً لآليات محددة وأنشطة متنوعة .. توعوية .. وميدانية، وتنظيمية.
وقد استثمر هذا المجلس رصيد خبرات الغرفة التجارية الصناعية في الرياض في خدمة المجتمع، حيث أكدت تلك التجربة المتفردة وجود فجوة بين المفهوم العلمي للمسؤولية الاجتماعية والبرامج التطبيقية، وما زالت هناك قناعة بأن الأمر لا يتعدى تقديم تبرعات أو عمل تطوعي. أيضاً يمثل ضعف توفر الاستراتيجيات وعدم وجود كوادر متخصصة ومؤهلة عائقاً أمام تطبيق برامج المسؤولية الاجتماعية في منشآت القطاع الخاص، وكذلك ضعف التنسيق مع الجهات الحكومية، وغياب الحوافز المشجعة للمنشآت على تبني تلك البرامج.
ومن ثم فقد خصصت الغرفة جائزتها السنوية للمنشآت المتميزة في برامج المسؤولية الاجتماعية، كما يتطلع مجلس المسؤولية الاجتماعية ليكون مرجعية لمنشآت القطاع الخاص ومظلة لتوفير الدراسات حول احتياجات المجتمع والتنسيق مع الجهات الحكومية حيال آليات تلبيتها.
وهنا يبرز دور التفاعل الحكومي وتجاوب الجهات الخدمية والتنموية مع نوايا وجهود منشآت القطاع الخاص، حيث يجب أن تتولى تلك الأجهزة الحكومية توفير المعلومات والدراسات عن احتياجات المجتمع، ومد جسور من التعاون والتنسيق مع القطاع الخاص، وتشجيع القطاع الخيري على تطبيق منهجية وتبني خطط تنموية متجددة، وكذلك تقدير وتحفيز المنشآت المتميزة في مجال المسؤولية الاجتماعية، بل منحها الأولوية في المشروعات الوطنية.
وملخص القول، إنه عندما تتوافر القناعة بأن المسؤولية الاجتماعية واجب نحو المجتمع وليس منةً، وأن المردود التجاري أو عنصر الربح هو نتاج تمازج تميز الخدمة والدور الاجتماعي، هنا فقط سَيُرَسَخُ مفهوم المسؤولية الاجتماعية.