المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسؤولية الاجتماعية من التطوع إلى الإلزام



خالد محمد الحجاج
01-Jun-2009, 03:51
http://www.aleqt.com/img/author/11.jpg





















د. عبد العزيز بن عبد الله الخضيري
التطور الطبيعي للمجتمعات يفرض عليها العمل الجماعي المنظم لخدمة ذاتها أولا ومجتمعاتها ثانيا, وخلال مرحلة المسيرة الإنسانية تم تطبيق عديد من النظريات والتوجهات التي تعمل من أجل الإنسان ورقيه ورفاهيته, وتبنى المجتمع الأمريكي ثم المجتمع الغربي مفهوم العولمة المستمدة من الاهتمام بالفرد ومتطلباته والسعي من خلال هذا المفهوم إلى تبني كثير من التوجهات والسياسات والمشاريع التنموية التي تحقق ذلك وتعطي المساحة الأوسع للفرد للحركة بحرية مطلقة لا تقيدها أي مسؤولية اجتماعية أو أسرية أو عائلية صغرت أو كبرت. من هنا جاء الاهتمام بدور الرعاية الاجتماعية للمسنين والمعوقين والمرضى وغيرها من دور الرعاية التي ترفع عن الفرد كاهل المسؤولية الأسرية, بمعنى أن الإنسان منهم عندما يتقدم أحد والديه في العمر فإنه ينقله إلى أحد بيوت المسنين للتخلص من مسؤولية رعايته وعندما يصاب أحد أفراد أسرته بأي إعاقة فإنه ينقله إلى دور رعاية المعوقين ومثل ذلك لكل أمور الحياة.

تطور هذا الفكر الاستقلالي للفرد مع الزمن وأصبح هناك شيء من الإلزام أو الالتزام من أفراد الأسرة فعندما يبلغ أحد الأبناء أو البنات سن الـ 18 فإن المطلوب منهم في الغالب مغادرة بيت الأسرة والاعتماد على الذات ما أدى إلى تشرد بعض الأبناء والبنات وفساد عديد منهم لتحملهم مسؤولية الحياة في وقت مبكر, كما أدى هذا الفكر الاستقلالي للفرد إلى عزوف غالبية الرجال عن الزواج وتعويض ذلك بما يسمى الصديقة Girl – Friend وهدفه هو عدم رغبة الطرفين, خصوصا الرجال في الارتباط وتحمل المسؤولية الأسرية.
والمسيرة في هذا المجال الاستقلالي مستمرة ما أدى إلى كثير من المشكلات الاجتماعية والأمنية والنفسية بشكل انعكس سلبا على النمو السكاني, حيث يشير عديد من الدراسات السكانية إلى أن بعض دول الغرب الأوروبي أصبح النمو السكاني فيها بالسالب.

هذا الفكر الاستقلالي للفرد أصبح اليوم جزءا من النسيج الفكري في مجتمعنا السعودي, فالدعوات المساندة لإنشاء دور الرعاية الاجتماعية للمسنين والمعوقين ودور الحماية للفتيات وغيرها من المناشط الاجتماعية التي يظهر الداعين له أوجه الخير الكبير لها, وهم صادقون في ذلك, ولكن يغيب عنهم آثارها السلبية العظيمة في تفكك الأسرة وضعف العلاقات الاجتماعية وتحول المجتمع مع الوقت إلى مجتمع مادي لا علاقة فيه للبعد الإنساني ويتحول فيه الإنسان مع الوقت إلى ما يشبه الإله حيث يتم الاستغناء عنه ورميه في إحدى تلك الدور مثله مثل السيارات الخربة في مواقع التشليح أو مثل الأجهزة الكهربائية المتعطلة.

إن ديننا الإسلامي استوعب هذه الظروف ومراحلها, وهنا جاء التوجيه النبوي للمصطفى عليه الصلاة والسلام في دعوته المسلمين للتراحم والتعاطف بقوله "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". هذا التوجيه النبوي يرسم الصورة الحقيقية لأهمية تلاحم المجتمع وتعاطفه كما يتعاطف ويتألم كامل الجسد عندما يصاب أي جزء منه مهما صغر, كما أن التوجيه النبوي بالاهتمام بالجار ورعايته يأتي في أول أولويات المسلم, وفي هذا يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "والله لا يؤمن أحدكم حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه".

بهذه التوجيهات النبوية وغيرها كثير يظهر لنا عمق الاهتمام بالإنسان واستقراره وراحته ضمن منظومة تنموية إسلامية مترابطة ومتواصية بالحق والرعاية والاهتمام, ومن هنا جاء مفهوم المسؤولية الاجتماعية التي تشمل جميع السكان صغيرهم وكبيرهم رجالهم ونساءهم, غنيهم وفقيرهم في تلاحم كمثل الجسد الواحد, يتحمل كل منهم جزءا من المسؤولية في مجتمعه لا يحقرن أحد منهم أي جهد يقدم مهما قل أو كثر, لأن هذه المسؤولية أصبحت مطلبا اجتماعيا مهما يتزامن مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي تعيشها المملكة بشكل خاص والعالم بشكل عام.
العمل الاجتماعي لم يعد خيارا غير مسؤول وإنما انتقل إلى مفهوم المسؤولية الاجتماعية التي تتطلب بذل الجهود من الجميع كل حسب قدرته وقدره, والمسؤولية الاجتماعية تغير حقيقي في ضبط عملية العمل الاجتماعي, لأن المسؤولية هنا تعني المفهوم المباشر للمسؤولية بمعنى الانتقال بالعمل الاجتماعي من التطوع غير الملزم إلى العمل الاجتماعي الملزم وتحمل كل واحد منا جزءا من المسؤولية في مجتمعه للوصول بموطننا إلى الرقي الإنساني الحضاري الذي يراد له بإذن الله ـ سبحانه وتعالى.


وقفة تأمل
أذاقتني الأسفار ما كره الغنى
إليّ وأغراني برفض المطالب
فأصبحت في الإثراء أزهد زاهد
وإن كنت في الإثراء أرغب راغب
حريصا جبانا , أشتهي ثم أنتهي
بلحظي جناب الرزق لحظ المراقب
ومن راح ذا حرص وجبن فإنه
فقير أتاه الفقر من كل جانب
تنازعني رغب ورهب كلاهما
قوي وأعياني اطلاع المغايب!

--------------
طµط*ظٹظپط© ط§ظ„ط§ظ‚طھطµط§ط¯ظٹط© ط§ظ„ط§ظ„ظƒطھط±ظˆظ†ظٹط© : ط§ظ„ظ…ط³ط¤ظˆظ„ظٹط© ط§ظ„ط§ط¬طھظ…ط§ط¹ظٹط© ظ…ظ† ط§ظ„طھط·ظˆط¹ ط¥ظ„ظ‰ ط§ظ„ط¥ظ„ط²ط§ظ… (http://www.aleqt.com/2009/06/01/article_235125.html)

رحيق الإسلام
02-Jun-2009, 04:05
العمل الاجتماعي لم يعد خيارا غير مسؤول وإنما انتقل إلى مفهوم المسؤولية الاجتماعية التي تتطلب بذل الجهود من الجميع كل حسب قدرته وقدره, والمسؤولية الاجتماعية تغير حقيقي في ضبط عملية العمل الاجتماعي, لأن المسؤولية هنا تعني المفهوم المباشر للمسؤولية بمعنى الانتقال بالعمل الاجتماعي من التطوع غير الملزم إلى العمل الاجتماعي الملزم وتحمل كل واحد منا جزءا من المسؤولية في مجتمعه للوصول بموطننا إلى الرقي الإنساني الحضاري الذي يراد له بإذن الله ـ سبحانه وتعالى.

معنى رائع أتمنى أن نعيه جميعا
مشكور على النقل..