المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إبني اليتيم (بالإيمان تجني من الشوك العنب)



مزايا
19-May-2009, 10:32
إبني اليتيم (بالإيمان تجني من الشوك العنب)


إلى كل يتيم إلى من كتب بدموع اليتم والحزن، رسالة وبعثها عبْر أنفاس المعاناة والألم، وعليها توقيع : أنا يتيم…



اقتضت الرحمة الإلهية أنه إذا سلبت من الإنسان نعمة، سخرت له أخرى تكافئها، حتى يكون بالثانية، اعتدال الأولى. ولهذا كان للإنسان المؤمن مع كل أشكال الحرمان، شأن آخر، غير الجزع والاعتراض على الأقدار والسخط على الظروف. له رؤيته العميقة، وفلسفته الخاصة التي تنطلق من حقيقة أن الله ـ عز وجل ـ لم يخرج آدم من الجنة، إلا ليعيده إليها، ولم يمنع عنا شيئا، إلا أعطانا عوضا عنه أشياء أخرى، وهو سبحانه ـ عز وجل ـ لم يحرّم علينا أمرا، إلا وفي الحلال ما يغني عنه. وتأمل معي هذا الحديث العظيم حول هذا المعنى العظيم : { مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا } مسلم.


فالعبد إذا سلبت منه نعمة ما، فليعلم أن الله ـ عز وجل ـ قد عوضه حقيقة عن هذا النقص، وما عليه سوى البحث عن ذلك بنفس مطمئنة. ومهما كانت مصيبته أو خسارته، فإنه بالاسترجاع والدعاء كما في الحديث الشريف، يبدله الله ـ عز وجل ـ خيرا مما أُخذ منه.


لقد جمع الحديث بين التسليم لله ـ عز وجل ـ في حكمه، أمارةً على الإيمان، وبين رجاء الأجر في الآخرة، دليلا على حصول الثواب، وأضاف إليهما طلب الخير في الدنيا، علامة على استئناف الحياة من جديد، ودلالة على أن المصيبة لا تأتي لكي تضع حدا للحياة، وإنما هي جزء من استمرار الحياة.


أخي اليتيم، أيها المؤمن :


أرجو أن تكون ممن فتح الله ـ عز وجل ـ عقولهم وقلوبهم لفهم معاني هذا الحديث. إني أرى وكأن هذا الحديث الشريف يعنيك، ومن خلالك بدتْ معانيه في صورة مرئية. . كما يجب ألا يزعجك فقدك لوالديك، ولكن قل : اللهم اجرني في مصيبتي. ولا تدمر حاضرك ومستقبلك بالتباكي على وضعك وظروفك، وقل : اللهم أخلف لي خيرا منها.


لا غرابة إذن - ونحن في جو هذا الحديث - إن وجدنا أو سمعنا في مثل تلك الظروف النفسية والاجتماعية القاسية،أُشربوا الإيمان في قلوبهم، فاستعلوا على مُصابهم وآلامهم، ولم يتخذوها ذريعة للسلبية والفشل، وتخطوا ظروفهم، صانعين منها فرصة أثبتوا من خلالها، أنهم لا يختلفون عن غيرهم. لقد أضحى هؤلاء، نموذجا يضرب به المثل في الصبر والاعتماد على النفس، عندما أدركوا بوحي إيمانهم، أن الله ـ عز وجل ـ خلقهم عندما شاء، وسوف يستعملهم لِمَا يشاء، وإن كان سبحانه ـ عز وجل ـ قدر عليهم اليتم، ولا دخل لهم في ظروف وجودهم لقطاء، إلا أن لهم دخلا في كيفية التعامل مع تلك الظروف، بل وتغييرها لمصلحة أنفسهم وأمتهم.


لقد خَلقنا الله ـ عز وجل ـ مختلفين في أوضاعنا وأحوالنا من أجل أن يقدم كل منا شيئا مختلفا مميزا، ويعمل كل واحد منا عملا فريدا. يوجد داخل كل منا قدرات خاصة ومواهب تنتظر من يوقظها، ولهذا أُمرنا بالاجتهاد والعمل، وعدم الاتكال والاحتجاج بالقدر والظروف السيئة، حتى نكشف للجميع عن قدْر النبوغ الذي خُلق بداخلنا، ونبرز للآخرين الجانب العظيم من شخصيتنا قال صلى الله عليه وسلم : { اعْمَلُوا وَلاَ تَتَّكِلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ } ابن ماجة.


لقد خلقنا الله ـ عز وجل ـ مختلفين، لكنه سبحانه ـ عز وجل ـ وهبنا جميعا فرصا متساوية لكي نجرب الحياة بحلوها ومرها، ونكتشف بأنفسنا أن الله ـ عز وجل ـ لم يخلقنا سُدى، وأنه ـ عز وجل ـ منحنا لاستمرار حياتنا، قدرات نفسية، وكيفيات إيمانية، من شأنها أن تذلل الصعاب، وتقهر الشدائد التي تعترضنا.


( فالحياة، حياتنا جميعا، تتوالى على الأحياء حاملةً لهم، كل ما في جعبتها من أفراح ومسرات ومُتع، إلى جانب الأحزان والمصائب والعثرات. فهي لا تفرق بين رجل ورجل، ولا بين امرأة وامرأة، فيما تقدم من فرص وتؤتي من ثمار. ولكن المتشائم لا يستقي منها غير المر، و لا يقطف من كرومها غير العوسج والشوك ) كتاب : تغلب على التشاؤم.


قد تكون فيك أيها اليتيم، مجموعة من المواهب التي أودعها الله ـ عز وجل ـ فيك، فلا تدَعْ الشعور باليتم والحرمان، يدمران حياتك. صحيح أن مشاكلنا تشعرنا بالألم، لكن اعلمْ أن محاولة التغلب عليهِ، هي ما يوصلك إلى الإبداع والتميز، وبالتالي فالألم بهذا المعنى، هو صديق لنا، إذ يعيننا ويدفعنا إلى تجاوز ما يجعلنا نحس به.



منقول عن فريق العمل في موقع الأيتام

حنونه بحرينيه
20-May-2009, 02:14
لكم جزيل الشكر على هذا الموضوع ....,,,,مع أني أم ل4 أيتام ومؤمنة ان الله يأخذ ويعطي ولا يهمل عبادة المؤمنين ,,ونعم بالله في شئ ,,,والله الموفق

عبدالمجيد المروي
20-May-2009, 04:32
جزاكي الله خير يامزايا ولتصبري وتحتسبي يا بحرينية




لكم مني كل تقدير

مزايا
24-May-2009, 09:12
كن رابحاً دائماً وضع حدودك على هذا الأساس

وعلى هذا الأساس تصنع الفرق في حياتك.
وذلك يكون بحسن التوكل على الله وليس التواكل والأخذ بالأسباب