المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إبني اليتيم(الظروف الخاصة)لا تكن جلاد نفسك



مزايا
19-May-2009, 10:19
إبني اليتيم(الظروف الخاصة)لا تكن جلاد نفسك




لا تكن جلاّد نفسك




أهم ما ينبغي عليك إدراكه ، هو معرفة القيمة الحقيقية التي تحتلها ذاتك في نفسك، ومدى الاعتبار والتقدير الذي تحظى به في معاملتك لها ، فهذه بداية موفقة في (اكتشاف الذات)، على طريق التحرر من العقبات النفسية والمادية.

إن أول عقدة يشكو منها مجهول الهوية، هي إنكاره لذاته أو على الأقل، الشك فيها وعدم الاعتراف بها، بناء على توصيفات بيئية ، وأحكام جاهزة يطلقها المجتمع من قبيل : لقيط لا خير فيه، مجهولٌ لا نسب ولا أصل له، ابن حرام لا بركة فيه ... وأول ما تفعله هذه الأحكام، أنها تقتل فيه المعنى الإنساني، وتدمر منه القيمة الشخصية لذاته، وتحوله إلى متهم وهو الضحية.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم:{ لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : خَبُثَتْ نَفْسِي } البخاري. وذلك أن كل كلمة تقال ، لها رسالة موجهة إلى النفس، ولها صورة ذهنية مؤثرة في السلوك. في هذا الحديث ملْمح تربوي ونفسي عظيم، فهو ينهى عن كل ما فيه جلْد للذات وتحطيم للنفس والمعنويات، ولو بكلمة واحدة.

كن مدركا لقيمتك الذاتية، ولا تكن جلاّد نفسك، لا تقل خبثت نفسي ، ولا كلّ ما فيه إهانة للنفس التي كرمها الله عز وجل، من قبيل أنا مجهول النسب ولا فرصة لي في الحياة، أنا ناقص لا هوية لي، أنا غير طبيعي، أنا مكروه، أنا فاشل، أنا لا يمكن أن أكون ناجحا إلخ ... لا تقل كل ما فيه معنى الذم واللوم وتحقير النفس، وذلك فرارا من شؤم الكلمة السيئة الموجهة إلى الذات، واحترازا من مادتها الخبيثة، فالتعود على قول مثل هذه الألفاظ وتكرارها، يبذر في اللاشعور ظلال الكلمة الخبيثة، ويهيئ النفس إلى التشبع بمعناها، فتصبح واقعا يصعب تغييره. عن سعيد بن المُسيّب رضي الله عنه { أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيصلى الله عليه وسلم فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : اسْمِي حَزْنٌ . قَالَ صلى الله عليه وسلم : بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ . قَالَ : مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ }. البخاري. ( الحُزونة : الصعوبة في الأخلاق ) .

ينهى الحديث بحزم بالغٍ، أصحاب ( الضمير المتورِّم )، الذين لا يتوقفون عن إهانة أنفسهم لحظة واحدة، ولا يكفون عن توجيه اللوم والتقصير إلى ذواتهم بصفة دائمة، معطلين مواهبهم وقدراتهم عن الانطلاق والإبداع، دون طائل.

وبعض هؤلاء الأيتام المجهولين لأحوال نفسية مرُّوا بها، ولظروف اجتماعية عايشوها، فقدوا الثقة بأنفسهم، إلى درجة الاعتقاد أنهم غير أهلٍ للنجاح، لأنهم حاولوا ذات مرة وفشلوا، فتوقفوا عن المحاولة. وإذا تحدثوا عن ذواتهم ، فعلى أنها مجموعة من الشتائم والقبائح، حتى تحولت تجاربهم الشخصية الفاشلة، وقناعاتهم الفكرية الخاطئة، في إطار العلاقات والمعاملات، إلى أغلال عاطفية قيدت حريتهم، وشلت تفكيرهم وحركتهم، وأقعدتهم عن المشاركة والفعل الاجتماعي. وفجأة، وجدوا أنفسهم غارقين في العزلة والانطواء، تغمرهم السلبية والخمول .

ويختلف النقد أو محاسبة النفس، عن الجلد بأنه لا يقف عند حد اتهام النفس وحسب، وإنما يتجاوز ذلك إلى تخليصها مما علق بها من عادات سيئة، أو ممارسات مذمومة، انطلاقا من أن الإنسان محلّ التقصير والخطأ، فكل ابن آدم خطاء، ولا يوجد إنسان خالِ من العيوب الظاهرة أو الباطنة. فالبحث وسط هذه العيوب، عن إيجابيات، ومحاسبة النفس على أخطائها، والاشتغال بإصلاحها، خطوات لازمة، على طريق الكمال الإنساني.

إن نقد الذات مطلب ضروري لتفعيل المهارات النفسية، وعامل قوي في سبيل تطوير القدرات الذاتية، وتحسين ظروف الحياة بشكل عام. وسواء جاء هذا النقد من الذات نفسها، أو من غيرها، فإن تقبله علامة على النضج العقلي، والتفكير الإيجابي. { الكيِّس من دان نفسه {الترمذي ( الكيّس : العاقل . دان نفسه : حاسبها ) وهناك فرق بين نقد الذات لإصلاحها وبين جلد الذات الذي يؤدي إلى إحباطها ثم إفسادها.


منقول عن : فريق العمل في موقع الأيتام

عبدالمجيد المروي
20-May-2009, 04:34
إختيارك للموضيع جيدة


وفقك الله

حنونه بحرينيه
20-May-2009, 10:48
موضوعك جيد ومفيد,,, بارك الله فيك

مزايا
24-Oct-2009, 10:58
نقد الذات مطلب ضروري لتفعيل المهارات النفسية، وعامل قوي في سبيل تطوير القدرات الذاتية، وتحسين ظروف الحياة بشكل عام. وسواء جاء هذا النقد من الذات نفسها، أو من غيرها، فإن تقبله علامة على النضج العقلي، والتفكير الإيجابي. { الكيِّس من دان نفسه {الترمذي ( الكيّس : العاقل . دان نفسه : حاسبها ) وهناك فرق بين نقد الذات لإصلاحها وبين جلد الذات الذي يؤدي إلى إحباطها ثم إفسادها.