المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأردنيات والعنف



bode
16-Apr-2009, 10:14
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_74746_jordan.jpg


تسمونه عنفاً وأسميه ضرباً واهانة


الأردنيات والعنف: خلها في القلب تجرح


المحاذير الاجتماعية ترغم الأردنيات اللواتي يتعرضن


إلىالضرب والإهانة من قبل أزواجهن على السكوت.



تتذكر عزيزة وهي أم لستة أطفال كيف كان زوجها يضربها بأي أداة أمامه في لحظات كانت فيها كبش فداء لحالات غضبه الاعمى المتكرر.


وأضافت عزيزة التي لم تعط اسمها الكامل حفاظاً على سمعتها فى مجتمع محافظ يمنع المرأة من الافصاح عن معاناتها أن الضغوط الاجتماعية أرغمتها على السكوت عن معاناة عشرين عاماً من العنف الجسدي على أيدي زوجها وتركت للآن آثارها المدمرة على صحتها ونفسيتها.


وقالت عزيزة "اذا كانت أمامه حديدة كان يضربني بها..اذا كان أمامه خرطوم كان يضربني به. كان يربطني ويضربني بأيديه وأرجله ويضربني أمام الناس ولو كنا بالشارع..أنتم تسمونه عنفاً لكني أسميه ضرباً واهانة".


ويقول علماء اجتماع إن العادات الاجتماعية في العالم العربي التي تتكتم على ظاهرة العنف الاسري هي أكبر تحد يواجههم في معالجة المشكلة المتزايدة وخاصة ضد النساء حيث تشير الاحصاءات الرسمية لوزارة التنمية الاجتماعية التي ترصد الظاهرة التي باتت تطرح للرأي العام بجرأة أكبر الى انه تم تسجيل 600 حالة العام الماضي.


وقالت عزيزة (42 عاماً) والتي فقدت بعضاً من أسنانها الامامية على أيدي زوجها بصوت خافت ومتقطع "كان يضربني ويطردني خارج البيت وعندما كنت أقصد أهلي كانوا يقولون لي معلش اصبري وتحملي" وأضافت بتهكم "طبعا هذه هي العادات والتقاليد..عيب المرأة تشتكي زوجها فكنت أصبر وأتحمل".


ويقول خبراء في علم النفس أن المجتمع يساهم فى تعميق معاناة النساء المعنفات من خلال الاعراف التي تمنع النساء من الافصاح عن تعرضهن للعنف على أيدي أزواجهن أو ابائهن أو أخوتهن وتبليغ الجهات المسؤولة. وتظهر الدراسات النفسية أن الطفل الذي يعنف أو يشهد عنف بين والديه يتأثر نفسياً ويزداد احتمال ممارسته للعنف في المستقبل.


وتتحدث شروق الأم لثمانية أطفال عن أول عنف تعرضت له وكان من أهلها عندما زوجوها وهي صغيرة بعمر خمسة عشر عاماً وعن زوجها المدمن على الكحول الذى "كان يروح للبيت مباشرة للضرب الي وأولادي وكنا نعاني من الجوع وهو أكبر عنف".


وتروي شروق (45 عاماً) أن زوجها كان يضربها كلما طلبت منه نقوداً لشراء حاجيات المنزل أو ملابس للاطفال مما دفعها للعمل المنزلي وخبز المعجنات رغم معارضة الاهل لخروجها من بيتها.


وقالت شروق ان الحل كان "أن أشتغل..ومع ذلك لم أسلم من الضرب لان أهلي وأخواني كانوا يمنعونني ويقولوا انه المرأة عيب تطلع من بيتها".


وصارع عدد من النشطاء في حقوق الانسان من أجل تعديل قانون العقوبات الاردني لتجريم إيذاء النساء وتطوير التشريعات لانصاف اكبر للمرأة الا أن محاولاتهم كانت تقابل برفض ومقاومة من نواب وسياسيين محافظين وبعض الاسلاميين الذين يعارضون تلك التوجهات بوصفها دخيلة على مجتمع محافظ كالاردن تغلب عليه العادات والتقاليد العشائرية التي تحكم السلوك المجتمعي.


والحال هي نفسها مع أمل التي بدأت مع زوجها الحياة الزوجية المثالية ورزقوا بأربعة أولاد لكن الحال تغير بعد أن أحيل زوجها للتقاعد فأصبح سلوكه عنيفاً وصار يفضل البقاء وحده بعيداً عنها، وعن الاولاد قالت إنها حصلت على الطلاق بعد سنوات من المحاكم جاء ثمنه على حساب حق الحضانة لاولادها.


وتصف أمل تجربتها وتقول "لما كان يضربني كان الناس يدخلون البيت على صوت الصراخ ويفضوا المشاجرة..كسر لي أصابع يدي ثلاث مرات بنفس المكان وكان الطبيب كل مرة يسألني اذا كان هناك من يتعدى علي لكنني كنت أنكر..شو أعمل..مهما كان سيبقى زوجي وأبو أولادي".


وتقول الناشطة البارزة أسمى خضر في المعهد الدولي لتضامن النساء الذى يتلقى شكاوى المرأة ان هنالك ظروفاً اجتماعية ثقافية واقتصادية تتعلق بالوعي وان "اختلال موازين القوى بين الرجال والنساء" تؤدي الى حالات العنف مؤكدة ضرورة تفهم هذه الاسباب ومعالجتها في اطار الجهود الوقائية.


وتعزو خضر التي ترأس أيضاً اللجنة الوطنية لشؤون المرأة الانخفاض في معدلات الجريمة ضد النساء خلال السنوات الاخيرة الذي تظهره الارقام الرسمية الى "زيادة في الافصاح عن العنف..زيادة في الشكوى عن العنف وزيادة في التغطية الاعلامية".


وقالت خضر ان "الاعتقاد خاطئ بأن العنف ضد المرأة هو حق سمحت به الشريعة الاسلامية للرجل" يدفع النساء للسكوت وحملت رجال الدين والمختصين بالشريعة الاسلامية مسؤولية توضيح "هذا المفهوم الخاطئ الذي هو ضد الدين وأمر مناف لتعاليمه".



وقالت خضر ان ارتكاب العنف ضد المرأة اسبابه قلة التعليم والبطالة والفقر والضغوط الاقتصادية "لكنها ترتكب في مختلف طبقات وفئات المجتمع".


ميدلايست اونلاين