المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عند باب مدرسة البنات



دمعة تائبة
02-Apr-2009, 12:55
http://dc01.arabsh.com/i/00059/y2c9v12zome2.gif






بقلم الشيخ خالد الخليوي




http://dc01.arabsh.com/i/00059/rxcjxt1i4yws.gif



أذهبُ كلَّ يومٍ لإحضارِ ابنتي " لُجين" من مدرسَتِها المتوسّطة ..

وعِندَ بابِ المدرسة تجتمعُ الأعداد الكبيرة التي تنتظرُالحارِسَ الذي يقوم بإخراجِ (الميكرفون) ، ليبدأ كلُّ واحدٍ منّا بالتصويتِ علىابنته ..







وفي وقتِ الانتظار هذا .. سَتَجِدُ نفسكَ أمامَ مناظِرَ مُتعدّدةٍ من هؤلاءِ النّاس .. فمنها ما يُزعِجُك ويُقلِقُ راحتك .. ومنها ما يُفرِحُك ويُدخِلُ السرورَ إلى قلبك ..




فتعالوا أيّها القُرّاءُ الكرام لتتأمّلوا معيَ صورةً رائعةً ومشهداً بهيجاً .. يقومُ بهِ والِدٌ مع ابنته كلَّ يوم.

إنّهُ أبٌ كغيرِهِ من الآباء في صورته الظاهرة .. لكنّهُ حديقةٌ مملؤةٌ بالرحمة والأدب .. وورودٌ متنوّعةٌ من العطفِ والحنان في صورَتِهِ الحقيقيّة ..






انتظارٌوتحفّزٌ من الأب لابنته .. فما إن يتحقّق أنَّها قد خرجت إلاّ ويُقْبِلُ عليها ،فيأخُذُ منها حقيبتَها ويضع يده على كتفها كالصديقين ، ثمَّ يسيرانِ إلى سيّارتهم ..

إنّهُ مشهدٌ قصيرٌ في وقته .. لكنّهُ عظيمٌ في دلالتِهِ ومضمونه






قارِنوا معيَ أيّها الفُضلاء هذا المشهدَ الرائعَ ببعضِ الصوَرِالأُخرى التي تَقَعُ على نفسِ المسرح (عندَ بابِ المدرسة)

أحدُ الآباء ينتظِرُ في السيّارةِ حتّى مجيءِ ابنتهِ إليه ..





وآخرُ ينتظِرُ ابنتَهُ حتىإذا ما رآها سارَ مباشرةً إلى سيّارته لتقومَ هي بمتابعتهِ وكأنّها دابةٌ يقودها صاحِبُها ..

وثالِثٌ ينتابُكَ الشكُّ في الوهلةِ الأولى في أنَّ هذه البنت هيا ابنته لشدّة الجفاءِ منه إليها .. فلا ابتسامةَ في وجهها .. ولا بشاشةَ عندَ قدومها .. بل ولا السلامَ عندَ اقترابها ..
ورابِعٌ مشغولٌ بتهيئة كلماتِ العتابِ والتأنيبِ التي سيصُبّها على ابنته صبّاً بسببِ تأخُّرِها في الخروج ..
وخامسٌ لم يأتِ أصلاً لاستقبالِ ابنتهِ وفَلَذةِ كَبِده .. وإنّما أوكلَ ذلك إلى السائق الأجنبي (مُسلماً كانَ أو كافراً) يتجرّاُ عليها مع الأيّام وتتجرّاُ عليه ..





وأمّا صاحِبُنا فقد احتوى قلبُهُ ابنتَه .. فأصبحَ يحوطُها بسياجٍ من العاطفةِ الصادقةِ والحنانِ الفيّاض حتّى يسلِّمها بإذنِ الله إلى مَنْ يُكملُ معها المسير ..




وإنّي سائِلُكم يا أولي الألباب فأقول :

أوَ تظنّونَ أنَّ مفهومَ التربيةِ والرّعايةِ عندَ هذا الأبِ الخَلُوقِ لا يتجاوَزُ حدودَ الطعامِ والشرابِ والكِساء ؟ ..
أم أنَّهُ قد أدركَ المعنى الحقيقيّ والجانِبَ الأساسي من جوانِبِ التربية .. ألا وهو تربيةُ الروح .. وتنميةُ العقل .. والسموُّ بالفؤاد!؟..
ثمَّ إني أُتبِعُ هذا السؤال بآخر فأقول :
أوَ تظنّونَ أيضاً أن هذهِ الفتاةَ سَتَجِدُ في نفسها فراغاً عاطفيّاً تُحاوِلُ بسببهِ البحثَ يميناً وشمالاًعمّن يملؤُهُ لها ؟.. حتّى وإن كانَ عبرَ تواصُلٍ حرام ..؟!
أم أنّها تملِكُ من استقرارِ النفسِ .. وسعادةِ القلبِ .. وطمأنينةِ الروح ما تغتني به حتّى يُيسِّرَالله لها الزّوج الصالح والذرّية الطيّبة ..؟!







آهٍ ما أكثر الظالِمينَ لفتياتِهم ..

وما أكثر المحروماتِ من أدنى عباراتِ الحُبِّ والعطفِ والحنان ..

وتأمّلوا في هذه الكلمات ( يا حبيبتي ، يا بُنَيّتي ، يا عُمري ، يا حُلوة ،يا رائعة....)
فمعَ جمالِها وسهولةِ نُطقها إلاّ أنَّها ستبقى صعبةً علىكثيرٍ من الأفواه ..





وفي المقابل .. تأمّلوا في هذه الكلمات ( يا غبيّة ، ياهيش ، يافاشِلة....)

فمعَ شناعتِها وقُبحِ معناها إلاَّ أنّها دَيْدَنُ كثيرٍ من الألسُن تِجاهَ الفتياتِ والزوجات ..
وليست المشكلةُ الكُبرى أن تقالَ لهم تلك العِبارات فحسب ..
وإنّما .. في أن يكون القائلُ لها هو والِدُها أو والِدتُها .. وأمامَ الناس في أحايينَ كثيرة ..
وإنَّ مما يَزيدُكَ غيظاً .. أن يأتي إليكَ ذاك الأبُ الذي هذه صورته وتلكَ سجيّته ليحكي لكَ استغرابَه من حالاتٍ بدأت تمرّ بها الفتاة .. فَشَلٌ في الدراسة .. انطواءٌ وغُموض .. صداقاتٌ مُبعثرة .. كلماتٌ قبيحة ..مفاجآتٌ مُرّة .. بل ربّما أخَذَ يُعلّلُ لكَ استغرابَه ويقول :





لا أدري كيفَ انحرفَ أولادي أو أحدُهم عن جادّة الصّوابِ معَ أني وفّرتُ لهم كلّ شيء ؟!

وأقول :
لعلّكَ قتلتهم بما وفّرتَهُ لهم ..
فماذا وفّرتَ لهم أيُّها الأبُ الحاذِق؟!
أَطَعامٌ وشراب ..؟! وكِساءٌ وثياب ؟!
وملاهٍ وألعاب ..؟! ثمَّ ختمتها بقنواتٍ فاضِحةٍ وخراب ؟!
وأمّا أهمُّ شيء فلم تُقدّمهُ لهم بعد !!





إنَّهُ أنت ..

إنّهُ وجودُكَ وتوجيهُك ..
إنّهُ مزاحُك ومُداعبتُك ..
إنّهُ عطفُكَ وحنانُك ..





إنَّ في قلوبِ الأولادِ فراغاً لا يملؤُهُ أن تُحضِرَ لهم الدُنيا بحذافيرِها .. وإنَّما هو شيءٌ يسيرٌ من الحُبّ .. ورحمةٌغامِرةٌ نَبَعت من القلب ..

ألا فلتُدرِكِ المعنى الحقيقيَّ لكونِكَ أبا ..
ولا تكن ممّن عَرَفَ الحقَّ فجانَبَهُ وأبى ..
وصَدَقَ النبيُّ صلى الله عليهِ وسلّم حينما قال لذاكَ الأبِ الذي له عشرة من الولد ، وما قبّلَ واحِداً منهم :
" وما أملك أن نزعَ الله الرحمةَ من قلبك"







http://dc01.arabsh.com/i/00059/rxcjxt1i4yws.gif

منال عبد المنعم سالم
04-Apr-2009, 05:44
جزاكي الله كل الخير يا بنيتي دمعه تائبه

علي هذا الموضوع الهام

فبالفعل شغلتنا متطلبات الحياه عن

اهم شيء في حياتنا الا وهم ابنائنا

فاصبحنا اكثر عصبيه ونتركهم للغير لرعايتهم

ونتركهم اوقاتا كثيره اما المفسديون اقصد التلفزيون

الذي يدمر كل جميل في حياتنا

اصبحنا لا نتلاقي الي مره واحده في اليوم

حين نجتمع لوجبه الغذاء وربما لا تجمعنا هذه

ايضا يجب علينا العوده الي سابقنا

وحياتنا الجميله التي تربينا عليها

بقيمها الاسلاميه العاليه

حتي نلحق ما تبقي ونلحق بالقطار قبل ان

يمر مسرعا جزاكي الله كل الخير ابنتي الحبيبه

واثقل الله به ميزان حسناتك

دمعة تائبة
04-Apr-2009, 09:52
وجزاك بالمثل أختي منال،وأشكر لك هذه الإضافة الرائعة..
بارك الله فيك وفي أبنائك.

ابو جمانه
04-Apr-2009, 12:28
فعلاً أختي دمعة تائبة كم نحن مقصرون في تربية أبنائنا
وقد لا يجدون منا الإهتمام والحنان الكاف والرعاية المطلوبة .

نسأل الله أن ينشئ أبنائنا على الوجه الذي يرضيه حقاً ، وأن يرزقنا حسن تربيتهم ،،

دمعة تائبة
05-Apr-2009, 06:46
أشكر لك مرورك أخي ابو جمانه،،
وجزاك الله خيرا..

اماني بنت محمد
05-Apr-2009, 09:40
لاتنسي ياعزيزتي بأن آباءنا قد عاشوا في بيئة صحراوية جافة
فلا مكيفات ولا وسائل ترفيه
ولكن يكفي حبه وحنانه الذي ليس له مثيل :)
صدقيني .. مهما كان الاب فوجوده في الحياة هو اكبر مصدر للطمأنينة

اشكركِ

دمعة تائبة
06-Apr-2009, 01:47
أشكر لك مرورك العطر أختي أماني..

عبدالسلام عيناء
07-Apr-2009, 03:19
http://www.yanabeea.net/up_Words/799-Mosharakha-AbeerMahmoud.gif (http://yanabeea.net)

دمعة تائبة
07-Apr-2009, 11:00
جزاك الله خيرا أخي عبد السلام على المرور والرد...

البحر الهادئ
17-Apr-2009, 06:00
سلمت يداك يا دمعة تائبة

على موضوعك الرائع وطرحك المميز ما شاء الله تبارك الله

وعلينا كمسلمين أن نتحلى بالأخلاق الإسلامية السامية

وأن نقتدي برسولنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم

في جميع تعاملاتنا سواء مع أولادنا وبناتنا ومع أي شخص كان..

وأسأل الله العظيم أن يحفظهم

ويحفظ جميع المسلمين والمسلمات

دمعة تائبة
20-Apr-2009, 02:06
جزاك الله خير أخي البحر الهادئ على مرورك وردك الكريم