المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستثمار الناجح في وسط الزوبعة الاقتصادية



ابو علاء
16-Mar-2009, 09:57
بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

قال الله عز و جل " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله و رسوله و تجاهدون في سبيل الله بأموالكم و أنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون "
و قال عز و جل " و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله "
و قال صلى الله عليه و سلم " كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها

"
فالدنيا سوق ..و التجارة فيها إما مع الله عز و جل و ربحها الحياة الطيبة في الدنيا و السعادة الأبدية في جنة الله في الآخرة
و إما مع الشيطان و ربح هذه التجارة الخاسرة الشقاء و الهم و الغم في الدنيا و الشقاء الأبدي في الآخرة ..
و ليس هناك ثالث ....قال بعض السلف : رأيت العبد ملقى بين الله عز و جل و بين الشيطان فإن تولاه الله عز و جل لم يقدر عليه الشيطان و إن تركه الله أخذه الشيطان
و أعلى تجارة و أغلاها هي التجارة مع الله عز و جل , يبذل النفس و المال لله ..
و كل عبادة من العبادات أو معاملة من المعاملات الشرعية تجارة مع الله و كل تجارة مع الله عز و جل فهي رابحة لا تخسر بحال من الأحوال ..قال الله عز و جل " إن الذين يتلون كتاب الله و أقاموا الصلاة و أنفقوا مما رزقناهم سراً و علانية يرجون تجارة لن تبور "
و أي أحد من الناس إذا أراد معاملة غيره فإنما يريد الربح لنفسه , و يريد أن ينتفع منه نوع منفعة و الله عز و جل يريدك لك و يطلب منك أن تعامله عز و جل حتى تربح أنت عليه أعظم الربح و هو عز و جل غني عنك و عن معاملتك .....
قال صلى الله عليه و سلم " من قال سبحان الله العظيم و بحمده غرست له نخلة في الجنة " فانظري إلى مضيعة الساعات كم يفوتها من النخيل
و قال صلى الله عليه و سلم " من صلى في يوم ثنتي عشرة سجدة تطوعاً بنى الله له بيتاً في الجنة "...........أي من صلى السنن الرواتب في كل يوم يبني له بيت في الجنة كل يوم ..
..............يا لها من تجارة رابحة ........
و اعلمي ..حبيبتي في الله ...أن رأس مالك هو وقتك و عمرك , و كل نفس من أنفاسك هو جوهرة ثمينة تستطيعي أن تشتري بها كنزاً لا يفنى
و التجارة مع الله عز و جل ليست كغيرها من التجارات , فهي معاملة بين العبد الفقير و الرب الجليل , بين المخلوق الضعيف و الخالق القدير فهي نوع خاص من المعاملات لا يشبه معاملة الخالق للمخلوق و ينبغي علينا أن ندرس فقه التجارة مع الله عز و جل حتى لا نكون يوم القيامة من المغبونين أو من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أهم يحسنون صنعاً ......
فما هو فقه التجارة مع الله عز و جل ؟؟؟
# من فقه التجارة مع الله عز و جل أن يعلم العبد أن الله غني عن العبد و عن عبادته و أن من عمل عملاً أشرك مع الله عز و جل غيره فإن هذا العمل لا يقبله الله عز و جل كما قال تعالى " و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا" فالله عز و جل لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا فيشترط الله عز و جل على من أراد أن يتاجر معه الإخلاص , قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً و ابتغى به وجهه "
# و من فقه التجارة مع الله عز و جل أن لا يعمل العبد عملاً إلا بنية قال صلى الله عليه و سلم " إنما الأعمال بالنيات " .. فالنية الصالحة تحول العمل المباح إلى طاعة كما قال بعض السلف ( إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي ) و قال بعضهم ( لا تعملن عملاً إلا بنية )
# و من فقه التجارة مع الله أن يجمع العبد في العمل الواحد نيات كثيرة صالحة أي أن تعملي عمل واحد و تحتسبي فيه نيات كثيرة فتنالي الثواب على كل نية صالحة أحتسبتيها و لذلك قالوا ( تجارة النيات تجارة العلماء ) و العلماء هم الذين يعرفون فقه التجارة مع الله عز و جل و كيف يربحون على الله أعظم الأرباح
# و من فقه التجارة مع الله عز و جل أن تتأكدي أختي في الله أن عملك موافق للسنة لقوله صلى الله عليه و سلم " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "
فكل عمل لا يندرج تحت ما شرعه الله فهو مردود غير مقبول حتى و إن صلحت فيه النية
كما قال صلى الله عليه و سلم " فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عَضُّوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فأن كل بدعة ضلالة "
و قال سفيان الثوري : لا يقبل قول إلا بعمل , و لا يستقيم قول و عمل إلا بنية , و لا يستقيم قول و عمل و نية إلا بمتابعة السنة .
# و من فقه التجارة مع الله عز و جل أن يجعل العبد معاملته سراً بينه و بين الله عز و جل فإن الله عز و جل يحب من العباد أن يعاملوه سراً و كان السلف رضي الله عنهم يخفون حسناتهم كما نخفي سيئاتنا
و في الأثر ( من استطاع منكم أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل )
#و من فقه التجارة مع الله عز و جل أن يحفظ العبد أعماله الصالحة من محبطات الأعمال فكما أن الحسنات يذهبن السيئات كذلك السيئات إذا قويت على الحسنات أحبطتها
فإذا عملتي عملاً صالحاً فلا تمني به على الله عز و جل و لا على عباد الله و لا تعجبي بعملك و لا يصيبك الكبر بسببه فإن الله عز و جل هو المتفضل عليكِ و هو الذي وفقكِ لهذا العمل الصالح فاشكري الله على هذا التوفيق و اطلبي منه القبول
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا ... و وفقنا لما تحب و ترضى
اللهم إنا نسألك الجنة و ما يقرب منها من قول أو عمل
و نعوذ بك من النار و ما يقرب منها من قول أو عمل

منقول