المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمل التطوعي الخيري نبراس على جبين المجتمعات!!



احمد الشريف
23-Apr-2007, 05:23
العمل التطوعي الخيري نبراس على جبين المجتمعات!!
شعاره الإسهام في تحمل المسؤوليات
وسيلة محمود الحلبي

من المؤكد أن العمل التطوعي الخيري هو ركيزة أساسية في بناء المجتمعات ودعم للتماسك الاجتماعي بين أفرادها، وهو بحد ذاته ممارسة إنسانية ترتبط بفعل الخير والعمل الصالح، ويختلف في شكله وحجمه واتجاهاته ودوافعه من مجتمع لآخر وبين فترة زمنية وأخرى. والعمل التطوعي هو: تسخير الشخص نفسه عن طواعيته دون إكراه أو ضغوط خارجية لمساعدة ومؤازرة الآخرين بقصد القيام بعمل يتطلب الجهد وتعدد القوى باتجاه واحد. وهو كذلك أن يخدم الإنسان وطنه وأهله من مخاطر تؤدي إلى الموت إن لم يتربص لها وتقضي على أسبابها.

قال الله تعالى في كتابه العزيز {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (105) سورة التوبة.

والتطوع: هو بذل المرء شيئا من جهده ووقته وطاقته وإمكانيته لتحقيق مصلحة دينية أو دنيوية أو دفع مفسدة أو مضرة دينية أو دنيوية عن أمته ومجتمعه ابتغاء الأجر عند الله تعالى.

والتطوع بالمفهوم الإسلامي: هو الجهد الذي يبذله الإنسان بدون مقابل لمجتمعه بدافع منه للإسهام في تحمل مسؤوليات المؤسسة الاجتماعية التي تعمل على تقديم الرفاهية للإنسان على أساس أن الفرص التي تتهيأ لمشاركة المواطن في أعمال المؤسسات هي ميزة يتمتع بها الجميع ويلتزمون بها.

قال الله تعالى في كتابه العزيز: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (97) سورة النحل.

ويمكن أن يكون العمل التطوعي مساهمة بالعمل أو التمويل أو لمبدأ الرأي أو تقديم الخطط والدراسات التي تساهم في معرفة الحاجات الاقتصادية والثقافية والتعليمية والتنموية للأفراد والمجتمع وتعمل على إيجاد الحلول ووضع البرامج اللازمة لتنفيذها. والعمل التطوعي هو أيضاَ دافع أساسي من دوافع التنمية بمفهومها الشامل اقتصادياًَ وسياسياً واجتماعياً وثقافياً ودليل ساطع على حيوية المجتمع واستعداد أفراده للتفاني والتضحية، وهو أيضاًً نوع من الاختبار الحر للعمل، وقناعة لمشاركة الأفراد طواعية في العمل من واقع الشعور بالمسؤولية.

فقد جاء في "لسان العرب" لابن منظور أمثلة منها: جاء طائعاً غير مكره.. ولتفعلنه طوعاً أو كرهاً. وخير القول قول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ}. فهذه أعظم إشارة من الله سبحانه وتعالى إلى فائدة التطوع النفسية الكبيرة للمتطوع.. والعمل التطوعي هو عمل خيري لراحة النفس والشعور بالاعتزاز والثقة بالنفس عند من يتطوع ويساعد المرضى المتطوعين في تجاوز محنتهم الشخصية والتسامي نحو خير يمس محيط الشخص وعلاقاته ليشعروا بأهميتهم ودورهم في تقدم المجتمع الذي يعيشون فيه مما يعطيهم الأمل بحياة جديدة أسعد حالاً.

العمل المنظم والدائم
والعمل التطوعي في النهاية هو كل عمل يقدم للمجتمع وكل بذل فيه صالح الناس، ولا بد أن أشير إلى أن العمل التطوعي يختلف عن السلوك التطوعي.. حيث إن "السلوك التطوعي" هو سلوك عفوي يظهر نتيجة لاستجابة الفرد لظرف طارئ كإنقاذ غريق، أو إنقاذ أحد المحتجزين أو في حالة حريق أو إسعاف مصاب جريح بحادث حيث إن هذا العمل يأتي تلبية لرغبات إنسانية وأخلاقية صدفة حركتها ظروف معينة ولا يتوقع من قام بها أن يحصل على أي مقابل مادي، بينما العمل التطوعي فهو العمل المنظم والدائم والذي لا يرتبط بظرف معين بل يرتبط بقناعة وإيمان بالفكرة والأهداف، وأهم ما يميزه أنه عمل إنساني لا يهدف إلى الكسب المادي.

وهناك نوعان من العمل التطوعي وهما: العمل التطوعي الفردي، والعمل التطوعي المؤسسي، حيث إن العمل التطوعي الفردي يعني: عمل وسلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه وبرغبة منه وإرادة ولا يبغي منه أي مردود مادي ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية.

بينما العمل التطوعي المؤسسي: فهو أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي وأكثر تنظيماً وأوسع تأثيراً في المجتمع، ونلاحظ أنه في المجتمع هناك عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والحكومية تسهم في تطوير المجتمع لأن العمل المؤسسي يسهم في جمع الجهود والطاقات الاجتماعية المبعثرة.

ولعل تعريف التطوع المتعارف عليه بأنه "العمل بدون مقابل" أشعر أنه ضعيف نوعا ما.. وبرأيي الشخصي المتواضع فإنني أرى أن معناه الأجمل هو "الحاجة إلى التكاتف والتعاضد لمواجهة أعباء الحياة ومخاطرها" والحاجة هنا لا أقصد بها عملاً معيناً أو فئة معينة.. ولذا فإن التطوع والعطاء هما نوع من التفاعل المجتمعي الذي يجب أن نجعله جزءاً من التربية والتعليم ومن الممارسة الحياتية اليومية دون أن نؤطره بإطار معين. وأنا أوكد هنا على أهمية فتح مصطلح التطوع كي يشمل كل عمل فيه صالح الناس لأنه الهدف النهائي الذي لا بد أن يصل إليه المتطوع في حقيقة ذاته ونفسه. لأنه في الأساس العمل التطوعي بنية أخلاقية وهذا ما أكده كاتبنا العظيم الشيخ عبدالله النعيم في كتابه الرائع "العمل الاجتماعي التطوعي".

والعمل التطوعي من الوسائل الهامة جداً جداًَ للمشاركة في تقدم المجتمعات باعتباره مسانداً ومعاضداَ للجهات الحكومية في تلبية الاحتياجات الاجتماعية.

وبدأنا نلاحظ أن الإنسان المتطوع يكتسب أهمية كبيرة في المجتمعات لكثير من الأسباب أهمها: أنه ينمي الجانب الإنساني للمجتمع الذي يساهم في التعامل والتراحم بين الناس ويتيح الفرصة إلى التعرف على احتياجات المجتمع، ويزيد من قدرة الإنسان على التفاعل والتواصل مع الآخرين وينمي الحس الاجتماعي لدى الفرد المتطوع. ويمنحه الثقة بالنفس واحترام الذات ويساعده على ترجمة مشاعر الولاء والانتماء إلى واقع ملموس ويساعد على استثمار الوقت.

وتكمن أهمية هذا العمل للإنسان في سن الشباب كونه يعزز انتماءهم ومشاركتهم وينمي مهاراتهم وقدراتهم الفكرية والفنية والعلمية والعملية ويتيح لهم المجال للتعبير عن رأيهم في القضايا التي تهم المجتمع والمشاركة في اتخاذ القرار.

ولكن: لابد أن يكون هناك حافز وتنشيط للأعمال التطوعية وأصحابها؛ حيث يلعب التحفيز والتنشيط دوراً بارزاً في المحافظة على المتطوع واستغلال طاقاته وخبراته المستجدة، سواء على صعيد الجماعة أو المؤسسة ومن مجالات التحفيز مثلاً: مشاركته بالعمل الجماعي بالمؤسسة، وأن يكون مع الجماعة وليس على هامشها، وأن يكون عمل المؤسسة أو الشركة معروفاً ومرئياً لا أهداف مستترة له، ولا بد من الاعتراف دائماً بإنجازات المتطوع وعطاءاته وأخذ رأيه بعين الاعتبار ولا بد من شكره وتقديره.

لحظة صدق:
يبقى العمل التطوعي رمزاً ومفتاحاً لأمل الكثيرين من أفراد المجتمع من الجنسين على السواء وهو منارة يشع منها الإيمان دون منة!

عاشق البحر
23-Apr-2007, 01:17
مشكور اخي النور على طرحك لموضوع جميل
وبارك الله فيك
اخوك عاشق البحر