المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : %فلسطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــين%



%الفارس المحبوب%
31-Dec-2008, 06:48
بسم الله الرحمن الرحيم

سلام مكلل ٌ بالحب معطر بالود لك أيها القلب الرحيم وتحية عاطرة زكية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من أين أبدأ كلماتي , يا من أوجدني من عدم , و جعل رحلتي آية كبرى , و غرس في ذاتي عظمته , و

مزج دمائي و روحي بمحبته .

و ألبس نفسي سربال جلاله و إكرامه , حتى صارت تائهة في حبه و خاشعة في قدسه , لا تبغي حولا

عن قربه , و لا ترغب في العيش دونه .

أنّى لها أن تعيش دونه , و من ذاته تستمد وجودها , و في محراب حضرته تُعزز بنيانها .

عجز اللسان عن ذكر نعمائه و إحصائها , و ارتعش القلب خشيةً من جبروته و جلالها , و سعد الفؤاد

بفيض رحمته و اتساعها.

من حنانه أشتم نسيم الرحمة , فتسكن نفسي و يهدأ روعي , و يندثر ألم السنين , في صورة إعجاز

خالدة تبهر خُزان العلم و حُراس الحكمة . و تُجَفَّفُ دموعي و تُعالَج خواطري بمسحة من المنِّ و الدفء , لا

يدرك معناها إلا يتيما فقد الركنَ و السندَ.

و من نوره تغمرني السعادة , و تحف بي جلالة العظمة , فتجعل من ضعفي قوةٌ , و تُصيُّرُ وجداني إلى

رحلة من العروج في مقامات القدس , و ترسل بذاتي إلى ذاكرة الزمن الأول ,باعثةً في خلدي معنى

التوسط بين الأزل و العدم .

و من عطفه عليّ صنعت بيوتا من الأمل , تضللني و تمنع حرّ النار عني , و تلطف أجواء روحي حتى تصبح

هائمة في جوهر الوجود و راسية في قمة الثبات و اليقين.

و من حلمه اتخذت لنفسي زورقا أعبر به كل الموجات العالية , و أشق به أطوال البحار الشاسعة , حتى

تحولت الحياة إلى رحلة صبر و أمل بعدما كانت رحلة غصة و أسى.

و من جلاله نسجتْ لي عظمته أجنحة من الرهب , حلّقتُ بها في الآفاق , و أستعنت بها على قهر

الأعداء و مقارعة الآفات. و ما إن رفرفتْ خيّم الذّل على عروش الظالمين و نُكِّستْ رايات الطغاة.

فكلما اشتقت لعظمته نظرتُ إليها و هي تهتزُّ , فينشرح صدري و تقرّ عيني , و تغمرني سحابة الذّل ,

فتخفف عني لوعة الشوق و الوجد.

و من لطفه بنيتُ سُلما من ذهب عانق عنان الآفاق , به احتضنت ملكوت الأشياء , و صافحت ملائكة سبع

سماوات. فكان الروح الأمين سلوة لي في الأسفار , وبلسم للجراح و الأحزان. فكلما جئت زائرا وجدته و

الأنوار خلفه منتظرا القدوم , مستقبلا , تعلو محياه البسمات.

و من تسبيحه أصنع عقاقير من نور أطبب بها جراحي, و أرمم بها فلتات عظامي , فكلما لهج لساني

بذكره أزيحت غشاوة عينيا و فك رباط لساني ...

و هاهي الأرض و خيراتها شاهدة عما أودع فيها من كنوز , و محدثة عما زرع فيها من أسرار . خلقها في

أحسن صورة بمشيئته , و ناداها فأتته طائعة خاضعة , و من خشيته متذللة , و من عجزها أمام تجلي

نوره خانعة. اختبرها في ولاء خدمته , فنصبت جبالها و بسطت ذلولها و سالت بحارها , و فاضت أعماقها

خدمة و إجلالا , معلنة ولاءها و انصهارها أمام أنواره , فأختارها دون الكواكب , محطة لخلافته و مكان

لتجلي أسمائه و عظمته.

و هاهي الشمس تتلللأ بأنوارها , و تغذي الوجود بأضوائها في الستر و العلن , محتشمة في كشف

حقيقتها , فبلطف منها على الموجودات أخفت هويتها , و رحمة بالضعفاء أبطنت جوهرها , حتى أصبحت

كرة من النار تجري في الفلك سابحة , تولج النهار في الليل و تولج الليل في النهار بقدرته , بينما هي

في الأصل جزء من كلمته , و حارس من حراس أعظمِ أسمائه , من جماله البسها كسوة , فصارت منبت

لكل جمال , و منبع لكل سحر و بيان , فمنها ينبع نور الأنوار , و عند بابها وقفت الأسماء , فازت كل الفوز

يوم حُملتْ الأمانة , فقابلتها بالذل و الوفاء , حينها أدهشت كل مخلوق بقدرة إخلاصها , و طاقة صبرها ,

فصارت مضرب التضحية و الصفاء ,


سابقت الكل في التبتل إلى كلمته , و بهرت الوجود في الخنوع لوجهه , ففاضت عليها أنوار الرحمان , و

تسربلت بتجليات الديان , فجعل منها محورا للموجودات بأكملها , فباتت المخلوقات متعلقة بذاتها و

مرهونة المصير بين يديها ...
أخواني أخواتي نحنوا في كفوف الراحة
وأخوننا في فبسطين في عذاب لا يعلمهم الله
لا تنسوهم من الدعاء الدعاء