المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الداعيه زينب الغزالي



سليل
19-Apr-2007, 05:46
الداعية زينب الغزالي ... الجزء الاول

--------------------------------------------------------------------------------

نسبها ونشأتها:

زينب محمد الغزالي الجبيلي، عربية الأصل، ينتهي نسب والدها من أبيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وأما نسب أمها فينتهي إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما . وقد ولدت في ( كانون الثاني ) يناير 1917م ، ونشأت بين والدين ملتزمين بالإسلام ، وكان والدها - رحمه الله - من علماء الأزهر الشريف، وكان حريصا على تنشئتها تنشئة إسلامية متكاملة.

درست زينب الغزالي في المدارس الحكومية، ثم تلقت عـلوم الدين على مشايخ من رجال الأزهر الكبار في علوم التفسير والفقه . ومنهم الشيخ عبد المجيد اللبان _ وكيل الأزهر ، والشيخ محمد سليمان النجار _ رئيس قسم الوعظ والإرشاد بالأزهر الشريف ، والشيخ علي محفوظ مـن هيئة كبار العلماء بالأزهـر.

وبذلك فقد جمعت زينب الغزالي بين الطريقتين في العلوم : المدرسية الحديثة والتقليدية القائمة على أخذ العلم من شيوخه وأهله مباشرة.

أعمالها وكتاباتها:

كانت زينب الغزالي من المؤسسين للمركز العام للسيدات المسلمات، فقد أنشئ سنة 1356هـ الموافق1936 م ، وأدى واجبات كثيرة، فقد اختلف مع كل الأحزاب السياسية؛ لأنه كان يطالب بأن تحكم الشريعة الإسلامية في مصر ، وكان يطالب بعودة المسلمين كلهم إلى الكتاب والسنة ، وإلى إقامة الخلافة الإسلامية .

وكتبت زينب الغزالي مجموعة من المصنفات من بينها (( أيام من حياتي )) و (( نحو بعث جديد )) ، وكتابا آخر اسمه ((نظرات في كتاب الله ))، ولقد فسرت فيه سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء وكتب أخرى تحت الطبع، ومنها:

- (( أسماء الله الحسنى ))

- (( ولغريزة المرأة )).

والناظر في كتب الداعية زينب الغزالي يجد فيها امرأة عالمة وفقيهة واعية لعصرها ولما يدور من حولها من أحداث ، ويبرز ذلك في كتاب نظرات في كتاب الله.

تقول زينب الغزالي" - بعد صدور كتابها "نظرات في كتاب الله" : "أنا أحببت القرآن حتى عشته ، فلما عشته أحببت أن أدندن به لمَن أحب ، فدندنت بعض دندنة المفسرين ، ولا أقول إني مفسرة ، ولكني أقول : إنني محبة للقرآن ، عاشقة له ، والعاشق يدندن لمن يحب ، والعاشق يحكي لمن يحب ، ويجالس من يحب ، ويعانق من يحب ، فعانقت القرآن ، وتحدثت به وله في جميع الملايين من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وعشت أدندن به في المساجد لأكثر من ستين عاماً ، أي عمر الدعوة التي أسستها في المساجد منذ 1937".

ويجد امرأة صاحبة قلم أدبي مؤثر ، وحس مرهف ، وذاكرة حاضرة في كتابها أيام من حياتي .

حياتها السياسية :

طلبها جمال عبد الناصر يوما لمقابلته فرفضت ، فكانت بداية العداوة بينهما ؛ لأنها قالت لرسول الرئيس : "أنا لا أصافح يدا تلوثت بدماء الشهيد عبد القادر عودة ". فدخلت السجن وتعرضت للتعذيب الشديد ، ولكنّ هذا لم يردعها عن مطالب حزبها الإسلامي بإعادة مبدأ الشورى في الحكم.

حياتها الدينية:

زارت المملكة العربية السعودية 60 مرة ، وأدت فريضة الحج 39 مرة ، واعتمرت 100 مرة، وزارت الكثير من الدول العربية والإسلامية لنشر الدعوة الإسلامية ، ولإلقاء المحاضرات الدينية في الدعوة إلى الله تعالى . وقد أمضت في حقل الدعوة 53 سنة - أكثر من نصف القرن - التقيت فيه بكل رجال الدعوة الكبار . وتأثرت بشخصيات كثيرة منهم : حسن البنــَّا ، هو الأكثر تأثيرا في نفسها وضميرها ، وحسن الهضيبى -رحمهم الله جميعا .

نظرتها المستقبلية:

لزينب الغزالي نظرة وأمل في مستقبل المرأة المسلمة ، وبأن القيادة النسائية ستكون للمرأة المسلمة في المستقبل شاء أعداء الإسلام أم أبوا ، فإن الذين يتقدمون مسيرة المرأة في العالم تحميهم المراكز الكبرى الحاكمة بغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى .

تحليل ونقـــد لكتاب " أيام من حياتي :

أهمية الكتاب وفوائده وقيمته في الحركة الإسلامية

يعتبر الكتاب وثيقة هامة وسجلا تاريخيا لحقية تاريخيه مهمة للدعوة الإسلامية ، وفيه تفاصيل وأحداث حدثت في فترة ما بين 1964) إلى (1971 ووثق فيه أيضا أسماء بعض رواد الدعوة الإسلامية الذين أسهموا في بقاء بعض التشريعات الإسلامية التي ظلت غائبة حتى وقتنا الحاضر.

خصائص الأسلوب وطرائق العرض لكتاب [ أيام من حياتي] :

كانت الكاتبة حاضرة في عرضها لموضوع كتابها ، وهذا أمر طبيعي ؛وذلك لأنها تكتب في سيرة حياتها .

وقد أبرزت الكاتبة هدفهـــا في النص بصورة مباشرة في مقدمة الكتاب ، وفي الكتاب صور لمواقف الثبات على المبدأ والدين الإسلامي في حياة الدعاة المعاصرين . ويتراوح أسلوبها بين الحوار والسرد .

وكانت الكاتبة تستخدم القران الكريم والشعر العربي العمودي كشواهد وأدلة داعمة ، مما جعل الكتاب أكثر دقة وعلمية وبعدا عن الذاتية والأنا ، ويلاحظ عليها دقتها وحسن اختيارها للشعر لما يتضمنه من معان غزيرة وجميلة وعظيمة المغزى وحس أدبي مرهف .

سليل
19-Apr-2007, 05:47
الداعيه زينب الغزالي .... الجزء الثاني

--------------------------------------------------------------------------------

حكايات مع بيوت البغاء في مصر!


هناك الكثير والكثير من المواقف والقضايا التي عاشتها الداعية الكبيرة السيدة زينب الغزالي رحمها الله؛ نحن في حاجة إلى أن نتأملها ونستفيد منها في حياتنا, وفى مجتمعاتنا.. ومنها هذه القصة.. فبعد أن تأسست جمعية "السيدات المسلمات" في ربيع الأول 1356 هـ ـ 1937 م, كجمعية إسلامية ثقافية اجتماعية, تهتم بصلاح المجتمع المسلم عموماً, والمرأة المسلمة خصوصاً, ذاع صيتها في أنحاء مصر, وبدأت الداعية الشابة زينب الغزالي رئيسة الجمعية, ومعها الواعظات, في إلقاء الدروس الدينية في المساجد, وممارسة الأنشطة الاجتماعية, وأقبل عليهن خلق كثير, من مختلف طبقات المجتمع المصري, وأصبح تأثير الجمعية ملحوظاً.

وذات يوم, زارها أحد رجال القضاء في مقر الجمعية, وقدم لها الشكر, على جهودها الكريمة, في حل مشكلة شخصية كان يعانى منها, وقبل أن تعتريها الدهشة, أبلغها بأن مشكلته كانت مع زوجته, وأن الأمر بينهما تعقد حتى كان الحل هو الطلاق, وقبل فترة بدأت الأمور تتحسن بدرجة كبيرة, وأدرك أن السر في هذا التحسن يرجع إلى أن زوجته بدأت تواظب على حضور دروس الداعية زينب الغزالي, وبالتالي تغير الوضع إلى الأفضل, وأنه يشعر بالامتنان لها, ولذلك جاء ليشكرها بنفسه, على ما حققته لبيته وأسرته وحياته من سعادة واستقرار, وقبل أن يغادر, عرض على الداعية المخلصة عرضاً غريباً, وقبل أن تبدى فيه رأيها, طالبها بالتمهل والتفكير فيه أولاً..

قال لها إن شقيقه يعمل طبيباً, ويدير مستشفى للأمراض الجلدية في القاهرة تسمى "الحوض المرصود" (لا تزال قائمة للآن في حي السيدة زينب وتعالج الأمراض الجلدية ), وهذه المستشفى ـ وقتها ـ كانت مخصصة لعلاج الأمراض الناتجة عن العلاقات الجنسية في بيوت البغاء، التي كان مصرحاً بها في مصر في ذلك الوقت, حتى ألغاها البرلمان بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت المستشفى تؤوى النزيلات من هذه النوعية, ورأى القاضي المسلم أن هؤلاء المتمرغات في أوحال الرذيلة لهن حق عند زينب الغزالي! .

إنه حق النصح والوعظ والتذكير, فلعل هناك من ينفتح قلبها للتوبة أو يمس الإيمان شغاف قلبها, أو تستمع إلى هاتف الإيمان فتتخلص من ذنوبها. وذكرها القاضي الواعي, بأنه فقد الأمل في حل مشكلته الخاصة, حتى ساعدته هي على الاستقرار والسعادة من جديد, وأن هؤلاء النزيلات في حاجة إليها أشد منه, وغادر القاضي على أمل أن تفكر الداعية الشابة في الموضوع, عسى الله أن يشرح صدرها..

عرضت الداعية زينب الغزالي الأمر على مجلس إدارة الجمعية, لكن الغالبية رفضت الموضوع بدافع الحرج أو الحساسية أو أن هؤلاء لا أمل فيهن, وأن هناك من هن أولى ببذل الجهد, وأن هذا الموضوع ـ في النهاية ـ سيسيء إلى الجمعية.. لكن الداعية وجدت نفسها مشدودة إلى خوض هذه التجربة, وقالت لنفسها: مهما كانت رداءة هذا الوسط, فلماذا لا أسعى لتوصيل نور الله إليهن, ولماذا لا أساعدهن على التوبة, وبالفعل تحملت هي مسئولية القرار, وزارت المستشفى الذي كان يئن بساكنيه, وبدأت تلقى محاضرة أسبوعية, ترغّب في الإيمان وفى الجنة, وفيما عند الله للطائعين والمحبين, وترهب من النار ومن عذاب العصاة والمذنبين, وتفتح باب التوبة لمن عقدت العزم, وطالتها أنوار الهداية.

وشيئاً فشيئاً, انجذبن إليها واطمأنت قلوبهن بين يديها, ولمسن فيها صورة الأم الحنون, والأخت المحبة, والصديقة المخلصة, والمسلمة الواعية , وبدأ الجميع ينتظر اللقاء الأسبوعي بلهفة, والذي تحول إلى ندوة, وبدأت التساؤلات: ماذا نفعل؟ وكيف نعيش بعد أن نبذنا الأهل ولا مورد رزق لنا, وهل سيقبلنا المجتمع, وهل لا زالت أمامنا فرصة للتوبة والحياة الكريمة, وهل هناك من يمد لنا يد العون؟..

ولنا بقيه مع الداعيه زينب الغزالي ....

سليل
19-Apr-2007, 05:48
الداعيه زينب الغزالي .... الجزء الثالث

--------------------------------------------------------------------------------


الفنانات التائبات


في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات بدأت تنتشر ظاهرة "الفنانات التائبات", وبدأت أعداد منهن تزور الداعية الكبيرة زينب الغزالي, وعلى رأسهن السيدة "ياسمين الخيام" أو إفراج الحصري, وقصة الحاجة زينب مع ياسمين الخيام قديمة, فقد كانت علاقتها ببيت الشيخ الجليل, والعالم الكبير وشيخ المقارئ المصرية, الشيخ محمود خليل الحصري, علاقة وثيقة, أساسها الحب في الله والاحترام والاهتمام بأحوال الأمة, ونشأت "إفراج" ابنة شيخ المقارئ قريبة من الحاجة زينب على أساس هذه العلاقة الودود, وكانت لها مكانتها الخاصة في قلبها حتى دخلت السجن فيما عرف بقضية الإخوان عام 1965 م.
وقبل أن تخرج الداعية المجاهدة من السجن في عام 1971 م , بعد أن أصدر الرئيس السادات قراراً بالعفو عن بقية مدة العقوبة , بناءً على تدخل الملك فيصل رحمه الله , رأت رؤيا.. رأت "إفراج الحصرى" تتأرجح في أرجوحة, وفسرت رؤياها بأن هذه بشارة بـ "الإفراج" عنها , وأن "إفراج الحصري" ستتعرض للتأرجح بين الصواب والخطأ فترة من الزمن, وتحققت الرؤيا بالفعل, وخرجت الداعية الكبيرة بعد أيام من السجن , وقررت أن تزور بيت الشيخ الحصري بمجرد أن يتيسر لها ذلك, ومرت سنوات قليلة , بدأت بعدها الحاجة " إفراج " في الدخول إلى الغناء من باب الإنشاد الديني, ثم تحولت إلى الغناء العاطفى, الذي تتمايل فيه يمنة ويسرة , وهى حاسرة الرأس! .. كان هذا التحول صدمة للشعور الديني والإسلامي العام, إذ كيف يقبل الناس من ابنة شيخ عموم المقارئ المصرية , وأكثر من خدموا القرآن الكريم من قرائه , أن تدخل مجال الغناء والطرب , وتتمايل أمام الناس وتتلقى كلمات المديح والإعجاب؟!
امتنعت زينب الغزالي عن زيارة بيت الحصري, غضباً واحتجاجاً على غناء "إفراج" ولم يكن العالم الجليل يملك من الأمر شيئاً, فقد كانت ابنته متزوجة, وزوجها هو وليها, لكن "ياسمين" كانت تلجأ إلى الحاجة زينب, كلما مرت بحالة من القلق وتزايد مشاعر التمزق والوحشة.. كانت ترتمي في أحضانها وتبكى بكاءّ شديداً, وكلما شعرت بحاجتها إلى الارتواء من معين القرب من الله , أسرعت إلى "أمها" زينب الغزالي, حتى بدأت عملية التحول في داخلها من جديد, أو لنقل العودة إلى الأصل, وعندما اطمأنت تماماً , وقررت اعتزال الغناء نهائياً, ذهبت إلى الحاجة زينب لتشهد على قرارها, وبدأت مرحلة جديدة أكثر دفئاً في العلاقة بينهما.
كانت الحاجة " إفراج " تشعر بمتعة خاصة عندما ترتمي في أحضان زينب الغزالي , كانت تلقى بمتاعبها وهمومها في هذا الصدر الحنون, الذي استقبلها كأحسن ما يكون الاستقبال , ومن هذه العلاقة الحميمة بدأت علاقة زينب الغزالي بالفنانات المعتزلات , ولأن الحاجة ياسمين سيدة ذكية وواعية , بدأت تستفيد من علاقاتها في الوسط الفني, لتزيد من القريبات إلى الله , وتذكرهن بحلاوة الإيمان وطمأنينة النفس في ظل طاعة الله..
وعندما كانت تدرك , بذكائها الفطري والديني, أن الفنانة التي أمامها بحاجة إلى نموذج دعوى وديني قوى , يقوى من عزيمتها , ويشد من أزرها , كانت تصطحبها إلى زيارة الداعية الكبيرة بعد أن تكون قد أعطتها طرفاً من الحديث عن إيمانها وثباتها وإخلاصها وحبها لدينها , وفهمها الوسطى , فكانت هذه الزيارات بمثابة طوق النجاة من الضعف إلى القوة , ومن اليأس إلى الأمل , ومن الخوف إلى الاطمئنان برحابة الإيمان وعظمة الإسلام..
كانت الداعية الكبيرة ترحب بهؤلاء الفنانات المعتزلات, وتذكر لهن أن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن, وأن إخلاص التوبة يمكن أن يحول السيئات إلى حسنات , وأن الصدق مع الله يورث الطمأنينة في القلب والسكينة في النفس.. لم تكن الداعية المجاهدة تستخدم أسلوب الترهيب إلا نادراً, كانت تحب الترغيب والحديث عن رحمة الله بالإنسان, وكان هذا يفتح لها القلوب, ويهيئ لها النفوس.. رحمها الله رحمة واسعة.

سليل
19-Apr-2007, 05:49
الداعيه زينب الغزالي ..الجزء الرابع

--------------------------------------------------------------------------------

الداعيه زينب مع المحجبات وغير المحجبات

كانت الداعية زينب الغزالي تحب المرأة المسلمة أماً وأختاً وزوجة وبنتاً.. كانت ترفق بها وتصبر على توجيهها وترد على أسئلتها واستفساراتها.. كانت ترى أن المرأة ركن أساسي في انطلاق الصحوة الإسلامية, وأن نهضة الأمة لا يمكن أن تتحقق بجناح واحد هو الرجل, وكانت ترى أن وظيفة المرأة الأساسية هي الزوجية والأمومة ورعاية شئون الأسرة, وترفض أن تكون ترساً في آلة العمل باسم المساواة بينها وبين أخيها الرجل, وترى أن الحضارة الحديثة أضرت بالمرأة أكثر مما أفادتها, حين أغرتها بالخروج إلى العمل غير المناسب لطبيعتها فأتعبتها, وأفسدت الأسرة والمجتمع..
كانت تدعو إلى تقوية الإيمان في القلوب, وغرس معالم التوحيد في السلوك, وعندما كانت تلتقي بإحدى السيدات غير المحجبات, من اللاتي انجرفن إلى تقليد الغرب, لم تكن تسألها عن أسباب عدم ارتدائها الحجاب الشرعي, بل كانت تسألها عن إقامتها للصلاة وقراءتها للقرآن, وانتظامها في صلاة الفجر.. كانت تنظر إلى الجوهر والقلب أولاً, لأن صلاحهما هو صلاح للمظهر والجوارح ولو بعد حين.
جاءتها في إحدى المرات سيدة, حاسرة الرأس, ومعها بناتها الثلاث, وكن في سن الشباب والنضج, وقالت لها سأحضر دروسك أنا وبناتي, ولكن بشرط عليك أن تعرفيه, وهو أننا لن نتحجب, ولن يرغمنا أحد على ارتداء الحجاب (!).. فقالت لها الداعية الذكية: أهلاً بك وببناتك لسماع كلام الله ورسوله, وأما الحجاب, فهذا قرارك أولاً وأخيراً, ومرت فترة من الزمن, ربما ستة أشهر, وجاءتها سيدة محجبة, وجلست بين يديها قائلة: لقد ضحكت علينا, لم نتفق على هذا!..
لم تتذكر الحاجة زينب اللقاء الأول, فقالت لها: يا سيدتي أنا لم أرك من قبل, ولم أتفق معك على شيء, ولم أضحك على أحد, لماذا تقولين هذا الكلام؟!.. فقالت السيدة: أنا حضرت لزيارتك قبل حوالي ستة أشهر ومعي بناتي الثلاثة, واشترطت عليك أن نحضر دروسك الدينية بشرط ألا نرتدي الحجاب, وها نحن الأربعة قد ارتدينا الحجاب, بعد أن سبقني إليه بناتي, فهل تذكرتني؟!.. قالت نعم, وقبلت كلامك ساعتها, على أمل أن يشرح الله صدرك وصدر بناتك للحجاب, وقد حدث والحمد لله, فضحكت السيدة وشكرتها على جهدها وأسلوبها في الدعوة إلى الله وانصرفت.
كانت تحب معالي الأمور, وتكره سفاسفها, وتتطلع إلى المرأة المسلمة الواعية التي تفكر في هموم الأمة وقضايا الوطن, وعندما كانت تجلس لتلقى درساً نسائياً, كانت تتحدث عن الأمة الإسلامية, وضرورة النهوض بها والخروج من هذا الواقع المؤلم, ودور المرأة المسلمة في ذلك, بداية من تعميق رؤيتها لقضايا الأمة, وتفاعلها معها, وانتهاءً بتربية أبنائها على هذه الرؤية, وتأهيلهم لخدمة دينهم وأمتهم.. كانت تكره أن تنشغل المرأة المسلمة بالأمور الهامشية والجدلية, وتتألم عندما تكثر الأسئلة عن حكم الاكتحال أو ترقيق الحواجب أو طلاء الأظافر وغيرها من أسئلة ينشغل بها البعض.
وفى أثناء زيارتها للجزائر, دعيت لإلقاء محاضرة عامة, وقالوا لها إن المحاضرة ستكون على شرف رئيسة الاتحاد النسائي في الجزائر, وهى سيدة علمانية غير متدينة, وبالطبع لا ترتدي الحجاب الشرعي, قالوا لها ذلك خوفاً من رد فعلها السلبي, لكن الداعية الكبيرة اهتمت برئيسة الاتحاد النسائي, ولاطفتها في الحديث وتبادلتا الكلام والتعليقات, حتى تأثرت رئيسة الاتحاد, بل إنها وضعت "إيشارب" على رأسها احتراماً للداعية زينب الغزالي, ودهش الحاضرون, كيف استطاعت الحاجة زينب أن تؤثر فيها هكذا وبهذه السرعة؟!..
ورغم انشغالها في العمل الدعوى, إلا أنها كانت كثيرة الصلاة والصيام, ولا يمر يوم إلا وتقرأ وردها اليومي ـ أكثر من ثلاثة أجزاء, ترتفع إلى عشرة في شهر رمضان من كل عام ـ وتتضرع إلى الله بالدعاء, كأنها تحمل ذنوب الدنيا كلها, وتبكي من شدة التأثر وهى واقفة بين يدي الله, وكانت تقول إن الداعية الذي يبحث عن القبول بين الناس, عليه أن يبحث عن القبول من الله أولاً, وأن يكون له علاقة خاصة بينه وبين ربه, فالأمر ليس بكثرة العلم أو بجمال التعبير أو بقوة الفصاحة, ولكنه بالقبول من الله سبحانه وتعالى.. كانت على يقين من انتشار الصحوة الإسلامية في مجال المرأة, وفى قدرتها على النهوض بالأمة.. رحمها الله رحمة واسعة

سليل
19-Apr-2007, 05:51
الداعيه زينب الغزالي ..الجزء الخامس

--------------------------------------------------------------------------------


سعيها لتطبيق الشريعة الإسلامية في باكستان

في نوفمبر عام 1986م, سافرت الداعية الكبيرة زينب الغزالي إلى باكستان, للمشاركة في مؤتمر عالمي عن "السيرة النبوية", دعتها إليه السيدة الفاضلة نثار فاطمة الزهراء ـ رحمها الله ـ عضو البرلمان المركزي الباكستاني.. كانت سيدة فاضلة, تشتعل حماسة وحباً لدينها وأمتها الإسلامية.. حضرنا المؤتمر, وألقت فيه الداعية المجاهدة زينب الغزالي, محاضرة مهمة عن "دور المرأة المسلمة في المجتمع الإسلامي" وأدلت بالعديد من الحوارات الصحفية والإذاعية, وفى العام التالي ـ 1987 م .
جاءتها الدعوة من نفس المؤتمر, ووصلت باكستان في أوائل ديسمبر, وقبل أن يبدأ المؤتمر أعماله بساعات, مرضت مرضاًَ شديداً, وارتفعت درجة حرارتها لما يقارب الأربعين درجة مئوية, وهمت بالاعتذار عن عدم الحضور, وقضت ليلتها وهى تتألم, ومع أنفاس الليل الأخيرة, اعترتها سنة من النوم, وإذ بها ترى رؤيا في منامها.. رأت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زارها, وقدم لها أوراقاً مكتوبة, بعد أن وقّع عليها, ثم استيقظت, لتشعر بارتياح بالغ وسعادة غامرة ونشاط ملحوظ.. لقد كانت تتمنى رؤية الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ فترة طويلة, وهاهو قد زارها في المنام.

كانت رؤية الرسول الكريم كفيلة بأن تصعد بها إلى عنان السماء من الإحساس بالفرح والبهجة والسرور.. شعرت كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثها على المشاركة في المؤتمر, وأن تؤدى دورها فيه, بعد أن كان لمشاركتها في العام السابق, أطيب الأثر في نفوس المشاركين وأبناء الشعب الباكستاني, وبدأت بالفعل تشعر بالتحسن, واتصلت بي لتؤكد مشاركتها, وأنها تتحدث عن هذه الرؤية الكريمة, وبالفعل وصلت إلى قاعة المؤتمر, وعلمت أن الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق , سوف يحضر الجلسة الأولى, وحضر الرئيس, وجلست زينب الغزالي إلى جواره على المنصة, ثم تحدثت باللغة العربية بصوت قوى ونبرات عالية, صادرة من القلب.. قالت: إن باكستان قامت على الإسلام منذ تأسيسها, وستظل إن شاء الله مستمسكة بالإسلام, وأن العالم الإسلامي ينتظر منها الكثير.. ينتظر منها أن تطبق الشريعة الإسلامية, وأن تقف إلى جانب المجاهدين الأفغان.

وقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زارها في المنام , وأنه قدم لها أوراقاً بعد أن وقّع عليها , وأنها تفسر هذه الرؤيا على أنه صلى الله عليه وسلم, إنما جاء ليحث باكستان على تطبيق الشريعة الإسلامية, وأن توقيع الأوراق معناه إقرار القوانين , وطالبت الرئيس الباكستاني ـ الجالس إلى جوارها ـ بأن يبذل كل ما في وسعه لتطبيق الشريعة وتطبيق أحكام الإسلام, لأن الله سيحاسبه على هذه الأمانة, وسيقف بين يديه سبحانه , فماذا هو قائل؟!
انتهت الداعية المجاهدة من كلمتها وسط ترحيب وتصفيق حار من جمهور المشاركات , وكانوا قرابة المائة , ثم تحدث الرئيس ضياء الحق فقال(بالإنجليزية): رغم أنني لا أعرف العربية كثيراً, إلا أنني فهمت معظم ما تقوله السيدة المجاهدة زينب الغزالي, وأنا أطلب منها أن تدعو لي, فإني ضعيف احتاج منها إلى الدعاء , وأضاف : إن تطبيق الشريعة هو أمل الشعب الباكستاني, ورغبة كل مسلم في هذا البلد , وأنا أريد أن يكون تطبيق الشريعة نابعاً من الناس أنفسهم , وليس مفروضاً عليهم بقوة القانون , وتساءل ـ أمام المؤتمر النسائي ـ هل تريدون منى أٌصدر قانوناً لارتداء الحجاب؟.. فتعالت الأصوات الرافضة, فقال: إذن مازال هناك صعوبات علينا أن نواجهها!

تلقفت وسائل الإعلام ـ المقروءة والمسموعة والمرئية ـ الرؤيا التي رأتها زينب الغزالي, وانتشرت قصتها على أوسع نطاق, ونفدت نسخ كتابها "أيام من حياتي" المطبوع باللغة الأوردية ـ اللغة الأم في الباكستان ـ الذي كان قد ترجمها الشيخ الجليل خليل أحمد الحامدي مدير دار العروبة ـ رحمه الله ـ تحت عنوان "روداد قفس"أي "أيام السجن".

شعرت الداعية المجاهدة ـ وهى تجلس بجوار رئيس الدولة ـ أنها تحمل أمانة التبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأمانة الدعوة إلى الله وتطبيق الشريعة , وأنها أمام فرصة مهمة, قد لا تتاح بعد ذلك, لإعلان رغبة الأمة في الحكم بما أنزل الله, وها هي تعلنها ـ بكل قوة ورفق في نفس الوقت ـ لتسجل عند الله أولاً, وأمام التاريخ, صفحة من صفحاتها الخالدة.. رحمها الله

سليل
19-Apr-2007, 05:51
زينب الغزالي ...الجزء السادس

--------------------------------------------------------------------------------

دورها في تعليم البنات في المملكة العربية السعودية


الكاتب الصحفي الأستاذ بدر محمد بدر عمل سكرتيرا إعلاميا للداعية الإسلامية الحاجة زينب الغزالي رحمها الله لأكثر من خمسة عشر عاما، عرفها خلالها عن قرب، وهو شاهد على الكثير من مواقفها الدعوية.
وفي هذه الحلقات يحدثنا بدر محمد بدر عن انطباعاته وشهادته على هذه المرحلة التي قضاها بالقرب من الداعية الكبيرة رحمها الله.

كانت الداعية الإسلامية زينب الغزالي ـ رحمها الله ـ شديدة الإيمان بمبادئ الإسلام الحنيف, شديدة الثقة بقدرة هذا الدين العظيم على إقامة مجتمع إنساني أفضل, مجتمع تظلله معالم الإيمان والتوحيد, وتسيّره أصول الأخلاق والقيم, وكانت تدرك أن هذه المبادئ الجليلة في حاجة إلى الدعاة المخلصين, الذين يحملونها بصدق وإخلاص إلى المجتمع والناس, ويغرسونها بدأب وصبر في القلوب والنفوس والعقول, حتى تصبح سلوكاً عملياً حقيقياً, وهذه المبادئ في حاجة أيضاً إلى "سٌلطة" تفسح لهؤلاء الدعاة الطريق, وتيسر لهم الحركة, وتفتح لهم الأبواب.

وتلفتت حولها, فوجدت المملكة العربية السعودية.. هذه الدولة الفتية, التي قامت على أسس الإسلام, وتأسست دعائمها على منهج التوحيد, فاهتمت بمتابعة جهود المملكة في خدمة الإسلام, وشجعها ذلك على أن تنتقل من مرحلة التمني إلى الحركة, وبدأت ترسل رسائل للملك سعود بن عبد العزيز, تستحثه فيها على استكمال تطبيق الشريعة في كافة الميادين, وتقترح عليه الأفكار والموضوعات التي ترى أنها تخدم الإسلام, ومنها إنشاء بنك إسلامي لا يتعامل بالربا, حتى يكون نموذجا لمبادئ الإسلام في التعاملات المالية, كان ذلك في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي قبل أن يسمع الناس عن فكرة البنوك الإسلامية!

وعندما أصدرت مجلة "السيدات المسلمات" في عام 1951 م, شهرية ثم أسبوعية, كتبت فيها العديد من المقالات, التي عبرت فيها عن آمالها وأحلامها في دولة الإسلام, وظهر أول كتاب لها يحمل هذه الآمال والطموحات باسم "ملك وآمال شعب" والملك هو "سعود" رحمه الله, والشعب هو الشعب السعودي, وخلفه كل الشعوب الإسلامية, ورحب الملك "سعود" برسائلها ومقالاتها, وعندما زار مصر في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي, زار المركز العام للسيدات المسلمات, ونشرت المجلة صورة الملك أثناء الزيارة على صدر غلافها, وعندما كانت تذهب بعثة السيدات المسلمات سنوياً إلى المملكة لأداء فريضة الحج, كانت الداعية "زينب الغزالي" تنزل في ضيافة المملكة, وساعدها هذا القرب من الملك على اقتراح مهم حملته إلى الحكومة السعودية, وهو إقرار مبدأ تعليم البنات, فحتى الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي, لم تكن الفتاة السعودية تتلقى تعليما دراسياً رسمياً من قبل الدولة, وبدأت الحكومة تدرس الاقتراح بجدية حتى تمت الموافقة على إنشاء إدارة لتعليم البنات تتبع وزارة المعارف, في أوائل الستينيات من القرن الماضي.

وعندما كانت تذهب "زينب الغزالي" إلى المملكة, كانت تزور مدارس البنات وإدارتها, وتلتقي بطالباتها ومعلماتها وموجهاتها, وكانت تحث الجميع على الاجتهاد والمثابرة في تحصيل العلم, والالتزام بشعائر الإسلام العظيم, وكانت تبحث مشكلاتهن وتضع لها الحلول المناسبة من واقع خبرتها في العلوم الشرعية وفى المجال الاجتماعي.

كانت "زينب الغزالي" رحمها الله تؤمن بأن نهضة الإسلام لن تقوم على أكتاف الرجال وحدهم, بل على أكتاف الرجال والنساء معاً, فإذا نجحت المرأة في أداء دورها ورسالتها, وحملت الأمانة بصدق وإخلاص, كان هذه إيذانا بنهضة الإسلام من جديد, وعودة الأمة إلى سابق عزتها ومجدها من جديد, والمرأة لن تنجح في ذلك إلا إذا تعلمت ودرست واجتهدت في تحصيل العلم, حتى تكون على بينه من مسئوليتها ومن مخططات أعداء أمتها.

وعندما توفيت في أغسطس 2005, قال أحد تلامذتها, المهندس محمد الصروى ـ رحمه الله ـ في حفل تأبينها إن للداعية المجاهدة زينب الغزالي, فضل على كل فتاة سعودية تعلمت ودرست واجتهدت في طلب العلم.

وبهذه المناسبة أدعو الأساتذة والمسئولين الذين حضروا وشاركوا في تلك الفترة, أن يدلوا بما يعرفونه, حتى نتعرف أكثر على دور الداعية الكبيرة زينب الغزالي في هذا الموضوع.
الجزء السابع صورة من قريب

عايشت الحاجة زينب الغزالي ما يزيد عن العشرين عاماً, وأشهد أنها كانت كلها لله, أحبته من أعماقها, وأحبت دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم, ما كان يشغلها عن هذا الحب شيء مما يشغل الناس, وما عملت لدنيا قط, وما ارتاحت ـ حتى وهى في السبعينيات وأوائل الثمانينيات من عمرها ـ وهى تعلم أن دينها وأمتها في حاجة إلى جهدها وعطائها, وما استثقلت الأعباء الجسام, ولا أعطت الدنية في دينها , بل خرجت من السجن, بعد ست سنوات ذاقت فيها مرارة التعذيب والقهر, وهى أكثر قوة وحماسة, كانت شامخة شموخ الأبطال في كل مواقفها.

عندما تنفق, تعطى عطاء من لا يخشى الفقر, المال عندها زائل, يقضى الله به الحاجات, فإذا أدى مهمته, فلا وزن له بعد ذلك, ولا يأخذ حيزاً من تفكيرها أو اهتمامها.. كانت تجد متعتها في الإنفاق والبذل والعطاء, وكأني بها تتمثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله بظله, يوم لا ظل إلا ظله، وأحدهم ".. رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".
لم تكن تأخذ أي مقابل لجهدها في العمل الدعوى, فإذا كتبت مقالاً في صحيفة أو مجلة, وحُددت لها مكافأة على نشر المقال, كانت ترفض تسلمها, حتى أقنعتها بأن هذا حقها , ويمكنها أن تنفقه فيما ترى من أوجه الخير, فقبلت على مضض, ولم يكن يبيت عندها هذا المال أبداً, بل تنفقه كله في سبيل الله , وكانت تتساءل مستنكرة : كيف آخذ مقابل ما وفقني الله فيه لخدمة دينه ودعوته؟! .

وبالرغم من أنها اشتهرت بقوة الشخصية وصلابة الموقف والصمود في وجه الظلم , إلا أنها مع ذلك , كانت شديدة الرفق, غزيرة الحنان, رقيقة المشاعر, تسيل دموعها أنهاراً, مع أي موقف إنساني مؤثر, تبكى بجوار صاحبة المشكلة وتربت على كتفيها, وتحنو على اليتيم والمسكين وذي الحاجة.. كان هناك شاب من الإسكندرية يمر بظروف نفسية معينة, يأتي إليها حاملاً في يده "تورتة" مؤكداً أنها "أمه" وأن "حسن البنا" أبوه !.. وقبل أن تعرف ظروفه, قالت له إنها لم تتزوج من الشيخ حسن البنا, كما أنها لم تنجب أولاداً أو بناتاً, وسرعان ما اكتشفت أن الشاب طالب الطب, من إحدى العائلات الكبيرة في الإسكندرية, وأنه يمر بظروف نفسية, فبدأت تحسن إليه وتكرم ضيافته, وتستقبله كل عام داعية الله أن يتم شفاءه, وكانت تطمئن عليه حتى يعود إلى مدينته.

كانت زينب الغزالي شديدة التواضع, إذا دعت إلى طعام, قامت بنفسها على خدمة الضيوف, ولا تترك أحداً غيرها يقوم بهذه المهمة, وتسعد كثيراً بضيوفها وكانوا كثرة من كل أنحاء الدنيا.. من العرب وغير العرب.. من المسلمين وغير المسلمين, وكانت تجيد فن التعامل الإنساني مع الإعلاميين الغربيين, وتكرمهم أكثر, لأنها كانت تعلم أنها سفيرة للإسلام, تحب أن تظهره في أبهى صورة.
وقبل أن تجلس إلى مائدة الطعام, كانت تسأل عن خدم البيت: السائق والشغالة والسفرجي والجنايني.. هل تناولوا الطعام أم لا؟ فإن تأخر قامت بنفسها لتقدمه لهم!

كانت مولعة بحب القراءة, تقضى معظم نهارها وجزءاً من ليلها في المطالعة في مختلف فروع العلم الشرعي.. كانت تقرأ في التفسير والحديث والسيرة والفقه, مثلما كانت تقرأ في قضايا العمل الإسلامي المعاصر ومشكلات المسلمين, كما تقرأ في الأدب والسياسة والعلوم الإنسانية, وكانت تحرص على وجود الورق والقلم بجوارها دائماً, فالدافع للكتابة يمكن أن يأتي في أي لحظة, وعندما زارت إسلام آباد, زارت مسجد الملك فيصل رحمه الله, ورأت الكثير من فخامته وروعته ومظاهر الأبهة فيه, لكن خاطرة ألحت عليها فقالت: يوم كانت مساجدنا من جريد "النخل" حكمنا العالم!.. أي يوم كنا نهتم بالجوهر قبل المظهر, حكمنا العالم..

كانت صاحبة مظهر جذاب, ثيابها بيضاء ناصعة, وهندامها متناسق, وذوقها رفيع , وغرفتها طاهرة معطرة, جعلت منها مسجداً صغيراً, يخلع المرء حذاءه قبل أن يدخل لأمر ضروري, فيجد الغرفة وقد رتبت ترتيباً بديعاً, ولا تستقبل فيها إلا صديقات معدودات تفيض من كرمها عليهن بالدخول إلى غرفتها الخاصة.. رحمها الله رحمة واسعة

سليل
19-Apr-2007, 05:53
الداعيه زينب الغزالي ..الجزء السابع والاخير

--------------------------------------------------------------------------------

صورة من قريب

عايشت الحاجة زينب الغزالي ما يزيد عن العشرين عاماً, وأشهد أنها كانت كلها لله, أحبته من أعماقها, وأحبت دينه ورسوله صلى الله عليه وسلم, ما كان يشغلها عن هذا الحب شيء مما يشغل الناس, وما عملت لدنيا قط, وما ارتاحت ـ حتى وهى في السبعينيات وأوائل الثمانينيات من عمرها ـ وهى تعلم أن دينها وأمتها في حاجة إلى جهدها وعطائها, وما استثقلت الأعباء الجسام, ولا أعطت الدنية في دينها , بل خرجت من السجن, بعد ست سنوات ذاقت فيها مرارة التعذيب والقهر, وهى أكثر قوة وحماسة, كانت شامخة شموخ الأبطال في كل مواقفها.
عندما تنفق, تعطى عطاء من لا يخشى الفقر, المال عندها زائل, يقضى الله به الحاجات, فإذا أدى مهمته, فلا وزن له بعد ذلك, ولا يأخذ حيزاً من تفكيرها أو اهتمامها.. كانت تجد متعتها في الإنفاق والبذل والعطاء, وكأني بها تتمثل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبعة الذين يظلهم الله بظله, يوم لا ظل إلا ظله، وأحدهم ".. رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه".
لم تكن تأخذ أي مقابل لجهدها في العمل الدعوى, فإذا كتبت مقالاً في صحيفة أو مجلة, وحُددت لها مكافأة على نشر المقال, كانت ترفض تسلمها, حتى أقنعتها بأن هذا حقها , ويمكنها أن تنفقه فيما ترى من أوجه الخير, فقبلت على مضض, ولم يكن يبيت عندها هذا المال أبداً, بل تنفقه كله في سبيل الله , وكانت تتساءل مستنكرة : كيف آخذ مقابل ما وفقني الله فيه لخدمة دينه ودعوته؟! .
وبالرغم من أنها اشتهرت بقوة الشخصية وصلابة الموقف والصمود في وجه الظلم , إلا أنها مع ذلك , كانت شديدة الرفق, غزيرة الحنان, رقيقة المشاعر, تسيل دموعها أنهاراً, مع أي موقف إنساني مؤثر, تبكى بجوار صاحبة المشكلة وتربت على كتفيها, وتحنو على اليتيم والمسكين وذي الحاجة.. كان هناك شاب من الإسكندرية يمر بظروف نفسية معينة, يأتي إليها حاملاً في يده "تورتة" مؤكداً أنها "أمه" وأن "حسن البنا" أبوه !.. وقبل أن تعرف ظروفه, قالت له إنها لم تتزوج من الشيخ حسن البنا, كما أنها لم تنجب أولاداً أو بناتاً, وسرعان ما اكتشفت أن الشاب طالب الطب, من إحدى العائلات الكبيرة في الإسكندرية, وأنه يمر بظروف نفسية, فبدأت تحسن إليه وتكرم ضيافته, وتستقبله كل عام داعية الله أن يتم شفاءه, وكانت تطمئن عليه حتى يعود إلى مدينته.
كانت زينب الغزالي شديدة التواضع, إذا دعت إلى طعام, قامت بنفسها على خدمة الضيوف, ولا تترك أحداً غيرها يقوم بهذه المهمة, وتسعد كثيراً بضيوفها وكانوا كثرة من كل أنحاء الدنيا.. من العرب وغير العرب.. من المسلمين وغير المسلمين, وكانت تجيد فن التعامل الإنساني مع الإعلاميين الغربيين, وتكرمهم أكثر, لأنها كانت تعلم أنها سفيرة للإسلام, تحب أن تظهره في أبهى صورة.
وقبل أن تجلس إلى مائدة الطعام, كانت تسأل عن خدم البيت: السائق والشغالة والسفرجي والجنايني.. هل تناولوا الطعام أم لا؟ فإن تأخر قامت بنفسها لتقدمه لهم!
كانت مولعة بحب القراءة, تقضى معظم نهارها وجزءاً من ليلها في المطالعة في مختلف فروع العلم الشرعي.. كانت تقرأ في التفسير والحديث والسيرة والفقه, مثلما كانت تقرأ في قضايا العمل الإسلامي المعاصر ومشكلات المسلمين, كما تقرأ في الأدب والسياسة والعلوم الإنسانية, وكانت تحرص على وجود الورق والقلم بجوارها دائماً, فالدافع للكتابة يمكن أن يأتي في أي لحظة, وعندما زارت إسلام آباد, زارت مسجد الملك فيصل رحمه الله, ورأت الكثير من فخامته وروعته ومظاهر الأبهة فيه, لكن خاطرة ألحت عليها فقالت: يوم كانت مساجدنا من جريد "النخل" حكمنا العالم!.. أي يوم كنا نهتم بالجوهر قبل المظهر, حكمنا العالم..
كانت صاحبة مظهر جذاب, ثيابها بيضاء ناصعة, وهندامها متناسق, وذوقها رفيع , وغرفتها طاهرة معطرة, جعلت منها مسجداً صغيراً, يخلع المرء حذاءه قبل أن يدخل لأمر ضروري, فيجد الغرفة وقد رتبت ترتيباً بديعاً, ولا تستقبل فيها إلا صديقات معدودات تفيض من كرمها عليهن بالدخول إلى غرفتها الخاصة.. رحمها الله رحمة واسعة

دمعة على.. أم الصابرين زينب الغزالي
د. جابر قميحة


السيدة المجاهدة زينب الغزالي الجبيلي (1917م ـ 2005م) عاشت للإسلام بالدعوة وكلمة الحق في صف الإخوان المسلمين، سجنت في عهد عبد الناصر سبع سنين، وعذبت تعذيبًا فوق طاقة البشر، ولها تفسير قرآني، وترجمة لحياتها، وكتب دعوية أخرى.
وقد لقيت ربها مساء الأربعاء 3/8/2005م، وهذه القصيدة ألقاها الشاعر في سرادق عزائها بالقاهرة مساء الجمعة (5/8/2005م) أمام جمع حاشد من الإخوان والمعزين من الشعب المصري والمسلمين والعرب.
بكيْتُ، وقلبي في الأسى يتقلبُ
فجاء رفيقي مُفزعًا، وهو يَعتبُ
وقال: أتبكي والقضاءُ محتم
وليس لنا من قبضةِ الموتِ مَهرب؟
فقلتُ: تعالى اللهُ، فالحزنُ ساعرٌ
قويٌّ، عتيّ، والفقيدةُ زينبُ
ولو كان فضلُ الراحلين مراثيًا
لجادَ بمرْثاها الحطيمُ، ويثربُ
فلا كلُّ مفقودٍ يُراع لفقْدهِ
ولا كلُّ حيٍّ فائقٌ، ومحبَّبُ
ولا كلُّ من يحيا الحياةَ بحاضرٍ
ولا كل من في القبرِ ماضٍ مغيَّبُ
فإن خلودَ المرْءِ بالعمل الذي
يقودُ مسارَ الخير لا يتهيّب
أناديك ـ أمَّ الصابرين ـ بمهجتي
وكلِّي دعاءٌ ِمْن سناكِ مُطيَّب
سلامٌ وريحانٌ وروْحٌ ورحمةٌ
عليكِ، وممدودٌ من الظلّ طيب
فقد عشْتِ بالحق القويم منارةً
تشدُّ إليها كلَّ قلبٍ وتجذب
وكنتِ ـ بحقٍّ ـ منبعَ الحبِّ والتُّقى
ومدرسةً فيها العطاء المذهَّبَ
ودارُكِ كانتْ مثل دار "ابن أرقم"
تخرّجَ فيها من بناتِكِ أشْهُبُ
فَرُحْنَ ـ أيا أماهُ ـ في كلِّ موطنٍ
يربِّين أجيالا على الحقِّ أُدِّبوا
شبابًا حييًّا في شجاعة خالدٍ
له الحقُّ نهجٌ، والشريعةُ مذْهبُ
يفرُّون عند المغريات تعففا
وحين ينادي الرْوعُ هبّوا وأجْلبوا
ومن كان للحقِّ القويم نهوضُهُ
فليس لغير الله يرضى ويغْضب
ولا ضيرَ ألا تُنجبي، تلك حكمةٌ
طواها عن الأفهام سرٌّ مُحَّجبُ
فقد عشْتِ أمًا للجميع، وأمَّةً
يباهي بك التاريخَ شرقٌ ومغربُ
وكنتِ لسان الحقِّ في أمةٍ غَفَتْ
كأنهمو عن عالم الناس غُيَّب
وقلتِ: كتابُ الله فيه شفاؤكمْ
وبالسنة السمحاء نعلو ونغْلب
وقلتِ: هو الإسلامُ دينٌ ودولةٌ
وقوميةٌ نعلو بها حين نُنْسب
وأن النساء المسلماتِ شقائقٌ
لجنسِ الرجالِ المسلمين وأقْرب
لهنّ حقوقٌ قررتها شريعةٌ
من الله حقٌ ناصعٌ ومُطيَّب
وقد كنَّ قبل الدين كمًّا مهمَّشًا
كسقْط متاع يُستباحُ ويُسلب
بذلك ـ يا أماه ـ كنتِ منارةً
فأهْوَى صريعا جاهلٌ متعصبُ
وأحييْتِ بالعزم الأبِّي ضمائرا
تعاورها بومٌ ضريرٌ وأذْوُب
فأغضبتِِ فرعونَ اللعينَ وقد بغَى
لتستسلمي للظلِم أيّانَ يرغب
فقلتِ: لغير الله لم أُحنِ جبهتي
وللحقِّ صولاتٌ أعزّ وأغْلَب
ولاقيتِ ـ يا أماه ـ أبشعَ محنةٍ
يخرَّ لهوْليْـهْا شبابٌ وشُيَّبُ
صَبرتِ ـ وضجَّ الصبُر من صبرك الذي
أذل كبارا في الفجور تقلبوا
وجددتِ ذكرى أمِّ عمارٍ التي
تحدَّتْ أبا جهلٍ ومن كان يصحب
فكانت ـ بفضل الله ـ خيرَ شهيدة
وليس كتحصيل الشهادة مكسب
وقلتِ: ـ يا أماه ـ حسْبِيَ أننيِ
على درب طه أستقيم وأَضْرِب
فكان ظلامُ السجنِ نورًا مؤلَّـقا
من الملأ الأعلى يطوف ويُسكب
أنيسُك فيه النورُ والفجر والضحى
كما يُؤنس الإنسانَ في التيه كوكبُ
وكانت سياط الظالمين شهادةً
بأن دعاةَ الحق أقوى وأصلب
فكانوا ـ بفضلِ الله ـ أُسْدا رهيبة
وهل يغلب الأسْدَ الرهيبةَ أرنبُ؟
وخر من الإعياء جلادك الذي
تعهد أن يُرْديك وهو يُعذِّب
فقلت: تعالى الله، يهوى معذِّب
ويبقى رفيع الرأس حرًا معذَّب
سجينةَ حقٍّ لم ينلْ من إبائها
عتاةٌ على قتل العباد تدربوا
وغايتهم في العيش مُتعة ماجنٍ
وعدتهم في الحكم نابٌ ومخلب
وكلّهمو في الشر والعارِ ضالعٌ
وللحقَّ نّهاب عُتلٌ مخرِّب
43ـ كأن عذاب الأبرياء لديْهمو
ألذَّ من الشهد المذاب وأعذب
أيُلقى بقاع السجن من عاش مؤمنا
ويطلق لصٌّ آثم القلب مذنب؟
يُجنُّ أميرُ السجن: أنثى ضعيفةٌ
تُذِلّ رجالي بالثبات وترعب؟
أعيدوا عليها موجةً من سياطكم
وركْلا وصعقا علَّمها تتذبذبُ
ولم تجْدِ فيها: لا الكلابُ ينشْنَها
ولا القيدُ والسجان بالسوط يُلهبُ
فيصْرخ: أنثى لا تبالي ببأسنا
فلا السوط جبارٌ ولا الكلبُ مرعب
فهان عليها سْوطنا وكلابنا
أذلك سحرٌ؟ بل من السحر أغربُ
إذن لن أُرقَّى، سوف يغضب سيدي

ويا ويلتاهُ إذ يثورُ ويغضبُ
"ويلعنُ خاشي" إذ أفاق على يدي
وقد كان في أُنْسٍ يهيصُ ويشربُ
ولم يدرِ أن الله أقدرُ منهمو
وأن سياطَ الله أقوى وأغلبُ
وأن فصيل المؤمنين يفوقهم
ثباتًا وعدًا، لا يخاف ويرهبُ
فإن غالطوا قلنا: الجنائزُ بيننا
سَلُوها؛ فحكم الموت ما كان يكذبُ
مئاتُ ألوف في الجنازة حُضَّرٌ
ولم تْدّعهم أمّ ولم يدعهم أبُ
ولكنه الإسلامُ ألّف بينهم
وجَمّعهم حبٌّ مكين مقرِّبُ
فإن كنتِ قد غادرتِ دنيا بزيفها
إلى عالمِ الخلْد الذي هو أرحَبُ
ستلقيْن أمَّ المؤمنين خديجةً
وفاطمةَ الزهراءَ فرحى ترحِّبُ
وحفصةَ والخنساءَ والصفوةَ التي
ظللن شموسًا للهدى ليس تغربُ
عليك سلام الله في الخلْد زينبُ
وإن نعيم الله أبقى وأطيب
مضيتِ بذكرٍ ليس يُكتب أحرفًا
ولكنه بالنور والعطر يكتبُ


--------------------------------
المرجع من كتابات الاستاذ بدرمحمد بدر..

,,)@&**( Mona ) **&@(,,
19-Apr-2007, 06:28
يعطيك العافيه
سليل
نشكرك على تواجدك دائما بكل جديد
بإنتظار مواضيعك ومشاركاتك
تحياتي