المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سنة اولى زواج



وحيد الدسوقى
17-Nov-2008, 06:41
أهم مطالب السنة الأولى :

التعارف :
يختلف الأزواج حسب أعراف بلادهم ، وخصوصيات قصة تعارفهم ، فهناك مجتمعات مسلمة تسمح بجلسات تعارف بين الزوجين في حضور الأسرة قبل الزواج ، وأخرى لا تسمح باللقاء قبل الدخول ، ولئن كانت الصورة الأولى تعطي شيئاً من التمهيد إلا أنها لا تكفي لتعرف كل طرفٍ على الآخر.
ومن الأيام الأولى للزواج يتبدى لكل طرفٍ من الطرف الآخر صفات لم يكن يعرفها من قبل ، والزوجان في حاجة إلى " استكشاف كل منهما صفات الآخر " بطريقة فيها قدرٌ من " الموضوعية الحانية ".
ويحتاج كل طرف إلى أن يعرف عن الآخر :
• أفكاره العقلانية (المساعدة على التواصل) وغير العقلانية (المعوقة للاتصال) :
ويتم ذلك من خلال الحوار الهادئ ، وتقليب وجهات النظر في المواضيع المختلفة ، في جو من الحرية الأخلاقية ، ويستكشف كل طرفٍ في الآخر أفكاره العميقة (المعتقدات) ، ومواقفه من الجوانب المختلفة في الحياة (الاتجاهات) ، وتصوراته عن موقعه داخل العلاقة الزوجية وما هو مطلوب منه (مطالب الدور) . ودون تعرف كل طرف على معتقدات الآخر واتجاهاته وتصوراته عن دوره داخل بناء الحياة الزوجية سيتحدث كل منهما بلغة لا يفهمها الآخر ، ولا يكون ثمة بناء صلب يعتمدان عليه .

• أنماط سلوكه المتكررة، واستجاباته المعتادة للأحداث :
لكل منا نمط استجابة خاص ( سرعة الانفعال وبطؤه ، المبادرة إلى الاستجابة فور حدوث الفعل أو التواني عن ذلك .. الخ ) ، وينبغي أن يرصد كل طرف أنماط استجابة الطرف الآخر ، ويقارنها بأنماطه ، ليكون ذلك ممهداً للتقارب بينهما.

• حاجاته النفسية العميقة : وهي تمثل : المعاني والأهداف العميقة له في الحياة.
• التاريخ الخاص : لكي تعرف طبيعة الآخر ، وتستشرف مستقبله عليك أن تتعرف على ماضيه ، وقصص الماضي الشخصي أقرب نافذة إلى استكشاف طبيعة الذات ( بدون أن تقيس المستقبل بصرامة على الماضي ، فالإنسان قابل للتغير ، ولا يمكنك أن تتنبأ بمستقبله بيقين) .

التآلف :
ويعني : بدء التقاء العناصر المتباعدة من الشخصيتين ليكونا كيانا واحداً متقارباً ، ويحدث التآلف بعدة أساليب منها ( على سبيل الإشارة ) :
• صنع أساطير مشتركة : يكرر المفكر عبد الوهاب المسيري في سيرة حياته هذا المصطلح ، فكما أن لكل أمة مجموعة من الأساطير ، فكذلك ينبغي للزوج والزوجة أن يصنعا أساطير خاصة بهما ( أو قصصاً خاصة .. أو ذكريات مرجعية خاصة ) ، وزيارة أماكن خاصة ، أو الاجتماع على قراءة كتاب ، أو المرور بتجربة مشتركة يمكن أن يكون نقطةً مرجعية وأسطورة أسرية يتذكرها الزوجان بكثير من المودة ،
وتساهم في صنع جسر من التآلف.

• التركيز على نقاط الاتفاق ، والتقريب من نقاط الخلاف.

• تحديد أهداف تستدعي المشاركة الثنائية في تحقيقها ،
وتشعر الزوجين أن كليهما قد ساهم في إنجاحها.

بناء أسلوب حوار :

الحياة الزوجية تواصل ، والحوار أهم وسائله ، ولا يمكن للتعارف أو التآلف أن يحدث ما لم يعتد الزوجان على أسلوب حوار هادئ متفهم .
وينبغي أن لا يتوقع الزوجان أنهما سيحصلان على هذا الأسلوب من الأيام الأولى ، بل لابد من التجربة والخطأ ، والصبر من كل طرف على الآخر لكي يستبدلا أسلوباً بأسلوب حتى يستقرا على الأسلوب الأكثر إشباعاً لهما ، والأقرب إلى قلب وعقل الطرفين.
وحين تحدث مشكلة أسرية ، مع عدم وجود قنوات للحوار بين الزوج والزوجة تكون الساحة فارغة لتدخل الأطراف الأخرى بينهما ، ولنمو التأويلات الفاسدة التي تقوض العلاقة .

وضع استراتيجية لمواجهة الأزمات :
لن تكون الحياة عسلاً كلها ، ولابد من مرورها بأزمات ، والمخطط الجيد هو من يتوقع حدوث أزمة ويضع استراتيجية لمواجهتها ، ويمكن ان تكون الأزمة بسبب أحد الطرفين ، أو أقرباء أحد الطرفين ، أو نقص بعض الاحتياجات ، أو تغرب أحد الطرفين .. أو .. أو .. ، وكلما كان التعارف ، والتآلف ، واعتماد أسلوب الحوار أكثر تجذراً في الأسرة الناشئة كان إمكانية نمو استراتيجية مواجهة الأزمات أكثر سهولة ويسراً.
ومن النماذج المميزة لذلك ، ما قاله سيدنا أبو الدرداء لامرأته : إذا غضبتُ فصالحيني ، وإذا غضبِ أصالحك.

إضاءات .. في أول الطريق :


تحدث .. أحبك :
أفصح عن حبك لزوجتك بالكلمة أو الهدية أو السلوك : قال أحد الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أحب فلاناً . فسأله: أأخبرته؟ قال: لا، قال: إذن فأخبره". وقال صلى الله عليه وسلم : تهادوا تحابوا . وكان يقرأ القرآن في حجر عائشة، ويلعق أصابعها بعد الأكل، ويغتسلان سويًّا في إناء واحد، ويدللها ويناديها: يا عائش ..

لا مفر من التضحية :
لن تعدم من الطرف الآخر سلوكاً لا تحبه ، أو رغبة أنت غير قادر على تحقيقيها ، وهذا يستلزم أن تضحي بجزء من احتياجاتك لتحقيق احتياجات الطرف الآخر ، وهذه التضحية هي الحلقة الأولى في بناء علاقة زوجية سعيدة.

معادلة :


حين يشعر أحد الطرفين أنه بذل للآخر أكثر مما أخذ منه يشعر بالظلم ، ويبدأ في النظر إليه بصورة مختلفة .


ويظل الحب بينكما باقياً طالماً كان لديكِ ما يمكن أن تمنحيه له ، ولديه ما يمكن أن يمنحه لك .. فإذا توقف هذا العطاء المتبادل أصبحت تكلفةُ العلاقةِ أكبرَ من عائداتها ، وانقلبت إلى وظيفةٍ بعد أن كانت متعة .

أنت وهي أولاً .. والبقية تأتي :

كثيراً ما يكون تدخل أهل الزوج أو الزوجة سبباً في هدم أسرة كان يمكنها أن تنمو لو وجدت الجو الملائم ، ورغم تقدير قيمة كلا الأسرتين ، إلا أن الأسرة الصغيرة التي انبثقت منهما ينبغي أن تحظى بما يكفي من الاستقلالية لتخط لها طريقها الخاص ( زيتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ !! ) ، إذ يسقط أهل الزوج أو الزوجة تجاربهم الخاصة على الواقع الجديد الذي يعيشه الزوجان ، ومهما كانت حكمة النصح فإن الاعتياد على التبعية لن يجعل من الأسرة أسرة ذات خصوصية وقدرة على مواجهة تحديات الحياة بصلابة

.
تذكر .. وتذكري :
أن كل الأطراف الأخرى هي رقم 10 في الترتيب ،
والأرقام من 1-9 يحتلها : طرف العلاقة الآخر !!

الندية بين الزوجين :

في الماضي كانت الأدوار محددة؛ فالزوج هو الذي يعمل خارج المنزل للحصول على القوت ، وهو واجهة الأسرة ، ومصدر تمويلها ، والمرأة هي سيدة البيت تدير شئونه ولا يشغلها شيء عنه وعن تربية أبنائها ، ولم يكن لها إلا القليل من المعرفة بما يجري خارج المنزل .. ولهذا كانت تكل تدبير الشئون العامة للأسرة في المجتمع إلى الزوج وتطمئن إلى رأيه ، وتطيع أوامره .
تغيرت الصورة الآن ، فالمرأة متعلمة تعليماً لا يقل عن تعليم زوجها ( إن لم يزد أحياناً ) ، وهي عاملة تخرج من المنزل بعدد الساعات التي يخرجها الرجل ، وتكسب دخلاً مالياًَ يقارب ما يكسبه ، وتشهد الأحداث وتحللها ، وترى نفسها قادرة على تدبير شئون الأسرة على قدم المساواة مع زوجها ، وهو ما يستدعي إعادة النظر في تصورات كلٍ من الرجال والنساء عن " موقع كلٍ منهما بالنسبة للآخر" .
المرأة ترى أنها أصبحت نداً للرجل ، وتنتظر منه أن يعاملها بهذه الصورة .
والرجل يريد أن يستعيد دوره القديم .. مع رغبته في الحصول على المكاسب الحديثة (كالحصول على دعمٍ ماليٍ من الزوجة) .
ويستدعي هذا من الرجل أن يكون أرحب نفساً وأوسع عقلاً في فهم المتغيرات المعاصرة ، وتكييفها لمصلحة الأسرة ، وإعادة فهم مفهوم " القوامة " بما يتوافق مع أصل المراد الشرعي وواقع الحال ، ومن المرأة أن تراعي مشاعر زوجها وتصورتها حين تطالب بالحصول على خصوصيتها وحقوقها.

تعمل .. أم لا تعمل :
المرأة العاملة هي النموذج الأعم الآن ، ولعلها إيجابياته وسلبياته ، وليس ثمة وصفة عامة لكل عمل ، في كل أسرة ، وإنما ينبغي أن تراعي كل أسرة خصوصيتها في ظل الضوابط الشرعية والأخلاقية العامة ، بحيث تحصل من عمل المرأة على خير ما فيه ( اتساع الآفاق ، الترويح عن النفس ، المساعدة الاقتصادية .. الخ ) وتتجنب سلبياته .
استقلال دافئ :

زوجتك ليست نسخة من صورة تراها في خيالك .. إنها إنسان من لحم ودم له خصوصيته واستقلاله ، وافهم حدودك إزاءها لتراعي هي حدودها إزاءك .

كوني شهرزاد التي تبدت لشهريار كل مرة في صورة مختلفة من خلال حكاياتها:
كلنا يعرف أن قصة ألف ليلة وليلة بدأت بمعرفة الملك شهريار بخيانة زوجته له ، فقتلها ثم أصبح يتزوج كل ليلة بفتاة ثم يقتلها في الصباح ، حتى جاء الدور على " شهرزاد " ابنة الوزير العاقلة ، فتزوجها ليقلتها في الصباح ، غير أنها حكت له قصة لم تنهها ليلتها ، فتركها لليلة الثانية فأتمت القصة ودخلت في قصة أخرى ، ومن قصة إلى قصة كان يؤجل قتلها لليلة التي تليها حتى استحكم حبها في قلبه ، وترك عادته .
المرأة " الشهرزادية " هي التي تتبدى لزوجها بأوجه مختلفة ممتعة ، وتستخدم مهاراتها في زيادة الوصل (كانت مهارة شهرزاد في " الحكي " .. فانظري أين تقع مهارتك).

الرتابة .. سم المتعة القاتل:

مهما كانت لذة الشيء في بدايته فإن كثرة تكراره دون التجديد فيه يمكن أن يدفع إلى الرتابة والملل ، وهذا يستدعي أن يكون التجديد قانوناً للحياة الأسرية ، والتجديد يشمل : عالم الأشياء ، وعالم المشاعر ، وعالم الأفكار.

حكمة الخفاء والتجلي :

حتى المتحابان يحتاجان إلى فترة من الغياب ، ليكون الوصل ألذَّ وأمتع ، فاعرف متى تكون إجازتك (وبعدك عن زوجتك في سفر أو عمل ، وبعدها عنك بزيارة أهلها) مفيدة في زيادة تأجج المشاعر وارتقاء المحبة .

بداية جديدة
09-May-2009, 11:50
اشكرك بشدة على هذا الموضوع الرائع و احب ان اضيف شىء بسيط يجب ان يكون بين الازواج والمتحابين وهو التسامح:
التسامح
التسامح هو وصفة السعادة
وعدم التسامح هو وصفة المعاناة
هل من الممكن أن يجتمع التسامح
إلى جوار الألم بصرف النظر عن أسباب الألم؟


إن التمسك بالافكارالانتقامية
وكبت الحب والعطف داخلنا
سيؤثران بالتأكيد علي صحتنا وعلي جهازنا المناعي

والتمسك بما نسميه الغضب المبرر
يتدخل في تجربة إحساسنا بالسلام
إن التسامح لا يعني ان توافق علي ما حدث
ولا يعني التغاضي عن السلوك العنيف

التسامح يعني ألا تعيش في الماضي المخيف
التسامح لا يعني ألاتنكأالجروح القديمة فلا تستمر في النزيف
التسامح يعني أن تحب وتعيش الحاضر بكل ما فيه دون ظلال الماضي


التسامح يعني أن تتحرر من الغضب والأفكار الهدامة
التسامح يعني التخلي عن جميع آمالك
التي كنت تتطلع إلى تحقيقها في الماضي
التسامح يعني ألا تستبعد أي شخص من قلبك


التسامح يعني أن تدواي جرح قلبك الذي سببه عدم التسامح
التسامح يعني رؤية نور الله في كل من حولك
بصرف النظر عن طباعهم


التسامح ليس فقط من اجل الآخرين
ولكن من اجل أنفسنا وللتخلص من الأخطاء التي قمنا بها
والإحساس بالخزي والذنب الذي لازلنا نحتفظ به داخلنا
التسامح هو معناه العميق هو أن نسامح أنفسنا

منقوووول