المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التطوع في منظمات المجتمع المدني



منيب
11-Apr-2007, 08:46
التطوع في منظمات المجتمع المدني



ملاحظة ( هذا الموضوع جزء من رسالة الماجستير التى أعدها الباحث حول العلاقات العامة في منظمات المجتمع المدني في اليمن ... دراسة ميدانية)

يحتفل العالم في الخامس من شهر ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للمتطوعين حيث يعد التطوع من الركائز الأساسية التي تقوم عليها منظمات المجتمع المدني، فهي تقوم على تبني منظومة قيم أساسها عدم الربحية وقبول الآخرين والطوعية في المشاركة مع الغير لبلوغ هدف مشترك.
وتحتاج منظمات المجتمع المدني إلى العمل التطوعي الذي انتقل بفعل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من فلسفة العمل الخيري والبر والإحسان وأصبح جزءاً من فلسفة التنمية الشاملة والمجتمع المدني.
فوجود المتطوعين في المنظمات غير الربحية ليس فقط لنقص قدراتها المالية، ولكن من أجل زيادة مواردها المتاحة واكتسابها أبعاداً جديدة يضيفها المتطوعون للمنظمة، وتتمثل هذه الأبعاد فيما يلي:
§ المتطوعون مصدر ثمين للمنظمة، يمثل العنصر البشرى لتنمية الموارد.
§ المتطوعون يحظون بالثقة نظراً لعملهم بدون أجر.
§ تقديمهم الخدمة بدون أي غرض شخصي.
§ حريتهم في النقد والتعبير.
§ تمتعهم في حالات كثيرة بالمرونة والقدرة على تخطي العوائق.
§ القدرة على تقديم أفكار جديدة.
فجوهر العمل التطوعي يقوم على فكرة (المبادرة الذاتية للفرد) من منطلق قناعته وإيمانه بقدرته على الفعل والتأثير في محيطه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي.
فالتطوع حركة اجتماعية، تهدف إلى تأكيد قيم التعاون، وإبراز الوجه الإنساني للعلاقات الاجتماعية، وإبراز أهمية التفاني في البذل والعطاء عن طيب خاطر في سبيل سعادة الآخرين( ).
أهمية العمل التطوعي:
يستمد العمل التطوعي أهميته من كونه تعبيراً مهماً عن حيوية وديناميكية الجماهير ومدى إيجابيتها، حيث أصبح مقياس تقدم المجتمع الإنساني بحجم المنظمات التطوعية وأعداد المتطوعين به. حيث يؤدى التطوع إلى تحقيق إنجازين مهمين( ):
§ يساعد على خلق مجتمع مستقر ومتناغم.
§ يمثل قيمة إضافية على الخدمات التي تقدمها الدولة.
ولا تقتصر قيمة العمل التطوعي على المردود الاقتصادي وإنما تتجاوزه إلى البعد الاجتماعي الثقافي، حيث يعزز العمل التطوعي قيم المشاركة والإحساس بالمسئولية الاجتماعية والتكافل والعطاء والانتماء للجماعة والوطن( ).
وبالرغم من أهمية التطوع إلا أنه يلاحظ أن منظمات المجتمع المدني في الوطن العربي تواجه مشكلة نقص المتطوعين بشكل دائم قد تصل إلى نسبة (50%) من إجمالي المنظمات في الوطن العربي( ).
واقع العمل التطوعي في اليمن:
شهد تاريخ اليمن الحديث تنامياً للعمل الجماعي والتطوعي في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين في إطار تجربة هيئات التعاون الأهلي للتطوير، ومع ذلك يلاحظ تراجع العمل التطوعي ومحدوديته في منظمات المجتمع المدني، إذ لا يتوافر لديها متطوعون دائمون باستثناء أعضاء مجالس الإدارة، ويتفاوت نقص المتطوعين لدى المنظمات وفقاً لمنطقة ومجال وتاريخ بداية نشاطها.
فالمنظمات حديثة التأسيس والتي تنشط في المدن وخاصة في مجال الثقافة والمعلوماتية والحقوق والحريات تعاني من قلة المتطوعين في شكل يفوق وضع المنظمات الريفية التي تنشط في مجال التنمية المحلية لاسيما تلك التي تأسست منذ فترة بعيدة( ).
كما أن التطوع ينشط في حالة الكوارث الطبيعية مما يجعله موسمياً، فضلاً عن أن المتطوعين غالباً ما يكونون من الذكور، فتشير نتائج الدراسات التي أجريت على عينة من المنظمات في اليمن إلى أن نسبة (40%) من إجمالي المنظمات التي أجريت عليها الدراسة تعاني دائماً من نقص المتطوعين الذكور مقابل نسبة (53%) من إجمالي المنظمات تعاني دائماً من نقص المتطوعين من الإناث( ).
ويمكن القول أن تراجع العمل التطوعي في اليمن يرجع إلى عدة أسباب أهمها:
1 ـ اتجاه الأفراد نحو استغلال أوقاتهم في أعمال إضافية بأجر مادي لتحسين ظروفهم المعيشية في ظل تراجع مستوى دخل الفرد وتوسع ظاهرة الفقر.
2 ـ عدم توافر الوعي الكافي لمفهوم العمل التطوعي لدى العديد من المتطوعين وعدم تقديرهم لمدى أهمية العمل التطوعي في تنمية المجتمع.
3 ـ تدني قيم المشاركة والعمل التطوعي نظراً لأن نشاط الكثير من المنظمات يغلب عليها الطابع الرعائي بأساليبه التقليدية وعدم قدرتها على تجديد أنشطتها وآليات عملها وعلاقاتها مع أفراد المجتمع.
4 ـ عدم التواصل المستمر بين منظمات المجتمع المدني و الفئات المستفيدة من خدماتها وبرامجها وعدم إشراكهم فى إدارة الأنشطة الموجهة إليهم، يؤدي إلى سيادة روح اللامبالاة وتراجع روح التطوع.
5 ـ استمرار نفس القيادات على رأس بعض منظمات المجتمع المدني ولفترات طويلة وتسخير نشاطها لخدمة أغراض تلك القيادات ولد شعوراً عاماً بعدم الرضا والسخط في المجتمع مما جعل آثاره تنعكس في عزوف الأفراد عن التطوع لشعورهم بأن تلك المنظمات لا تعمل إلا لتحقيق مصالح قياداتها.
6 ـ عجز منظمات المجتمع المدني عن جذب المتطوعين والتواصل معهم وتكوين صورة إيجابية عن المنظمات وأهدافها نظراً لضعف قدراتها الاتصالية والإعلامية.
ورغم تأثير العوامل السابقة على العمل التطوعي في منظمات المجتمع المدني في اليمن إلا أن ذلك لا يعني اختفاء العمل التطوعي في المجتمع اليمني، بل يشير إلى فشل المنظمات في هذا الجانب وإلى ضرورة قيامها بإبداع برامج وآليات لاستنهاض الروح التطوعية لدى أفراد المجتمع.
دور العلاقات العامة في تنمية العمل التطوعي في المجتمع اليمنى:
يرتبط التطوع بعوامل كثيرة بعضها يكمن في البيئة الثقافية والاجتماعية والسياسية، ويكمن البعض الآخر في السمات الشخصية للمتطوعين وبعضها في آليات عمل المنظمة، ويمكن أن تسهم العلاقات العامة في تعبئة جهود التطوع من خلال الأنشطة التالية:


§ القيام بحملات التوعية على المستوى الوطني من أجل تعريف المواطنين بأهمية العمل التطوعي وإنجازاته ومدى إسهامه في خدمة التنمية الشاملة.
§ رسم الخطط، وإعداد البرامج، ووضع آليات الاتصال، المناسبة لجذب المتطوعين وتنمية روح التطوع لدى المواطنين وإبراز النتائج الإيجابية للعمل التطوعي.
§ القيام بتقديم الحوافز المادية والمعنوية للمتطوعين وتسهيل مشاركتهم بالأعمال التطوعية وتكريم المتطوعين في المناسبات المختلفة والإعلان عن إنجازاتهم
§ ضرورة إجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بالجوانب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمعرفة وتحديد اتجاهات المواطنين نحو مشاركتهم في العمل التطوعي.
§ تعبئة الإمكانيات التطوعية من خلال تغيير الأسلوب الإداري القائم على البناء الرأسي الذي يقترب أكثر إلى التنظيمات البيروقراطية والاتجاه نحو زيادة الاعتماد على المتطوعين كرديف وشريك أساسي في إدارة المنظمة.
§ قيام العلاقات العامة بتبني إستراتيجية عامة لتنمية روح التطوع في المجتمع تقوم على التنسيق بين منظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، ومؤسسات التنشئة الاجتماعية.
§ قيام العلاقات العامة في المنظمات بتشجيع الأشكال الجماعية للعمل التطوعي الفردي من خلال الاتصال المباشر بالأفراد المستهدفين.
وفي الأخير يؤكد الباحث على أن تعزيز قيمة التطوع وزيادة العمل التطوعي في المجتمع سيفتح آفاقاً جديدة أمام منظمات المجتمع المدني لتطوير عملها وتعزيز مشاركتها في التنمية الشاملة للمجتمع.