المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تجارب متطوعات (2)



هدى عبدالعزيز
08-Apr-2007, 11:45
عند سؤالهنّ عن الدافع الذي دفعهنّ للتطوع كانت إجاباتهنّ تجمع أولاً على الرغبة في الأجر، وتلتقي بإصرار عند تأكيد ذلك على أنه الدافع الأول والمحرّك الأسمى الذي يدفعهنّ للعمل متطوعات، ولكن مع الرغبة في الأجر تأتي دوافع أخرى حركتهنّ باتجاه العمل التطوعي، بعضها لا يبعد كثيرًا عن دافعهنّ الأول (نيل الأجر).

تقول (ن.د): "دافعي للتطوع تحقيق أسمى هدف، وهو رضا الله تعإلى وابتغاء ما لديه من فضل واسع، وخدمة الإسلام وخدمة المجتمع المسلم، للمساهمة ولو بدور بسيط جدا في رقيه، ثم شغل وقت الفراغ بما يفيدني ويطور من مهاراتي ويكسبني ثقافات وعلاقات متنوعة ولتحقيق أهداف وغايات رسمتها لنفسي".

وتقول (هـ - ص): "دفعني للتطوع الرغبة في نيل الأجر من الله سبحانه وتعإلى؛ اخترت العمل التطوعي في مجال دعوي يكثر فيه التعامل مع الناس والإحتكاك بهم؛ لأني ذات شخصية اجتماعية، أحبّ الاجتماع بالناس والاختلاط بهم وخدمتهم بما أستطيع، ولكنّ زوجي كان يعارض خروجي دائما، ويعارض اختلاطي بمجتمعات النساء المختلفة؛ حتى لو كنّ داخل نطاق الأسرة والجوار، مبدؤه وفكرته أن المرأة تكون في المنزل بانتظار زوجها وتلبية طلباته. ولا أخفيك: أطفالي كبروا، وزوجي مشغول بعمله، وأعاني أنا فراغًا كبيرًا ووحشةً وحاجةً إلى الإستئناس بالناس، فاقترحت عليّ إحدى أخواتي أن أعمل متطوعةً في إحدى المؤسسات الدعوية في نهاية الأسبوع.
وبعد موافقة زوجي أصبحت أعمل في هذه المؤسسة يومي الأربعاء والخميس بعد العصر، أعمل الآن منذ أربعة أشهر، وأسأل الله أن أستمر، فأنا لا أقدر على الإنقطاع، حيث يدفعني للعمل كل أسبوع الرغبة في الأجر، والإلتقاء بأخوات صالحات ـ ولا أزكيهنّ على الله - وخدمة الناس بما أستطيع كما كنت أحبّ دائما".

وتقول رُبا الجمعي: "تطوعت في المؤسسة التي أعمل فيها رغبةً في نيل الأجر أولاً وقبل كل شيء، ثم حرصًا على تقديم شيء، وتحقيق ذاتي، فقد تخرجت من قسم التربية الفنية أحمل طاقاتٍ متنوعة ورغبةً في الإبداع، ولم يتيسّر لي العمل الرسمي، فانطلقت بطاقاتي وإبداعاتي متطوعةً في سبيل الخير، أعمل وأنتج وأدرّب، وما أجمل أن يكون ريع عملي لأعمال الخير، لوجه الله، لا يُقوّم بنقد ولا بثمن دنيوي".

أما "غراس" (وهي جماعة متطوعة في الرياض قائمة على فتيات في عمر الزهور، يقمن بنشاطات متنوعة في أماكن مختلفة، موجهة للفتيات، تتميز بأفكارها المتميزة والثرية) فتحدثنا "آلاء الجاسر" إحدى العضوات فيها عن دافعهن الأساسي لتكوين هذه النواة المتطوعة، فتقول: "إننا نأمل من فتيات الإسلام الكثير، فهدفنا الرئيسي هو إيصال رسالة للفتيات للارتقاء بأفكارهن واهتماماتهن، ولسد ثغرة من الثغرات الموجودة".

وتقول (ع.م): "منّ الله سبحانه عليّ بقدرات في الكتابة خدمها تخصصي (اللغة العربية) وكنت وأنا أتفوق في هذا القسم وأتقدّم في دراستي ـ بفضل الله سبحانه وتعإلى- أحسّ أنّ عليّ واجبًا أقدّمه لديني ومجتمعي بما أستطيع. كنت أسمع دائمًا من إحدى أستاذاتي أنّ كلاًّ منّا على ثغر من ثغور الإسلام، كل منا بلا استثناء، وكنت أتساءل دائماً: هل يُؤتى الإسلام من قبَل ثغري؟ وماذا أفعل لتحصينه؟ كنت أريد أن أقدم شيئًا لكن لا أدري كيف؟ وأين؟ حتى منّ الله عليّ بالعمل في جهة دعوية، ما زلت في أول الطريق؛ لكنّ قلق الأسئلة الذي كان يتردّد في ذهني هدأ، أعرف الآن كيف؟ وأين أحصّن ثغري؟ أو على الأقل أعرف طريقًا من طرق إلى ذلك، وما عليّ إلا أن أجتهد.
ودفعني أمر آخر للاستمرار في العمل التطوعي، حتى إذا انقطعت فترات بسبب ظروفي حرصت على العودة ما إن تواتي الظروف وهو الصحبة والأخوة في الله. في مكان دراستي وعملي الرسمي تعرفت على كثيرات، واختلطت بكثيرات، وبنيت علاقات كنت أظنها قويةً مع كثيرات؛ لأكتشف بعد حين أن أمام الوجوه أقنعة، وأن الحبال القوية ما هي إلا خيوط عنكبوت واهية، وأن صداقتهنّ المزعومة ما هي إلا سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. كنت أردّد مع من يردد:
رأيت المستحيل ثلاثةً الغولَ والعنقاءَ والخلَّ الوفي
حتى عملت في الجهة التي أنا متطوعة فيها، لا غرو أن تكون صداقات الدنيا كما وصفت؛ لكن ما هو لله ومن أجل الله وفي ذات الله ليس كذلك ولا ينبغي له أن يكون. أحيانًا أتغيّب عنهنّ فترات طويلة - لأن عملي معهنّ أغلبه عبر الشبكة العنكبوتية - لأجد نفسي كأني لم أفارقهنّ إلا البارحة، لم يتغير شيء، أتذكّر قولاً سمعته عن المحبة في الله أنها لا تزيد مع القرب ولا تنقص مع البعد، إنها كذلك والله: لا تزيد مع القرب، ولا تنقص مع البعد".

وعند سؤالهنّ عن مفهومهن للتطوع ما هو؟ ما الذي يقدمنه؟ وما هي حدوده؟

أجابت أ."فوزية الصعيدي" المسؤولة عن لجنة الناشئة في مؤسسة الإعمار (متطوعة منذ عام 1422هـ): "التطوع عطاء بلا حدود، وعدم النظر إلى الأسفل؛ بل النظر إلى الأعلى دائماً، والاجتهاد فيما يرضي الله سبحانه وتعإلى، وبذل الجهد في الدعوة إلى الله بشتى الطرق، هذا هو مفهوم التطوع عندي".
وتقول (ن.د): "هو البذل الكبير بدون حدود ولا مقدار، يعطي الإنسان كل ما لديه من إمكانات وقدرات ولو فكرية في سبيل إنجاز عمل ينفع، مع السعي دومًا للأفضل وعدم الوقوف عند حد معين".

وتقول (هـ.ص): "التطوع بذل كل شيء يمكن للإنسان أن يبذله: مال، جهد، فكر.. كل شيء، في مقابل طلب الأجر والرضا من الله سبحانه".


عند سؤالهنّ عن المعوقات التي اعترضت طريقهنّ في سبيل غايتهنّ السامية هذه، وطموحهنّ الذي لا تحدّه حدود، كانت معظم الإجابات تشير إلى صعوبة المواصلات:
تقول رُبا الجمعي: "أنا أقاتل في سبيل توفير المواصلات، المواصلات تُعدّ عائقي تقريبًا الأوحد، فالحمد لله أسرتي متفهّمة لقيمة العمل التطوعي؛ بل ويشجعونني عليه ويدفعونني إليه؛ لكن الصعوبة التي تواجهني، والتي كما قلت لك أقاتل في سبيل تذليلها، هي المواصلات".
وتقول (هـ.ص): "أواجه صعوبةً كبيرةً في المواصلات، فهي لا تتوفر لي بسهولة دائما، خاصةً وأن زوجي وافق على عملي التطوعي على مضض، ولذلك هو لا يرغب في تحمّل شيء من أعبائه، وأول أعبائه وأهمها المواصلات. بعد ذلك كانت لديّ صعوبة إقناع زوجي بالالتحاق بالعمل التطوعي، ثم بالاستمرار فيه؛ لكن ولله الحمد زالت هذه الصعوبة فيما بعد عندما لاحظ زوجي التغيّر الذي أحدثه هذا العمل في شخصيتي وفي شخصية ابنتيّ اللتين أصطحبهما معي أثناء عملي؛ خاصةً وأنّ كبراهما في مرحلة المراهقة، بعدما لاحظ زوجي ذلك أصبحت لا أسمع شيئًا من عباراته المثبّطة؛ بل إني ألمح شيئًا من الرضا والسعادة بهذا العمل في عينيه، وأسأل الله أن يتحوّل ذلك الرضا الصامت إلى تشجيع ومؤازرة".

أما أ."فوزية الصعيدي" فتقول: "في أول الطريق كان العائق الذي يقف أمامي عدم وجود المكان الملائم للأفكار التي في داخلي إلى أن وجدت لجنة الناشئة" وتضيف: "يظل الإنسان يذلل الصعوبات في طريق الدعوة؛ لأنها صعوبات متجددة".

وأما المعوقات والصعوبات التي واجهتها جماعة غراس، فتلخصها آلاء الجاسر في أمرين، فتقول: "إحدى الصعوبات مشكلة المكان، فأحياناً لا نجد مكاناً مناسباً متوفراً بسهولة، وأيضاً تزاحم النشاطات مع الواجبات الأسرية والإلتزامات الإجتماعية؛ لكننا استطعنا تجاوز هذه الصعوبات بحمد الله، فصاحبات الأهداف والرسالة الواضحة منا يستطعن إرسال أعمالهن ولو من البيت".







______________________
تحقيق: إيمان الزهراني - عبير الطلحي من مركز آسية للإستشارات

سليل
09-Apr-2007, 01:53
**التطوع عطاء بلا حدود، وعدم النظر إلى الأسفل؛ بل النظر إلى الأعلى دائماً، والاجتهاد فيما يرضي الله سبحانه وتعإلى، وبذل الجهد في الدعوة إلى الله بشتى الطرق، هذا هو مفهوم التطوع عندي

**التطوع بذل كل شيء يمكن للإنسان أن يبذله: مال، جهد، فكر.. كل شيء، في مقابل طلب الأجر والرضا من الله سبحانه".


كلمات وجمل صدقنا فيها
الله يدومنى على ابتغاء رضا الله واسعاد الاخرين

شكرا لك هدى

هدى عبدالعزيز
09-Apr-2007, 08:56
شكراً لك سليل على المرور
ونسأل الله التوفيق لكل من يتطوع ويساهم بالعمل الخيري
وبارك الله في الجميع وفيكِ يا سليل على جهودكِ أنتِ أيضاً
سواء بالملتقى هنا أو بالمركز الذي تتطوعين فيه...

DeEeM
12-Apr-2007, 04:55
::

بارك الله فيك اختي هدى ..

والتطوع عمل اجره عند الله ..

شكرآ لــك ِ ..

::

هدى عبدالعزيز
15-Apr-2007, 03:59
مرحباً ...ديم
شكراً لك على هذا المرور الجميل :D

منال عبد المنعم سالم
29-Jul-2009, 02:33
شكرا لك هدي علي الموضوع الجميل

كلمات المتطوعات النابعهمن قلب لذا فهي وصلت القلب

وقد كانت لي تجربه لقاء مع متطوعات وكان بالفعل تاكيدهن انهن قمن به

خالصا لوجه الله

بارك الله فيكي حبيبتي بارك فيهن وكل من اقتدي بهن

اسعدكن الله جميعا

ودي انفع امتي
09-Aug-2009, 06:45
شكرا على الموضوع

noura.a
10-Aug-2009, 05:03
انشاء الله قريبا اصبح معكم:)

كلامهم جدا يحمس

منال عبد المنعم سالم
10-Aug-2009, 10:00
اهلا ومرحبا بك نورا نورتينا بوجودك

وفي انتظارك دائما

وسعداء بوجودك بيننا ابنتا ومشاركتا متميزه

في انتظار افكارك ومشاركاتك المتميزه

Dr.manal19
31-Aug-2009, 04:33
اسمح لي ابدي اعجابي بقلمك وتميزك واسلوبك الراقي وتالقك ...
العمل التطوعي تقدير ...عطاااء ...جهد ....خدمه لمجتمعنا ,,,بوركن المتطوعات واحاول بإذن الله ان انضم حاليا إلى اقرب نادي عمل تطوعي ...