المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أجمل ما قرأت للكاتبة خولة القزويني



سليل
08-Apr-2007, 07:14
((هل أنت سعيـد؟))
عدَّد النعم في حياتك؟
أثار اهتمامي فيلماً عربياً شاهدته صدفة قبل فترة عنوانه ((جري الوحوش)) في الحقيقة فكرة الفيلم كانت مثيرة بعض الشيء وهي تدور حول رجل غني جداً واسع الثراء له زوجة جميلة ومحبة ومطيعة ولا ينقصه سوى الذرية، له صديقان يمثلان صوتين متصارعين الأول ((محامي متدين)) يمثل صوت الدين والآخر ((عالم جراح)) في الطب يمثل صوت العلم بغروره وغطرسته، فالمحامي كان يوجه صديقه ويصبَّره بمواعظ القرآن الكريم التي تدعو إلى الرضى بقسم الله ورزقه بينما العالم الجراح يسخر من عقلية المحامي واصفاً إيَّاه بـ ((أبي جهل)) ويوهم صاحبه أنه بعملية جراحية بسيطة يمكن أن ينجب فقد نجحت تجربته على الفئران فطلب منه أن يبحث عن رجل منجب ويقنعه لاستئصال جزء من مخه وزرعه في دماغه وعثر الغني على رجل فقير، مُعدم، يتمتع بفحولة عارمة، له زوجة تحبه ودستة من الأولاد وبمحاولات ومقايضات تمت الموافقة على إجراء العملية الجراحية في ((لندن)) كان المحامي معترضاً متبرماً قائلاً ((إن الله قسَّم على البشر الأرزاق بشكل متكامل لكن هذه النعم تتوزع بتفاوت، هناك من أنعم الله عليه بالمال والزوجة الصالحة والصحة بينما حُرِم من الذرية وآخر له نسبة من الذرية وقدر من الصحة لكنه حُرِم من المال وهكذا يكون المجموع واحد لكلا الطرفين والله وحده يرى الحكمة والعدل في التوزيع))
بعد العملية انتظر الرجل الثري النتيجة لفترة – شعرت زوجته بأعراض ظنها الحمل فإذا بها أعراض سن اليأس، نصحه الدكتور العالم أن يتزوج من شابه صغيرة وفعل فإذا بزوجته الأولى تنهار فتترك له البيت مجروحة، سافر مع زوجته الجديدة لقضاء شهر العسل وهناك تدهورت حالته الصحية وأصابه شلل نصفي لأن جهاز المناعة كان حساساً للغاية فقد لفحته نسمة هواء أسقطته في الفراش.
خسر صحته وزوجته المُحبة ولم يرضى بما قسمه الله سبحانه، أما الآخر الفقير فقد عاش صراعاً داخلياً ووهماً مرضياً بأن هذه العملية قد أفقدته فحولته فكان مثار سخرية من زوجته، فبقي هائماً في الشوارع حتى مسه شيء من الجنون، وهنا انهزم العالم المتغطرس أمام قدرة الله وإرادته النافذة في خلقه.
أعتقد أن هذا الفيلم انعكاس لواقع النفس البشرية التي لا تعرف كيف تستذوق النعم الإلهية وتعيش فيوضاتها سعيدة راضية قانعة، فكثيراً ما تستوقفني شكوى بعض الناس في مجتمعنا من الكآبة وضيق الصدر وكدر النفس وأتساءل عن طغيان الإنسان وهو في بحبوحة من العيش الرغيد منعماً بوفرة لا تنضب يستهلكها إلى حد البذخ والإسفاف ثم يتذمر شكَّاء، بكَّاء، قد استحوذ عليه الحسد فما اقتنع بما ملك بل عينيه على الأفضل منه والأجمل والأكثر نجاحاً والأبهى مظهراً، يبحث عن حذائين جديدين وغيره لا يملك قدمين، معوق، مشلول، مقعد، كم هو طاغٍ وجبار ذلك الذي جحد نِعَم الله وآلائه إذ يتعكر لأن فلان أفضل منه أو لأن فلانة أجمل منها أو لأن ذاك أغنى أو أكثر نجاحاً فلربما هذه المظاهر المحسودة تستبطن شقاءاً داخلياً يفتك بصاحبه صمتاً، ما ندري ما بداخل هؤلاء من ألم وحسرة فلربما الجميلة تحسد الدميمة المنجبة، ولربما الغني المريض يحسد الفقير المتعافي..
إنها موازنات ومقايضات وتوزيع نعم.. وكلها في خزائن رحمة الله سبحانه.
متى نقتنع أن السعادة نور يشع من داخلنا حينما يسري في الأعماق ذلك ((السلام الداخلي)) فيغتسل كل ضيق وكدر فالمؤمن بالله حقاً يعلم أن النعم في وفرتها أو نضوبها ابتلاء وامتحان ففي الحرمان يصبر وفي العطاء يشكر، إن القناعة بقسمة الله هي ذروة السعادة لأنها تدفعنا أن نتصالح مع ذاتنا وقدرنا مدى الحياة.

قطر الندى:
عن علي بن ابي طالب :"رضي الله عنه "
((عباد الله أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا، التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها، والمبلية لأجسادكم وإن كنتم تحبون تجديدها))

Sarah kattan
08-Apr-2007, 06:00
حلو موضوعك يا سليل
اصلا موضوعاتك كلها شيقة وحلوة ولها هدف ومعنى
الله يحميكي لنفسك ويزيد من موضوعاتك الحلوة

سليل
09-Apr-2007, 01:26
تسلمين ياساره انتي اللي كلامك حلو

يكفيني مرورك الكريم

عابرسبيل2007
09-Apr-2007, 02:23
شكرا سليل ، حكمة عظيمة ( متى نقتنع أن السعادة نور يشع من داخلنا حينما يسري في الأعماق ذلك ((السلام الداخلي))

سليل
09-Apr-2007, 04:29
شكرا لك عابر السبيل