المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نجوم في سماء الادب ...



bode
05-Aug-2008, 12:01
نجوم في سماء الادب ...


منذ خلق البشرية والانسان مفطور على مشاعر واحاسيس متنوعه وكل شخص يعبر عن مايجول بخاطره من أفكار ومشاعر باسلوب يعتمد عليه في ايصال مايرغب به الى من هم حوله ..

بمرور الزمن عرف الانسان كيف يصل اجمل مايشعر به ويعيشه من الاحاسيس المختلفه من خلال متنوعات أدبيه منها :

الاغاني /الشعر / النثر /الادب /القصائد /المسرح /الروايات /..الخ .وبعدها تم ابتكار وسائل للحفظ ووسائل للتعبير وايصالها الى انحاء العالم ..

تعددت في سماء الادب نجوم مرموقه ومتميزه في التذوق الادبي وايصاله باساليب النحو والبلاغه من ابرز الكتاب في قرون سابقه الاصفهاني /الامام علي بن ابي طالب(ع) وغيرهم كثيرون وكلما مرت السنوات برز ادباء من عرب واجانب كامثال شكسبير وبوشكين وتولستوي...تميزوا بالفن والابداع والرقي والحس الادبي عبرت لنا من خلال القصص والروايات وعشناها من خال الاذاعة والتلفزيون والمسرح ..

في موضوع (نجوم في سماء الادب)

نطرح لكم بين فتره واخرى نجم من نجوم الادب في سمائها الواسعة نسلط الضوء خلاله على حياة النجم وسيرته الادبية واهم اعماله ...


********* ********* *********

أحمد حسن الزيات

http://www.ikhwanonline.com/Data/2005/11/7/522001.jpg


أحمد حسن الزيات (16 جمادى الآخرة 1303 هـ/2 إبريل 1885 - 16 ربيع الأول 1388 هـ/12 مايو 1968) من كبار رجال النهضة الثقافية في مصر والعالم العربي، ومؤسس مجلة الرسالة. اختير عضوا في المجامع اللغوية في القاهرة، ودمشق، وبغداد، وحاز على الجائزة التقديرية في الأدب عام 1962 م في مصر.

مولد الزيات ونشأته

ولد الزيات في قرية كفر دميرة القديم التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية بمصر في 16 جمادى الآخرة 1303 هـ/2 إبريل 1885 م، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، تعمل بالزراعة. تلقى تعليمه في كتاب القرية، فحفظ القرآن وتعلم القراءة والكتابة، ثم أرسل إلى أحد العلماء في القرية المجاورة ليتعلم القراءات السبع وأجادها في سنة واحدة.

تعليمه الجامعي وعمله

التحق الزيات بالجامع الأزهر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وظل فيه عشر سنوات، تلقى في أثنائها علوم الدين واللغة العربية، إلا أنه كان يفضل الأدب فتعلق بدروس الشيخ سيد علي المرصفي الذي كان يدرس الأدب في جامع الأزهر، كما حضر شرح المعلقات للشيخ محمد محمود الشنقيطي، أحد أعلام اللغة البارزين آنذاك.

اتصل بطه حسين، ومحمود حسن الزناتي، وكانوا يقضون أوقاتا طويلة في دار الكتب المصرية لمطالعة عيون الأدب العربي، ودواوين فحول الشعراء.

لم يكمل الزيات دراسته بالأزهر وإنما التحق بالجامعة الأهلية فكان يدرس بها مساء ويعمل صباحا بالتدريس في المدارس الأهلية. التقى الزيات في عمله بالعديد من رجال الفكر والأدب في عصر النهضة، مثل: العقاد، والمازني، وأحمد زكي، ومحمد فريد أبو حديد.

اختير من قبل الجامعة الأمريكية بالقاهرة رئيسا للقسم العربي بها في عام 1922 م، وفي أثناء ذلك التحق بكلية الحقوق الفرنسية، وكانت الدراسة بها ليلاً، ومدتها ثلاث سنوات، أمضى منها سنتين في مصر، وقضى الثالثة في فرنسا حيث حصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس في سنة 1925 م.

في 1929 م اختير أستاذا في دار المعلمين ببغداد، فترك العمل في الجامعة الأمريكية وانتقل إلى هناك. لم ينتمي الزيات طيلة حياته لأي حزب سياسي. ظل الزيات محل تقدير وموضع اهتمام حتى وفاته بالقاهرة في صباح الأربعاء الموافق 16 ربيع الأول 1388 هـ/12 مايو 1968 عن عمر ناهز 83 عاما.

مجلة الرسالة

بعد عودة الزيات من بغداد عام 1933 م ترك التدريس، وانتقل للصحافة والتأليف. وفي 18 رمضان 1351 هـ/15 يناير 1933 م قام بإصدار مجلة الرسالة، التي صار لها أثرا قويا على الحركة الثقافية الأدبية في مصر.

الزيات أديبا

يعد الزيات صاحب أسلوب خاص في الكتابة، وهو أحد أربعة عُرف كل منهم بأسلوبه المتميز وطريقته الخاصة في الصياغة والتعبير، والثلاثة الآخرون هم: مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، والعقاد، ويقارن أحد الباحثين بينه وبين العقاد وطه حسين، فيقول: «والزيات أقوى الثلاثة أسلوبا، وأوضحهم بيانا، وأوجزهم مقالة، وأنقاهم لفظا، يُعْنى بالكلمة المهندسة، والجملة المزدوجة، وعند الكثرة الكاثرة هو أكتب كتابنا في عصرنا».

من مؤلفاته

§ تاريخ الأدب العربي
§ في أصول الأدب
§ دفاع عن البلاغة
§ وحي الرسالة" وجمع فيه مقالاته وأبحاثه في مجلة الرسالة.

ومن أعماله المترجمة من الفرنسية:

§ آلام فرتر" لجوته.
§ رواية روفائيل للأديب الفرنسي لامرتين.

حمل: تاريخ الأدب العربي - أحمد حسن الزيات pdf

http://www.archive.org/download/Zayyat/Zayyat.pdf

توفيق لطفي
05-Aug-2008, 04:41
الأخ المشرف الموقر

وافر الشكر والإمتنان , للموضوع الثقافى رفيع المستوى , وعرض شارح لسيرة أحد رموز الأدب العربى الأديب احمد حسنت الزيات , والعرض وفر معلومات وافره عن الإنجازات الأدبيه المتنوعه للأديب الكبير , فى مجال الصحافه والقصه والأداب بصفه عامه , فعرفنا المعالم الرئيسيه لمنهجه الأدبى ومكانه ومكانته
مقدمة الموضوع أيضا عامره بعرض موجز ومركز وعميق لمعانى الثقافه والأدب ودورها ورموزها وتاريخها
فتكاملت المقدمه مع المضمون لتكون موضوعا متميزا رفيع المستوى وعميق الفائده
نشكر لكم العرض الموفق وتمنيات السعاده ولكم وافر الإحترام
//////////

لافندر
05-Aug-2008, 11:30
عرض رائع ومشوق للسيرة الذاتيه للزيات ..

أشكرك على الطرح المتميز وتثقيفنا بطريقه محببه ..

****************

bode
06-Aug-2008, 12:18
رحيل سولجينيتسين: اخر كلاسيسكي في الادب الروسي

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Culture/2008/8/thumbnails/T_96334964-8c5a-4165-8854-a6034c70498e.jpg

في آخر أيامه


http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Culture/2008/8/thumbnails/T_44951b4d-f8c2-44d7-be10-b9f4ef0517b4.jpg

فالح الحمـراني من موسكو: توفى آخر كلاسيسكي في الأدب الروسي، الحائز على جائزة نوبل الكسندر سولجينيتسين عن 90 عاما. ولد سولجنيتسين في 11 ديسمبر 1918 وعاش حياة طويلة مليئة بالمتناقضات والاحداث. وقال البعض ان رحيل سولجينيتسن وضع خاتمة نهائية للقرن العشرين بالنسبة إلى روسيا. وبالاضافة الى أعماله الادبية والفكرية فان المأثرة الثانية التي اجترحها تمثلت بفضحه للستالينية كمنحى ذهني واخلاقي وطريق سياسي يؤدي
في آخر أيامه إلى العدم.

وكان شاهدا على عصر مضطرب، عايش السنوات الاولى لثورة اكتوبر وصعود الستالينية المظلمة وزُج مثل الملايين الاخرين بمعتقلاتها ووظف قلمه لفضحها، وما ان تمادى به حتى قررت السلطات السوفياتيه ترحيله للخارج، ومن هناك كتب الأعمال التي كانت هدف نشاطه الإبداعي التي كان اهمها "العجلة الحمراء"، التي أرخ فيها لتاريخ روسيا القيصرية والبلشفية. اراده ان يكون عملا يساعد على وعي تاريخ روسيا وحل ألغازه.

عوالم روايات سولجنيتسين مستقاة من أجواء المعتقلات ومعسكرات العمل الإجباري التي أقامها النظام الستاليني لمعاقبة المنشقين والمشكوك بولائهم للسلطة. عوالم لا تعرف الشفقة غارقة بالعطن والرطوبة، يستولي عليها الرعب وتنقرض فيها الحياة بالعمل الشاق المضني، والمنهك للقوى الجسدية. وفي قصصه القصيرة استقصاء لآلام الحياة في الأقاليم البعيدة حيث الجوع والإهمال والخراب الروحي وتحويل العمل إلى عبودية.

دخل سولجينيتسين عالم الأدب إبان مرحلة الدفء الذي تسرب إلى الحياة السوفييتية عقب فضح الزعيم السوفييتي الأسبق نيكيتا خروتشوف الجرائم الستالينية، ومنحه فسحة لحرية الكلمة والفكر. وتحول سولجينيتسين بعد صدور روايته الأولى "يوم واحد من حياة إيفان دينيسوفتش" عام 1962، بغتة إلى أديب صاعد "النجومية"، وتلقفت الرواية دور النشر الغربية، فترجمت إلى اللغات الأجنبية وطبقت شهرته الآفاق. ولم تعرف الأوساط الأدبية قبل ذلك عملا يذكر لسولجينيتسين.

فمؤلفاته كانت مخطوطات أو محفوظات في الذاكرة، يخشى عواقب نشرها. وحصلت يوم واحد... على المباركة الشخصية من خروتشوف، الذي كان يفتقر إلى حلفاء لتعميق خططه بفضح الجرائم الستالينية وهو لها واستمالة الرأي العام لجانبه في مقارعة بقايا القيادة الستالينية. وشكلت رواية سولجينيتسين الأولى تمردا جسورا على مبادئ منهج الواقعية الاشتراكية الذي ألزم السوفييت باتباعه، فليس ثمة في يوم واحد... شخوص سلبية أو إيجابية بالمعنى المتعارف عليه حينذاك. ولم تتضمن أحداثها وقائع لتجميل المنجزات الاشتراكية ولم تختتم بنهاية تبعث على التفاؤل.

تدور أحداث يوم واحد... في أحد معسكرات العمل النائية في شمال كازاخستان وتصور حياة إيفان دينيسوفيتش، الفلاح شبه الأمي المفعم بشعور الكرامة وخبرة الحياة، الذي وجد نفسه دون ذنب في معسكر العمل الإجباري بعد فراره من الأسر الألماني خلال الحرب العالمية الثانية، فعاود الالتحاق بفرقته لمواصلة الدفاع عن وطنه، ولسذاجته أبلغ الحقيقة عن واقعة أسره، ولم يلفقها بحكاية كما فعل آخرون، فدارت حوله شبهات، بأن تكون الاستخبارات الألمانية قد جندته لصالحها في مهام تجسسيه، فتم اعتقاله على هذا الأساس، وحكم عليه بالأشغال الشاقة لعشر سنوات، لم يستبعد أن تمتد بصورة تعسفية حتى نهاية العمر. يوم واحد على غرار آلاف الأيام من حياة إيفان ومئات المعتقلين الآخرين الذين ساقتهم المصادفة التعسة إلى: النهوض قبيل انبلاج الفجر لمواصلة أعمال البناء، وشق الأرض والحجر الصلد في ظروف الشتاء القارس، الخضوع للسلطة المطلقة التي يمارسها الحرس، الإحصاء المتكرر لقطيع البشر الذين تحولوا إلى مجرد أرقام، الانتظار بذل في طابور أمام نافذة المطعم لتسلم ما يسد الرمق، هاجس الخوف من تفتيشات السلطات الأمنية المباغتة، تبادل الأحاديث قبيل النوم لبث شجون الروح واستعادة صور الحياة البعيدة. يمر هذا العالم الشاحب عبر عدسة إيفان الذي أضفى الكاتب عليه شيئا من شخصيته.

لقد أغرى النجاح - الذي حالف يوم واحد.. تقويم النقد الجاد الرفيع، واستحواذها على قطاعات عريضة من القراء - سولجينيتسين للمضي أبعد في معالجة الستالينية، كظاهرة سياسية وتاريخية من زوايا مختلفة وبأساليب متعددة، فشرع في آن واحد بكتابة عدة مؤلفات واستكمال ما اختمر في ذهنه، وعكف على جمع الوثائق لعمله "أرخبيل الغولاغ" وكتابة رواية "جناح السرطان" التي يطرح فيها انساقا مختلفة للواقع الروسي من خلال مستشفى لمعالجة المرض الخبيث، أبطالها الأطباء والمرضى من لحم ودم لكنهم رموز لحالات اجتماعية تتوزع بين الخير والشر، إنها رواية عن الحياة والموت ببعديهما الشخصي والقومي.

وفي الوقت نفسه أعد للطبع قصته الطويلة "الطبقة الأولى" التي استعار عنوانها من ملحمة الكوميديا الإلهية، للشاعر الإيطالي العظيم دانتي "1265 - 1321 م". والمعروف أن دانتي خصص الطبقة الأولى في جحيمه للفلاسفة والشعراء الوثنيين تقديرا لهم. وإذا كان جحيم سولجينيتسين يرمز إلى معسكرات العمل والمعتقلات فإن "الطبقة الأولى" فيه هي معهد سري للأبحاث الفيزيائية حجزت السلطات فيه جمهرة من العلماء، لينهوا فترات محكومياتهم بين جدرانه، ويواصلوا اكتشافاتهم. وتضج الرواية بالمناقشات عن الأدب والفلسفة، والتاريخ لاستشراف الحاضر، فهي عن الناس في ظل الستالينية كنظام، عن الرجال والنساء الذين يكابدون المرحلة، عن المعتقلين وموظفي خدمات السجن.

ومع صدور أرخبيل الغولاغ التي استمر في كتابتها زهاء عشر سنوات وتهريبها سرا لتنشر في الغرب، أنجز سولجينيتسين واحدة من أعماله المركزية للقضية التي كرس حياته لها. وجمع مادة عمله الأساسية من معايشاته الشخصية وشهادات المعتقلين سابقا. فجاءت بحثا تاريخيا وملحمة بكائية تنز بالحزن والأسى والنقمة على شرور المعتقلات، ووجهها المروع، وسرد فيها الأديب حوادث واقعة، وتحدث عن شخوص غير مختلفة. وتخللت كل ذلك تأملات نفسية وفلسفية لتفسير العنف.

وعن الاعتقال كحدث جسيم في حياة الفرد يقول سولجينيتسين: إنه لحظة انتقال عجيبة من حالة إلى أخرى، حينها يطرح الإنسان، ويغبش العقل في إدراك ما يدور حوله، ولم يسع أكثر الناس حنكة وتبصرا بالحياة أن يعثر على ما يمكن قوله سوى الغمغمة: "- أنا؟ ولأي ذنب؟". ويتراءى الأرخبيل جزيرة معزولة ومغلقة تتحكم فيها قوانينها الخاصة الموروثة، بيد أن العرف السائد فيها هو قانون الغاب على حد قول أحد شخوصها إنها وثيقة عن جانب مما ارتكبه الإنسان من فظائع ضد أخيه الإنسان في القرن العشرين.

وأحدثت الأرخبيل هزة عميقة في الضمير الأوروبي، وعلى ضوئها أجرى العديد من مفكري ومثقفي اليسار مراجعة شاملة لمواقفهم الأيديولوجية وأعلن بعضهم القطيعة مع الفكر الاشتراكي - الماركسي واشتدت على أثرها حملات النقد القاسية للنظام السوفييتي، واستثمرته قوى كانت تغذي "الحرب الباردة" لمصالحها الأيديولوجية. وأسس سولجينيتسين في الأرخبيل لجنس أدبي جديد إنه الرواية - الوثائقية التي لم يعرفها العصر السوفييتي. ويعد سولجينيتسين آخر كلاسيكي في الأدب الروسي. ويقارنه دارسوه - لنزوعه نحو الرواية الملحمية الطويلة التي يتدفق بها الزمن هادئا أو يتجمد لعقود، ولاستطراداته الفكرية - بـ "ليون تلستوي" صاحب الحرب والسلام، فالأحداث التاريخية العظمى في رواياتهما تتحول إلى خلفيات ترتسم في إطارها معالم الشخوص وقيمها، وتتشح أعمال كلا الكاتبين الكبيرين بالواقعية السيكولوجية، وتتشرب بحب عميق لروسيا..

والأدب بالنسبة إلى سولجينيتسين كما يحب أن يردد "وسيلة للدفاع عن الحقيقة والقيم الأخلاقية". ومع أفول مرحلة الدفء، التي انتهت بسقوط خروتشوف خريف 1964، تنفست الأصوات التي ناصبت سولجينيتسين العداء وتحولت إلى حملة رسمية ضده، وتحركت أصابع أخطبوط المخابرات "كي. حي. بي" لملاحقته ومصادرة مخطوطاته والتضييق على نشر أدبه وفي رده على الأصوات التي دعت إلى منعه عن الكتابة عمد سولجينيتسين إلى تهريب مؤلفاته لنشرها في الغرب، وزادت حدة تصريحاته الانتقادية للسلطات السوفييتية وحصوله على جوائز أدبية من مؤسسات غربية ونيله عام 1970 جائزة نوبل، زادت من النقمة عليه وبدأ التعامل معه على أنه "عدو للبلاد السوفييتية" فأودع السجن في شتاء 1974 وصدر قرار بسحب الجنسية السوفييتية عنه وترحيله إلى الخارج، فاتخذ ألمانيا وسويسرا محطة أولى له، لينتقل بعدها إلى فيرمونت في أميركا حيث واصل نشاطه الأدبي والفكري حتى عودته إلى بلاده.

كشف التطور اللاحق في أدب سولجينيتسين عن أن تناوله لشؤون الساعة في روايته الأولى، كانت مرحلة عابرة أصلتها الظروف، وأن الموضوع الرئيس الذي كان يستعد له تمثل في كتابة الرواية التاريخية. وبهذا الصدد قال في مقابلة تلفزيونية إن شعورا استحوذ عليه منذ شبابه المبكر بوجود مهمة ملقاة على عاتقه لكتابة تاريخ ثورة أكتوبر البلشفية الذي "زيف ولفق ولم يجر الكشف عن حقائقه " وفي منفاه جمع سولجينيتسين أرشيفا ضخما ونادرا من المذكرات والوثائق وشهادات أفراد شاركوا في الأحداث التي مهدت لانهيار الإمبراطورية الروسية عام 1917. واتخذ من تاريخ عائلته ومواطن إقامتها مادة لقصصه التاريخية " أغسطس عام 1914 " و"مارس عام 1918 " ومن ثم روايته الملحمية "العجلة الحمراء".

ولم تكن هذه الأعمال روايات بالمعنى التقليدي، فإلى جانب الحدث ثمة تحقيقات واستطرادات فكرية، وقصاصات من صحف المرحلة، فجاءت قراءة غير رسمية للتاريخ. ويذهب سولجينيتسين في تلك الأعمال إلى أن ثورة أكتوبر لم تكن خيارا جماهيريا أو تاريخيا لروسيا، لقد دبرها الغرباء والدخلاء وأصبح الشعب الروسي ضحيتها الرئيسة، مدللا على ذلك بما يسميه عمليات الإبادة الجماعية التي تعرض لها الروس. وفي كتابه "لينين في زيوريخ" يشير إلى أن الثورة البلشفية كانت مؤامرة حاكتها ألمانيا بالتحالف مع المهاجر حينذاك فلاديمير لينين. لحرف مسار التاريخ الروسي وقطعه عن تطوره الطبيعي، فروسيا سولجينيتسين محافظة، لا تهضم الفكر الليبرالي المتطرف، الغريب على لحمتها ويتوجب عليها أن تنهض بهدوء دون هزات عميقة، وبعث تقاليدها القديمة إنها روسيا الفلاحية المعافاة روحيا، فالصحوة الروحية بالنسبة إلى سولجينيتسين أهم دائما من التقدم الصناعي. وهكذا امضى حياته ينظر ويبرهن ويسعى غلى الاقناع بإحياء روسيا التي كانت. روسيا الارثذوكس.

شخصيات كبيرة توجه التحية لذكراه

باريس فرانس 24: وجه الرئيس الفرنسي فرانسوا ساركوزي التحية الاثنين لذكرى الكاتب الروسي الكسندر سولجينستين الذي توفي مساء الاحد وقال انه "احد اكبر الضمائر الروسية في القرن العشرين". وقال ساركوزي ان سولجينستين "المولود بعد عام من الثورة الروسية، جسد +المعارضة+، طوال سنوات الرعب السوفياتي الطوال". واضاف "الكسندر سولجنستين هو الذي فتح اعين العالم على حقيقة النظام السوفياتي عندما اعطى تجربته بعدا عالميا".

وقال ساركوزي ان سولجينستين "رفض مغادرة بلاده حتى يتمكن من فضح ممارسات السلطة بصورة افضل، فنشر مخاطرا بحياته "جناح مرضى السرطان" ثم "ارخبيل الغولاق" اللذين شكلا مقاومة للقمع". واعتبر ساركوزي ان "تصميمه ومثاليته وحياته المديدة والمضطربة تجعل من الكسندر سولجنستين وريثا لدوستويفسكي. انه ينتمي الى كبار الادباء العالميين. اني اوجه التحية الى ذكراه". وتوفي الكاتب الروسي الكسندر سولجنستين رمز معارضة النظام السوفياتي وحائز جائزة نوبل للادب عن 89 عاما ليل الاحد الى الاثنين في منزله في موسكو.

وقال نجله ستيفان لوكالة انباء ايتار تاس الروسية ان والده توفي نتيجة ازمة قلبية في الساعة 19,45 بتوقيت غرينتش.ولم يكن سولجنستين يظهر علنا الا نادرا، وكان التلفزيون يعرض صوره اثناء استقبال ضيوفه في منزله شمال غرب موسكو على كرسي متحرك. واعلنت المتحدثة باسم الرئاسة ناتاليا تيماكوفا ان الرئيس ديمتري مدفيديف قدم تعازيه لعائلة الاديب، كما افادت وكالة انباء ايتار تاس.

حاز سولجنستين على جائزة نوبل للادب في 1970 عن اعماله التي كشف فيها واقع معسكرات العمل في ظل النظام السوفياتي من خلال مؤلفاته "يوم في حياة ايفان دينيسوفيتش"، و"الدائرة الاولى"، و"ارخبيل الغولاق". حرم في العام 1974 من جنسيته السوفياتية وطرد من الاتحاد السوفياتي فعاش في المانيا وسويسرا ثم في الولايات المتحدة. عاد الى روسيا في 1994 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ووجه انتقادات للغرب ولروسيا داعيا الى العودة الى القيم الاخلاقية التقليدية.

قلده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 2007 جائزة الدولة الروسية الارفع شأنا. وقال حينها "في آخر ايامي، آمل ان تشكل المادة التاريخية التي جمعتها جزءا من وعي وذاكرة مواطني"
واضاف "تجربتنا الوطنية المريرة ستساعدنا، في حال تعرضنا لظروف اجتماعية مضطربة، في تفادي التعرض لاخفاقات مؤلمة". عبر سولجنستين عن تأييده لحكم بوتين الذي تولى الرئاسة بين العام 2000 و2008 ثم عين رئيسا للوزراء وكان مؤيدا لروسيا قوية معتزة بنفسها، رغم كونه ضابطا سابقا في جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي).

وكتب في نيسان/ابريل ان "بوتين ورث بلدا منهوبا جاثما على ركبتيه غالبية سكانه يشعرون بالاحباط وغارقون في البؤس (..) بدأ اعادة بنائه شيئا فشيئا، وببطء. لم تظهر جهوده او يتم تقديرها على الفور".

اتهم سولجنستين في 2006 حلف شمال الاطلسي بالسعي الى فرض "حصار كامل على روسيا وتجريدها من سيادتها" من خلال "تعزيز آلته العسكرية في شرق اوروبا". وقال عنه بوتين في 2007 عندما زاره لتسليمه جائزة الدولة انه رجل "كرس حياته للوطن. الملايين في العالم يربطون بين اسم واعمال الكسندر سولجنستين ومصير روسيا". واضاف بوتين "كما قالها بنفسه: روسيا هي نحن. نحن لحمها ودمها، نحن شعبها (عن اخبار فرانس 24).

bode
10-Aug-2008, 01:27
خليل مطران شاعر القطرين


http://www.moheet.com/image/15/225-300/154041.jpg

خليل مطران

شاعر لبناني شهير عرف بغوصه في المعاني وجمعه بين الثقافة العربية والأجنبية، كما كان من كبار الكتاب عمل بالتاريخ والترجمة، يشبّه بالأخطل بين حافظ وشوقي، كما شبهه المنفلوطي بابن الرومي، عرف مطران بغزارة علمه وإلمامه بالأدب الفرنسي والعربي، هذا بالإضافة لرقة طبعه ومسالمته وهو الشيء الذي انعكس على أشعاره، أُطلق عليه لقب شاعر القطرين ويقصد بهما مصر ولبنان، وبعد وفاة حافظ وشوقي أطلقوا عليه لقب شاعر " الأقطار العربية".

دعا مطران إلى التجديد في الأدب والشعر العربي فكان احد الرواد الذين اخرجوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية والبدوية إلى أغراض حديثة تتناسب مع العصر، مع الحفاظ على أصول اللغة والتعبير، كما ادخل الشعر القصصي والتصويري للأدب العربي.

حياته

هو خليل بن عبده بن يوسف مطران ولد في الأول من يوليو عام 1871م في بعلبك بلبنان، وتلقى تعليمه بالمدرسة البطريريكية ببيروت، تلقى توجيهاته في البيان العربي على يد أستاذاه الأخوان خليل وإبراهيم اليازجي، كما أطلع على أشعار فكتور هوغو وغيره من أدباء ومفكري أوروبا، هاجر مطران إلى باريس وهناك انكب على دراسة الأدب الغربي.

كان مطران صاحب حس وطني فقد شارك في بعض الحركات الوطنية التي أسهمت في تحرير الوطن العربي، ومن باريس انتقل مطران إلى محطة أخرى في حياته فانتقل إلى مصر، حيث عمل كمحرر بجريدة الأهرام لعدد من السنوات، ثم قام بإنشاء "المجلة المصرية" ومن بعدها جريدة "الجوانب المصرية" اليومية والتي عمل فيها على مناصرة مصطفى كامل باشا في حركته الوطنية واستمر إصدارها على مدار أربع سنوات، وقام بترجمة عدة كتب.

من قصائده الثائرة

شـرِّدُوا أَخْـيَـارَهَـا بَحْراً وَبَرا -------------وَاقْـتُـلـوا أَحْرَارهَا حُرّاً فَحُرَّا

إِنَّـمـا الـصَّـالِـحُ يَـبْقَى iiصَالِحاً--------آخِـرَ الدَّهْرِ وَيَبْقَى الشَّرُّ شَرَّا

كَـسرُوا الأَقْلامَ هَلْ iiتَكْسِيرُهَا-------يَمْنَعُ الأَيْدي أَنْ تَنْقُشَ صَخْرَا

قَـطِّـعُـوا الأَيْـديَ هَـلْ تَقْطِيعُها--------يَـمنَعُ الأَعْيُنَ أَنْ تَنْظُرَ iiشَزْرَا

أَطْـفِـئُوا الأَعْيُنَ هَلْ iiإِطْفَاؤُهَا---------يَمْنَعُ الأَنْفَاسَ أَنْ تصْعَدَ زَفْرَا

أَخْـمِـدُوا الأَنْفَاسَ هَذَا جُهْدُكمْ------وَبِـه مَـنْـجـاتُـنَـا مِـنْكُمْ فَشكْرَا

وخلال فترة إقامته في مصر عهدت إليه وزارة المعارف المصرية بترجمة كناب الموجز في علم الاقتصاد مع الشاعر حافظ إبراهيم، وصدر له ديوان شعر مطبوع في أربعة أجزاء عام 1908، عمل مطران على ترجمة مسرحيات شكسبير وغيرها من الأعمال الأجنبية، كما كان له دور فعال في النهوض بالمسرح القومي بمصر.

ونظراً لجهوده الأدبية المميزة قامت الحكومة المصرية بعقد مهرجان لتكريمه حضره جمع كبير من الأدباء والمفكرين ومن بينهم الأديب الكبير طه حسين.

أسلوبه الشعري

عرف مطران كواحد من رواد حركة التجديد، وصاحب مدرسة في كل من الشعر والنثر، تميز أسلوبه الشعري بالصدق الوجداني والأصالة والرنة الموسيقية، وكما يعد مطران من مجددي الشعر العربي، فهو أيضاً من مجددي النثر فأخرجه من الأساليب الأدبية القديمة.

على الرغم من محاكاة مطران في بداياته لشعراء عصره في أغراض الشعر الشائعة من مدح ورثاء، لكنه ما لبث أن أستقر على المدرسة الرومانسية والتي تأثر فيها بثقافته الفرنسية، فكما عني شوقي بالموسيقى وحافظ باللفظ الرنان، عنى مطران بالخيال، وأثرت مدرسته الرومانسية الجديدة على العديد من الشعراء في عصره مثل إبراهيم ناجي وأبو شادي وشعراء المهجر وغيرهم.

شهدت حياة مطران العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية الهامة وكان بالغ التأثر بها وعبر عن الكثير منها من خلال قصائده، وعرف برقة مشاعره وإحساسه العالي وهو الأمر الذي انعكس على قصائده، والتي تميزت بنزعة إنسانية، وكان للطبيعة نصيب من شعره فعبر عنها في الكثير منه، كما عني في شعره بالوصف،

وقدم القصائد الرومانسية، من أبيات الشعر الرومانسية التي قالها عندما سئل عن محبوبته قال:


يَا مُنَى الْقَلْبِ وَنُورَ العَيْنِ مُذْ كُنْتُ وَكُنْتِ ------لَمْ أَشَأْ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ بِمَا صُنْتُ iiوَصُنْتِ

وَلِـمَـا حَـاذَرْتُ مِـنْ فِـطْـنَـتِـهِمْ فِينَا فَطِنْتِ------إِنَّ لَـيْـلاَيَ وَهِـنْـدِي وَسُـعَادِي مَنْ iiظَنَنْتِ

تَـكْـثُـرُ الأَسْـمَـاءُ لَـكِنَّ المُسَمَّى هُوَ iiأَنْتِ


اهتم مطران بالشعر القصصي والتصويري والذي تمكن من استخدامه للتعبير عن التاريخ والحياة الاجتماعية العادية التي يعيشها الناس، فاستعان بقصص التاريخ وقام بعرض أحداثها بخياله الخاص، بالإضافة لتعبيره عن الحياة الاجتماعية، وكان مطران متفوقاً في هذا النوع من الشعر عن غيره فكان يصور الحياة البشرية من خلال خياله الخاص مراعياً جميع أجزاء القصة.

تفوق مطران على كل من حافظ إبراهيم وأحمد شوقي في قصائده الاجتماعية والتي تناول فيها العديد من المواضيع، محارباً فيها الفساد الاجتماعي والخلقي.


قالوا عنه:

أشار الدكتور ميشال جحا الأديب اللبناني والذي قام بنشر دراسة عن خليل مطران "إلى أن شوقي وحافظ ومطران, يمثلون الثالوث الشعري المعاصر الذي يذكرنا بالثالوث الأموي: الأخطل وجرير والفرزدق الذي سبقه بأكثر من اثني عشر قرناً من الزمن، كما عاش هؤلاء الشعراء في فترة زمنيـة متقاربة, وفي كثـير من الأحيـان نظمـوا الشعر في مناسبـات واحدة، إنما خلـيل مطران يبقى رائـد الشعر الحديث".

كما قال عنه الشاعر صالح جودت " أنه اصدق شعراء العرب تمثيلاً للقومية العربية".

وعبر طه حسين عن رأيه في شعر مطران وهو يخاطبه قائلاً " إنك زعيم الشعر الغربي المعاصر، وأستاذ الشعراء العرب المعاصرين، وأنت حميت" حافظاً" من أن يسرف في المحافظة حتى يصيح شعره كحديث النائمين، وأنت حميت "شوقي" من أن يسرف في التجديد حتى يصبح شعره كهذيان المحمومين".

كما قال عنه محمد حسنين هيكل" عاش مطران للحاضر في الحاضر وجذب جيله ليجعله حاضراً كذلك، فشعره وأسلوبه وتفكيره كلها حياة جلت فيها الذكرى وعظمت فيها الحيوية، ولهذا تراهم حين يتحدثون عن مطران يتحدثون عن الشعر والتجديد فيه".


من قصائده الرومانسية

إِنْ كانَ صَبْرِي قَلِيلاً
فَإِنَّ وَجْدِي كَثِيرُ

لَيْسَ المُحِبُّ صَدُوقاً
فِي الحُبِّ وَهْوَ صَبُورُ

يا بَدْرُ سُمِّيت بدْراً
وأَيْنَ مِنْكَ البُدُورُ

أَيْنَ الجَمَادُ مُنِيراً-
نْ ذِي حَيَاةٍ يُنِيرُ

أَيْنَ الصَّبَاحَةُ iiفِيهِ
وَأَيْنَ مِنْهُ الشُّعُورُ

أَيْنَ السَّنَى وَهْوَ شَيْبٌ
مِنَ الصِّبَا وَهْوَ نُورُ

لمْ أَنْسَ حِينَ التَقيْنَا
وَالرَّوْضُ زاهٍ نَضِيرُ

إِذِ الْعُيُون نِيَامٌ
وَاللَّيْلُ رَاءٍ حَسِيرُ

نَشْكو الغَرَامَ دِعَاباً
وَرُبَّ شَاكِ شَكُورُ

وَفِي الهَوَاءِ حَنِينٌ
مِنَ الهَوَى وَزَفِيرُ


من قصائده الأخرى نذكر: المساء، موت عزيز، الأسد الباكي، وفاء، الجنين الشهيد، المنتحر، الطفل الظاهر، نيرون، فتاة الجبل الأسود، شيخ أثينة، بين القلب والدمع، الزنبقة وغيرها الكثير من القصائد المميزة لمطران. وقدم للمكتبة العربية كتب من ينابيع الحكمة والأمثال، ديوان الخليل، إلى الشباب والعديد من المترجمات لكل من شكسبير، وفيكتور هوجو.

تعد قصيدة " المساء" من أشهر قصائد مطران والتي قال فيها:


داءٌ ألَمَّ فَخِلْتُ فِيهِ شَفَائِي
مِنْ صَبْوَتِي فَتَضَاعَفَتْ بُرَحَائِي

يَا لَلضَّعِيفَيْنِ اسْتَبَدَّا بِي وَمَا
فِي الظُّلْمِ مِثْلُ تَحَكُّمِ الضُّعَفَاءِ

قَلْبٌ أَذَابَتْهُ الصَّبَابَةُ وَالْجَوَى
وَغِلاَلَةٌ رَثَّتْ مِنِ الأَدْوَاءِ

وَالرُّوْحُ بيْنَهُمَا نَسِيمُ تَنَهُّدٍ
فِي حَالَيَ التَّصْوِيبِ وَ الصُّعَدَاءِ

وَالعَقْلُ كَالمِصْبَاحِ يَغْشَى نُورَهُ
كَدَرِي وَيُضْعِفُهُ نُضُوبُ دِمَائِي

هَذَا الَّذِي أَبْقَيْتِهِ يَا مُنْيَتِي
مِنْ أَضْلُعِي وَحَشَاشَتِي وَذَكَائِي

عُمْرَيْنِ فِيكِ أَضَعْتُ لَوْ أَنْصَفْتِنِي
لَمْ يَجْدُرَا بِتَأَسُّفِي وَبُكَائِي

عُمْرَ الْفَتَى الْفَانِي وَعُمْرَ مُخَلَّدٍ
بِبيَانِهِ لَوْلاَكِ في الأَحْيَاءِ


ويسترسل في نفس القصيدة مدمجاً عواطفه في الطبيعة فيقول:

إِنِّي أَقَمْتُ عَلى التَّعِلَّةِ ِالمُنَى
فِي غُرْبَةٍ قَالوا تَكُونُ دَوَائِي

إِنْ يَشْفِ هَذَا الْجِسْمَ طِيبُ هَوَائِهَا
أَيُلَطَّف النِّيرَانَ طِيبُ هَوَاءِ

أَوْ يُمْسِكِ الْحَوْبَاءَ حُسْنُ مُقَامَهَا
هَلْ مَسْكَةٌ فِي البُعْدِ الْحَوْبَاءِ

عَبَثٌ طَوَافِي فِي الْبِلاَدِ وَعِلَّةٌ
فِي عِلَّةٍ مَنْفَايَ iiلاِسْتشْفَاءِ

مُتَفَرِّدٌ بِصَبَابَتِي مُتَفَرِّد
بِكَآبَتِي مُتَفَرِّدٌ َعَنَائِي

شاكٍ إِلى البَحْرِ اضْطَرابَ خَوَاطِرِي
فَيُجِيبُنِي بِرِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ

ثاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لِي
قَلْباً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ

يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي
وَيَفُتُّهَا كَالسُّقْمِ فِي أَعْضَائِي

وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الْجَوَانِبِ ضَائِقٌ
كَمَداً كصَدْرِي سَاعَةَ الإِمْسَاءِ

تَغْشَى الْبَريَّةَ كُدْرَةٌ iiوَكَأَنَّهَا
صَعِدَتْ إِلى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي

وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ
يُغْضِي عَلَى الْغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ

يا لَلْغُرُوبِ وَمَا بِهِ مِنْ عِبْرَةٍ
للِمْسْتَهَامِ وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي

أَوَلَيْسَ نَزْعاً لِلنَّهَارِ وَصَرْعَةً
لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ

أَوَلَيْسَ طَمْساً لِلْيَقِينِ وَمَبْعَثاً
للِشَّكِّ بَيْنَ غَلاَئِلِ الظَّلْمَاءِ

أَوَلَيْسَ مَحْواً لِلْوُجُودِ إِلى iiمَدىً
وَإبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ


الوفاة

جاءت وفاة مطران بالقاهرة في الأول من يونيو عام 1949م بعد أن اشتد عليه المرض، لتشهد مصر وفاته كما شهدت انطلاقته الأدبية.


إعداد – مي كمال الدين

bode
10-Aug-2008, 03:48
محمود درويش

http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_65608_darwishL.jpg

ولد عام 1941 في قرية البروة في الجليل، ونزح مع عائلته إلى لبنان في نكبة 1948. وعاد إلى فلسطين متخفيا ليجد قريته قد دمرت، فاستقر في قرية الجديدة شمالي غربي قريته البروة. وأتم تعليمه الابتدائي في قرية دير الأسد بالجليل، وتلقى تعليمه الثانوي في قرية كفر ياسيف.

انضم درويش إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي في فلسطين، وعمل محررا ومترجما في صحيفة الاتحاد ومجلة الجديد التابعتين للحزب، وأصبح فيما بعد مشرفا على تحرير المجلة كما اشترك في تحرير جريدة الفجر.

اعتقل أكثر من مرة من قبل السلطات الإسرائيلية منذ عام 1961 بسبب نشاطاته وأقواله السياسية، وفي عام 1972 توجه إلى موسكو ومنها إلى القاهرة وانتقل بعدها إلى لبنان حيث ترأس مركز الأبحاث الفلسطينية وشغل منصب رئيس تحرير مجلة شؤون فلسطينية، ورئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وأسس مجلة الكرمل الثقافية في بيروت عام 1981 ومازال رئيسا لتحريرها حتى الآن.

انتخب درويش كعضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1988، ثم مستشارا للرئيس الراحل ياسر عرفات، وفي عام 1993 استقال من اللجنة التنفيذية احتجاجا على توقيع اتفاق أوسلو. عاد عام 1994 إلى فلسطين ليقيم في رام الله، بعد أن تنقل في عدة أماكن كبيروت والقاهرة وتونس وباريس.

بدأ كتابة الشعر في المرحلة الابتدائية وعرف كأحد أدباء المقاومة، ولدرويش ما يزيد على ثلاثين ديوانا من الشعر والنثر بالإضافة إلى ثمانية كتب. وترجم شعره إلى عدة لغات، وقد أثارت قصيدته عابرون في كلام عابر جدلا داخل الكنيست.

حياته

بعد إنهائه تعليمه الثانوي، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي، مثل "الإتحاد" و"الجديد" التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .

لم يسلم من مضايقات الشرطة، حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية أكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو.

شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل، وأقام في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.

بعض قصائده ومؤلفاته

نشر درويش آخر قصائده بعنوان "أنت منذ الآن غيرك" يوم 17 يونيو/حزيران 2007، وقد انتقد فيها التقاتل الفلسطيني. ومن دواوينه عصافير بلا أجنحة، أوراق الزيتون، أصدقائي لا تموتوا، عاشق من فلسطين، العصافير تموت في الجليل، مديح الظل العالي، حالة حصار، وغيرها.

• عصافير بلا أجنحة (شعر) - 1960.
• أوراق الزيتون (شعر).
• عاشق من فلسطين (شعر)
• آخر الليل (شعر).
• مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).
• يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).
• يوميات جرح فلسطيني (شعر)
• حبيبتي تنهض من نومها (شعر)
• محاولة رقم 7 (شعر).
• أحبك أو لا أحبك (شعر).
• مديح الظل العالي (شعر).
• هي أغنية ... هي أغنية (شعر).
• لا تعتذر عما فعلت (شعر).
• عرائس.
• العصافير تموت في الجليل
• تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.
• حصار لمدائح البحر (شعر).
• شيء عن الوطن (شعر).
• ذاكرة للنسيان.
• وداعاً أيها الحرب وداعا أيها السلم (مقالات).
• كزهر اللوز أو أبعد
• في حضرة الغياب (نص) - 2006
• لماذا تركت الحصان وحيداً
• بطاقة هوية (شعر)
• أثر الفراشة (شعر) - 2008

كما حصل على عدة جوائز منها جائزة لوتس عام 1969، جائزة البحر المتوسط عام 1980، دروع الثورة الفلسطينية عام 1981، لوحة أوروبا للشعر عام 1981، جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفياتي عام 1982، جائزة لينين في الاتحاد السوفياتي عام 1983، جائزة الأمير كلاوس (هولندا) عام 2004، جائزة العويس الثقافية مناصفة مع الشاعر السوري أدونيس عام 2004.

************ ************ ************

رحيل شاعر فلسطين محمود درويش


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/7/16/1_705613_1_34.jpg

محمود درويش رحل عن 67 عاما أجريت لها خلالها ثلاث عمليات قلب مفتوح (الفرنسية-أرشيف)

أكد مصدر طبي أميركي نبأ رحيل شاعر فلسطين محمود درويش في أحد المستشتفيات الأميركية بعد أن تدهورت حالته الصحية في أعقاب عملية جراحية. وكان مراسل الجزيرة في رام الله قد أكد الخبر قبيل ذلك وأعلن أن الرئاسة الفلسطينية تعكف حاليا على إجراءات نقل جثمان الشاعر إلى الأراضي الفلسطينية.

وكان درويش (67عاما) قد خضع يوم الأربعاء الماضي لعملية قلب مفتوح في مستشفى ميموريال هيرمان بولاية تكساس الأميركية ظل يعاني من مضاعفاتها لثلاثة أيام إلى حين أسلم الروح بتاريخ 9-8-2008.

وتضمنت العملية حسب مصادر إعلامية إصلاح ما يقارب من 26 سنتيمترا من الشريان الأبهر (الأورطي) الذي كان تعرض لتوسع شديد تجاوز درجة الأمان الطبيعية المقبولة طبيا. وقالت الصحيفة إنه سبق لدرويش أن خضع لعمليتي قلب مفتوح عامي 1984 و1998. وكانت العملية الاخيرة وراء ولادة قصيدته المطولة "جدارية" التي يصف فيها علاقته بالموت.

أهم الشعراء

ويعتبر درويش واحدا من أكثر الشعراء الفلسطينيين المعاصرين تأثيرا وامتزاجا بحب الوطن والحبيبة، وترجمت أعماله إلى ما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية.

واستمع الجمهور الفلسطيني إلى شاعره الكبير في تموز / يوليو الماضي بعد غياب استمر ثلاث سنوات عنه في افتتاحه لمهرجان (وين ع رام الله) الذي قرأ فيه مجموعة من قصائده الجديدة ومنها "سيناريو جاهز" و"لاعب النرد". وكرمت بلدية رام الله الشاعر درويش بإطلاق اسمه على احد أهم الميادين فيها في مايو/ أيار الماضي .

درويش والتكريم

وقال درويش في حينه "أود أن اشكر بأعمق المشاعر والعواطف مبادرة بلدية رام الله بالاقدام على شيء غير عادي في حياتنا العربية والفلسطينية فليس من المألوف ان يكرم الأحياء وهذه سابقة لا اعرف كيف استقبلها ولكن مكاني ليس هنا ليس من الضروري أن أكون في هذا الحفل لان الموتى لا يحضرون حفل تأبينهم وما استمعت إليه اليوم هو أفضل تأبين أود أن اسمعه فيما بعد".

وأصدرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية في يوليو/ حزيران الماضي طابعا بريديا يحمل صورة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش. وتولى درويش مهاما سياسية ومناصب في إطار مؤسسات منظمة التحرير والجامعة العربية وكان عضوا في اللجنة التنفيذية للمنظمة لسنوات عديدة.

سليل
10-Aug-2008, 04:29
نجوم في سماء الادب ..نجوم أبدعت وبرعت ..في سماء الادب ..تتلئلئ..معطاءه من اجمل الكتب والعلوم الادبيه الصصيه بمشاعر واحاسيس تكتب لتبقى دوما من اشهر الكتب واروعها ...

تسلم بودي من جد موضوع مهم ..وجداً رائع الله يعطيك الف عافيه ..

nmora
08-Sep-2008, 04:33
شكراااااااااا كتير على هل معلومات الحلوة والمفيد وجزاكم الله كل الخير

bode
08-Sep-2008, 03:52
http://www.anntv.tv/_Pics/1409.JPG

(احمد مطر) شاعر الحرية و التمرد و التحريض

الشاعرالعراقي الكبير احمد مطر شاعر المنفى شاعر عاش و لا يزال يعيش حالة اغترابية سببها عدم فهم المجتمع له ، افنى عمره و عمر قلمه المليئ بالكثير الكثير من هموم و اشجان مجتمعه في سبيل الكتابة لفضح المجرمين و الارهابيين من الحكام و المسؤليين العرب و سعى لتوفير الحرية و الكرامة و الرفاهية للبشرية ، مجتمع احمد مطر لا حدود له طائفية كانت ام قومية ام مذهبية ، يكتب عن الالم ، الم الجوع ، الم تعذيب السجون، الم فقدان الحبيب و العزيز و فلذة الكبد و الاب و الام و الاخ و الاخت تحت وطأة قهر و جور الظالمين من الحكام العرب و اجهزتهم المخابراتية القمعية .

منذ مطلع شبابه و روح التمرد على الديكتاتورية و القهر و الجور والطغيان نابتة في تفكيره و وجدانه .الكتاب العراقيين الا القليل القليل منهم لم يكتبوا عن احمد مطر اي شيئ يذكر و هجرت اقلامهم ذكره ، السبب كان في وقته ان صدام لا يسمح ان يكتبوا عن هكذ ا شاعر اي شيء لكن في وقتنا هذا ما الذي يمنعهم عن الكتابة؟ هل السبب يكمن في ان جذور و ثقافة الديكتاتورية المقبورة ، كانت و لا زالت مغروسة في ثنايا وجدانهم و تفكيرهم و بالتالي اشعار احمد مطر تلسعهم و تقض مضاجعهم ؟ ام ان الانفة هي التي منعتهم عن الكتابة ؟ ام ان احمد مطر لا يملك الثروة او النفوذ كي يخدق عليهم بالاموال او يرغمهم بالقوة ان يكتبوا عنه كما كان يفعل البعض في الماضي و في وقتنا الحاضر ايضا سواء من النقاد و الكتاب ام من اصحاب النفوذ و النقود :

شاعر السلطة ألقى طبقه
ثم غط الملعقة
وسط قدر الزندقة
و مضى يعرب عن إعجابه بالمرقة
و أنا ألقيت في قنينة الحبر يراعي
و تناولت التياعي
فوق صحن الورقة
شاعر السلطة حلى بالنياشين
و حليت بحبل المشنقة

أن أغلبهم لا يعرفون صورته فهي لم تتصدر الصفحات الاولى و لم يحل ضيفا على الفضائيات صباحا و مساء كما هو الحال مع معظم شعراء الامس و اليوم و لم يدغدغ مشاعر المراهقين بقصائد وصف الخصر و النهدين و كتابة الكلمات لنانسي و روبي و هيفاء و انا دانا دندن . لم يثر احمد مطر مشاعر الرغبة الجنسية في الفرد العربي بل كان و لا يزال يحرضهم و يعودهم على ان يثوروا على الظلم و الغي و على ديكتاتورية الحكام العرب و يجعلوا عاليهم واطيهم :

لعنتُ كلّ شاعِرْ
يُغازِلُ الشّفاهَ والأثداءَ والضفائِرْ
في زمَنِ الكلابِ والمخافِرْ
ولا يرى فوهَةَ بُندُقيّةٍ
حينَ يرى الشِّفاهَ مُستَجِيرهْ
ولا يرى رُمّانةً ناسِفةً
حينَ يرى الأثداءَ مُستديرَهْ
ولا يرى مشنقة
حينَ يرى الضّفيرهْ
في زمَنِ الآتينَ للحُكمِ
على دبّابةٍ أجيره ْ
أو ناقَةِ العشيرهْ
لعنتُ كلّ شاعِرٍ
لا يقتنى قنبلةً
كي يكتب القصيدة الاخيرة

حيفا و عار بمعناه (الفلسفي و الادبي) على الادباء و النقاد العراقيين ان لا يحركوا ساكنين و لا يلتفتوا لا شعار و كتابات هذا المبدع الثائر المجدد . ان العراقيين يعبدون و يقدسون الاموات ، بمعنى اخر لا يهتمون بالشخص و لا يعيرنوه اي اهتماما او احترام وهو حي يرزق بينهم اما اذا و افاته المنية فانهم يعتبرونه عبقريا و مبدعا و موته خسارة فادحة . و هذه العادة او بالاحرى هذا السلوك الشاذ السلبي موجود و مغروس في ذهنية كافة العراقيين (الادباء ، السياسين ، الاقتصاديين الرياضيين ، العمال ، المزارعين ، رجال الدين ، ..... ) . لذا اقول لك يا احمد مطر مت و اشبع موتا اذا اردت ان يلتفت لك و لقصائدك النقاد و الادباء العراقيين ، اما اذا اردت ان ينصفك احد منهم و انت حي فهذا ما لن تراه حتى في منامك و كوابيسك .

في سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ماتكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم و كانت قصائده مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لاتتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة و هو لا يزال في مقتبل شبابه.
ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية.الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيه من الكويت، حيث خطى من منفى إلى منفى. الى ان استقر في لندن :

فكرت بأن أكتب شعراً
لا يهدر وقت الرقباء
لا يتعب قلب الخلفاء
لا تخشى من أن تنشره
كل وكالات الأنباء
ويكون بلا أدنى خوف
في حوزة كل القراء
هيأت لذلك أقلامي
ووضعت الأوراق أمامي
وحشدت جميع الآراء
ثم ..بكل رباطة جأش
أودعت الصفحة إمضائي
وتركت الصفحة بيضاء !
راجعت النص بإمعان
فبدت لي عدة أخطاء
قمت بحك بياض الصفحة ..
واستغنيت عن الإمضاء!

ويجد كثيرا من الثوريين في العالم العربي والناقمين على الأنظمة مبتغاهم في لافتات أحمد مطر حتي أن هناك من يلقبه بملك الشعراء ويقولون إن كان أحمد شوقي هو أمير الشعراء فأحمد مطر هو ملكهم. ربما تكون المشاعر الثائرة الجياشة و الاحساس بالغبن و الذل و المهانة هي التي تنتاب كل عربي حين يفرغ من قراءة قصيدة لأحمد مطر لم لا فقد استطاع التعبير عن كافة هموم جميع العطشى الباحثين عن رشفة من الحرية في أرض قاحلة (البلاد العربية عموما) لم يهطل عليها (مطر) الحرية منذالازمان الغابرة! .

تكمن شهرة الشاعر العراقي "أحمد مطر" وهو من جيل المحدثين في خريطة الشعر العربي، في لون الشعر الذي أبدعه واعتاد أن يقدمه إلى الجماهير العطش إلى الحرية، وإخلاصه في فنه لقضية واحدة، ألا وهي قضية الحرية، فأعلن تمرده على أنظمة القمع والقهر، وشحذ لسانه في حرجه الديكتاتورية والاستبداد السياسي، فجاءت قصائده حادة غاية في الحدة، وقاسية غاية في القسوة .

تمرد احمد مطر هو التمرد على هذه الانظمة العربية التي تسعى جاهدة الى تنميط الانسان العربي وتحنيطه ومنعه من الحلم ونشدان الحرية، وبما ان الشاعر انسان حر يرفض التقيد بتلك المواضعات المزيفة والطقوس الوهمية التي ينسجها سدنة هذه الانظمة..فانه قد اختار السباحة ضد هذا التيار الهادرالذي يجرف اي شيئ يعترضه دون ان يلوي على شيئ . لذا نستطيع القول بان صفة"الرفض" لايمكن اعطائها الا لمن كان هذا دأبه وعادته في اغلب شعره كأحمد مطر :

طفح الكيل..
وماذا غير نور الفجر بعد الظلمات؟
حين يأتي فجرنا عما قريب
يا طغاة
يتمنى خيركم
لو أنه كان حصاة
أو غبارا في الفلاة
أو بقايا بعـرة في أست شاة.
هيئوا كشف أمانيكم من الآن
فإن الفجر آت.
أظننتم، ساعة السطو على الميراث،
أن الحق مات؟!لم!!

احمد مطر من ثلة شعراء الحرية والمعارضة للباطل والاستبداد.، و يرى(من وجهة نظري) ان الشعر الذي لا يعانق هموم الأمة ولا يسعى لازاحة الضيم عنها لا قيمة له. و على الرغم من ان شخصية احمد مطر مجهولة للكثير من قرائه الا انه هناك اجماع لدى النقاد و القراء العرب بكافة جنسياتهم و مختلف مشاربهم بان احمد مطر أسس لمدرسة جديدة في الشعر العربي الحديث و المعاصر ، وهي مدرسة (لافتات) ، و الحديث ذوو شجون وارجو ان تثير سطوري هذه مياه الاقلام الراكدة للكتاب و النقاد و الادباء العراقيين كي يلتفتوا بصدق و قناعة تامة الى ابداعات فكر و قلم هذا المبدع (احمد مطر)....، و انا الان بصدد كتابة بحث شامل و وافي حول هذا الشاعر ارجو ان اقدر على انجازه في وقت قريب و ان يكون على قدر قامة هذا الخلاب المبدع

ياقدس يا سيدتي معذرة فليس لي يدان
وليس لي أسلحة وليس لي ميدان ،
كل الذي أملكه لسان ،
والنطق ياسيدتي أسعاره باهظة، والموت بالمجان،
سيدتي أحرجتني، فالعمر سعر كلمة واحدة وليس لي عمران ،
أقول نصف كلمة ، ولعنة الله على وسوسة الشيطان ،
جاءت إليك لجنة، تبيض لجنتين،
تفقسان بعد جولتين عن ثمان ،
وبالرفاء والبنين تكثر اللجان،
ويسحق الصبر على أعصابه ،
ويرتدي قميصه عثمان ،
سيدتي، حي على اللجان ،
حي على اللجان.

الجوهرة الصَّعيدي
08-Jan-2009, 05:34
يعطيك العافية ..
موضوع جميل جدًا ..
ليتك تكمل ماتجود به علينا ..
كم يعجبني أحمد مطر، ودرويش !
آآآه يا درويش ..
لو كنت تعيش هذهِ اللحظة ..
ماذا كنت قائلاً لـ غزَّة ؟!
رحمك الله ..

bode
08-Jan-2009, 10:31
معروف الرصافي

http://www.khayma.com/salehzayadneh/poets/rasafi1.jpg

معروف الرصافي وهو معروف بن عبد الغني بن محمود الجباري، شاعر عراقي من أب كردي ينتسب لعشيرة الجبارة التي تسكن مدينة كركوك، وأم تركمانية من عشائر القره غول والتي يرجع أصولها إلى قبيلة الشاة السوداء التركمانية التي حكمت العراق وقسماً من إيران زمناً ماقبل العثمانيين.

ولادتهُ ونشأته

ولد في بغداد عام 1292هـ/1875م، ونشأ فيها حيث أكمل دراسته في الكتاتيب، ثم دخل المدرسة العسكرية الإبتدائية فتركها، وأنتقل إلى الدراسة في المدراس الدينية ودرس على علماء بغداد الأعلام كالشيخ عبد الوهاب النائب، والشيخ قاسم القيسي، والشيخ قاسم البياتي، والشيخ عباس حلمي القصاب، ثم أتصل بالشيخ العلامة محمود شكري الألوسي ولازمهُ أثنتي عشرة سنة، وتخرج عليهِ وكان يرتدي العمامة وزي العلماء وسماهُ شيخهُ الألوسي (معروف الرصافي) ليكون في الصلاح والشهرة والسمعة الحسنة، مقابلاً لمعروف الكرخي.

وعين الرصافي معلماً في مدرسة الراشدية التي أنشأها الشيخ عبد الوهاب النائب، شمال الأعظمية، ثم نقل مدرساً للأدب العربي في الأعدادية ببغداد، أيام الوالي نامق باشا الصغير عام 1902م، وظل فيها إلى أعلان الدستور عام 1908م، ثم سافر إلى استانبول فلم يلحظ برعاية ، ثم عين مدرساً لمادة اللغة العربية في الكلية الشاهانية ومحرراً لجريدة سبيل الرشاد عام 1909م، وأنتخب عضواً في مجلس المبعوثان عام 1912م، واعيد أنتخابه عام 1914م، وعين مدرساً في دار المعلمين في القدس عام 1920م، وعاد إلى بغداد عام 1921م. ثم سافر إلى الإستانة عام 1922م، وعاد إلى بغداد عام 1923م، وأصدر فيها جريدة الأمل، وأنتخب عضواً في مجمع اللغة العربية في دمشق، عام 1923م، وبعد ذلك عين مفتشاً في مديرية المعارف ببغداد عام 1924م، ثم عين أستاذاً في اللغة العربية بدار المعلمين العالية عام 1927م.

ولقد بني لهُ تمجيداً لذكراه تمثالاً في الساحة المقابلة لجسر الشهداء عند التقاطع مع شارع الرشيد المشهور قرب سوق السراي والمدرسة المستنصرية الأثرية.

شعرهِ

امتاز أسلوب الرصافي بمتانة لغته ورصانة أسلوبه، وله آثار كثيرة في النثر والشعر واللغة والآداب أشهرها ديوانه "ديوان الرصافي" حيث رتب إلى أحد عشر باباً في الكون والدين والإجتماع والفلسفة والوصف والحرب والرثاء والتاريخ والسياسة وعالم المرأة والمقطعات الشعرية الجميلة.

قال في وصفه عظمة الله

انظر لتلك الشجرة----------------ذات الغصون النظرة
كيف نمت من حبة-----------------وكيف صارت شجرة
فابحث وقل من ذا الذي---------------يخرج منها الثمرة

في وصفهِ للفقر


ويقول في مشاهدته لأرملة وبنتها الصغيرة، توفي زوجها وتركهما بين الفقر والبؤس الذي يذيب القلوب الجامدة حيث‏ بلغ القمة بوصفه إذ قال:

لقيتها ليتنـي ما كنـت ألقاها-------------------تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها
أثوابـها رثة والرجـل حـافية---------------------------والدمع تذرفه في الخد عيـناها
بكت من الفقر فاحمرت مدامعها-------------------وأصفر كالورس من جوع محياها
مات الذي كان يحميـها ويسعدها------------------فالدهر من بـعده بالفقر أنساها
الموت افجعهـا والفقر أوجعها---------------------------والـهم انحلهـا والغم أضـناها
فمنظر الحـزن مشهود بمنظرها------------------------والبؤس مــرآه مقرون بمرآها
تمشي وتحمل باليسرى وليدتها----------------حملا على الصدر مدعوما بيمناها
تقول: يا رب لا تـترك بلا لبن-------------------------هذي الرضيعة وارحمني وإياها
كانت مصـيبتها بالـفقر واحدة---------------------------ومـوت والدهـا باليتـم ثناها
هذي حكاية حال جئـت اذكرها-------------------وليس يخفى على الأحرار مغزاها

في السياسة

لقد شارك الرصافي في قضايا أمته السياسية والاجتماعية ، ودعا إلى بناء المدارس ونشر العلم ، والتي ينبغي لطالب العلم ألا يكون طلبه للعلم لذاته بل لغايات اجتماعية وذلك من خلال ربطه بالعمل فهل وفى اللفظ بهذا المعنى ؟ لذلك نجده يقول:

ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا-------------------حتى نطـاول في بنيانها زحلا
جودوا عليها بما درت مكاسبكم-----------------------وقابلـوا باحتقار كل مـن بخلا
لا تجعلوا العلم فيها كـل غايتكم-----------------بل علموا النش‏ء علما ينتج العملا
ربـوا البنيـن مع التعليم تربية--------------------يمسي بهـا ناطق الدنيا به المثلا
فجيشوا جيش علم من شبيبتنـا--------------------عرمرما تضـرب الدنيا به المثلا
أنا لمن أمة في عهد نـهضتنا-----------------------بالعلم والسيف قبلا انشات دولا

في ردهِ على الأحتلال البريطاني

وعندما احتل الإنجليز العراق سنة 1920م، سرعان ما نصبوا فيصل ملكاً على البلاد وأصدروا دستورا وأنشئوا برلمانا مزيفين وأصبحت أمور البلاد بأيديهم ثار الشعب العراقي وثار الرصافي معهم حيث أنشد قصيدته التي جاء فيها:

علم ودستور ومجلس امة ======= كل عن المعنى الصحيح محرف
اسماء ليس لنا سوى الفاظها =========اما معانيها فليست تعرف
من يقرأ الدستور يعلم انه========= = وفقا لصك الانتداب مصنف!
بالله يا وزراءنا ما بالكم =========== ان نحن جادلناكم لم تنصفوا
ايعد فخرا للوزير جلوسه ======== فرحا على الكرسي وهو مكتف!?

وقال ايضا

وكم عند الحكومة من ======= رجال تراهم سادة وهم العبيد
عبيد للاجانب هم ولكن======== = على ابناء جلدتهم اسود
وليس الانكليز بمنقذينا وا========= = كتبت لنا منهم عهود
متى شفق القوي على ضعيف=== وكيف يعاهد الخرفان سيد!?
اما والله لو كنا قرودا =====-------== لما رضيت قرابتنا القرود!!

فكان الدستور الذي سن في نظره ليس إلا وثيقة جديدة للانتداب الذي فرضه الإنجليز على العراق، دستور مزيف وعلم الدولة مزيف هو الآخر، وحتى المجلس الذي يسمى بمجلس الأمة أيضا كان مزيفا، ثم نلاحظ الشاعر الرصافي يصرخ ساخرا ويقول:

يـا قـومُ لا تتكلمـوا إن الكـلامَ محَـرّمُ !------------------ناموا ولا تستيقظـوا مـا فـاز إلا النـوّم !
وتأخروا عن كل ما يقضي بـأن تتقدمـوا---------------ودعوا التفهم جانبًا فالخيـرُ أن لا تفهمـوا
وتثّبتوا فـي جهلكـم فالشـر أن تتعلمـوا------------------أما السياسة فاتركـوا أبـدًا وإلا تندمـوا
ان السياسة سرها لـو تعلمـون مُطَلسـم---------واذا أفضتم في المباح من الحديث فجَمْجموا
والعدلَ لا تتوسمـوا والظلـمَ لا تتجهمـوا--------------من شاء منكم أن يعيش اليوم وهو مكـرّم
فليُمْسِ لا سمعٌ ولا بصـرٌ لديـه ولا فـم---------------------لا يستحـق كرامـةً إلا الأصـمُّ الأبـكـم
ودعوا السعادة إنما هي في الحيـاة توهّـم ----------فالعيش وهو منعّمٌ كالعيـش وهـو مذمّـم
فارضَوا بحكم الدهر مهما كان فيـه تحكّـم --------------واذا ظُلمتم فاضحكوا طربًـا ولا تتظلمـوا
وإذا أُهنتم فاشكروا وإذا لُطمتـم فابسمـوا--------------إن قيل هذا شهدُكـم مـرٌّ فقولـوا علقـم
أو قيـل إن نهاركـم ليـلٌ فقولـوا مظلـم------------------أو قيل إن ثِمادَكـم سيـلٌ فقولـوا مُفعَـم
أو قيل إن بلادكم يا قـوم سـوف تُقسَّـم-----------------فتحمّـدوا وتشكّـروا وترنّحـوا وترنّمـوا !!

فللرصافي مشاهد كثيرة في الحكم والأوصاف والأقاصيص الحزينة التي تظهر بؤس وفقر الأمة ومقاومتها للاستبداد وظلم الأجنبي ، بالإضافة إلى آرائه الحدية في السياسة وانتقاد السلطة ، فهو يدعو إلى الثورة الاجتماعية والسياسية ليعم الرخاء ولتنعم البلاد بالحرية والمساواة .

عاصر معروف الرصافي الشاعرَ العراقي جميل صدقي الزهاوي وقد دعى كلاهما إلى تحرير المرأة ونزع الحجاب (العباءة) التي كانت مستخدمة من قبل عامة نساء العراق. ولكن كانت المنافسة والعدواة بينهما شديدة حيث قال الرصافي اشياء كثيرة في النيل من الزهاوي.

ولكن الحمد لله أنتهت العداوة بالصلح بينهما قبل وفاتهما في جلسة صلح نظمها محمود صبحي الدفتري في داره في الحيدرخانة وقد حضر الجلسة عبد العزيز الثعالبي وروفائيل بطي و فؤاد السمعاني والعلامة محمد بهجت الأثري.

حياته

لقد استأثرت حياة الشاعر العراقي معروف الرصافي باهتمام الباحثين والدارسين ولم يتركوا شاردة ولا واردة إلا أحصوها، ويأتي ذلك بسبب الحياة الطويلة العريضة التي عاشها الشاعر بأنفلات واضح في السلوك والتصرف وغشيان الكثير من المحظورات، وقد أهتم الباحث العراقي الدكتور يوسف عز الدين ببعض أحاديث الرصافي وحققها ونشرها عام 2004م، والأحاديث المنشورة في الكتاب الذي عنونه الدكتور يوسف بـ"الرصافي يروي سيرة حياته"، سجل للحياة الإجتماعية والسياسية والفكرية بكل جراءة وصراحة، والصادر عن دار "المدى" يتوزع على ثلاثة أبواب.

لحن الحياة
14-Feb-2009, 11:11
موضوع راقي جدا وفريد من نوعه

انطلاقة
17-Feb-2009, 09:55
رائع جدا
بوركتم

bode
07-Jun-2009, 01:58
http://marafea.org/sitepicture/2000000084144.jpg


جميل صدقي الزهاوي
1863 – 1936


جميل صدقي الزهاوي وهو ابن محمد فيضي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D9%81%D9%8A%D8%B6%D9%8A_ %D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%87%D8%A7%D9%88%D9%8A) ابن أحمد بن حسن بن رستم بن خسرو ابن الأمير سليمان الزهاوي، وهو شاعر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%B9%D8%B1)وفيلسوف (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9)عراقي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) كبير كردي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF) الأصل، يرجع نسبه إلى أسرة بابان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A9_%D8%A8%D8%A7%D8%A8% D8%A7%D9%86) وهي من الأسر المشهورة في شمال العراق، (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) التي يرجع نسبها للقبيلة العربية بني مخزوم، و قد عرف بالزهاوي منسوبا الى بلدة (زهاو) من أعمال ولاية كرمنشاه، و كانت موطنا لأسرته في العهد الاخير. ولد جميل الزهاوي في بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) يوم الأربعاء 29 ذي الحجة عام 1279هـ، الموافق 18 حزيران عام 1863م، (http://ar.wikipedia.org/wiki/1863) وبها نشأ ودرس على أبيه وعلى علماء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%90%D9%85) عصره، وعين مدرسا في مدرسة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9) السليمانية ببغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) عام 1885م، وهو شاب ثم عين عضوا في مجلس المعارف عام 1887م، ثم مديرا لمطبعة الولاية ومحررا لجريدة الزوراء عام 1890م، وبعدها عين عضوا في محكمة استئناف بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) عام 1892م، وسافر إلى إستانبول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84) عام 1896م، فأعجب برجالها ومفكريها وتأثر بالأفكار الغربية، وبعد الدستور عام 1908م، عين استاذا للفلسفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9)الإسلامية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85) في دار الفنون بإستانبول (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84) ثم عاد لبغداد، وعين استاذا في مدرسة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D8%A9) الحقوق، وانضم إلى حزب الأتحاديين، وأنتخب عضوا في (مجلس المبعوثان) مرتين، وعند تأسيس الحكومة العراقية عين عضوا في مجلس الأعيان. ونظم الشعر بالعربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9)والفارسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9) منذ نعومة أضفاره فأجاد واشتهر به.


وكان له مجلس يحفل بأهل العلم والأدب، (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8) وأحد مجالسه في مقهى الشط وله مجلس آخر يقيمه عصر كل يوم في قهوة رشيد حميد في الباب الشرقي من بغداد، (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) واتخذ في آخر أيامه مجلسا في مقهى أمين في شارع الرشيد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4% D9%8A%D8%AF) وعرفت هذه القهوة فيما بعد بقهوة الزهاوي، ولقد كان مولعا بلعبة الدامة وله فيها تفنن غريب، وكان من المترددين على مجالسه الشاعر معروف الرصافي، (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D8%B5%D8%A7%D9%81%D9%8A) والأستاذ إبراهيم صالح شكر، (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9% 8A%D9%85_%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD_%D8%B4%D9%83%D8% B1&action=edit&redlink=1) والشاعر عبد الرحمن البناء، (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8 %B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8% A7%D8%A1&action=edit&redlink=1) وكانت مجالسه لا تخلو من أدب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AF%D8%A8) ومساجلة ونكات ومداعبات شعرية، وكانت له كلمة الفصل عند كل مناقشة ومناظرة، ولقد قال فيه الشيخ إبراهيم أفندي الراوي (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9% 8A%D9%85_%D8%A3%D9%81%D9%86%D8%AF%D9%8A_%D8%A7%D9% 84%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A&action=edit&redlink=1) وفي قرينه الرصافي:


مقال صحيح إن في الشعر حكمة***********************وما كل شعر في الحقيقة محكم
وأشعر أهل الأرض عندي بلا مرا********************جميل الزهاوي والرصافي المقدم


كان الزهاوي معروفا على مستوى العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) والعالم العربي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85_%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A) وكان جريئاً وطموحاً وصلبا في مواقفه، فاختلف مع الحكّام عندما رآهم يلقون بالأحرار في غياهب السجن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%AC%D9%86) ومن ثم تنفيذ أحكام الإعدام بهم فنظم قصيدة في تحيّة الشهداء مطلعها:


على كل عود صاحب وخليل*********************وفي كل بيت رنة وعويل
وفي كل عين عبرة مهراقة*********************وفي كل قلب حسرة وعليل
كأن الجدوع القائمات منابر*********************علت خطباء عودهن نقول


وكتب فيه طه حسين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%87_%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86): "لم يكن الزهاوي شاعر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1) العربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8) فحسب ولا شاعر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1) العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) بل شاعر مصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) وغيرها من الأقطار.. لقد كان شاعر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1) العقل.. وكان معري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7% D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%8A) هذا العصر.. ولكنه المعري (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7% D8%A1_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%8A) الذي اتصل بأوروبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7) وتسلح بالعلم.."


وهناك شارع سمي باسمه يقع في الأعظمية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B8%D9%85%D9%8A%D8%A9) قرب البلاط الملكي وهذا الشارع يربط بين الطريق إلى جامع الإمام الأعظم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85% D8%A7%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B8%D9%85) ومنطقة الوزيرية العريقة في بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF). وكانت العداوة بينه وبين معروف الرصافي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D8%B5%D8%A7%D9%81%D9%8A) شديدة (حيث قال الرصافي أشياء كثيرة في النيل من الزهاوي) ولكن فرصة مواتية للزهاوي جاءت للرد الصاع صاعين للرصافي عندما سألوه عن رأيه في أحمد شوقي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B4%D9%88%D9%82%D9%8A) (وهذا مجال لعداوة أخرى) فأجابهم قائلا بلهجته البغدادية:


«هذا شنو أحمد شوقي، ولا شيء! تلميذي معروف الرصافي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%B1% D8%B5%D8%A7%D9%81%D9%8A) ينظم شعرا أحسن منه!»


في الوقت الذي كان كلاهما أستاذ بأدبه وشعره. هذا ما وثقه خالد القشطيني (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF_%D8%A7%D9 %84%D9%82%D8%B4%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A&action=edit&redlink=1) بمذكراته الطريفة عن هذا الصراع بين الشاعرين القمتين.


قال عنه العلامة الشاعر وليد الأعظمي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9% D8%B8%D9%85%D9%8A) : ((كان الزهاوي شديد الأعجاب بنفسه محبا للشهرة ويميل إلى مخالفة الناس، ويدعي المعرفة بالعلوم كلها كالفلسفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9) والفلك (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D9%83) والجاذبية والتشريح مما أثار ضجة كادت تودي بحياته، وهو شاعر مكثر، وشعره ثقيل غير سائغ بسبب حشر النظريات العلمية فيه، وكان يحسن اللغة العربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) والتركية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9) والفارسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D8%A9) والكردية، (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D8%A9) وشيئا من اللغة الفرنسية، (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9) وترك عدة دواوين منها (الكلم المنظوم) وديوان (اللباب) ، وديوان (الأوشال)، و(الثمالة)، و(رباعيات الزهاوي)، وهي ترجمة لرباعيات الخيام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7% D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%85))).


وتوفي الزهاوي في شهر ذي القعدة عام 1354هـ،1936م، (http://ar.wikipedia.org/wiki/1936) ودفن بمشهد حافل في مقبرة الخيزران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%82%D8%A8%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AE% D9%8A%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D9%86) في الأعظمية، (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B8%D9%85%D9%8A%D8%A9) وبنيت على قبره حجرة ودفن على مقربة منه علامة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%90%D9%85) العراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) الشيخ أمجد الزهاوي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%87% D8%A7%D9%88%D9%8A) ابن أخيه.


من مؤلفاته


أخذ الزهاوي العلوم العقلية والنقلية على يد علماء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%90%D9%85) بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) ونبغ في مختلف المجالات العلمية والفلسفية، وكان نبوغه باللغة العربية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9) والشعر العربي طاغيا على بقية تحصيلاته العلمية. وله مؤلفات علمية وأدبية منها:


· دواوين شعره.
· الجاذبية وتعليلها.
· الظواهر الطبيعية والفلكية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D9%83).
· الخيل وسباتها.
· الدفع العام.
· الفجر الصادق.
· المجمل مما أرى.
· الكائنات.
· سمير وليلى - رواية.



جميل صدقي الزهاوي
مقتطفــات من شعره: في الفلسفة والمـرأة والمجتمع
1863 – 1936


جميـل صدقي الزهــاوي فيلسوف العراق الكبير في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وشاعرهـا في بداية القرن العشرين وحتى وفاته عام 1936.. تميز منهجه الفلسفي بالإستناد إلى علم الطبيعة والظواهر وخاصة نسبية انشتاين ومنهجه الإجتماعي بالتحرر واحترام المرأة وتقدير دورها في بناء الوطن وشعره بالواقعية ورقة المشاعر ونبل الآراء وجرأة القول والتحريض على التحرر من قيود الدين والتقاليد والمفاهيم المتخلفة وعلى تبني الفكر الإشتراكي..


كان الزهاوي محبوبــاً كشاعر ومعلم وفيلسوف وإنسان في الأوساط الشعبية والأدبية والسياسية النهضوية في بلاد الشام ومصر والبلدان العربية الأخرى فضلاً عن مكانته الكبيرة لدى الشعب الكردي، فهو ابن لأبوين كرديين من بغــداد. وقد كتب فيه طه حسين:


"لم يكن الزهــاوي شاعر العربية فحسب ولا شاعر العراق بل شاعر مصر وغيرها من الأقطار.. لقد كان شاعر العقل.. وكان معري هذا العصر .. ولكنه المعري الذي اتصل بأوروبا وتسلح بالعلم.."


الفكر المادي واتساع الأفق والإيمان بقوى الطبيعة والتسلح بالعلم عند الزهــاوي سببها استيعابه لمفهوم اللانهاية في الكون، لقد قــــال:


لا تقبــل الأجـــــرام عــدا
كلا ولا الأبعــــــاد حـــــدا
إن المجــــــرة لـم تــــكنإلا عــــوالم فـُقـْن عـــــدا
والسحب فيهـــا أنجــــــمٌ
هـن الشموس بَعـُدن جـدا
والأرض بنت الشمـس تلـزم أمهــا جريـاً وتحـْـدى
وتــدور في أطرافهـــــــا
مشــدودة بالجذب شــــدا
ويـدور محورها تـوجـه نحــو نــور الشمــس خــدا


ويؤكــــد:


تحوي السماء نجومــــاً ذات أنظمة
من الشمــوس كثاراً ليس تنحصـــر
نخــالها ثــــابتـات وهي مســـرعـة
كأنهــا الخيـل في البيــداء تحتضـــر


أما نتيجة هذا المستوى الرفيع من فهم المادة والكون فقد انعكس تماماً على مواقفه من المجتمع والعادات والحياة العامة. كان الزهــاوي نصيراً عنيداً للمرأة وكتب في حريتها ومساواتها بالرجل الكثيرَ من النثر والشعر. إحدى مقالاته في الدفاع عن المرأة نشرت في عام 1910 سببت له المتاعب وانتهت بتسريحه من وظيفته في إحدى مدارس بغداد وشن حملات كبيرة من قبل الكتاب المتشددين الذين وصفوه بالمارق.. قصـائده في تحـرر المرأة كـانت أشد وقعـاً على الرجعيين والمتخلفين..


في مقالته المذكورة أعـلاه عبر الزهاوي عن اعترافه الكامل بدور المرأة الهام والكبير في الحياة الأسرية والمجتمع وبناء الوطن وأشار إلى مساوىء المفاهيم السائدة التي تحط من قدرها وتظهرها كمتاع يمتلكه الرجل ويفعل به ما يشاء ويحق له التخلي عنه أو استبداله متى رغب في ذلك، تلك المفاهيم التي لا تعترف للمرأة بمقوماتها كإنسان وبالتالي بحقوقها البشرية.. و استشهد بأمثلة من نمط الحياة الأوروبية التي تتمتع المرأة في ظلها بحريتها مما يجعلها عنصراً فعالاً مساهماً في بناء المجتمع والحضارة ويوفر لها الكرامة الإنسانية واحترام كامل حقوقهــا.. في حين يرى بـان الدين الإسلامي أجـاز قسوة الرجل على المرأة وسمح له باعتبارها سقط متاع فلا رادع عنده من أن يكيل لها اللعنات والشتائم واللكمات ويعيدها إلى بيت أهلها مطلقة محرومة من الحياة الهادئة المستقرة.. وتساءل الزهاوي عن العدالة المزعومة في حق الرجل بتعـداد الزيجـات وفق معيار كمـي وبإعلان الطلاق متـى شـاء وحرمان المرأة من هذا الحق..


وأشار الشاعر والفيلسوف الكبير إلى الظلم المتعدد النواحي الذي تتعرض له المرأة إضافة إلى الزواج والطلاق.. فحق الميراث وقيمة الشهادة وشروط المظهر خارج المنزل وأسهـامها في الشأن العـام تثبت امتهاناً كبيراً للمرأة تبدو معه عبـدة لا وزن لها ولا حقوق.. أما في السماء فليس الأمر بأفضل.. فللمرأة المؤمنة في رحاب الجنة زوجها في أحسن الحـالات بينما لـه من حور العين سبــــعون إلى سبعيــن ألف ما يكرس اعتبار المرأة ملكاً ومتعة لا أكثر يكافأ الرجل بها، متـى حق له ذلك، وبالمعيار الكمـي أيضــاً..


عن حجاب المرأة وتسترها أمام الرجال تحدث الزهاوي مبيناً أن في الأمر امتهان فظيع لها وتكريس لثقافة الخوف والضعف والخيانة وانعدام الثقة بين بني البشر ومحدداً سلبيات الحجاب على كافة الأصعدة وإيجابيات السفور التربوية والإجتماعية وانعكاسه على قدرة المرأة على التفاعل مع الرجل في تطوير المجتمع وبناء الحضارة..


لقـد أثار الزهـاوي واقع وصور اضطهاد الرجل للمرأة في المجتمع العراقي وسلوكية العنف والإرهابالتي تمارس بحقها والإستهتار بإنسانيتها وتعامله غير اللائق مع العذوبة والرقة الأنثوية:


ما أتعـس الحسنـــــــــاء يمـلك أمرهــا الــزوج العنيـــف


وهو إذ يرى في الشرق استهانة بقدر المرأة وتهميشاً لها خارج حياة العمل والعطاء والإبداع ومشاركة الرجل في تطوير المجتمع وبناء الوطن فإنه يقارن الحال بما هو عليه في الغرب حيث للمرأة احترامهـا ومكانتهـا وفرصها المتكافئة مع فرص الرجل وبالتالي تمتع المجتمعات الأوروبية بإسهام الجنسين بالعمل والبنــاء وإضفاء مظاهر الطبيعيـة والتحضر والرفاهية على الحياة الإجتماعية:


في الغرب حيث كلا الجنسين يشتغل*********لا يفـْضل المرأة َ المقدامةَ َ الرجــل ُ
كلا القرينيــن معتـز بصــــــــــاحبه**********عليه إن نـال منـه العجزُ يتـــــــــكل
وكـل جنس لــه نقصٌ بمفـــــــــرده**********أما الحيــاة فبــــالجنسيــن تكتمــــل


ويقارن بحسرة تطور الغرب وسعي أبنائه إلى التقدم في حين يغط شرقنا بالسبـــــات العميق:


الشرق ما زال يحبو وهو مغتمض**********الغرب يركض وثبـاً وهو يقظـان
والغـرب أبنـاؤه بالعلـم قد سعــدوا*********والشرق أهلوه في جهل كما كانوا


ويرى أن السبب الرئيس في نقص حياتنا واكتمـال الحياة في الغرب هو موقع المرأة في المجتمـع:


وكـل جنس لــه نقص بمفـــــــــرده************أما الحيـاة فبــــالجنسيــن تكتمــــل


ذلك الموقع الذي يجعل الناس مشغولين بالعمل والإبـداع والإنتـاج الوفيـر بينما نحن مشغولون بالترهات وبتبادل الإتهام في قضايا الديــــن:


الغـرب يشغلـه مــــــال ومتربــة***********والشــرق يشغلـه كفـــرٌ وإيمـــان


ولذلك نحن ضعفـــاء وقريبــون من الهوان:


الغـرب عـزٌ بنــوه أينمــا نزلــوا***********والشــرق إلا قليـلاً أهلـُه هـانـوا


ولكنه لم يفقد الأمل بنهضة العرب إن هم استيــقظوا:


سترقى بلاد الشرق بعد انحطاطها**********لو ان بنيــها استيـقظوا وتعلمـوا
يـزول تمـاماً ما بها من تـــــــأخر*********لو ان حكـومات البـــــلاد تـُنظـــم


وفي معرض آخــر يعيد تأخر العرب إلـى التعصـب والتمسـك بمفاهيم الماضي المتخلفة وبمواقف الرجال الأنانيـة من المرأة بالتحديــد، تركت آثارها السيئـة على كل شيء:


هــو التعصب قـد واللــه أخَّـركــمْ*********عن الشعوب التي تسعى فتقـترب


وفي الزواج غير المتكافيء من حيث السن ولا القائم على أساس من المودة والحب والإحترام والإعتراف للمرأة بإنسانيتهــا يصور الحياة الجحيمية وما تمتليء به من مآس:


كـم قـد تــزوج ذو الستين يــافعـة************والشيب في رأسه كــالنـار يشتعـل
يقـضـي لبانتـَـه منهـــــا إلى أجــل************’وقــد يكـون قصيــراً ذلك الأجـــــل
ولا يبــالي بحـبل الــــــود بعـد ئـذ************’’أكان متصـــلاً أم ليـس يتصــــــــل
تزوجتْ وهـي لا تـدري لشقوتهــا*************أزوجـُهــا أحـد الغيـــلان أم رجـــل
يسبهــا لا لذنــب ثـــــــم يركلــــها*************بالرجـل منـه مهيــناً وهي تحتمــل
وبعـد ذلك يعــــــدو كالنعــــام إلـى*************أصحابــه وهو ممــا جـاءه جـــزل
ولــم تكـن أربـعٌ يشبــعـن نهمتــه*************والذئب يشبعــه من جوعـه حمـــل


وهو يجـد في مستندات المجتمـع المتخلف سبـباً صريحـاً لاستمرار مظاهر قهر النساء واضطهادهن وحرمانهن من الحرية والمساواة. وأحد أكثر مظاهر قهر المرأة يتجلى في سهـولة الطلاق عند الرجـل، والعصمة في يـده، يلوح به حينمـا يشــاء وتحت أية حجـة أو حالة دون رادع أو تحسب لمـا يتركه هذا العمل الأنـاني من إهانة للمرأة وتحطيم للأسرة وبؤس وحرمـان:


وقـد يطلقــها فـي حــانة ثمــــــــلاً*************وليـس تــدري لمــاذا طلـق الثمـــل


الظلم الواقـع على المرأة كمـا يراه الزهــاوي يبدأ في البيت وهي طفلة عنـد أهلهــا الذين أرضعوها الخوف والدونية مع حليب الطفولة وهيؤوهـا للزواج المبكر القسري في حالة تشبه بيع النعـاج بعيـداً عن أية قيمة إنسانية وفي بيئـة متخلفة ظالمة تتكرس فيهــا كل أشكـال العبودية والقهر :


لقـــد روعـوها ثم نـامت عيــونـهـــمُ****************وليـس ســواء نــــــــائمٌ ومـــــروَّع
وقـــد زوجــوهـا وهي غير مريـــدة****************بشيــخ كبيـــر جــاء بالمـال يطمـــع
وفـي الــدار أزواج لـه غيــر هـــــذه***************ثــلاث فـودَّ الشيـــخ لو هـن أربــــع
تضـاجعــه في البيت وهــو كـأنــــــه***************أبــوهـا فـقـل في أمرهـا كيف تصنع
هنــاك ستشــقى أو تمــوت كئيبـــــة***************على أن مـوت المـرء في الهـم أنفع
هناك سيبدو اليأس والبؤس والأسى***************لهــــــــا وتـلقــاها المصـائب أجمـع


وفـي قصيـدة أخرى ينتهي الأمر بمأســاة حقيقيــة:


جلـوهـا عروسـاً بعد سبـع فزمـروا********وفي مرح الأفـراح خبـوا وأوضعـوا
جلوهـا عروسـاً ما بهـا من غُمَيـزة********سوى صفرةُ فــوق الأسيليــن تلمـع
وزُفـَّت إلى الشيخ الذي لشقــــــائها*********أتـــى طــالباً كيمـا بهــــــا يتمتـــــع
فقــالت له لا تـدنُ يـاشيـخ راغبــــاً********فأنت أبــي بل أنت فـي الســن أرفع
فإن كــان منك الشيبُ ليـس بــرادع********لجهــلك يـا هـــــــــــــذا فإنـيَ أردع
ولكــن مـا بالشيـخ من شهـوة غلت*******أبى أن يَعـافَ الشيـخ ما هـو مـزمع
فقطـَّب منـه الوجــهَ ينفـخ غــاضبـاً********ومـــد يديـه جــاذبـاً وهـــي تـدفــــع
يقـــول لهــا (أسماء) أنت حليلتـــي********ولا بــد مـــن أن الحليــــلة تخضــع
أحلــكِ لــي ربُ السمـــــاوات إنـــه*******حكيـــم وإن الحق مــا هـــو يشــرع
فلمــا رأتْ أنْ لا منــاص يصـونهــا*******من الشيخ لما أوشك الشيخ يُصـرع
أحالــــت علــى كأس هنـــاك معـدةٌ********من الســم واهتشــت لهــا تتجــــرع


ومـاتت (أسمــاء) وبكــتهـا أمهــا وبكى أبــوها نـادماً.. وهيهــات أن ينفع الندم بعدمـا حلت الفاجعة وتحـولت الفتــاة إلى جثة هـامدة لم يبق لهــا سوى ما يغطي جسدهـا من أزهار الربيــع:


فلمـــا بـدا صبــحٌ وشاعتْ فجيعـــةٌ********وصـاح بها الناس والناس أسرعوا
أتتْ أمُّهــا تجثو إلى الجنب رأسهــا********وتلطم حــرَّ الوجـه والوجــه أسفـع
وعـضَّ أبــوهـا للنـدامة كفـــــــَّـــه********ومــا أنْ لــه هذي النــدامة تنفــــع


وهو إذ ذاك لا ينسى أن يخبرنا بأن أسماء فتـاة ذات قلب ومشاعر وقـد كان في قلبها خفقات حب لشاب هام بهـا ولكنـه حُرم من أبسط حق له في الحيـاة وهو أن يحظى بحبيبتـه فيعيشان حيــاة سعيدة متكافئة:


أكـب (نعيــم) بــاكيــاً فــوق قبرهــا************وقـــال فأبكــى كلَّ من كــان يسمــع
وعــادوا بـــه ذا رجفــة يسنــدونـه************بهم ليس فيــــه للسلامـــة مـوضـع
فعــاش سقيـم الجسـم خمسة أشهر************ومـات.. كـذاك الحب بالناس يصنع
فـواروه في قبــر يجــاور قبرهـــــا************على ربـــوة.. إنـا إلى اللــه نرجـــع


هكذا صور الزهــاوي المجتمــع العراقي المتخلف تكبله قيـود المفاهيـم الرجعية والموقف اللاإنساني من المرأة ومن التحرر الإجتمــاعي.. وهو إذ يضع الإصبـع على الجراح في مرحلة مبـكرة نسبيــاً فإنه يرى أن الخلاص من هذا الواقع السيء ممكن والنهوض بالوطن والمجتمع ممكن بشرط التخلص من أسباب ومسوغات الظلم والتمييز المفروض على المرأة الإذعان لهمـا والخضوع للرجل على أساس هذه المسوغات..


إنـه، لقناعة راسخة عنده مبنية على أسس ومعايير إنسانية أثبتت الحضارة صحتهـا وجدواهـا، فخـور بدفـاعه عن المرأة وبربطـه تحرر الوطن وتقدمه بتحرر المرأة.. وقـد عرف الزهـاوي بين شعراء وفلاسفة وسياسيي العراق ومصر وبـلاد الشام بموقفه المتميز والصريـح تجـاه مسائل المرأة والدفاع عن حقوقهـا وقد قيل عنه الكثير.. فهذا الدكتور عبد الرحمن الشهبندر يقـول في تأبينه:


" إذا أردنـا أن نكبر الزهــاوي ونخلد ذكـراه فعلينـا أن ننشيء باسمه في مسقط رأسه مدرسة للإنـاث يعلمن فيهـا من فنـون الأدب والعلم..."


دفاع الزهـاوي عن المرأة جلب له المتاعب وقد هجـاه لذلك كثيرون فيما لم ترقْ لأصدقـائه حملات الحاقدين.. فولي الدين يكن قال راداً هجوم المتشددين على الزهـاوي لشعره في تحرر المرأة:


ألا قد بغـــت هذي العمــائم بغيهــــــا***********فـدارت علـى القـوم الكـرام دوائـــره
بـأي كتــــاب أم بـأيـــة سنــــــــــــــة***********يجـازى على قـول الصـواب معـاشره
بـأي كتــــاب أم بـأيـــة سنــــــــــــــة************يريــدون طـي الحـــق إن قـام نـاشره
سـلام على الدنيا سلام على الــــورى**********ســــلام علـى العهـد الذي قـل شـاكره


ولكنه نـال بالمقـابل الكثير من المديح من قبل شعراء شاطروه الآراء التقدمية مثل معـروف الرصـافي:


ومـا الآداب فـي بغــــــــــداد لـــولا*************يـــراعَ جميلـهــــــــا إلا دعــــــاوي
إذا مـا قــــال فـي بغــــــــداد شعـراً*************رواه لـــــــه بأقصـى الأرض راوي
أعيــذك يـا جميـــل الشـــعر مـن أن************يســوءك نقـد أربـاب المســــــــاوي
وليسـوا محوجيـــك إلـى معيـــــــــن************وهـم مـا بيـــــن مهزول وضـــــاوي
فنفـخ منـــك يجعلهــــم هبـــــــــــــاء***********ويسقطهـــم إلى سفـــــــل المهـــاوي
ومـــا احتــاج القـوي إلى معيــــــــن***********إذا كـــان الضعيـــــف هـو المقـــاوي


وبـــدوي الجبـــل، يحييه في دمشق ضيفـاً عزيـزاً ويحيي العراق فيه ويؤكـد تأييده للزهـاوي في فكـره الكفاحي:


يــاشـاعر التــاج المضيء علـى جبيـن أغــــر فـاتح******وفتـى القريحــة أعطيت عرش الإمـارة في القـرائح
طيــب العـراق وإنـه للمسـك مـن برديـــك فــــــــائح******أهــوى العــراق وإن تكن طــاحت بسؤدده الطــوائح
حــدث فقـد طــاب الحـديث ونــام عن نجــواه كـاشح******واذكــر لنـا عبر الحيــاة فأنـت مـأمـــــون النصــائح
هـذي الحيــاة لمـن كالليث مرهــــوب الجوانـــــــــح******والعيـش معنــــاه الكفــــــاح وهــالك مـن لا يكـــافح


لقد أحب شعراء الشرق جميل صدقي الزهـاوي ولم يفوتوا فرصة لإظهـار إعجـابهم به فكراً وشعراً وفلسفة وشخصية أيضــاً وهـو لذلك متفائـل رغـم مـا أحاط به من متاعب طالمــا الأمــل بـاق في النفـوس:


تبقــى الحيـاة على الأرزاء طيبـــةً**************مـادامت النفــس بالآمــــال تتصـل


ومن لم تأته فرصة مديح الزهـاوي ومكانته الكبيرة في حياته أبنـه ورثــاه كمـا يستحق.. من بشارة الخـوري إلى علي الجـارم والجواهري وغيرهم..
محمد مهدي الجواهري قـال قصيدة رائعة في رثــاء الزهـاوي مطلعهـا:


على رغم انف الدهر ذكراك خـالد************تــرن بسمع الدهـر منك القصــائد


ومؤكـداً المكـانة الفكرية والعلمية الكبيرة للزهـاوي والتي كان يتمنى أن يستفيد الوطن والمجتمع منها أكثر قفل قصيدته قائلاً:


أضـاعوك حيــاً وابتغــوك جنـازة**************وهذا الذي تأبــاه صيـــد أمـــاجد


ربـط الزهــاوي رؤيتـه للطبيعة والحيــاة والمجتمـع بصدق أحـاسيسه وبالتصـاقه الشـاعري بالطبيعة النقية السـاحرة والقويــة والكريمـة.. وهو لذلك يحب الغزل ويعشق الفن والغنـاء على الأخص.. أحب أم كلثــوم وعبد الوهـاب وغيرهمــا.. وقــال في أم كلثوم لدى زيارتهــا بغـداد سنة 1932:


الفــن روض أنيـق غير مســـؤوم*****************وأنـت بلبـلــــــه يـــــا أم كلثـــــوم
لأنت أقــدر من غنـــى بقـافيــــــة*****************لحنـــاً يرجعــه من بعــــد ترنيـــم
إني أخـاف افتنانـاً فيـه مفتضحـي*****************فــإنمـا أنـا شيــخ غيـــر معصـوم
سلـي بـي القوم قبل اللـوم باحـثـة*****************وبعــــد ذلك يــا لوامتـــي لـومــي
لا تفزع الكاعب الحسناء مـن كلمي***************فإن نصــل سهــامي غير مسمـوم


ويضيف ابن الخمسة والستين عـامـاً دون حـرج:


يــا أم كلثــوم غنـي فالهوى نغــــمٌ************تلــذه الشيب والشبــان كلـــــــــهمُ
من أجل صـوت رخيم منك يسمعه***********يـا أم كلثـوم جـــاء الجمع يـزدحـم
قد هــزه صـوتك المــوار يطربـــه************فهاج كالبحـر ذي الأمـواج يرتطـم


أشعار الزهــاوي في العلم والفلسفة والمجتمع وقصائده في فضح الإحتلال العثمـاني والمرتبطين به سياسة وثقافة لم تمنعه من قـول الغزل والتفنن في وصف الطبيعة والتعايش الرومانسي مع القيم الجمـالية..


لقـد كانت للزهـاوي صداقات وعلاقات مودة انطـلاقـاً من أرضية التفاهم الفكري مع العديد من أبرز الشخصيات الأدبية والفكرية والنضـالية في مختلف بلدان العـالم.. لقد قـال في طاغور، شاعر الهند الكبير وشاعر الحب والسلام وكان له صديقاً.. وقـال في جبران خليل جبران وأحمد شوقـي وفي أم كلثــوم وعبد الوهـاب وغيرهـم.. كمـا كتب لعظمـاء راحلين، كمـا هي الحـال في المتنبي وتولستوي وفي المعري أيضاً حيث قال مؤكداً التأثر الكبير به:


إنـي تتلمـذت فـي بيتــي عليك وإن************أبــــــلت عظـامـك أدهـار وأزمــان


تتوج أعمــال الشاعر والفيلسوف الحكيم جميل صدقي الزهــاوي ملحمتــه الشعرية الخالدة (ثـورة أهل الجحيم) وهي ملهـاة حوارية شعرية خيـالية فلسفية واجتمـاعية ألفهــا وهو في بداية عقده السابع عـام 1929 يقـاوم بعنفوانه ملامح الشيخوخة التي داهمته والمرض وتباشير العجز بالمزيد من المرح وروح الفكــاهة والمجون، يعرض فيهـا رؤاه وفلسفتـه ونظرته للحيـاة وأدبهـا والنـاس ومعتقداتهم من خـلال سجـل زيـارته للجحيــم والنعيــم على طريقة أبي العـلاء المعـري في (رســالة الغفـران) ودانتـي في (الكوميديـا الإلهيـة)..


لقـد أراد الزهــاوي، كمـا يقـول الأستـاذ أمين الريحــاني، أن "يشعل أنوار العقـل والعـدل والحب الإنسـاني على شواطيء الشك والتهكــم".. و(ثـورة جهنميـة)، وإن كانت تشبه إلى حـد مـا رسـالة المعري أو كوميديا دانتي الإلهيــة أو الزوابـع والتـوابع لابن شهيــد الأندلسـي فإن لهــا خصوصيتها وشخصيتهــا المستقلة في التصوير والحوار والمرتكزات ارتباطـاً مع خصوصية المعايير وحدودهـا، فالمعنيون بالمكان وبالخطوات والجولات مسلمون يحاورهم ويحـاكمهم مـلائكة مسلمـون..


وملحمة الزهـاوي هذه هي "أنفس أعماله وأحقهــا بطـول البقـاء" كمـا يقول أمين الريحــاني.. وتستحق أن تخصص لهـا الدراسـات، فليس من السهل أو العـدل استعراض كافة جوانبهـا في عمــل غير مستقـل..