المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القرآن الكريم المنهل الأفضل لثقافة العمل الخيري



سليل
03-Apr-2007, 02:28
القرآن الكريم المنهل الأفضل لثقافة العمل الخيري

كما أن المسلم مطالب بالركوع والسجود والعبادة، فهو مطالب بفعل الخير أيضا، يقول تعالى:" يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون"

وأمر سبحانه وتعالى بالدعوة الى فعل الخير اضافة الى فعله: " ولتكن منكم أمة يدعون الى الخير".

ويتبين مدى ارتباط الصلاة واطعام المساكين في قوله تعالى: " ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين".

وفي سورة الماعون نجد قوله تعالى: " أرأيت الذي يكذب بالدين؟ فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين".

وبذلك تتضح اهمية حض الآخرين، وبشكل دائم، على اطعام الفقراء والمساكين وعدم الاكتفاء بالعطاء فقط.

وفي بداية سورة البقرة إذ يبين الله تعالى مواصفات المتقين يضع الإنفاق بعد الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة، وقبل الايمان بما أنزل على محمد ( ص ) وما أنزل على الرسل وحتى قبل الايمان بالآخرة: " ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين.. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقنهم ينفقون.. والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون".
ونجد في آيات قرآنية كثيرة أن مفردة الإيمان لا تأتي إلا وبجانبها مفردة" العمل الصالح" كما في الآيات التاليات:

" والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحب الجنة هم فيها خالدون"
" من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم".
" وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى".
" وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى".
" ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا".

وهناك العشرات من الآيات القرآنية التي تقرن العمل الصالح الى جنب الإيمان بالله واليوم الآخر كما نجد في سورة العصر: " والعصر إن الإنسان لفي خسر.. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصو بالحق وتواصو بالصبر".

إذ لا يكفي الإيمان وحده ما لم يقترن بعمل صالح. لأن الاسلام دين حياة وعمل وليس مجرد طقوس يؤديها الفرد ليس لها علاقة بواقعه ومجتمعه.

ويقدس الاسلام عمل الخير مهما كان صغيرا، ولو كان بمقدار ذرة كما في قوله تعالى:" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره..ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"

وبذلك لن يكون بمقدور أي احد أن يقول مثلا أنا فقير لا يمكنني أن أقوم بفعل الخير، أو يظن بأن فعل الخير إنما يقتصر على الأغنياء وأصحاب الأموال الطائلة. كلا. إن فعل الخير يمكن أن يكون بتقديم رغيف خبز لمحتاج او حتى مجرد تمرة أو أقل من ذلك. ومن لا يملك مالا بوسعه أن يقول كلمة يحض فيها الآخرين على العطاء كما بوسعه أن يقدم وقته وجهده ويساهم في العمل التطوعي الخيري.

وهكذا يحض القرآن الكريم ويدفع المؤمنين على فعل الخير وبشكل حثيث:
" وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير".

" ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمسكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب".
" يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم".
" مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم. الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا اذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
ولا يكفي أن يقوم المؤمن بالإنفاق في سبيل الله كما لو انه يؤدي واجبا فرض عليه دون رغبة منه، بل لا بد له من تقديم عطاياه بكل رحابة صدر وحب ورغبة، حتى لا يؤذي مشاعر الفقراء والمساكين أو يشعرهم بالحقارة والدونية.
ولهذا نجد القرآن الكريم يؤكد على أن: "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم".
ويؤكد سبحانه وتعالى للمرة الثالثة في آيات متتابعة من سورة البقرة على الأمر ليؤكد أهميته البالغة:

"يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين. ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة اصابها وابل فأتت اكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير".
كما يؤكد القرآن الكريم في الآية التالية على أهمية الجودة في العطاء وتقديم ما هو طيب:

" يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا ان الله غني حميد"

ونجد القرآن يأتي ليعالج الأسباب التي تمنع الناس من الأنفاق وهو الخوف من الافتقار فيقول عزوجل:

" الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم"

" إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير. ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوفّ اليكم وأنتم لا تظلمون. للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لايسئلون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم. الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
" يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكفرون هم الظالمون".
" لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم".
" الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين".

" الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما ءاتاهم الله من فضله وأعتدنا للكفرين عذابا مهينا. والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا. وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما".
" إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما".
" ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقو وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين".
"الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم".
" الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون. يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنت لهم فيها نعيم مقيم".
" والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون"
ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب له ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون".
" الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما اصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون".
" من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون. ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون".
" قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين".
" إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم".
" يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون. وأنفقوا من مارزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين. ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون".
" فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون. إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم".
والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم".

وهكذا نجد عشرات الآيات القرآنية الكريمة وهي تحض المؤمنين على الإنفاق وفعل الخيرات وبأساليب مختلفة. حتى أن الله تعالى جعل فعل الخيرات من مهام الأنبياء إذ يقول سبحانه:" وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات...".

ونلاحظ أن القرآن لا يحض على فعل الخيرات فقط بل يؤكد أيضا على أهمية المسارعة فيها كما لو كان الإنسان في سباق مع الزمن:

" أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون".
" ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله".
" إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا".

ولهذا كله فالقرآن الكريم يعتبر مصدرا ومنبعا وباعثا لكل خير وإحسان وعمل صالح، وهو أفضل معلم للإنسانية وأكبر محرك للإنسان في سبيل خدمة أخيه الإنسان ابتغاء لوجه الله تعالى، بعيدا عن المصالح المادية والمنافع الشخصية.
ولا توجد هناك ثقافة على وجه الأرض ترتقي بإنسانية الإنسان كما في القرآن الكريم الذي يصف المؤمنين في سورة الإنسان ليدلل على مستوى الرقي الذي بلغه الإنسان قائلا:" يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا. ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا. إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا. فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا. وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا".



من اميلي

عابرسبيل2007
03-Apr-2007, 10:08
شكرا سليل علي هذا البحث الرائع ، بارك الله فيكم

بسمة أمل
07-Apr-2007, 02:32
بحث رائع ومعلوماته قيمه

الف شكر سليل

جزاك الله خيرا