المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لك الحمد مهما استطال البلاء،ومهما استبد الألم..



د.دوش الدوسري
11-Jul-2008, 06:47
وهذا جزء من قصيدة لشاعر استطال به البلاء حقاً، واستبد به الألم والمرض والإعياء، لا أحدثكم عن شاعر ارتبط اسمه بالإسلام، ودافع عنه ونافح، وارتوى من يقينه، فتسامى فوق جراحه، قد تظنون هذا بناء على هذا التسليم واليقين اللذين يشعان من البيت.

بل أحدثكم عن (بدر شاكر السياب) وهو شاعر عراقي ارتبط اسمه بالحزب الشيوعي، لدرجة أنه كان يسهم في بث الدعاية لروسيا وللشيوعية ويبشر بأن الشيوعية ستعم العراق. ثم خفتت قناعته بهذا المذهب. فتحول إلى الاتجاه القومي، في هذا الجو الفكري البعيد عن صفاء اليقين اصطبغ شعره وتلون.

إن المفارقة لتبدو واضحة بين ذاك البيت الذي جعل عنواناً ونصوص أخرى معتمة غارقة في نظرة متسخطة آنية ضيقة.

ومن ذلك العلاقة مع الموت ومع المرض في إحدى قصائده، حين مات خاله بداء السل فتصور أنه هو الذي مات بالداء نفسه، فكتب في قصيدة بعنوان (رئة تتمزق)، (كتبها عام 1948) يقول فيها:


واحسرتا؟ كذا أموت؟ كما يجف ندى الصباح؟


ما كاد يلمع بين أفواف الزنابق والأقاحي


فتضوع أنفاس الربيع.. تهز أفياء الدوالي


حتى تلاشى في الهواء.. كأنه خفق الجناح


يا موت.. يا رب المخاوف والدياميس الضريرة



اليوم تأتي؟ من دعاك؟ ومن أرادك أن تزوره؟


يا للنهاية حين تسدل هذه الرئة الإكليل


بين السعال على الدماء فيختم الفصل الطويل!!





هذا التذمر والتسخط والجزع، قد بلغ درجة عالية، رغم أن المرض لم يصبه هو نفسه، لكنها الثقافة التي تشربها، والاتجاهات التي تقلب فيها، إذ لم تمده بالقوة واليقين.



وتتقلب به السنون والأيام، فيصاب بمرض عضال سنة (1960م) حيث أصابه ضعف في حركة أطرافه السفلى. وفقد القابلية على السير حتى حط به المطاف في الكويت، حيث أصيب بشلل تام في أطرافه السفلى، وضمور شديد في جميع عضلات الجسم، حتى توفي عام (1964) ودفن في العراق في مقبرة (الحسـن البصري) ولم يحضر جنازته إلا عدد قليل من أصدقائه.



وفي مرضه الأخير، في المحنة القاسية، يبدو أن تحولاً طرأ عليه، أهو الرجوع إلى الله سبحانه؟ أهي الأوبة إلى الفطرة؟ أهي يقظة متأخرة حين انفض عنه الرفاق، وتركوه يعاني؟؟ أسئلة كثيرة.. تحتاج إلى إجابة عميقة.



لقد أفضى الشاعر إلى ربه، وهو أعلم به، لكن النص التالي يعلن حقيقة واضحة.. إنها طمأنينة الإيمان، حين تنساب في الروح، وتفيض على النفس تفاؤلاً وطمأنينة وتسليماً فلتصغوا معي إلى هذا التفويض، وهذا الهدوء الروحي، وقارنوا بينه وبين تلك القصيدة السابقة بضجيجها وعنفها:





لك الحمد مهما استطال البلاء ومـهـمـا اســتـبـد الألــــم


لك الحمد إن الرزايا عطاء وإن المصيبات بعض الكرم


ألم تعطني أنت هذا الظلام وأعطيتني أنت هذا السحر؟



فهل تشكر الأرض قطر المطر وتغضب إن لم يجدها الغمام؟


شهور طوال وهذي الجراح تـــمــزق جــنـبـي مـثـل المدى


ولا يهدأ الداء عند الصباح ولا يمسح الليل أوجاعه بالردى


ولكن أيوب إن صاح صاح لك الحمد إن الرزايا ندى







_________







انظر في المعلومات حول حياة السياب وقصائده : ديوانه ومقدمة الديوان بقلم: ناجي علوش، بدر شاكر السياب، د/ إحسان عباس

فوزيه الخليوى
16-Jul-2008, 02:38
لك الحمد مهما استطال البلاء ومـهـمـا اســتـبـد الألــــم

شكرا د.دوش على الأفادة.

د.دوش الدوسري
17-Jul-2008, 12:30
شكراً لحضورك أستاذة فوزية
:icon10:

أسماء البشري
17-Jul-2008, 07:08
إضاءه وافره,وهكذا تتقلب القلوب فيغرف شعرها حيث هي

بورك الموضوع وصاحبته..

دمتي د.دوش..كما تحبين

د.دوش الدوسري
18-Jul-2008, 03:18
إضاءه وافره,وهكذا تتقلب القلوب فيغرف شعرها حيث هي

بورك الموضوع وصاحبته..

دمتي د.دوش..كما تحبين

و
دمتِ بهذه الروح الجميلة
وشكراً لكلماتك
:icon10: