المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شخصية ابن خلدون...



سليل
02-Apr-2007, 07:04
الحديث عن شخصية ابن خلدون وما تميزت به من عبقرية وعلم وفقه وأدب يقتضي الكتابة المسهبة والبحث والتقصي في أغوار الاجتهادات التي مارسها مفخرة عصره ومعجزة زمانه عبد الرحمن بن خلدون، وبما أن التعمق في آثار هذا المفكر العربي المسلم يحتاج إلى المزيد من الاستقراءات والاستنتاجات، فإن أقرب السبل وأيسر المراجع هي ما كتب مفكرنا الكبير وما خلّده من آثار أفادت كثيراً العلوم الإنسانية، أما ما كتِبَ حوله فهو شتات يصعب الإلمام به جملة وتفصيلاً، أو بالأحرى بجزء قليل منه.

مؤلفاته تعبر عن إحاطته وغزارة علمه..

وهكذا فإنه لابد ولا مناص من وقفات تأملية في أشهر مؤلفاته التي ظلّت مناراً لإشاعة الوعي الإنساني.

وهنا تجدر الإشارة إلى »ديوان العبر« الذي خصصه المترجَم له للحديث عن حياة الأغالبة وتاريخ تعمير صقلية، وقد ترجم هذا المجهود الكبير إلى عدة لغات أجنبية وبالأخص: الروسية، الإيطالية، الهولندية، الإسبانية، البرتغالية.. وكان ذلك سنة 1841م، وقد استغلت بعض الدول الاستعمارية الثورة الفكرية والعلمية الهامة للفكر الخلدوني، إلا أن المجلدات التي صدرت باللغتين العربية والفرنسية راجت أكثر وعلى نطاق أوسع في العالم بأسره.

ومن هذه المجلدات ما خصص لدراسة أحوال وتاريخ المغرب العربي أقطاراً ومدناً وقبائل.

وإذا ضربت صفحاً عن كتاب العبر، فإن كتابه الشهير المعروف بـ»المقدمة« يجذبني جذباً للإشارة والتلميح إليه هو الآخر ولو بقليل من الاختصار، وذلك أن المقدمة تعتبر مجمل تاريخ نادر فضلاً عن كونها مجلداً ضخماً وموسوعة لعلم من العلوم التي تهتم بالحياة البشرية.

وضع أساس علم الاجتماع..

ففي المقدمة الخلدونية تتجسد فلسفة وأسس علم الاجتماع، وبها حاز صاحبها قصب السبق في هذا الميدان لكونه قام بوضع أسس وقواعد هذا العلم، ومهّد الطريق للباحثين الذي أتوا من بعده، والذي يدرس المقدمة يتضح له بأن ابن خلدون كان يعيش قضايا العالم بكل ما تعني الكلمة من مفهوم الشمولية، كما كان من خلال مساهمته الفعالة في مجالات الفكر العالمي، وتنشيط المعارف الإنسانية، يقدم خدمات مفيدة للأمم والشعوب الناهضة المتطلعة نحو التطور والاتقاء، وذلك بفضل ما تركه من ثورة علمية.

والبحث في مسيرة حياة ابن خلدون يدلنا دلالات كثيرة عن مواقفه الإصلاحية. ولقد اشتغل بتحليل نفسية الفيلسوف الاجتماعي غير واحد من الأعلام والمؤرخين.

فلسفة التاريخ..

ومن الخصائص التي يتميز بها ابن خلدون عن غيره من المؤرخين هي كونه مؤرخاً ومفكراً، فلسفَ التاريخ، لأنه أدرك بأن حقيقة التاريخ تتجسم في كونه خبراً عن الاجتماع الإنساني، وهذا يعني إمعان النظر في أعمال البشر وصنعهم، ومنشآت الإنسان وتحاوره وتعايشه وعلاقاته مع بني الإنسان.

شخصية ابن خلدون

وفي وصف المؤرخين لشخصية ابن خلدون يتجلّى: بأنه كان واسع الاطلاع، غزير العلم، عميق الاستقراء والاستنتاج، كما كان قوي الحدس في التحليل والمقارنة، موفقاً في ضبط العلل والعوامل، وإقرار الأصول والأحكام والقواعد والأسس.

وانطلاقاً من هذه الخصائص والمميزات ظل ابن خلدون صورة ناصعة لأحوال البشر، وفي ذلك توضيح للمستوى الرفيع والتجربة الرائعة والتقدير الكبير لعظمة الحضارة الإسلامية، ودليل على اجتهادات العلماء وحرية الفكر.

مجدّد في التاريخ والأدب..
الدولة كما يراها ابن خلدون بناء طبيعي اضطراري لا مناص من نشأتها، وقد ركّز رأيه في سلطة الدولة، على أساس منهج صحيح استقصاه من تاريخ عصره، وتجاربه التي عايشها بممارسة الخبير الذي لا يغتر بالمظاهر، ولكن يؤمن بالحقائق والأبعاد، وكانت نظرته للآفاق المستقبلية تشير إلى أن العالم يسير بخطوات ديناميكية سريعة نحو التطور الاستمراري، وهكذا نجد بأن توقعاته كانت تؤكد بأن كل شيء تقريباً قابل للترقي.

بقدر ما امتازت به شخصيته من روح التجديد في علم التاريخ، بقدر ما هو مجدد كذلك في عالم الأدب.

ولقد قال عنه بعض الباحثين في آثاره ومواقفه الأدبية، بأنه يعتَبر في طليعة أدباء القرن الثامن الهجري، الذي حرر الأدب العربي من تحكّم البيان اللفظي، وأعتقه من أغلال السجع. لقد تمكن ابن خلدون بقلمه السيال وقوته المفكرة من النهوض بالأدب، وجعله حراً يضطلع برسالته في روية وإبداع وجمال الألفاظ، وبراعة التراكيب، وسبك المعاني المتوخاة التي يدور حملها على محور الإفادة ودقة التصوير، وفي كل أدب حي واقعي يساير الحياة ويندمج فيها ويتفاعل مع معطياتها.

إعجاب العلماء به..

نظراً لما أبدعه ابن خلدون من منهجية صائبة، فقد كان موضع إعجاب وتقدير الجميع في تلك الحقبة التي عاصرها، وقد تضاعف هذا الإعجاب عبر مسار التاريخ، استحوذ ابن خلدون على إعجاب الألمان، مثلما حظي بتقدير الكثرة من كل جهات المعمورة في الشرق والغرب، ففي بعض الاستقراءات يتضح بأن إعجاب الألمان به جاء نتيجة تذوقهم لروعة أسلوبه وعمق تفكيره، واستوعبوا ذلك من خلال الترجمة التي قام بها المستشرق »فون هامار«، والتي تناول فيها الدراسة التحليلية لفلسفة ابن خلدون بخصوص المجتمع والعصبية والدولة، والتي تحدث فيها كذلك عن الاقتصار الاجتماعي، وانطلاقاً من هذه النظرية الخالدة، لم يخفِ علماء أوروبا وفلاسفتها إعجابهم واعترافاتهم بتفوق هذا الفيلسوف العربي المغربي، وقد سجلت عدة دراسات وأبحاث هذه الاعترافات على لسان كبار الكتاب والباحثين، من الذين اهتموا بدراسة التراث العلمي الأصيل، الذي خلفه ابن خلدون، والذي يؤكد جملة وتفصيلاً اجتهاداته المثالية.

عبقري بلا منازع..

لقد أجمع غير واحد من الأعلام بأن معالم العبقرية المبدعة متوفرة في شخصية ابن خلدون، وقد قال عن المستشرق ليفي بروفنسال: »إن صفات العبقرية عند صاحب المقدمة تتجلى في كونه أحرز قصب السبق في مجالات المعارف الإنسانية؛ مما جعله في مسار يثير نزعة المعاصرين له من المؤرخين، مسار حدد فيه لنفسه مكانته الخاصة المرموقة في مصاف العظماء، ذلك أن منهجيته في فن التاريخ تعكس نظرة مطلقة أهّلته لإدراك حقيقته الخفية ومعناه البعيد، وفي الوقت الذي ارتقى فيه الفكر الخلدوني إلى مستوى عال في فلسفة التاريخ، عكف بعض المؤرخين أمثال الطبري والمسعودي وابن الأثير وغيرهم على دراسة التاريخ على أساس أنه سجل للحوادث والوقائق،وهكذا يتجلى الفرق في الاجتهاد الخلدوني الذي انصبّ على اعتبار التاريخ كموضوع له صلة جوهرية بأعمال البشر ونشاطاتهم وأوضاعهم وأحوالهم في حياتهم واجتماعاتهم.

وفي هذا المجال قال ابن خلدون: »فأنشأتُ في التاريخ كتاباً، وأبديتُ فيه لأولية الدول عملاً وأسباباً.. وسلكت في ترتيبه وتبويبه مسلكاً غريباً، واخترعتُه من بين المناحي مذهباً عجيباً، وطريقة مبتدعة وأسلوباً، وشرحت من أحوال التمدن والعمران، وما يعرض في الاجتماع الإنساني من العوارض الذاتية، وما يمتعك بعلل الكوائن وأسبابها«.

تمسكه بالطريقة التجريبية..

قال عنه بعض المحللين بأنه نفي عن نفسه التأثر بأرسطو والفارابي، بل ظهر في فكره المنهجي وبالأخص في مقدمته، بأنه يتمسك بالطريق التجريبية كما فعل ذلك كل من ابن رشد وابن الهيثم.

اتهام ابن خلدون بالتهجم على العرب..

قيل بأن التهجم على العرب المنسوب لابن خلدون يعزى في أساسه إلى تحريف وقع في بعض النصوص التي جاءت في المقدمة، وهذا التحريف مقصود من طرف بعض المستشرقين الذين تجاهلوا المفهوم الحقيقي الذي تشير إليه تلك النصوص.

ومما جاء في بعض الآراء أن ابن خلدون كان يقصد باصطلاح »العرب« الإشارة إلى »البدو« أو »الأعراب« وليس مطلق الأمة العربية، ومن بين هذه الآراء رأي الدكتور علي عبد الواحد وافي الذي قال في بعض أبحاثه القيمة: »لو استعمل ابن خلدون كلمة »البدو« للدلالة على قبائل البدو والرّحّل بدلاً من كلمة العرب التي استخدمها في كل الحالات فأحدثت الالتباس، ذلك أن كلمة البداوة كثيراً ما تشير إلى الفطرة والكرم والنبل والشهامة، بينما كلمة العرب تؤول أحياناً إلى العربان، وهم قوم يتميزون بالشراسة وسوء الأخلال والجهل، كما تعني كلمة العرب الأعراب وهم قوم يتصفون بالغلظة والفظاظة، وإن كانوا فصحاء في لغتهم. وقد ورد في القرآن الكريم بشأن هذه الكلمة: (الأعرابُ أشدّ كفراً ونفاقاً وأجدرُ ألاّ يعلموا حدودَ ما أنزلَ اللهُ على رسولِه واللهُ عليمٌ حكيمٌ). [التوبة: 97].

ابن خلدون الفيلسوف..

قال عن الأستاذ »تياي« وهو من جنسية فرنسية، مارس تدريس الفلسفة في عدة جامعات عربية، من بينها تونس ومصر: »إن هذا المغربي الذي ولِد بتونس سنة 1332م من أسرة ذات أصل عربي، استوطنت الأندلس منذ بدء الفتح، ترك لنا تآليف قيمة، يمكن لنا أن نقول عنها: إنها لم تُثْر الآداب العربية وحدها، بل التراث الثقافي للإنسانية جمعاء، إن مؤسس علم الاجتماع (السوسيولوجية)، وباعث فلسفة اجتماعية جديدة، كما أنه المؤسس الحقيقي للمنهجية التاريخية. لقد توصل ابن خلدون إلى أن هناك فلسفتين: فلسفة أصيلة صحيحة، وفلسفة كاذبة غالطة، وهذا يعني أن ابن خلدون اهتدى قبل »كانت Kent « إلى التفكير النقدي الهادف إلى تحديد القواعد والمقاييس المنطقية لاستعمال العقل في البحوث الفلسفية، وانتقاداتها للتفكير الفلسفي الذي يتجاوز المقاصد الهادفة. إن كتاب المقدمة وكتاب العبر لابن خلدون عملٌ نادر ومجهود قيم موجه للناس جميعاً، لا لنخبة من المفكرين أو إلى جماعة محدودة من الفلاسفة. إن التاريخ كما يراه ابن خلدون فرع من الفلسفة، وعلم عقلي. وللتاريخ ظاهر وباطن، إذْ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار الأيام والدول والسوالف من القرون الأولى، تنمق لها الأقوال، وتصرف فيها الأمثال، وتطرق لها الأندية إذا غصّها الاحتفال، وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، واتسع للدول الناطق فيها والمجال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزوال«.

ويسترسل في تحليله للباطن التاريخي فيقول: »باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكانئات عميق، فهو لذلك أصل في الحكمة عريق، وجدير بأن يقيده في علومها وخليق.....

هدى عبدالعزيز
03-Apr-2007, 11:28
مرحباً سليل.
نعم, صحيح حينما يقال بأن مقدمة ابن خلدون هي المرجع الأساسي لتاريخ الإنسانية
لأنها بهذه المقدمة تناولت دراسة تاريخ العالم العربي الإسلامي بطريقة علمية وشاملة تعتمد عليها الإنسانية كآفة.

لذا لا عجب أن تكون شخصية ابن خلدون شخصية انسانية بارزة ومشهورة في العالم أجمع

سليل
شكراً لكٍ

عاشق البحر
23-Apr-2007, 01:07
مشكورة اخت سليل على ما قدمتي والى الامام
اخوكي عاشق البحر

توتي فروتي
14-May-2007, 04:01
ابن خلدون .. شخصية عظيمة تركت بصمة في تاريخ المسلمين ..

هو فخر حقيقي لأمتنا .. كم نتمنى ان نسمع اليوم بأمثاله :(

تشكرين سليل على الموضوع .. وعلى جهودك القيمة ..

احترامي وتقديري
:cool:

bode
21-Jul-2007, 04:55
ابن خلدون

عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المؤرخ الشهير ورائد علم الاجتماع الحديث الذي ترك تراثا مازال تأثيره ممتدا حتى اليوم. ولد في تونس عام 1332م / 732 ه وعاش في اقطار (شمال إفريقيا) أسرة ابن خلدون ، و اسم خلدون يأتي من جدهم اسمه خالد وباللغة الأندلسية خلدون هي يعني النزعة الأندلسية لكلمة خالد يعني خلدون وضعوا "ون" في آخر الكلمة.

و هي أسرة ذات نفوذ في إشبيلية في الأندلس تنحدر من أصل امازيغي و رغم تشكيك البعض في أصله و ادعاء البعض الاخر انه عربي إلى أن أدلة كثيرة أكدت انه امازيغي و من بينها ملامح وجهه كما أخبر هو في كتاباته ، جاءت عائلة ابن خلدون من اليمن ، ومن ثم انتقلت إلى الأندلس ، وعند اقتراب انهيار الحكومة الإسلامية فيها، انتقلت العائلة إلى تونس حيث ولد ابن خلدون تحت حكم الحفصيين .

اهتم بالسياسة واعتنى خصوصا بالتعليم الديني في جامع الزيتونة المعمورة ، تلقى ابن خلدون دروسه الأولى في مواضيع مختلفة مثل: أصول الدين والشريعة والتوحيد ، إضافة إلى الصرف والنحو والبلاغة والأدب . كان ابن خلدون مرتِّلاً مجيداً للقرآن الكريم بالقراءات السبع .

حوَّل والد "ابن خلدون" اهتماماته من السياسة إلى تطوير المعرفة، فنظَّم حلقات لها علاقة بالتعليم حضرها علماء من إسبانيا وشمال إفريقيا. فكان المنطق والفلسفة والرياضيات وعلم الفلك والعلوم من بين المعارف التي كانت تطرح للنقاش خلال تلك الحلقات العلمية والثقافية . إن خبرته في خدمة فاتحي شمال "إفريقيا" قد علَّمته معنى الحياة في السجن وحياة المنفى بعد أن عمد حسَّاده إلى تشويه سمعته. في السادسة والثلاثين من عمره، بدأ "ابن خلدون" الكتابة عن علم العمران ودوَّن ذلك في أكبر نتاج علمي له هو "المقدِّمة".

تحدث "ابن خلدون" عن أهمية الروح بالنسبة إلى الجسد، ولكن علماء الاجتماع الغربيين لم يشرحوا هذه المسألة إلا حديثاً أي في القرنين التاسع عشر والقرن العشرين ، بينما شُرحت هذه المسألة قبل ستمائة عام.

فيما يتعلق بتخطيط المدن، ومفهوم علم الاجتماع تحدث "ابن خلدون" عن تخطيط المدن ولكن هذه المعرفة لم تصل إلى الغرب إلا حديثاً ولقد بدأ تدريسها الآن في الجامعات. كما أنه تطرق إلى مستوى تطور الذكاء الإنساني . وهو ما يطلق عليه اليوم IQ، EQ، SQ .... أي مستوى حاصل الذكاء ، والأهلية الأخلاقية والتطور الروحي ... لقد وضع "ابن خلدون" كل هذه المعارف تحت مصطلح "الملكة" .

كما أنه تناول في مقدمته علم الاقتصاد .

يعد من كبار العلماء الذين انجتبهم شمال افريقيا، اذ قدم نظريات كثيرة جديدة في علمي الاجتماع والتاريخ ، بشكل خاص في كتابيه : العبر والمقدمة. وقد عمل في التدريس في بلاد المغرب ، بجامعة القرويين في فاس ،ثم في الجامع الازهر في القاهرة ، والمدرسة الظاهرية، وغيرها من محافل المعرفة التي كثرت في ارجاء العالم الاسلامي المختلفة خلال القرن الرابع عشر نظراً لحض الدين الإسلامي الحنيف للناس على طلب العلم. وقد عمل ابن خلدون في مجال القضاء أكثر من مرة ، وحاول تحقيق العدالة الاجتماعية في الاحكام التي اصدرها. ونحن نقتطف وصفه لمعاناته في هذا المجال في كتاب مذكراته التعريف بابن خلدون.

فلسفة ابن خلدون

امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه الأقدمون وعلى أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه. وقد كان لخبرته في الحياة السياسية والإدارية وفي القضاء، إلى جانب أسفاره الكثيرة في شمالي إفريقية وغربيها إلى مصر والحجاز والشام، أثر بالغ في موضوعية وعلمية كتاباته عن التاريخ وملاحظاته يرى ابن خلدون (ت 808هـ، 1406م) في المقدمة أن الفلسفة من العلوم التي استحدثت مع انتشار العمران، وأنها كثيرة في المدن ويعرِّفها قائلاً: ¸بأن قومًا من عقلاء النوع الإنساني زعموا أن الوجود كله، الحسي منه وما وراء الحسي، تُدرك أدواته وأحواله، بأسبابها وعللها، بالأنظار الفكرية والأقيسة العقلية وأن تصحيح العقائد الإيمانية من قِبَل النظر لا من جهة السمع فإنها بعض من مدارك العقل، وهؤلاء يسمون فلاسفة جمع فيلسوف، وهو باللسان اليوناني محب الحكمة.

فبحثوا عن ذلك وشمروا له وحوَّموا على إصابة الغرض منه ووضعوا قانونًا يهتدي به العقل في نظره إلى التمييز بين الحق والباطل وسموه بالمنطق.• ويحذّر ابن خلدون الناظرين في هذا العلم من دراسته قبل الاطلاع على الشرعيات من التفسير والفقه، فيقول: ¸وليكن نظر من ينظر فيها بعد الامتلاء من الشرعيات والاطلاع على التفسير والفقه ولا يُكبَّنَّ أحدٌ عليها وهو خِلْو من علوم الملة فقلَّ أن يَسلَمَ لذلك من معاطبها•.

ولعل ابن خلدون وابن رشد اتفقا على أن البحث في هذا العلم يستوجب الإلمام بعلوم الشرع حتى لا يضل العقل ويتوه في مجاهل الفكر المجرد لأن الشرع يرد العقل إلى البسيط لا إلى المعقد وإلى التجريب لا إلى التجريد. من هنا كانت نصيحة هؤلاء العلماء إلى دارسي الفلسفة أن يعرفوا الشرع والنقل قبل أن يُمعنوا في التجريد العقلي.

الغرب وابن خلدون

كثير من الكتاب الغربيين وصفو سرد أبن خلدون للتاريخ بانة أول سرد لا ديني للتاريخ ، وهو لة تقدير كبير عندهم.

ربما تكون ترجمة حياة ابن خلدون من أكثر ترجمات شخصيات التاريخ الإسلامي توثيقا بسبب المؤلف الذي وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته و تجاربه و دعاه التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا و غربا ، تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنية في مجال السياسة و التأليف و الرحلات لكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصية و العائلية .

كان المغرب أيام ابن خلدون بعد سقوط دولة |الموحدين الامازيغية تحكمه ثلاثة أسر : المغرب كان تحت سيطرة المرينيين الامازيغ أيضا (1196 - 1464 )، غرب الجزائر كان تحت سيطرة آل عبد الودود (1236 - 1556 )، تونس و شرقي الجزائر و برقة تحت سيطرة الحفصيين (1228 - 1574 ). التصارع بين هذه الدول الثلاث كان على أشده للسيطرة ما أمكن على أراضي الشمال الإفريقي .

وظائف تولاها

كان ابن خلدون دبلوماسياً حكيماً ايضاً . وقد أُرسل في أكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول : مثلاً ، عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيراً له إلى امير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما .. وبعد ذلك بأعوام استعان به اهل دمشق لطلب الامان من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك ، وتم اللقاء بينهما . ونحن في الصفحات التالية نقتطف ايضاً وصف ابن خلدون لذلك اللقاء في مذكراته.

اذ يصف ما رآه من طباع الطاغية ، ووحشيته في التعامل مع المدن التي يفتحها ، ويقدم تقييماً متميزاً لكل ما شاهد في رسالة خطهالملك المغرب. الخصال الاسلامية لشخصية ابن خلدون ، اسلوبه الحكيم في التعامل مع تيمور لنك مثلاً، وذكائه وكرمه ، وغيرها من الصفات التي ادت في نهاية المطاف لنجاته من هذه المحنة، تجعل من التعريف عملاً متميزاً عن غيره من نصوص ادب المذكرات العربية والعالمية. فنحن نرى هنا الملامح الاسلامية لعالم كبير واجه المحن بصبر وشجاعة وذكاء ولباقة.

وفاته
توفي في مصر عام 1406، و دفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة .
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة



اسبانيا تحتفي بالذكرى المئوية السادسة لوفاة ابن خلدون
اين احتفالات العرب ؟

العاهل الاسباني يدعو عددا من رؤساء دول المتوسط للمشاركة في احياء ذكرى وفاة المفكر العربي ابن خلدون.

اشبيلية - تحتفل اسبانيا هذه الايام بالذكرى المئوية السادسة لوفاة المفكر العربي الكبير ابن خلدون.
حيث يقام في مدينة اشبيلية الاسبانية معرضا مخصصا لتراث المؤرخ والفيلسوف العربي الكبير ابن خلدون الذي عاش في القرن الرابع عشر الهجري.

وقد وجه العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس دعوات لعدد كبير من رؤساء دول حوض البحر الابيض المتوسط لحضور افتتاح المعرض والمشاركة في فعاليات الاحتفال المقام تخليدا لذكرى ابن خلدون واعترافا بفضله الكبير وتأثيره على مسيرة الفكر الانساني.

واعلنت الاذاعة الجزائرية ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة توجه الخميس الى اشبيلية في اسبانيا لحضور الافتتاح تلبية لدعوة العاهل الاسباني. وقد لبى بوتفليقة دعوة العاهل الاسباني خوان كارلوس، كما اوضحت الاذاعة.

وسيشارك بضعة رؤساء من بلدان حوض البحر المتوسط في هذه التظاهرة الثقافية التي تعقد في الذكرى المئوية السادسة لوفاة المفكر المغاربي الذائع الصيت.

ويذكر أن عبد الرحمن بن محمد بن خلدون ولد في تونس عام 1332 وتوفي في مصر عام 1406، وعاش متنقلا بين الاندلس وأقطار شمال أفريقيا المختلفة ما يقارب الخمسين عاماً، ليستقر به الأمر بعد ذلك في مصر، التي وصلها في العام 1384 وبقي فيها حتى وفاته.

ويعد ابن خلدون من أحد الأعلام الكبار الذين أنجبتهم منطقة الغرب الإسلامي، فقدم نظريات كثيرة جديدة في علمي الاجتماع والتاريخ، على غرار نظرية العصبية، والتي فصّلها بشكل خاص في كتاب العبر، والمقدمة التي سبقته.

وقد عمل ابن خلدون بالتدريس في بلاد المغرب بجامع القرويين في فاس بالمغرب، ثم في الجامع الأزهر في القاهرة، والمدرسة الظاهرية، وغيرها من محافل المعرفة التي انتشرت في أرجاء العالم الإسلامي المختلفة، خلال القرن الثاني عشر. كما اشتغل ابن خلدون في مجال القضاء أكثر من مرة، وحاول تحقيق العدالة الاجتماعية في الأحكام التي أصدرها.

وعرف عنه أيضاً كونه دبلوماسياً حكيماً، فقد أرسل في أكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول، إذ تم تعيينه من طرف السلطان محمد بن الأحمر سفيراً له إلى أمير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما، وبعد ذلك بأعوام استعان به أهل دمشق لطلب الأمان من الحاكم المغولي.
First Published 2006-05-18
middleeastonline

شموخ الهمة
10-Sep-2007, 03:43
مشكور سليل علي ماقدمته عن الشخصيه التاريخيه