المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة تزايد نسبة الطلاق في المجتمعات العربية



عمر الراشد
28-Jun-2008, 03:07
ظاهرة تزايد نسبة الطلاق في المجتمعات العربية
- أسبابه
- أثاره على المجتمع والطفولة
- كيفية الحد من تزايد نسبته
- الزواج رسالة إلهية

أخي القارئ الكريم
لقد اخترت مجموعة من المقالات والدراسات التي تناولت موضوع الطلاق في المجتمعات العربية وأثاره السلبية على المجتمع وكيفية الحد من تزايد نسبته , أمل أن تنعكس ايجابياً على مجتمعاتنا العربية ويستفيد الكثير من الأزواج منها .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل
عمر الراشد
باحث في التنمية البشرية
والشؤون الاجتماعية



الطلاق ناقوس خطر يهدد البيوت العربية
التاريخ: Monday, February 16
أتى هذا المقال من مجلة العلوم الإجتماعية
مجلة العلوم الإجتماعية (http://swmsa.com)
كل الأطراف خاسرة ..زوج محطم وامرأة حبيسة الشائعات وأطفال ضائعون الطلاق قنبلة موقوتة تهدد الكيان الأسري الذي يعتبر نواة المجتمع ، فانهيار العلاقات الزوجية يعني تشتت الأسر وهدم كيانها وضياع أفرادها .. وبنظرة عابرة على الواقع سنكتشف أن جميع أطراف النزاعات الأسرية المدمرة خاسرون ، بدايةً من الزوج الذي سيهجر العش الذي ألفه والزوجة التي سكن إليها .. مروراً بالزوجة التي ستواجه نظرة المجتمع القاسية التي لا ترحم لكونها مطلقة ، وانتهاءً بالأطفال الضحايا الضائعين في حالات الطلاق الذين يدفعون فاتورة انهيار البيت ،

فالطلاق قد يدفع بالفرد إلى هاوية تعصف بشخصيته أو ندم يمزق داخله أو مصير مجهول يعصف به . لفظ "الطلاق" لغوياً مأخوذ عن "الإطلاق" ، وهو "الإرسال والترك" ، وفي الشرع يعني حل رابطة الزواج وإنهاء العلاقة الزوجية ، والطلاق في الإسلام إجراء ممجوج ومرفوض إلا في حالات الضرورة ، ذلك أن الطلاق كفر بنعمة الله سبحانه ، والزواج نعمة وكفران النعمة حرام . وبرغم أن كافة الشرائع السماوية حددت لكلا الزوجين حقوقه وواجباته ، إلا أن البشر لا يلتزمون بما لهم وما عليهم لاختلاف طباعهم وأمزجتهم .. لكن الخطير أن هذا الاختلاف ينعكس على مصير أفراد الأسرة من زوج وزوجة وأطفال . وقد أباحت الشريعة الإسلامية الطلاق ما دامت الحياة الزوجية قد استحال دوامها بين الزوجين لسوء العشرة ، أو للنفور بين الزوجين . فعندما تتأزم الأمور وتكثر الخلافات ، ويصعب حل المشكلات ، هنا لا يوجد سبيل سوى الطلاق ، علماً بأن الطلاق هو الحل الذي تكثر المشاكل بعده عما كانت قبله . ** المطلقة .. ونظرة المجتمع القاسية الزوجة المنفصلة خسارتها دائما أفدح ، فنظرة المجتمع الشرقي للمرأة المطلقة تتسم بالوجوم وطرح آلاف التفسيرات السليمة حينا والخاطئة مئات الأحيان ، فيـُكتب عليها أن تقضي باقي عمرها حبيسة الشائعات والمحاولات الدنيئة لإقامة علاقات غير مشروعة . وهي - في أحسن الحالات - ستفوز بزوج أرمل يعول أبناءً غالبا ما يكونوا أحوج إلي دار حضانة منها إلي زوجة أب مكروهة بالفطرة والغريزة ، أو مطلق عابث يبحث عن معذبة جديدة ينفث فيها رجولته التي أزهقت سابقتها. فالطـلاق كلمـة مرفوضة في القاموس النفسي لحواء ، حيث تتبعه فترة شعور بالضياع . ويؤكد علماء النفس والاجتماع أن الطلاق مــن أصعـب المراحــل التـي قــد تواجهها المرأة في عمرها ، لأنه يقلب حياتها رأساً على عقب ، وينتابها شعور بالضياع ، وإذا ما فكرت في بدء حياة جديدة ، فستجد "الزواج الثاني" مجرد تجربة محفوفة بالمخاطر . فالوضع بالنسبة للمرأة أكثر حساسية من الرجل خاصة مع مجتمع شرقي يكن للمرأة تقديرا واحتراما خاصا ، لدرجة أنه يفضل المرأة التي تعيش راهبة بعد الطلاق لأجل أولادها عن تلك التي تبحث عن حقها الطبيعي في استئناف الحياة. ولئن كان 75% من المطلقات يندفعن للزواج الثاني حسب بعض الإحصاءات لأسباب عديدة، فإن مخاطر هذا الزواج تكون عقبة كبيرة لنجاحه إذا لم يكن الطرفان قادرين بالفعل على تحقيق الاستقرار لهذه التجربة الجديدة . ويوضح العلماء أن الزوجة تعاني من ضغط نفسي قوي بعد مرحلة الانفصال ، نتيجة عدد من العوامل المترابطة التي لا يمكن الفصل بينها ، منها :
1 - الطلاق الذي يقع بعد فترة طويلة من الزواج ، يضع المرأة المطلقة في وضع يسوده الشعور بالقسوة والضياع .
2 - السن عند الطلاق : فكلما كان الطلاق أقرب لسن الأربعين ، كانت الضغوط النفسية عليها أشد وأقسى .
3 - ظروف الطلاق : فالطلاق المفاجئ الذي يتم بمبادرة من الزوج ومعارضة من الزوجة له أثر نفسي شديد الوطأة على المرأة .
4 - الحالة المادية والتعليمية للزوجة : فلا شك أن للطلاق تبعات مادية كبيرة وضغوطاً حياتية شبه يومية . فإذا ما كانت الزوجة في سعة مادية ولديها مؤهل علمي يعينها على العمل ، كان ذلك سنداً لها في مواجهة تلك الضغوط الناجمة عن الطلاق . أما إذا كانت في وضع مادي محدود وليس لديها مؤهل تعتمد عليه ، فإن الضغوط تزداد عليها .
5 - سن الأبناء عند الطلاق : حيث تتحول الأم المطلقة تتحول لعائل وحيد للأبناء وبخاصة إذا كانوا صغاراً يحتاجون لدفئ الأمومة ورعايتها ، الأمر الذي يضيف لمعاناتها المادية والنفسية ضغوطاً أخرى كان الأب يتحمل جزءاً منها إن لم يكن جميعها .
6 - موقف أسرة المرأة من عملية الطلاق : حيث تخضع المرأة المطلقة في مجتمعاتنا الشرقية لرقابة اجتماعية ظالمة وبخاصة من والديها وأخوتها وأقربائها . ويرى علماء النفس أن المرأة المطلقة " قد تلجأ .. بعد الطلاق إلى محاولة إثبات ذاتها في عملها لتحقق بعض النجاح حتى يعوضها عن شعورها بالفشل في حياتها الخاصة " . وفي هذا السياق ، يشير الدكتور محمد سيد خليل أستاذ علم النفس إلى أن طلاق المرأة في هذا العصر ، يُحدث انقلابا مفاجئا لديها نتيجة إحساسها بالاستقلال ورغبتها في إثبات الذات ، بعيدا عن سلطة الرجل الذي فشلت في تجربتها معه ، فيكون نجاحها هنا بمثابة ثورة على ذلك الفشل . ويستطرد أستاذ علم النفس قائلاً بأن المرأة اليوم لم تعد تلك الإنسان الضعيفة المنعزلة التي لا عمل لديها سوى إسعاد الرجل ، بل أصبحت مثقفة وموهوبة .. وفشلها في علاقتها مع الرجل يدفعها لأن تستثمر مواهبها في أشياء مفيدة ، مثل العمل ومحاولة الوصول إلى مركز مرموق يحقق لها ذاتها ويفرض احترامها على الآخرين . والطريق الوحيد الذي يعينها على بلوغ تلك الغاية هو تحقيق استقلالها المادي الذي يمكنها من تسيير شئونها بنفسها دون تدخل من الآخرين .

* بوليصة تأمين للمرأة العربية ضد مخاطر الطلاق !! في خطوة غير مسبوقة ، أعلنت بعض شركات التأمين أنها تعتزم طرح أحدث منتج بالأسواق العربية ، وهو بوليصة تأمين للمرأة العربية ضد مخاطر الطلاق وظلم الرجال إضافة لمخاطر أخرى . ويؤكد القائمون على هذا المشروع أنه يستهدف تحقيق الاستقلالية المادية الكاملة للمرأة العربية أمام الرجل . وتجري حالياً دراسة المشروع في بعض البلدان العربية من قبل شركات التأمين بالتعاون مع إحدى الشركات الغربية العالمية . وقد أثار هذا الموضوع جدلاً واسعاً مع بدء تسرب الخبر إلى الصحافة العربية ما بين مؤيد ومعارض ، حيث سيصبح - إذا ما تم إقراره - نظاماً مثل سائر الأنظمة والتشريعات المعمول بها في مجال التأمين مثل السيارات ، والتأمين على الحياة ، والشحن البري والبحري والجوي . فبموجب هذا التشريع ، يكون من حق المرأة أن تؤمن على نفسها ضد مخاطر الطلاق ، سواء وافق الزوج على ذلك أم لم يوافق . ويؤكد المؤيدون لهذا المشروع على أن للمرأة الحق في أن تؤمن نفسها ضد المخاطر التي تتهددها ، وبخاصة أن كثيراً من الحالات يأتي الظلم فيها من الرجل الذي يستطيع إلقاء زوجته خارج أسوار الزوجية بغير حق ، بعد انقضاء سنوات طويلة من عمرها . وعلى الجانب الآخر ، يرى المعارضون أن الأخذ بهذا التوجه سيزيد من مخاطر التفكك الأسري ، الذي يتعرض الآن للمخاطر عديدة بعد صدور العديد من التشريعات التي أعطت المرأة حق الخُلع والسفر بدون إذن الزوج .. كما أن بعض الدول العربية والإسلامية أعطت المرأة الحق في الزواج دون الحاجة لأخذ موافقة ولي الأمر ، وغير ذلك من الحقوق التي غيرت من القيم والمفاهيم والأعراف السائدة في المجتمعات العربية والإسلامية ، وجعلت المرأة أكثر تمرداً الأمر الذي يشكل تهديداً حقيقياً لكيان الأسرة ويعرض تماسكها للخطر . وللتخفيف من المخاطر المتوقعة ، فإن شركات التأمين التي تدرس الموضوع تقول إنها سوف تضع شروطاً مشددة للحيلولة دون أن يُستغل المُنتج الجديد في تفكيك الأسرة ، أو أن تستخدمه المرأة كسلاح للتحلل من التزاماتها الأسرية ، أو التلاعب للحصول على الأموال التعويضية من شركات التأمين . أثره المدمــر على نفسيـة الزوج ..

ليس من شك أن الآثار المدمرة للطلاق لا تقتصر فقط على المرأة ، وإنما تشمل الرجل أيضاً ، حيث يعاني كثيراً منه شأنه شأن المرأة . فقد كشفت أحدث الدراسات النقاب عن تزايد نسبة الرجال المطلقين الذين يعانون أمراضاً جسدية ومشكلات نفسية بعد الطلاق ، مقارنة بحالاتهم قبل وقوعه . كما أشارت إلى أن نسبة الانتحار بين الرجال المطلقين تفوق مرتين ونصفاً معدل انتحار الرجال المتزوجين ، وأن مشكلاتهم تكون أكثر حدة بعد وقوع الطلاق ، وأن 95% منهم يهجرون منازل الزوجية ولا يمكنهم العيش فيها بعد الانفصال . فالرجل غالباً ما يجد نفسه بعد الطلاق وحيداً ، نتيجة طبيعة العلاقات الاجتماعية التي يبنيها حوله والتي تتسم عادة بالسطحية ، فهو يشعر بالخيبة والمرارة لفقدان دوره كأب وزوج ، ويُصدم نتيجة شعوره بالمسؤولية عن انهيار العائلة ، إضافة إلى عدم السماح له قانوناً بحضانة الأولاد في معظم الأوقات إلا في سن متأخرة للأبناء . وقد أثبتت دراسة أمريكية حديثة شملت عشرة آلاف رجل ، أن الزوج المطلق اكثر معاناة من المرأة التي غالباً ما تنسجم مع المجتمع بسرعة اكثر من الرجل ، وبخاصة إذا كانت هي التي طلبت الطلاق . كما كشفت الدراسة عن أن 37% من الرجال الذين فشلوا في حياتهم الزوجية ، توفّوا بالسكتة القلبية نتيجة الاضطراب وعدم الاستقرار الذي تعرضوا له بعد الطلاق . وأثبتت الدراسة أيضاً أن قدرة النساء على تحمل صدمة الطلاق غالباً ما تكون أكثر من الرجال الذين عادةً ما يميلون لكبت أحزانهم ولا يبوحون بها للغير كما تفعل معظم النساء ، وإن كانت الدراسة قد أعطت أهمية للدور الذي تلعبه السمات الشخصية للمرأة المطلقة وكذلك الرجل ، وللبيئة الاجتماعية التي تحيط بهما ، وحالتهم الثقافية والنفسية والفكرية التي يتمتعون بها ، في مدى تأثر كل منها بالآثار السلبية الناجمة عن الطلاق . فقد أشارت الدراسة إلى أن هؤلاء الرجال من مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية يعانون اكثر من المرأة عند حدوث الطلاق ولاسيما عندما تكون المرأة هي التي طالبت به وأصرت على تنفيذه ويعاني الرجل من اليأس والطعن برجولته لكنه يئن بصمت ومن النادر أن يتحدث عن ذلك بل على العكس غالبا ما يتفاخر بالقول: طلقتها؟! رغم انها تكون هي طالبة للطلاق لسبب أو آخر كي لا يظهر انكساره وضعفه موضحة أنه الرجل بعد الطلاق كثيراً ما يـُصاب بنوبات قلبية مميتة اكثر من المرأة لانه يكبت حزنه ومصابه وتأثره في داخله.. لكن المرأة أكثر تحملا لأنها لا تخفي ذلك مثله .
الطلاق .. يعنى ضياع الأطفال الأطفال هم ضحايا انهيار العلاقات الزوجية ، فغالباً ما يقعون تحت رحمة "زوج أم" قاس لا يعترف بطفولة أو حتى بحقوق إنسانية لغير أبنائه ، وبين "زوجة أب" غالباً ما تتفنن في تشويه براءتهم ودفعهم للانحراف . وقد أظهرت دراسة أجراها الدكتور عبد الله محمد الفوزان الأستاذ المشارك في قسم الاجتماع في جامعة الملك سعود في الرياض ، على عينات من المجتمع السعودي ، "إن 90% من حالات إيذاء الأطفال ناتجة عن سوء معاملة الأم والأب المنفصلين ، حيث تأتي في المرتبة الأولى من وسائل إيذاء الأطفال ، ثم التحرش الجنسي ، ثم الإهمال ". ويطرح الباحث في هذه الدراسة تساؤلاً حول ما آلت إليه ملامح الأسرة التقليدية وإرادتها القوية في الحفاظ على كيانها وعلى نظام القرابة كضابط اجتماعي لاستقرارها واستمرارها ، يقول فيه : " إذا كنا سنتحدث عن الأسرة فمن الضروري أن نتحدث عن مؤسسيها الزوج والزوجة ، وكيف تحولت في المجتمع بعض البيوت إلى منازل آيلة للسقوط تحت سقفها أفراد لا تجمعهم العاطفة أو الود إنما مصلحة البقـاء في وضع اجتماعي مقبول لدى المجتمع في جو من العزلة والانفصال الروحي "
. غير أن أكبر الأضرار التي تنجم عن التفكك الأسري والطلاق وأخطرها ، تلك التي تصيب الأطفال الذين يفقدون القدرة على التواصل النفسي مع الأبوين ، مما يؤثر سلباً على عملية تنشئتهم النفسية والاجتماعية التي هم في أمس الحاجة إليها في بناء الشخصية السوية . وفي هذا السياق ، أجرى باحثون في جامعة بنسلفانيا الأمريكية دراسة ميدانية شملت حوالي مائتي أسرة ، تضم أطفالاً ما بين الصف الأول والرابع الابتدائي ، بهدف تقييم مدى تأثير تصرف الوالدين وعلاقاتهم الأسرية على نمو الطفل ، ووجدوا أن ضغوط العمل والمشكلات الأسرية وما ينجم عنها من أزمات نفسية للأطفال ، يمكن أن تعرقل وسائل التواصل النفسي بين الأبوين وأطفالهما .
فالأطفال الذين ينشئون في أسر متفككة ، معرضون أكثر من غيرهم للانحراف إذا ما توافرت الظروف المواتية لذلك . وفي تناول هذه الدراسة لموضوع الترابط الأسري وأثرة في تكوين شخصية الشباب ، لاحظ الباحث أن نسبة 50% من عينة الدراسة غير راضية عن وضع الأسرة وأن 50% منهم أفادت بأن ثمـة شجاراً دائماً بين الأب والأم ، وأن 32% لا يهتم بهم أحد في المنزل .
وفي دراسة أخرى تبيّن أن الخلافات الزوجية ، هي من أهم أسباب إصابة الأطفال بمرض ‏"النشاط العدواني الزائد" ، وأن نسبة إصابة الذكور بالمرض أكثر منه عند الإناث.‏ وذكرت الدراسة أن 98% من الأطفال يعانون من عدم التركيز وأن31% منهم يعانون من التعثر في دراستهم .‏ كما أيدت رأي الخبراء في أن المشكلات الاقتصادية والخلافات الزوجية ، هي من أهم أسباب إصابة الأطفال بالنشاط الزائد ، حيث سجلت تحاليل الدم التي أجريت لأطفال العينة انخفاضا ملحوظا في‏ ‏معدلات "الهموجلوبين" وعناصر "الحديد" و "الزنك" و "النحاس" . ويرى الخبراء في هذا الشأن أن الطفل الزائد النشاط‏ ‏، هو الذي يعانى أهله من حركته الزائدة "شقاوته" التي قد تؤدى إلى إيذاء نفسه أو‏ من حوله أو تكسير الأشياء وتدميرها ليصبح مصدر إزعاج في المكان الذي يوجد فيه ، وإنه رغم ‏ ‏المجهود الزائد الذي يبذله لا يبدي أي شعور بالتعب .‏ والواقع أن علماء النفس يجمعون على أن الطفل هو المتضرر الأول من حدوث الطلاق ، حيث يمر بمراحل نفسية عديدة تعقب انفصال الزوجين من شأنها أن تؤثر سلباً على تنشئته النفسية والاجتماعية ، حيث يبدأ بمرحلة الإنكار الواقع الجديد الذي فرض عليه ، ثم مرحلة الغضب فالاكتئاب ، وأخيراً مرحلة القبول . كذلك يحذر العلماء‏ كلاً من الأم والأب من الإفراط في تدليل الطفل بسبب أنه لا يعيش معهما في بيت واحد ، وينصحون الوالدين بأن يجعلا حياة الطفل حافلة بالأنشطة الاجتماعية والرياضية ، لينمو طفلا صحيحا من الناحية النفسية والبدنية‏ . ويرون أن الأطفال لا يفضلون أحد الوالدين على الآخر ، فكلاهما مهم وأساسي للحصول على تنشئة متينة وعلى توازن عقلي وجسدي . كما أوضحوا أن هناك مشكلةً قد تنشأ نتيجة الطلاق ، وبخاصة حين يصبح الأولاد في عهدة أحد الوالدين ومواجهته للظروف الحياتية الجديدة التي عصفت بالرباط العائلي وأجبرته على القبول بالأمر الواقع .. تلك الظروف التي لا بد وأن تؤثر سلباً على حياة الأطفال . فمرحلة ما بعد الطلاق تتطلب - في نظر علماء النفس - الهدوء الفكري والحكمة والحنكة في التصرف ، لأنه يتوجب على الوالدين آنذاك أن لا يكونا أنانيين ، فيلقيان بقضايا أبنائها جانباً ويمتنعان عن الاستمرار في تأمين كل ما يلزمهم من الاحتياجات المادية والمعنوية . فالطفل دائماً هو الضحيّة ، ولا ذنب له بما يحدث بين الكبار من مشكلات ومتاعب تؤدي بهم إلى الانفصال . لذا فإن الأمر يقتضي من الأهل أن يقوموا بشرح ما حدث لأولادهم ، وأن يحاولوا إقناعهم بأنهم لن يتخلوا عنهم مهما كانت الظروف ، وإن هذا الطلاق لن يمسهم بسوء ، بل قد يكون الوسيلة الوحيدة القادرة على رعايتهم وتنشئتهم التنشئة الصحيحة .
ويرى الخبراء أن أكثر حالات الطلاق تحدث بشكل غير مدروس بسبب تصلب موقف أحد الزوجين أو كلاهما حيال المشكلات التي تصادفهما ، مما ينعكس سلباً على الأوضاع العائلية السائدة وبخاصةً على الأبناء . لذا فإن الأمر يتطلب من الوالدين قبل الإقدام على الطلاق ، التفكير ملياً بمصير أبنائهم وضرورة تأمين كل ما يتوجب لحمايتهم وتربيتهم ، حتى لا تكون نتائج الطلاق مدمرة وخطيرة على حياة أفراد العائلة ومستقبلهم . كما يوصي الخبراء بأنه في حال وفاة أحد الوالدين ، فإن الأمر يقتضي من الأهل الانتباه الشديد للحالة النفسية عند الأبناء ، وذلك بإبداء الحرص على تربيتهم ومحاولة تعويضهم عما فقدوه من جراء فقدان أحد الوالدين. وقد أثبتت الدراسات التي أجريت حديثاً ، أن طلاق الوالدين أو انفصالهما والعيش في منزلين مستقلين ، يؤثر سلبيا على الأطفال الرضع ويعوق عملية التنشئة النفسية لديهم ، ويضعف ارتباطهم بآبائهم وأمهاتهم وشعورهم بالأمن والأمان معهم . فبعد متابعة 145 طفلا رضيعاً ، وجد باحثون في كلية "ميلز" وبرنامج الصحة العقلية والطفولة المبكرة في كاليفورنيا ، أن 66 % من الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين 12 و18 شهراً ممن يقضون أيامهم في عدة منازل .. يعانون من اختلال علاقاتهم وتفكك روابطهم مع ذويهم ، مقارنةً بالأطفال الذين يعيشون حياة مستقرة مع آبائهم وأمهاتهم ، ويحتكون بهم ويتفاعلون معهم بصورة مستمرة . وأوضح الأطباء أن الأطفال الذين يعانون من التفكك الأسري والمشوشين ، لا يميلون إلى الارتباط جسديا أو معنويا بآبائهم ، بل ويفقدون الشعور بالأمان والحنان ، ولا يستطيعون تمييز آبائهم عن سواهم من الناس ، وبالتالي لا يحصلون على حاجاتهم الطبيعية من الشعور بالراحة والاستقرار والطمأنينة التي هي عصب عملية التنشئة النفسية والاجتماعية للطفل ، كما أكثر ميلاً للتوتر والغضب ، بسبب فقدان ثقتهم بآبائهم وأمهاتهم . ويشير هؤلاء الأطباء إلى عدد من العوامل الأخرى التي تؤثر على ارتباط الأطفال بذويهم ، من أهمها قدرة الأم على تأمين الراحة والحماية لطفلها ، وقدرة الوالدين على التواصل والتعامل مع سلوكيات أطفالهم ، فضلاً عن حجم الصراع الذي عادة ما يدور بين الوالدين ، والذي ينعكس سلباً على الأطفال . كما أكدوا على ضرورة إبعاد الأطفال عن هذه الصراعات ، وتركيز اهتمام الأبوين على شئون الأطفال ومراقبة سلوكهم وتوجيههم ، بصرف النظر عن منازعاتهم ومشاجراتهم ، مشيرين إلى أن الأطفال قد يتعرضون من جراء ذلك لتغيرات سلوكية غير سوية ، مثل نوبات الغضب المتكررة والبكاء والعويل وعدم القدرة على النوم أثناء الليل
. وحول الأسلوب الصحيح للتعامل مع الأطفال بعد انفصال الأبوين ، تقول د‏.‏ سعاد موسى أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة القاهرة‏ : "‏ لا يمكن تحديد أساليب معينة للتعامل مع الطفل في هذه المرحلة الصعبة من حياته‏ ،‏ لأن لكل طلاق ظروفه‏ ، ولكن هناك أساسيات .. لمساعدة الطفل علي اجتياز هذه الفترة‏ " ، حددتها في : صدق الوالدين في تعاملهما مع الأبناء ، وتخصيص مكان لكل منهم ليحفظ فيه متعلقاته الشخصية ، وتوفير أكبر قدر من الدفء العائلي لهم ، والوفاء بالوعود التي يقطعانها لأبنائهم ، والعمل على تنظيم حياة أطفالهم.

الطلاق خطر يهدد البناء الاجتماعي كشفت نتائج الدراسات المعنية بحالات الطلاق عن الدور التخريبي الذي يؤديه هذا المتغير الاجتماعي الخطير في تحويل حياة آلاف الأسر إلى جحيم ، حيث تبين أن أكثر من 85 % من النساء المطلقات قد تعرضن للإصابة بمرض الاكتئاب عقب وقوع الطلاق ، كما انتشرت ظاهرة الانتحار بينهن بمعدلات كبيرة ، كما أظهرت هذه الدراسات أن الآثار المدمرة لظاهرة الطلاق ، لا تصيب النساء وحدهن ، وإنما تصيب الرجال أيضاً حيث يلجأ البعض منهم للانتحار تخلصاً من حالة الاكتئاب والتعاسة التي نجمت عن الطلاق . وقد لخص علماء الاجتماع الآثار الخطيرة الناجمة عن انهيار العلاقات الزوجية في عدد من المخاطر ، لعل من أبرزها :
خروج جيل حاقد على المجتمع بسبب فقدان الرعاية الواجبة له ، وتزايد أعداد المشردين ، وانتشار جرائم السرقة والاحتيال والنصب والرذيلة ، وزعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع فضلاً عن تفككه . ويضيف هؤلاء العلماء لقائمة الآثار المدمرة للتفكك الأسري على المجتمع ، انتشار ظاهرة عدم الشعور بالمسئولية ، فضلاً عما يصيب القيم الأخلاقية والأعراف الاجتماعية السائدة فيه من مظاهر التردي والانحطاط وتدهور سمعة الأمة وهيبتها ، نتيجة عدم احترام تلك القيم والأعراف والتقيد بها كضوابط اجتماعية تنتظم حياة المجتمع وتضبط سلوك أفراده وجماعاته .
أسبــاب المشكلات العائلية عادةً ما تنشأ معظم المشكلات العائلية ، نتيجة لاحتكاك الأفراد فيما بينهم ، وهي غالباً ما تكسر حدة الملل والروتين وتنشّط العلاقات الإنسانية ، إذا ما تعاملنا معها بإيجابية . ويصنف العلماء هذه المشكلات من ثلاثة زوايا : الزاوية الأولى - وهي تعبر عن وجهة نظر الرجل : الذي يعتقد بعدم تقدير الزوجة لأعباء زوجها وواجباته الاجتماعية ، وعدم مراعاتها لأوضاعه المالية ، واختلاف ميول الزوجة ورغباتها عن ميول ورغبات الزوج ، وإهمال المرأة لشؤون الأسرة
. ولعل من أظهر أسباب الطلاق وبخاصة في المجتمعات الشرقية ، ظهور الزوجة بمظهر المرأة "المسترجلة" ، حيث كشفت دراسة مصرية أن أكثر من 45 % من حالات الطلاق التي تتم حاليا ، يرجع إلى محاولة المرأة تمثّل شخصية الرجل لتتحكم بشئون البيت وتستولي على صلاحيات الرجل التقليدية في إدارته . كما أوضحت هذه الدراسة التي شملت عدداً كبيراً من حالات الطلاق في مصر ، أن الزوجة المسترجلة "الزّانة" والمحبة للجدل ، والتي تستعذب البحث عن المشاكل وإثارتها ، وتحول بيتها لساحة معارك تافهة ، رغبة منها في لفت أنظار الزوج إليها ولشخصها .. إنما تُحدث بهذا السلوك المقيت ، ودون أن تدري ، صدعاً لا يمكن رأبه إلا بالانفصال والطلاق ، وهو عادة ما يلجأ إليه الزوج كملاذ أخير للخلاص من الجو الكئيب الذي خلقته تلك الزوجة . وفي هذا السياق ، يؤكد الدكتور احمد المجدوب أن بعض الزوجات مصابات بما يسمى " عقدة الأنوثة " ، وأن صاحبة هذه العقدة لا تعتني بأنوثتها من أجل زوجها .. كما لا تعترف بقوامة الزوج وحقه الطبيعي في قيادة الأسرة ، بل وتشعر دائماً انه يستضعفها ويمارس رجولته عليها ، فتنفر منه وتحاول إثبات وجودها وكيانها ونديتها له ، فتجلب بذلك على نفسها مشاكل عادةً ما تحسم في النهاية لصالح الزوج .
ويضيف الدكتور المجدوب إلى أن وجود مشاكل في كل منزل هو أمر طبيعي ، لكن عددا كبيرا من الزوجات ينظرن إلى وقوع أي خلاف مهما كان صغيراً على أنه كارثة ، وهي بذلك تضخّم المشكلة دون أن تدري ، لتثبت لنفسها ولزوجها أن موقفها "صحيح" وأن موقفه "خطأ" . وبهذا المعنى يقول الدكتور عبد الله السيد أستاذ علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية : إن عدداً لا بأس به من الزوجات ، ينكّدن عيشتهن وعيشة أزواجهن بقصد تحسين وضعهن العاطفي ومكانتهن في بيت الزوجية ، من دون أن يعلمن أن الأمور قد تنقلب ضدهن فيما بعد . فهن وبحكم تنشئتهن ونظرة المجتمع إليهن ، يعمدن أحياناً إلى ارتداء ثوب " الضحية " أمام الزوج "الجلاد" ، وأحيانا أخرى يثرن على وضعهن ، فيستعرن " بنطلون الرجل وشنبه " ليسيّرن دفة مركب الزوجية بما يمليه عليهن مزاجهن ..
وهكذا ، إلى أن تقع "البلبلات" والمشكلات وما لا تحمد عقباه. وفي الاتجاه ذاته تعلق الدكتورة شاهيناز عبد الفتاح ، أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة ، قائلة : تخطئ الزوجة التي تعتقد أنها يمكن أن تشتري سعادتها الزوجية وهناءها من خلال لجوئها إلى السيطرة وتحكيم الرأي في مسار الأمور في بيت الزوجية . فالرضا والهناء ليسا في السيطرة على الآخرين ، وإجبارهم على التقيّد بأشياء لا يرونها صحيحة ، إنما بالإقناع والمناقشة الهادئة .
وتستطرد الدكتورة شاهيناز قائلة بأنه : وللأسف هناك نوع من الزوجات ، ممن يشعرن بالرغبة القوية والإشباع الداخلي في إرغام الأزواج على التقيد بما يردن إرضاء لغرورهن ، من دون أن يدركن أن تماديهن في هذا الآمر قد يدفع الأزواج إلى العناد والإصرار والتحكم اكثر من ذي قبل ، مما يعمق هوة الخلافات والمشاكل بينهم . أما الزاوية الثانية - فتعبر عن وجهة نظر المرأة التي ترى بأن تدخل الزوج في شئون البيت هو أكثر مما ينبغي ، وأن بقاءه فترة طويلة خارج المنزل أمر غير مقبول ، وأن رغبة الزوج في الانعزال عن الآخرين أو الاختلاط في المجتمع المحيط به ، أمر لا يقرره هو بمفرده
. ويردّ العلماء العديد من المشكلات التي تواجه الأسرة - من وجهة نظر المرأة - إلى النظرة الدونية التي تعتقد المرأة بأن الرجل ينظر بها للزوجة ، وإلى تلفظ الرجل أمام الأطفال بكلمات غير لائقة ، وانخفاض المستوى الثقافي والاجتماعي للزوج مقارنة بالزوجة ، وعدم إعطاء الزوجة الحرية أو الثقة في تصرفاتها الشخصية ، وعدم تعاون الزوج في محاولة الزوجة التوفيق بين عملها والوفاء بواجباتها نحو الأسرة . وتشير الدراسات إلى أن اكثر من 58 % من النساء ، يرجعن أسباب طلب الطلاق لديهن للخلافات التي تنشب بسبب الفقر وعدم الوفاء بالاحتياجات المنزلية ، إلى جانب الشعور بالملل كسبب لأقدام الزوج على الطلاق ، وأن 11% منهن يرجعن السبب في طلب الطلاق إلى الخيانة الزوجية ، وأن 12% يطلبن الطلاق بسبب رفضهن التحول إلى "خادمات" في المنزل ، وتفضيلهن الاستمرار في مزاولة مهنهن .. وإن قادهن ذلك إلى الانفصال . أما طلب الطلاق بسبب التناقضات بين الزوجين فلم يتعد نسبة 15% ، فيما تراجعت نسب تدخل أسرتي الزوجين كمسبب للطلاق إلى 10% في المائة . أما الزاوية الثالثة والتي هي بمثابة أسباب يشترك فيها الطرفان ، فتتلخص في : تحكيم العاطفة أو المصلحة المادية عند اختيار الزوج أو الزوجة ، وسوء فهم كل من الزوجين لطباع الآخر ، والمشكلات الجنسية والعاطفية ، وتباين أسلوب كل منهما في تربية الأبناء ، والخلافات بينهما حول المسائل المادية ، وكذب كل منهما على الآخر ، وتدخل أهل الزوج أو الزوجة في كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالأسرة ، هذا فضلا عن مواقف العناد والأنانية التي يتخذانها ، وفارق العمر وانعدام الحوار بينهما ، والخلاف على عدد الأطفال الذي يرغب كل منهما في إنجابه ، وعدم تحمل المسؤولية ، وانعدام فهم كل طرف لشخصية الآخر . كما تتضمن إفشاء أسرار البيت ، وإنفاق المال في غير محله ، والعمل المرهق خارج المنزل

* اختلاف الثقافة والغيرة من أهم أسباب الطلاق أثبتت دراسة حول أسباب الطلاق أجرتها كلية الآداب بجامعة عين شمس مؤخراً على عينة من المطلقات في القاهرة ، أن 49.8% منهن يرجعن الأسباب الحقيقية لهذه المشكلة إلى اختلاف الثقافة بين الزوجين وما ينشأ عنه من خلافات تتطور لتصل حد الطلاق بعد ذلك ، كما بلغت نسبة من يرين منهن أن الغيرة والشك هو السبب في الطلاق 47% من أفراد العينة .
أما نسبة اللواتي يرين أن انتهاء الحب بعد شهر العسل أو مع نهاية العام الأول للزواج ، فقد جاءت في ذيل قائمة الأسباب الحقيقية لوقوع الطلاق . غير أن ما يثير الانتباه في هذا الموضوع ، أن نسبة اللواتي يرين أن الزوج لا يناسبهن ، وأن استمرا الحياة الزوجية مع أزواجهن هو الجحيم بعينه ، ومع ذلك يفضلن استمرار الحياة الزوجية معهم ، فقد بلغت 52.7% من أفراد العينة . ويبررن هذا الموقف بموقف المجتمع من المرأة المطلقة ونظرته إليهن نظرة دونية ، وكأنهن السبب في طلاقهن .
والواقع أنه على الرغم من أن ظاهرة الطلاق أصبحت ظاهرة عالمية ، غير أن معدلات تزايدها في العالم العربي أصبح مثاراً للقلق الشديد ، حيث أظهرت الدراسات التي أجريت حديثاً في هذا المجال ، أن معدلات الطلاق في بعض البلدان العربية فاقت كل التوقعات حيث بلغت 30% من إجمالي الزيجات ، الأمر الذي يعرض الأسرة العربيـة التي هي نواة المجتمع وأحد مقوماته الرئيسة لأخطار محققة
. وليس في وسعنا في هذا المقام إلاّ أن نهمس لكل امرأة ورجل بأن : الخطأ في البداية يأتي من سوء الاختيار ، فيجب التدقيق في صفات شريك العمر ، والاتفاق على نهج ثابت للحياة المقبلة . فإذا تم ذلك ، فعليكما تحمل حياتكما بحلوها ومرّها ، فالزواج برغم مشكلاته ومصاعبه هو أفضل طرق الحيـاة وأرضاها للنفس




العنف الأسري وعلاقته في زيادة نسبة الطلاق في المجتمع
من برنامج الحياة كلمه
مع الشيخ سلمان العوده
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الإخوة والأخوات سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبركاته أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا عبر تليفزيون الشرق الأوسط ومستمعينا عبر إذاعتي (Mbc fm)و (Mbc بانوراما)، وحلقة جديدة من (الحياة كلمة) دائماً بصحبتكم وحلقتنا لهذا اليوم المبارك ستكون إن شاء الله عن (العنف الأسري) وإذا انتهينا في الأسبوع الماضي من الكلام وإن كان مجملاً بحكم أن الوقت لا يتسع للتفصيل عن العاطفة الأسرية أُرحب في البدء بفضيلة سلمان بن فهد العودة حياك الله يا شيخ.
الشيخ سلمان:
أهلاً وسهلاً حياكم الله .
مقدم البرنامج:
ثم إنني أُذكِّر بأرقام الهواتف وهي من داخل المملكة العربية السعودية (014418855) لأخواتنا المستمعين عبر الإذاعة وللاتصال الدولي (0096614410680)، وهي تظهر تباعاً بمشيئة الله عز وجل على الشاشة، فضيلة الدكتور حديثنا اليوم عن العنف الأسري وقد تحدثنا الأسبوع الماضي عن العاطفة الأسرية وذكرنا أنه مجملها يجب أن تخرج بقناعة ذاتية من داخل الأسرة وليست القضية نتيجة لضغوط حتى ما دمنا نتكلم عن الضغوط إذاً نتكلم في البدء عن العنف الأسري وماذا عن عرفه الاجتماعي يعني هل هذا العنف الأسري الموجود داخل مجتمعاتنا العربية كأسرة في العرف الاجتماعي موجود أيضاً عندنا في إعلامنا وفي ثقافتنا هل هو متصاعد أم أنه لا ذكر إنما هو مجرد أشياء شاذة ولا يتصل إلى أن تكون ظاهرة ؟
الشيخ سلمان:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، حينما نتكلم عن العنف الأسري وفي عالمنا العربي والإسلامي فهذا أولاً لا يعني أننا نتجاهل الجوانب الإيجابية في مجتمعاتنا فقد يكون من أبرز خصائص المجتمع العربي والإسلامي هو التواصل وعلاقة الجوار والقرابة المتميزة عن غيرها في بلاد العالم، وأيضاً لا يعني أننا نخص مجتمعاتنا بأنها هي المجتمعات التي ينتشر فيها العنف الأسري أو يتحول إلى ظاهرة أو إلى عرف، العالم كله يضج بالعنف وحينما تقرأ التقارير أو الإحصائيات والأرقام تجد أن حالات العنف حتى في بلاد الغرب في أمريكا في بريطانيا حتى قتل الأطفال يعني أربعة أطفال أحياناً في الأسبوع الواحد يتم قتلهم على أيدي أقاربهم في بريطانيا وهكذا في أمريكا وقضايا الضرب والقسوة على النساء والعنف الجسدي والاعتداء الجنسي حتى من القرابة هي ظواهر مرتفعة جداً في العالم فضلاً عن العنف السياسي الذي يتمثل في حالات القسوة الشديدة التي تمتد إلى كل مكان في العالم فضلاً عن الإعلام وما يقدمه من ظواهر العنف سواءً في نشرات الأخبار أو في الأفلام أو في غيرها مما أصبحت مدارس يتلقى منها الأطفال العنف ويكبرون عليها.
إذن: ينبغي أن نقول إنه ليس المقصود هنا الحديث عن أن مجتمعاتنا تضج بألوان من العنف ليست موجودة في العالم كله وإنما المقصود الحديث عن أن مجتمعاتنا تعاني هذه الظاهرة كما يعاني غيرها ولأننا مهمومون بمجتمعاتنا فإننا حريصون على الإصلاح فيها وعلى تلمس جوانب العيب أكثر من حرصنا على غيرها ولا بأس أني أذكر مثالاً آخر قبل أسابيع تحدثنا عن ظاهرة الكهنة والعرافين وغير ذلك فهل يعني ذلك أن مجتمعاتنا الإسلامية التي يُفترض أنها مجتمعات راقية وعندها نضج ووعي إيماني لرفض مثل هذه المعاني أنها أصبحت أكثر من غيرها ؟
الجواب لا، حتى في تقارير في بعض الصحف الغربية تتكلم عن تنامي ظاهرة اللاعقلانية في الغرب وكيف أنه حتى الساسة وحتى أجهزة الاستخبارات أحياناً أصبحت تعتمد على كلام الكهنة أو تستمع على الأقل إلى كلام الكهنة و العرافين والمنجمين فضلاً عن عامة الناس وربما دكاترة في الجامعة أو مثقفون يقعون في مثل ذلك.
إذن: حديثنا عن العنف في مجتمعاتنا العربية والإسلامية هو حديث استنكار لظاهرة يُفترض أنها مرفوضة في مجتمع يصلي في اليوم والليلة خمس مرات ومن خلال هذه الصلاة يتصل بالله -سبحانه وتعالى- ويتلقى معاني الرحمة والإيمان، ظاهرة العنف في مجتمع يبدأ علاقته بالرحمة السلام عليكم ورحمة الله حتى تنتهي الصلاة بذلك إشارة إلى أن أصل العلاقة بيننا ينبغي أن تكون مبنية على الرحمة وعلى التراحم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لاَ تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلاَّ مِنْ شَقِىٍّ ». وأن القسوة التي نجدها على النساء على الأطفال هي ظاهرة استثنائية ظاهرة غريبة ينبغي أن ننبذها وأن نُفعل القيم الإيمانية في رفضها وأن نبحث عن مصادر وجودها.
مقدم البرنامج:
هل تسمح لي أن آخذ الاستفتاء الذي أنزلناه الأسبوع الماضي في الحلقة وهو موجود في الموقع الإلكتروني وكان السؤال:
لماذا يتصاعد العنف الأسري ؟
هل هو نتيجة للقدوة أم للضغوط أم للتربية ؟
الذين صوتوا للضغوط كانوا 50 % قالوا إن العنف الأسري يتصاعد نتيجة للضغوط.
ومن قالوا أنه نتيجة للقدوة 12.5 % ، ومن قالوا أنه نتيجة للتربية 37.5 %.
إذن:
- 50% صوتوا أنه نتيجة للضغوط.
- 37.5% قالوا نتيجة للتربية.
- 12.5 نتيجة للقدوة.
هل هو فعلاً نتيجة للضغوط على النسبة الأكبر ؟
الشيخ سلمان:
نعم لا شك أن الضغوط مؤثرة وفي بعض التقارير تقول إن 95% من الناس الذين يُمارسون العنف ضد الآخرين وقع عليهم هم العنف يوماً من الأيام سواءً كان عنفاً جسدياً أو جنسياً أو ما أشبه ذلك وبطبيعة الحال فإن الإنسان في الغالب يتأثر بما يجري له والضغوط نفسها ربما تُضعف دور القدوة وتُضعف دور التربية، التربية مثلاً لما يكون 37% يعتبرون أن التربية مسئولة أيضاً بدون شك أن التربية على الرفق معنى مهم والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ ».
يعني في بيئتنا مثلاً في تربيتنا طبعاً البيئة لها علاقة قوية بالتربية يعني لما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: « الْفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِى الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ ».
هذا الحديث الصحيح مؤشر قوي على أن التربية والبيئة ذات أثر كبير جداً في تلقي القسوة والاعتياد عليها، القسوة هي العنف أو هي أحد مظاهر العنف أو هي مرادف العنف، القسوة في التعامل، القسوة في العبارة، القسوة في الضرب، يعني اعتبار أن الانتقام هو المبدأ الأصل وليس العفو أو التسامح هذه المعاني في الغالب يتلقاها الإنسان من بيئته فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لما يُشير إلى قضية أن القسوة في الفدادين يعني الفداد هو الذي يرفع صوته بالصراخ وراء الإبل، فهنا طبيعة المعايشة مع هذه الحيوانات في صحرائها والتعاطي معها تولد عند الإنسان نوعاً من القسوة فكذلك ما يتعلق بالقدوة فالابن الذي يرى والده يضرب أمه بطبيعة الحال هو يتلقى مثل هذا المعنى ويسهل معه التأسي به وإذا كنا تحدثنا سابقاً عن مثلاً المنهج النبوي في التعامل مع المرأة وفي التعامل مع الطفل فأعتقد أن الأسرة التي تنشأ في جو ظليل وأخوي سيكون أفرادها كذلك وعلى العكس إذا كان الأب يُشكل قدوة سيئة لأبنائه أو الأم تُشكل قدوة سيئة لبناتها بالقسوة والتعامل هذا سينعكس يقيناً على المتربين.
مقدم البرنامج:
يُشير أكثر من مشارك في الموقع الإلكتروني مثل المهندس حمد المحيميد أن هنالك إشكالية في الآباء والأمهات مثلاً يقول أحدهم: لا يُتصور أن أباً أن أماً يعترف أنه يستخدم أسلوب العنف ولكنه يقول إن هذه تربية، هنالك من يشيرون إلى مفهوم التربية وبالذات يتلخص في قضية الضرب يقولون: الضرب جزء من أساليب التربية المحمودة وبين مفهوم العنف .
الشيخ سلمان:
أولاً: بالنسبة للضرب يعني تأملت في النصوص الشرعية الواردة في الضرب فوجدت أن أغلب الأحاديث التي يُرددها الناس لا تصح مثلاً كم مرة أنا سمعت بنفسي من أحياناً آباء يستشهدون بقول يُنسب للنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (علقوا السوط حيث يراه أهل البيت)، هذا يشير إلى موضوع أن العلاقة علاقة ترهيب وضرب هذا الحديث رواه ابن عدي ولا يصح حديث منكر.
الحديث الثاني أيضاً (ولا ترفع سوطك عنهم أدباً وأخفهم في الله) هو الآخر حديث ضعيف، بينما عندنا حديث واحد وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- : « مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ ».
هذا حديث صحيح رواه أهل السنن وغيره فيه: الإشارة إلى موضوع الضرب طيب ما معنى ضرب الأطفال ؟
ربما يكون مناسب جداً أني أُضيف إلى هذا الحديث الآية الكريمة وهي قول الله -سبحانه وتعالى- : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)(النساء: من الآية34)، لأن كثيراً من الناس يتعامل بالضرب مع أولاده ومع زوجته يعني العنف هنا العنف الأسري في الغالب ليس طبعاً الضرب فقط العنف له مظاهر مختلفة منها العنف اللفظي بالتوبيخ والتحقير والاتهام والإطاحة والشتائم هذا عنف، ومنه العنف أحياناً العنف في التعاطي مع الأشياء ما هو فقط مع البشر يعني مثلاً ضرب الأبواب وتدمير الأشياء والأثاث وغيرها هذه الأشياء التي تجدها أحياناً موجودة داخل أسرنا.
مقدم البرنامج:
العنف كسلوك
الشيخ سلمان:
العنف كسلوك تلاحظه مثلاً حتى في المجتمع خارج البيت وفي داخل المنزل بشكل أكثر وضوحاً وتجلياً، لكن أيضاً العنف المباشر الذي يتمثل في الضرب أو يتمثل في الاعتداء الجسدي أو يتمثل في التحرش الجنسي وهناك حالة وإن كانت ربما كثيرين من الوسائل لا تتكلم عنها لكن هذه ظاهرة موجودة من داخل الأسر بمعنى أن يوجد اعتداء أو محاولة اعتداء حتى أحياناً من ذوي الرحم الذين لا يوجد مانع شرعي من الاختلاط بهم يوجد حالات من هذا القبيل والغريب أنه تقول تقارير أنه 91% يعني أكثر من 90% من حالات العنف هنا وأقصد به العنف الجنسي تقع من أناس في أماكن مأمونة وليس في أماكن مخوفة أو استثنائية .
إذن: هنا لما نتحدث عن موضوع الضرب سواءً ضرب الأطفال (وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا) أو ضرب النساء ينبغي أن نعرف بأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هنا لم يعط الأب أو الزوج سلطة الحاكم الشرعي في تنفيذ حد أو عقوبة، الضرب الذي هو عقوبة الجلد هذا مهمة للحاكم أما الأب فهنا الضرب أولاً هو نوع من الإباحة ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ضرب امرأة ولا خادماً ولا عبداً ولا أحداً إلا أن يضرب في سبيل الله فليس السنة هو أن يُقدم الإنسان على الضرب ولهذا الإمام الشافعي لما قرأ هذه الآية الكريمة (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)(النساء: من الآية34)، قال: الضرب مباح وتركه أحسن.
يعني في حالات معينة ثم إن المقصود هنا ما معنى الضرب ؟ ضرب الطفل أو حتى ضرب المرأة ؟
هن هو ليس ضرباً للألم وإنما هو فقط للتعبير عن عدم الرضا وهنا أنا أتذكر جيداً قصة عائشة -رضي الله عنها- لما خرجت وراء النبي -صلى الله عليه وسلم- في إحدى الليالي ورجعت قبله ونامت، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إليها وسألها أين كنت ؟ فجحدت الموضوع، ولما علم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأمر قالت عائشة -رضي الله عنها- « فَلَهَدَنِى فِى صَدْرِى لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِى » يعني ماذا نتخيل أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- عمل معها وهو يُعلمها ويُؤدبها ويُداعبها حتى في الوقت ذاته وهو مغضب ؟ !
كل ما في الأمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لمسها بطرف أصابعه في صدرها إشارة إلى عدم الرضا عن هذا الفعل الذي حصل منها، وكذلك فيما يتعلق بالأطفال يعني طفل في العاشرة من عمره ماذا تتوقع أن يكون الضرب له ؟! بعض الآباء تجدهم يضربون بالعصي وبعضهم يضرب بالوجه أيضاً والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ »، ولا يجوز ضرب الإنسان في وجهه أو يصفعه وبعض الآباء يصل إلى درجة الانتقام أحياناً وينسى نفسه فيغضب ويضرب بيده ويضرب برجله وبعض الآباء يتكرر هذا منهم باستمرار والضرب هو أحد الوسائل التي إذا كثرت فقدت قيمتها ولم يعد لها أهمية وأصبح الإنسان مثل العلاج تعاطى وصفة فلم تعد نافعة تعود الجسم عليها أصبح محتاجاً إلى المبالغة في الوصفة مرة أخرى حتى يُصبح الضرب ليس له قيمة وربما تجد أن الطفل نتيجة الضرب مثلاً تجد أنه أصبح منزوياً أصبح مقصراً في دراسته أصبح عنده شرود أصبح ربما يقوم بأعمال أخرى تتسبب في مزيد من الطلب مثل التأخر في الدراسة عدم حل الواجب عدم نظافة ملابسه، ألا يتحكم في نفسه في قضاء الحاجة وغير ذلك .. والسبب هو الضرب الشديد والمبرح من الآباء الذين يُفترض أن يكونوا هم مصدر رحمة ومصدر شفقة وكذلك ما يتعلق بالنساء يعني كنت صراحة أُفكر في هذه الآية وقت قدومي إلى المكان هذا فوجدت أن الله -سبحانه وتعالى- في صدر الآية قال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)(النساء: من الآية34) إذن: المسألة مسألة قوامة القوامة هنا ليست نتيجة قوة الجسد أو الفضل في الجسم بحيث أن الرجل لأنه ربما يكون أقوى من المرأة بحكم طبيعة خلقته وطبيعة حياته أنه يتسلط عليها بالضرب لسبب ولغير سبب.
لا، النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الضرب وقام على المنبر يعظ أبا بكر وعمر والصحابة والمؤمنين والمبشرين بالجنة ويقول: « لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ ». ولما يقول: (إِمَاءَ اللَّهِ) يعني هؤلاء لسن إماءً لكم ما هن بعبدات لكم هؤلاء إماء لله -سبحانه وتعالى- مثلما أنتم عبيد الله.
الشيء الثاني: فيه تحذير لأنه كأن المعنى يوحي بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول للرجل: ترى هذه المرأة الله تعالى وليها وسيدها ومولاها فإذا وقع منك عدوان عليها أو قسوة فانتظر العقوبة من الله -سبحانه وتعالى- الذي ينتصف من الظالمين.
ومرات ينهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك حتى يقول: « لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ » يعني النساء اللائي يشتكين من أزواجهن هؤلاء الأزواج ليسوا من الخيار؛ لأن الرجل الخير هو الرجل الطيب مع المرأة ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم.
فتجد هنا لما يقول الله -سبحانه وتعالى- :

(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) يعني مسئولية، (وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) هذا يوجب له نوع من القيادة في المنزل (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ)(النساء: من الآية34)، المرأة التي تقوم بواجبها ليس لك عليها سبيل قال الله -سبحانه وتعالى-: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ) هذه هي الدرجة الأولى الوعظ بالكلام الطيب والتخويف والتذكير والصبر ولم يجعل الله للوعظ حداً ممكن يوم ممكن أسبوع ممكن شهر بوسائل مختلفة هذا لا بد منه، ثم قال المرحلة الثانية: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) يعني إذا رأى منها نشوزاً، ولاحظ أنه هنا الإذن هو في حالة خاصة وهي أن المرأة تنشز عن زوجها يعني ترتفع عليه وترفض أوامره وترفض معاشرته يعني ترفض إمضاء الحياة الزوجية واعتبار أن الحياة الزوجية واقعاً، فهنا يكون الأمر هو الوعظ ثم الأمر الثاني وهو الهجر في المضجع وليس الهجر في البيت، بعض الأزواج يهجرها أسبوع وأسبوعين لا يُكلمها في كل مكان ولا في الغداء ولا في العشاء بل أكثر من مرة تأتيني حالات أنه ربما يكون التعامل بينهما بالجوال أو بالفاكس أو بوسائل يعني أنه لا أحد منهم يُخاطب الآخر ويتعامل معه مباشرة.
تأتي المرحلة الثالثة: (وَاضْرِبُوهُنَّ) يعني إذا لم تُجد هذه الوسائل، الضرب هنا ليس للإيذاء.
ثانياً: هذا الضرب ليس هو الجلد الذي هو مهمة الحاكم وإنما هو فقط إيماء من الرجل ولهذا كونه يضربها مثلاً بطرف أصبعه أو يضربها ضرباً خفيفاً فقط يُشير إلى عدم رضاه، يُشير إلى أن هناك خطراً يُهدد هذه السفينة وعلى الزوجة أن تنتبه للأمر ولا تلج في عنادها أحياناً؛ ولهذا في الحديث قال: (ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) يعني غير مؤذ غير مؤلم وهذا الضرب أيضاً نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: « إِلاَمَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الأَمَةِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ ». يعني امرأة أنت وإياها في عشرة وعلاقة وبيت وسكن ومودة ورحمة ثم تجلدها كما تجلد الأمة، ثم يقول ربنا سبحانه: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) إذن: حرم الله تعالى في آخر الآية كما في أولها عملية العدوان على النساء الضرب بغير سبب أو الضرب في غير محله أو الضرب بغير طريقته شرعية، أنا رأيت بعض الباحثين المعاصرين حاولوا أن يُفسروا الضرب هنا بأن المقصود هو الإضراب عن المرأة يعني ليس تضربها وإنما الإضراب عنها بمعنى الإعراض عنها، وأرى أن النصوص الشرعية والأحاديث النبوية واللغة العربية لا تُساعد على هذا المعنى، وإنما الذي حملهم عليه ظنهم بأنه الضرب يعني أن الشرع أعطى تفويضاً للرجل أن يضرب، والأمر ليس كذلك، مرهون بحالة خاصة وكونه حالة خاصة معناه أنه استثناء وأنه لا يجوز للرجل أن يضرب المرأة وكذلك ما يتعلق بالأطفال هي عملية تربية وعملية تأديب وإشعار بأن الرجل يعني كأنه يقول لهم وصل الأمر إلى درجة كبيرة.
مقدم البرنامج:
جميل إذاً هو على مستوى المرأة هو حل لأقصى حالات الإشكال وليس دائماً موجود.
الشيخ سلمان:
وليس هو الأصل
مقدم البرنامج:
حتى على مستوى الابن واضح أن الحديث النبوي جاء في كبرى شعائر الدين يعني لم يأت مطلقاً هذا يقودني مسألة الضرب ومسألة التفريق بين الضرب كوسيلة تربوية مقننة ومرشدة في أضيق الحالات وما بين العنف يقودني إلى شيء آخر وهو العنف النفسي تكلم كثير أيضاً من مشاركينا عن العنف النفسي وهذا يقودني أيضاً إلى ما تكلمنا عنه الأسبوع الماضي والأسابيع الماضية أيضاً في قضية أنه فيه حالات من الشباب والفتيات هم كبروا لكنهم مسخاً يعني فيهم أذى نفسي وأشياء من الإشكالات النفسية المتوارثة وكانت تراكمات عبر سنين، لو فُتش لوجد أن الأصل هو أن هنالك عنفاً أسرياً حتى أنه في عنوان أُخذ من إحدى الصحف أعتقد أنها صحيفة الوطن السعودية أن 80% من متعاطي المخدرات و 78% من السجناء هم في الأساس ضحية لعنف أسري، إذاً معنى ذلك نحن نتكلم عن ما هي الإشكالية الأكبر على مستوى المجتمع هي إشكالية العنف عند الطفل الصغير الذي ينشأ على قضية متراكمات من الانتقام والهياج النفسي الذي يكون ردة فعل سيئة في الغالب .
الشيخ سلمان:
هو السبب والله أعلم في ذلك هذه المعلومات كلها صحيحة والأرقام والإحصائيات السبب أن الأسرة هي المحضن الأول والطفل يتلقى فيها أغلى شيء يتلقى فيها المعاني الإنسانية التي تربطه بهذه الأسرة فإذا كان مصدر العطف ومصدر الحنان وهو الأب والأم يتحولون أحياناً إلى صورة متوحشة من العدوان من العنف فمعنى ذلك أن هذا الطفل لم يتلق هذه المعاني الإيجابية في محضنه الأول وأصبح أشبه بالمشرد أو كالطفل الذي يعيش بعيداً عن عائلته وأسرته وهنا سيكون هذا الطفل سيكون شيئاً جاهزاً للتأثر بأي جار أو صديق أو في المدرسة بل ربما بعضهم يحاول الانتقام من المجتمع من خلال أن يندمج ضمن أصحاب المخدرات أو ضمن عصابات فساد لما يكون هذا الطفل طفل شارع أو حتى هذا البيت الذي ربما لم يحضن الطفل ومع ذلك يُطالبه بأن يأتي بالمال وبعضهم قد يُحوله إلى لص وبعضهم يُحوله إلى شحاذ متسول يريق ماء وجهه وكرامته، وكم تشعر بالألم حينما ترى طفلاً صغيراً وهو يتعلم على قنوع أنه يحاول يستدر عطف الآخرين حتى يلتفتوا إليه ويعطوه بعض المال وقد تمت تربيته على مثل هذه المعاني، أو ترى طفلاً تخلت عنه أسرته -كما قرأنا في الصحف- والأسرة ترفض استقبال هذا الطفل في حالات كثيرة جداً فهذه كانت بدون شك معاناة كبيرة جداً .
مقدم البرنامج:
أيضاً أنا أقتطع من أحد المشاركين من أسباب العنف الفوضى في علاقاتنا الأسرية وأعني بها عدم وجود خطة يتوافق عليها الأبوان لترشيد الإنفاق أو لتربية الأولاد أو ما إلى ذلك، هذا يؤدي إلى تشبث كل ذي رأي برأيه ولعل الدراسات التي تُشير إلى أن هذه الفوضوية هي أهم أسباب الفشل الأسري فالأبوان دائماً في اختلاف حول مصروف أو شئون التربية أو أياً كان هذا يُسبب إلى اضطرابات وبالتالي عنف.
الشيخ سلمان:
يعني سواء كان في المصروف أو في المشكلات يعني من تحصيل الحاصل أن كل بيت مليء بالمشكلات أو فيه قدر من المشكلات، وسبحان الله يعني لما تجد بيت النبوة فيه قدر من المشكلات تكتشف أنه بالنسبة لشركة الزوجية أو مؤسسة الزوجية لا يمكن أن تسير في ريح الرخاء أبداً يعني إذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد تهجره إحداهن من أزواجه إلى الليل والنبي -صلى الله عليه وسلم- يغضب يعني لا أقول يغضب لكن يهجرهن أحياناً بسبب يعني وصل الأمر إلى درجة كبيرة والمشكلات بين النساء أنفسهن والصحفة تُكسر يوماً من الأيام ويقع أشياء من هذا القبيل فحينئذ المشكلات الزوجية موجودة لكن يجب ألا يكون ثمت مشكلة زوجية تُتعاطى أمام الأولاد يعني كون الأب والأم دائماً ترتفع أصواتهم أو يختلفون في أشياء كثيرة جداً أمام الأولاد هذا معناه أن الأطفال يتلقون مثل هذه المعاني هذه نقطة واحدة .
النقطة الثانية أنه وجود انفصال حالة انفصال داخل المنزل يعني الزواج موجود وقائم ولكن هناك انفصالاً عاطفياً بمعنى أنه ليس بين الزوجين تواصلاً ولا حديثاً ولا انسجاماً ولا اندماجاً هذا ينعكس على الأطفال .
الحالة الثالثة وجود طلاق أيضاً بدون شك أنه في كثير من الأحيان الطلاق ضحيته الأطفال وأحياناً أُشبه قلب الطفل المحروم من اجتماع أبويه بالقلب الذي رُبط بحبل وهذا الحبل أحد طرفيه عند الأم والآخر عند الأب وكل واحد منهما يجر هذا الحبل إليه وهو يعصر قلب الطفل حتى ينزف آخر قطرة، الأم ربما تُحرض الابن على أبيه، والأب يُحرضه على أمه هذا الطفل الصغير الطري أصبح ألعوبة أو مجال للإشكال بين الأبوين المطلقان وتخيل هذا الطفل الغض الطري يستقبل الحياة بأم تُحرضه على أبيه وأنه أبوك فيه وفيه بدلاً من أن يسمع الثناء على أبيه أو بأب يُحرضه على أمه ويقول له أمك فيها وفيها وإلى آخره فهذه قضية في غاية الضرر وفي غاية الخطورة .
الأمر الرابع: أنه حتى لو كانت المشكلات الزوجية بين الأبوين سرية غير معلنة للأطفال ولكن أثرها سيظهر على الأطفال إذا كثرت وتفاقمت بمعنى أن الأم التي تشعر بأن ثمت مشكلة عويصة مع الزوج هل ستستطيع أن تُعطي الأطفال حقوقهم وتتظاهر معهم بقدر من الأريحية والسماحة ؟
وكذلك الأب الذي يشعر أنه قد تورط مع هذه الأم هل سوف يستطيع أن يكون مع أولاده أريحياً ؟
هذا يؤكد أخي فهد هذه النقطة بالذات تُؤكد فعلاً على أن الحديث عن العنف الأسري حديث ضروري وأن حلقة في برنامج لن تحل المشكلة هذا الموضوع يتطلب اهتماماً شديداً .
مقدم البرنامج:
هذا يقودني هذه النقطة الأخرى لا نريد أن ندخل لها من سياق حديثك أريد أن يصل فيها شيئاً للفت أنظار المشاهدين أنه من الواضح أنه في كثير من الحلقات التي تمس الأسرة نحاول قدر المستطاع أن تكون على الأقل آخر حديثنا مع التوصيات، ذكرت يعني ملخص كلمتين يعني في داخل الأسرة تنحية الإشكال دائماً عن الأولاد أياً كان هذا الإشكال وأيضاً إشاعة الحب والود هذه توصيتان مهمتان داخل الأسرة أنا بتكلم عن المجتمع ودوره ونبدأ بالجمعيات هذه الجمعيات التي دائماً يُنادي بها أن توجد جمعيات أسرية هي حاضنة لكل إشكال وأيضاً هي تقوم بدور التوصيات لإشاعة حب أو ود يعني هل هي أولاً موجودة ؟
الشيخ سلمان:
هي قليلة هي موجودة لكنها قليلة وقد يكون سبب قلتها أن المجتمعات عندنا تعودت على الانتظار دائماً من الجهات الحكومية والسلطوية أن تقوم بمثل هذه الأدوار، بينما هذا دور المجتمع المدني بالدرجة الأولى وفي مثل مجتمعاتنا أيضاً دور الخطاب الديني ربما أو المؤسسة الدينية سواء كانت مؤسسة رسمية أو غير رسمية، دور الإمام، دور الخطيب الموجه لأن له نفوذاً وتأثيراً في المجتمع لا يُستهان به.
أعتقد أن كل هذه الدوائر ينبغي أن تأتي بنتيجة وهي وجود جمعيات ووجود مؤسسات ووجود تواصي أيضاً ورفع مستوى الوعي والثقافة في التعامل مع المشكلات القائمة وفي التعامل مع الأسرة وتشجيع الآباء والأمهات على أن يمنحوا أولادهم الحب ويمنحوا الطرف الثاني أيضاً قدراً من التسامح وقدراً من التفويت بمعنى أن الحياة يجب أن يُفهم ألا تحصل على الأشياء التي تريدها من خلال المطالبة والمغالبة والجدل والإصرار وإنما تحصل على أكثر مما تريد من خلال التنازل التسامح الصبر الحوار أيضاً والحوار مهم، الحوار مع الأطفال الصغار، الحوار بين الزوجين، يعني تخيل لما يكون الأطفال يُلاحظون أن الزوجين أن آباءهم مندمجين في علاقة جميلة في الذهاب والإياب حتى لو لم يكونوا متوافقين وهنا أتذكر كلمة عمر -رضي الله عنه- لما يقول: (ما كل البيوت تُبنى على الحب) أحياناً الحب لا شك أنه هو الأساس ولكن هنا أحياناً الرحمة (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)(الروم: من الآية21)، فإذا لم يوجد هذا فعلى الأقل أن يوجد ذاك وإن وُجد الأمران معاً فهذا هو الكمال، نحن لا نريد أن نرسم صورة مثالية تتعالى على الواقع الذي نعيشه ولكن أن يكون هناك بين الزوجين قدر من الإدراك على الأقل الحرص على الأولاد يعني هذا الطفل الصغير تخيل أنه في الخامسة والعشرين من عمره سيكون معوقاً نفسياً قد يكون صحيح البدن لكنه معوقاً نفسياً مليء بالهموم والغموم والمشكلات يتمنى الموت ويحلم بالانتحار ولا يستطيع أن يُقيم حياة زوجية سليمة، لماذا ؟ لأنه تربى ونشأ في هذا المحضن.
مقدم البرنامج:
أنا دائماً أحاول فضيلة الدكتور أن نُذكر فيه أمر معين ودائماً نلفت النظر إليه وإن كنا نُكرر فيه لأنه أنا باعتقادي الشخصي على الأقل أننا مجتمعات ناشئة من حيث الثقافة المؤسسية بل أنه نشوؤنا فيها بطيء جداً نكرر لفت النظر إلى الجميع طبعاً ليس بالضرورة أن يكون هناك جمعيات اسمها جمعية مكافحة العنف الأسري لأننا مجتمع ذو كرامة فننأى بأنفسنا عن هذه الأسماء .
الشيخ سلمان:
نعم وقد يقتصر فيها على حالات شاذة أو استثنائية في العنف، بينما القدر الغالب في العنف الموجود لا يصل إلى هذه الجمعيات .
مقدم البرنامج:
الجمعيات الموجودة الآن لكنها تخصص أقساماً ضخمة جداً لاحتواء هذه الضحايا مثل الضحايا الأسرية وتمارس دوراً إيجابياً في داخل الأسر بدلاً من أن تنتظر أن الأسرة هي التي تأتي .
الشيخ سلمان:
نعم وأيضاً رعاية لجانب الحفاظ على كرامة الأسرية كما تفضلت وكون كثير من الناس لا يريدون أن تخرج يعتبرون هذا من نشر الغسيل أن تخرج مشكلاتهم إلى الآخرين، يمكن أن يكون هناك عنوان ألطف من ذلك، يعني التوافق الأسري أو كلمة إيجابية وأيضاً تربية الناس على أن يتواصلوا مع مثل هذه الجمعيات مع الأشخاص مع المستشار الأسري حتى لو كانت تتعلق بالاستشارة الأسرية والمشكلة الثانية أنه ليس بالضرورة أن نحتاج إلى هذه الجمعيات عندما يصل الأمر إلى مرحلة صعبة أو طريق اللاعودة بل حتى في البدايات الأولى يعني أحياناً كما يقال: (معظم النار من مستصغر الشرر) الخطوة الأولى قد تكون حلاً لكثير من المشكلات لو استطاع الناس أنهم يستعينون بأطراف أخرى ناصحة ليس أحياناً مثلاً البنت قد تتعزز بوالديها والزوج كذلك وتصبح المشكلة مع الوقت تزيد بدلاً من أن تكون مشكلة بين الزوج والزوجة أصبحت مشكلة بين أسرتين ولهذا مرة من المرات قلت لبعض الأخوات قلت: الحذر الحذر من أن الإنسان أو المرأة تدخل في مشكلة واحدة وتخرج باثنتين، لماذا ؟ لأنه ما عرفنا طرق الحل ولا تربينا عليها، هذا يؤكد على موضوع الوعي، الوعي قبل الزواج ذكرناه سابقاً في كيفية التعامل وحتى بعد الزواج وحين حصول المشكلات لماذا لا نتعامل معه المشكلة في الحوار ؟
الآن أنا أؤكد لك أن معظم الناس حينما تقع مشكلة الزوج عنده كبرياء والمرأة هي أصلاً كذلك ربما جاءت بحلول معينة، فالحل الأول الذي يلجأ إليه الأغلبية -وهذا كلام أنا متأكد منه- الحل الأول الذي يلجأ إليه الأكثرون هو الهجر فيهجر الرجل امرأته وربما حتى في شهور الزواج أسبوعاً كاملاً لا يكلمها لماذا؟ يريد أن تأتي وأن تُدلِلَه وتبوس يده وتبوس قدمه وتذرف الدموع وربما يعجبه هذا المنظر.
مقدم البرنامج:
إرضاء لغروره.
الشيخ سلمان:
الأنثى تركع وتطلب منه العفو وتسكب الدموع، فيصبح هذا إدمان وديدن له والمرأة بالعكس لا أريده أن يتعلم مثل هذا الأمر فلابد من وجود أحياناً نوع من التفاهم.
مقدم البرنامج:
نعم كما يقول أحد المشاركين يقول لي إشكالاتنا وهذه يمكن تكررت معي كثيراً إشكالاتنا في ثقافة (سي السيد) يعني هذا الرجل المغرور بشرقيته وعروبته مثلاً اللي زائد عن الحد شوي ينتظر المرأة دائماً هي التي تأتي تحت قدمي -كما تفضلت- آخذ اتصالات وسأرجع إلى عنصر مهم جداً حتى نُقفل هذا الموضوع وهو الدور السلطوي في معالجة هذه القضايا وما بين الحزم والتساهل، مشعل من الدنمرك تفضل
المداخلة:
السلام عليكم.
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل مشعل.
المداخلة:
أشكركم على البرنامج الطيب هذا (الحياة كلمة) وأشكر الشيخ سلمان بن فهد العودة يا شيخ عندي بس كم سؤال لو سمحت.
مقدم البرنامج:
تفضل الأول.
المداخلة:
هل يجوز للمرأة أن تسمع كلام زوجها في قطع أهلها إذا كان أهلها على الصح طبعاً ؟
السؤال الثاني: ما حكم الخلع؟ والسؤال الثالث: ما كلمتك لمن يتساهل مع أهل بيته في لباسهم الشرعي ويقول أنا أغار عليهم ؟
آخر سؤال كيف أنصح أخي إذا عرفت أنه على خطأ؟ أن أقاطعه أو ماذا أفعل؟ شكراً جزيلاً السلام عليكم.
الشيخ سلمان:
وعليكم السلام.
مقدم البرنامج:
شكراً لك، علي من الإمارات تفضل.
المداخلة:
السلام عليكم ورحمة الله.
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله.
المداخلة:
أسلم عليك وعلى الشيخ نعلمكم بالله أن والله نحبكم في الله.
مقدم البرنامج:
الله يحفظك.
المداخلة:
إذا كان في مشاكل بين الزوجين دون أن يعلم الأطفال مثلاً فهل من الواجب إعلام الأطفال بهذه المشكلة يعني يكونوا أطفال مثلاً كبار أو كدا أم إخفائها أحسن ؟ جزاكم الله ألف خير.
الشيخ سلمان:
وإياك.
مقدم البرنامج:
طيب حسن من السعودية تفضل، تفضل حسن راح حسن، إبراهيم من السعودية تفضل.
المداخلة:
السلام عليكم.
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله.
المداخلة:
أنا أستغرب يعني وجود اهتمامات من بعض الإسلاميين في قضايا قد تكون بعيدة أو غير مهمة بينما عندنا مشاكل مثل العنف الأسري حساسة وتئن في داخل المجتمع السعودي يعني على سبيل اليوم في خطبة الجمعة أنا لا أعلم لماذا الخطيب يركز على الدعاء على الشيعة بينما هناك مواضيع أهم ما الذي نستفيده من سب الشيعة في منابرنا، بينما نواجه مشاكل كثيرة أهم من هذه في داخل مجتمعنا أيضاً هناك أمر آخر يحتاج يعني أكثر من الوعظ وعمل محاضرات يحمي المعنسين ناس معنسين في كل الدول هناك في أنا كمهتم بنشاط العنف الأسري لا نستطيع أحياناً نحمي المعنس لأن ليس هناك من يحميه ومن يحمي المشرع داخل مجتمعنا السعودي المحافظ من الهجوم عليه إذا قام بتشريع لحماية الأسر سواءً الضحايا من النساء أو الأطفال شكراً لكم.
مقدم البرنامج:
شكراً يا إبراهيم نسرين من بريطانيا تفضلي.
المداخلة:
السلام عليكم.
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله.
المداخلة:
في البداية بس قبل ما أسوي مداخلتي أنا صار لي أسبوعين أو ثلاث أسابيع أسوي مشاركات إن شاء الله إذا أنتم وقفتم كلامكم عن الأسرة أرجع مستمعة بإذن الله
مقدم البرنامج:
لا بالعكس احنا نتشرف ونرحب بمداخلاتك على استمرار الحلاقات تفضلي دكتورة.
المداخلة:
الله يسلمك في البداية كما أن البعض يعتقد كما تفضل فضيلة الشيخ إن احنا غير متفائلين أو إحنا نبالغ في المشاكل أسرية ولكن إحنا بنحط يدنا على أهم المشكلات ونحاول إن إحنا نعالجها طبعاً بناءً على مقاييس علمية يعني دقيقة طبقناها على عدد لا يستهان به من الأمهات والأطفال أكثر من أربعمائة أم وطفل بدأنا أنه فيه أبناء يحملون عنف ضد الذات أكثر مقارنةً بأقران لهم وغير قادرين على طرح مشاكلهم ومعايشتها وعندهم سلوك انسحابي في حدوث المواقف الصعبة فلما رجعنا إلى أمهاتهم لقينا أن هادول أطفال اللي هم عنيفين ضد الذات بالذات عيشين مشاعر أقل أماناً من الناحية العاطفية يعني وبيلاقوا تجاهل كبير من الأم في مواقف الخطر التي يقعون فيها أو مواقف الضعف أو المرض التي يتعرض لها الطفل طبعاً إحنا نتكلم عن غالبية ساحقة في المجتمع هنا أنا بتكلم عن العنف اللي هو قاسي جداً أو الواضح بالضرب أو التقريع إحنا بنسميه هنا الدرجة الخفية من العنف اللي في بيوتنا اللي لها من القوة والتأثير اللي تكفي الضوابط الأسرية يعني عدم شعور الأم باحتياجات الطفل يعني درجة أولية من العنف هي غير معنونة أو محصورة بسلوك عقابي شديد فشخصية العنيف هنا تتميز باختصار بمفهوم سلبي عن الذات متدني خريطة ذهنية مرهقة بحيث لا تسمح له بأن يشرك غيره في قراراته الآخرين ليس لهم أي مساحة في تفكيره ويفتقر إلى أطروحات نوعية في حديثه وتصرفاته يفضل الحلول السريعة طبعاً ويورث الآخرين هذه التقنيات السلبية وأيضاً في النهاية طبعاً متذبذب في مشاعره تعبير الشيخ عن الطفل الذي يتعرض للعنف للمتشرد فهو فعلاً يعني قريب جداً من الواقع وجزاكم الله خير.
مقدم البرنامج:
شكراً دكتورة شكراً لمداخلتك محمد من السعودية تفضل.
المداخلة:
السلام عليكم.
مقدم البرنامج:
وعليكم السلام ورحمة الله.
المداخلة:
أمسي عليك أستاذ فهد وعلى سماحة الشيخ سلمان.
مقدم البرنامج:
ومساك بالطيب إن شاء الله.
المداخلة:
الله يحيك أخي العزيز بس أحب آخذ رأي الشيخ بأنه ألا يجوز أو ألا ينبغي على الأطباء التبليغ عن حالات العنف الأسري خاصةً وأنه قد يكون الطبيب هو أول من يستقبل هذه الحالات أنا أذكر حتى في أثناء البعثة أنه بلغ أنه ينبغي إعلام الهيئات وغالباً معظم المستشفيات يوجد مركز شرطة أو مسئول أمني في الحالات التي يستقبلها الطبيب وفيها إيذاء للطفل هذا السؤال الأول.
السؤال الثاني: بما يخص عمل الموظف الحكومي بشكل عام بعد ساعات الدوام الرسمي إن كان خارج قليلاً عن الموضوع لأني أخص عمل الأطباء السعوديين في القطاع الخاص طبعاً لا يخفى وجود حاجة شديدة لخدمتهم طبعاً لعلو الخبرة والتأهيل ويستفيد من هذه الخدمة فئة من الناس لا تستطيع الحصول على موعد في المستشفيات الحكومية مع أنه لا يخفى فوائد عمل الطبيب في القطاع الخاص يعني طبعاً تقدير الحاجة لاستقدام الأطباء وما ينطوي على ذلك من طبعاً من فوائد اقتصادية شكراً لك.
مقدم البرنامج:
وشكراً لك شكراً دكتور محمد فيما يبدو أرجع مرة أخرى إلى أول سؤال مشعل من الدنمرك عنده أربعة أسئلة نجيب عليها باختصار هل يجوز أن تسمع المرأة كلام زوجها في قطع أهلها من غير سبب وجيه؟
الشيخ سلمان:
هو لاشك المرأة يعني زوجها له عليها مسئولية وله تبعة يختلف عمن سواه، لكن هذا لا يعني أيضاً أن المرأة بانتقالها إلى بيت الزوجية قطعت علاقتها مع أهلها فيظل أهلها هم المحضن الأول وربما تحتاج إليهم في حالات كثيرة جداً منها حالات وجود مشكلات زوجية فالمرأة لا تسمع كلام زوجها لو طالبها بقطيعة أهلها إذا لم يكن لهذا الطلب سبب وجيه ولكن على المرأة هنا أن تسعى في التوفيق بلطف بمعنى أنها تستطيع أن تتواصل مع أهلها بالهاتف بالزيارات الخفيفة بالهدايا بين وقت وآخر بما لا يشعر أهلها بالبعد ولا يُشعر زوجها بأنها تعانده أيضاً أعتقد أن هنا المرأة بحاجة إلى التوفيق بين طلب الزوج ألا يكون هناك مشكلة مع الزوج الذي ربما يصر ويركب رأسه وألا يكون هناك قطيعة مع الأهل أيضا.
مقدم البرنامج:
ما حكم الخلع ؟
الشيخ سلمان:
الخلع طبعاً هو طلب المرأة الفسخ على عوض من القاضي أو غيره والفقهاء مختلفون هل هذا يعتبر طلاقاً أو فسخاً ؟
وعلى كل حال الخلع ثابت في السنة النبوية إذا كان له سبب، جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وشكت زوجها وهي امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ فِى خُلُقٍ وَلاَ دِينٍ ، وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِى الإِسْلاَمِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ » . قَالَتْ نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً » .
فهذا الحديث أصل في جواز مطالبة المرأة بالخلع إذا كانت تضرر من العلاقة الزوجية أو تأخذ على زوجها سبباً ففي هذه الحالة يجوز والقاضي يُقيِّم الحالة الموجودة وهل تستحق أو لا تستحق ؟
مرة مثلاً وجدنا أنه في بعض التقارير يقول أن امرأة طلبت الخلع من زوجها وبعدما درسوا وجدوا أن والله كان زوجها في أول عهد الزوجية يفتح لها باب السيارة وإذا ركبت أغلق الباب وترك هذا الأمر فترتب على ذلك أن المرأة يعني طلبت الخلع لهذا السبب، هذا طبعاً سبب غير وجيه ولا يجوز ولهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الذي رواه مسلم يقول: « أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاَقًا فِى غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ » لكن كونها تغضبه هذا سبب كاف كونه هذا الرجل فاسداً أو مقصراً في حقوقها أو في مصالحها أو في قضايا الدين هذه أسباب كافية لطلب الخلع.
مقدم البرنامج:
من تساهل مع أهل بيته بلباسهم الشرعي.
الشيخ سلمان:
وقال أنه يغار عليهم الغيرة لاشك أنها تقتضي أنه يأمر أهله بالخير كما أمر ربنا سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ )(التحريم: من الآية6)، فالواجب على الولي أباً كان أو زوجاً أو حتى أخاً أن يكونوا متواصين بالمعروف متآمرين بالمعروف متناهين عن المنكر متواصين بالحق متواصين بالصبر وأن يكون من الغيرة، الغيرة معتدلة الله يحب الاعتدال في الغيرة ويكره الإفراط، من الغيرة ما يحبه الله ومن الغيرة ما يبغضه الله فبعض الناس في مجتمعاتنا ربما يبالغ في الغيرة حتى إني وجدت من لا يسمح لزوجته أو بنته بالخروج إلى السوق حتى قلت له يوماً من الأيام طيب أخرج بها وأخرج معها أنت فقال لي: لا أنا أشترى لها ما تريد .
يا أخي هي تريد ملابس خاصة وتريد خصوصيات وتريد مقاسات وتريد أشياء لا تستطيع أنت مهما كنت وذوق وأن تختار على عينها وكن أنت معها إذا فعلاً أنت إنسان جاد أما أن تحرمها يعني « لاَ هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلاَ هِىَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ » هذا ما يجوز حتى في الحيوان فضلاً عن الإنسان فلا شك أن الغيرة مطلوبة باعتدال.
مقدم البرنامج:
يسأل عن النصح إذا عرف أن أخاه على خطأ كيف ينصحه؟ الشيخ سلمان:
بدون شك يعني ينصحه بالكلمة الطيبة لا تقاطعه كما في سؤالك المقاطعة هنا الأخيرة فيها وهي آخر الحلول آخر الدواء الكي بل ربما لا يكون مفيداً قبل أسبوع سألتني إحدى الأخوات وقالت متى يشرع الهجر؟
فقلت لها الهجر يشرع فقط إذا كان يؤدي نتيجة يعني الهجر ليس مقصوداً لذاته وإنما هو علاج فيما إذا أدى إلى نتيجة وإلا النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الصحيح المتفق عليه: « لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ » فالمقاطعة لأخيك المسلم فضلاً عن يكون أخيك لأمك وأبيك أو قريبك لا تجوز إلا إذا تبين أن المقاطعة علاج وأنها تحدث الأثر المطلوب هذا هو الأمر.
مقدم البرنامج:
علي من الإمارات الإشكال بين الزوجين كيف يمكن عزله عن بقية أفراد الأسرة ؟
الشيخ سلمان:
يعني بدون شك أنه المشاكل كما قلنا موجودة هل يخبر الأطفال؟
لا يخبرهم، ما الفائدة من إخبار الأطفال ؟! بالعكس حفظاً لقلوب الأطفال ولئلا تنكسر قلوبهم ولئلا يشعروا بمشكلة أكبر من إمكانيتهم تخيل أن طفلاً في الثالثة عشرة من عمره يكتشف أن بين الأبوين مشكلة كبيرة وهم في الأربعين مثلاً إذا كان الأبوان على سنهم وتجربتهم ومعايشتهم لبعض ما استطاعوا حل هذه المشكلة فكيف تتخيل في هذا الطفل أنه سوف يحلها ؟
هذا الطفل فقط سوف يستقبل الحياة بكآبة وحزن وهم وغم ولن يبدع في دراسته ولن يكون لديه طموح وسنقتل البهجة في قلبه وسنخطف الفرحة من عينيه بمثل هذه الأشياء علينا على الأقل من أجل أطفالنا أن نتناسى مشكلاتنا.
مقدم البرنامج:
إبراهيم يقول إن العنف الأسري حساس لماذا يغيب الخطاب الديني كثيراً عن هذه الإشكالية ؟
الشيخ سلمان:
والله شوف أنا قلت كلمة وأعتقد أن فيها جزءاً من الصواب قلت: إن فيه كثير من المجتمعات العربية والإسلامية نحن نتربى على العدوانية وعلى الانتقام وعلى الثأر هذه تربية نتلقاها في محاضن الأسرة بين الأبوين في المدرسة في الشارع حتى في العلاقات القبلية وفي الثقافة ثقافتنا وتاريخنا الذي هو بدون شك فيه أشياء وأشياء من هذا القبيل في مدارسنا الدعوية في سياساتنا وأنماط التعامل بين الحاكم والمحكوم مجموع مؤثرات في النهاية تُولد إنساناً لديه روح عدوانية فهذه العدوانية أحياناً إن كانت بحق نجحت مثلما تجد في قدرتنا على رد عدوان اليهود على الأقل أو يعني إيذائهم وكيدهم للمسلمين وجعلهم يقفون عند حدود معينة مع ضعف إمكانيات عند المسلمين وهكذا فيما يتعلق بمعاناة مثل العراق برغم قوة أمريكا العسكرية إلا أنها ما استطاعت أن تصنع شيئاً وربما هناك أحاديث كثيرة تتكلم عن انسحاب يعني بشكل أو بآخر، فإذا كانت هذه الروح الموجودة لدينا والتي فيها عنفوان ضد عدو بالحق نجحت ولكن في أحياناً كثيرة أخشى أن يصدق علينا قول القائل:
وأحياناً على بَكرٍ أخينا *** إذا ما لم نَجِد إِلا أخانا
فتجد عندنا عدوانية عند الجيران أو بين مدينة ومدينة أو بين قبيلة وقبيلة أو بين منطقة ومنطقة أو ما أشبه ذلك بحيث يكون فيه اندفاع شديد لا نفكر بالعواقب والمصالح السب مثلاً السب ليس مطلوباً شرعاً لأي أحد كائناً من كان من الناس حتى قال ربنا سبحانه: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام: من الآية108)، المطلوب المجادلة بالتي هي أحسن المطلوب إيضاح الحقائق المطلوب وضع الأمور في نصابها هذا صحيح، وأعتقد أن خطباءنا عليهم أن يتحدثوا عن كثير من المشكلات الاجتماعية لأن بعض أو كثير من رواد المساجد هم يحتاجون إلى خطاب يعالج مشكلاتهم هم خطاب يخرج الرجل به من المسجد وهو قد اتخذ قراراً بأن يُعدِّل طريقته في التعامل مع زوجته أو مع أهل بيته أو مع جيرانه أو في متجره أو في وظيفته أو مدرسته مثلاً أعتقد أن هذا خطاب ضروري أما الخطاب الذي نعتبره خطاباً يعني أممياً خطاباً سياسياًَ فهذا أيضاً ليس مطلوباً إلغاءه هذا خطاب يوجد في القنوات الفضائية وفي الصحف والمجلات والمجالس وليس مطلوباً إلغاءه ولكن المطلوب أولاً الاعتدال فيه ألا يكون هو المقدم عندنا وثانياً التوازن أيضاً يعني التوازن بينه وبين غيره بحيث يأخذ نصيبه (10% ، 15%) والاعتدال في طريقته بحيث لا يكون خطاباً يعني مبالغاً وإنما معتدلاً.
مقدم البرنامج:
نقطته الأخرى يتكلم عن الحماية أيضاً.
الشيخ سلمان:
فهمت من كلام الأخ إبراهيم أنه ضرورة وجود تشريع.
مقدم البرنامج:
وحماية التشريع نفسه حتى حماية التشريع بعقوباته.
الشيخ سلمان:
بعقوبات وهذا الشريعة جاءت به يعني الشريعة الإسلامية تسمح بمثل ذلك وأن يكون هناك يعني عقاب وهناك باب كامل في الفقه الإسلامي يسمى (باب التعزير)، وهو موكول إلى الإمام وموكول إلى الحاكم وموكول إلى القاضي يمكن أن يكون هناك ضوابط معينة حتى مثلاً مسألة القتل بعض الآباء قد يقتل ولده وهذه وجد حالات معينة، هنا الفقهاء يقولون في الغالب أن الأب القاتل لا يُقتل لأن الأب هو السبب في وجود الابن فلا يكون الابن سبباً في ذهاب الأب وإعدامه، ولكن أيضاً كثير من الفقهاء ينصون على أن هناك حالات خاصة إذا كان الأمر عدوانياً محضاً وليس له سبب أنه قد يرى القاضي إنفاذ عقوبة القصاص هنا من أجل ردع الأب أو ما يكون على شاكلته.
إذن: هناك مجال أن يكون هناك تشريعات لحماية الصغار حماية البنات قضية الآن التحرش وما أشرنا إليه فيه حالات موجودة أنا لا أريد أن أبالغ وأقول أنها كثيرة لكن بحكم الإطلاع فيه حالات تحرش من الأبناء بالبنات وحتى من الآباء أحياناً وأمور صعبة جداً الحديث عنها ربما كما يقول:
وفي فَمِي ماءٌ وهَلْ يَنْطِقُ مَنْ *** في فِيهِ ماءٌ سائلوا أهل النُّهَى
ولكن الأمر موجود ويتطلب أن يكون هناك سهولة في التعاطي مع مثل هذه القضايا يعني كون الإنسان الذي هو ضحية العدوان يحتاج إلى أن يذهب إلى المحكمة وأن يكتب قصته ويأخذ ويعطي ربما صاحب الشأن لا يسمح له بذلك وهو يريد أن يشتكيه هو فكون التليفون يكفي أحياناً أو وسيلة اتصال سهلة أعتقد أننا محتاجون إلى مثل هذا الأمر.
مقدم البرنامج:
دكتورة نسرين وهي فعلاً المداخلة الثالثة الأسبوع الثالث على التوالي تقول أنه مقاييس علمية ومسحية على أربعمائة أم وطفل أن الأبناء الذين يحملون سلوكاً عنيفاً هم في الدرجة الأولى فقدوا تواصلاً عاطفياً في محنهم أو في أوقات أفراحهم من أمهاتهم بالدرجة الأولى.
الشيخ سلمان:
نعم والوجه الثاني لهذه النقطة هي أولاً أن هؤلاء الأطفال يكونون أقل أماناً وأقل تشبعاً عاطفياً فيه الوجه الثاني يبدو لي وهو شعور الطفل بضعف الأم والأم بالنسبة له بعد الله -سبحانه وتعالى- هي الأمان والحماية خصوصاً في طفولته فكونه يرى أن الأم يقع عليها العدوان مثلاً بالضرب أو بالقسوة أو بالكلام أو بالهجر والإهمال وهي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها فهذا لاشك أنه ينعكس أيضاً على شعور الطفل بالضعف وأنه لا يوجد له حماية وهذه هي الدرجة كما قلنا الدرجة الخفية من العنف التي أشرنا إليها أنه هنا لم يتحول العنف إلى ظاهرة أو إلى حالة صعبة لابد من معالجتها وإنما هناك قدر من العنف موجود في يمكن تقول في نسبة كبيرة جداً من البيوت لكنه لم يتحول إلى مشكلة عويصة فهنا الحاجة الملحة لضخ مزيد من العاطفة والحب والصبر والتسامح في العلاقات بين الزوجين وأن نقول للأزواج ونقول للزوجات ونقول للجميع أنه ليس دائماً يعني بعض السلف كانوا يقولون: (الكلام اللين يغلب الحق البين)، الكلام اللين يغلب الحق البين بمعنى ليس الوسيلة للوصول إلى حقك هو رفع الصوت والصخب والضجيج أو الضرب أو الهجر أو مغادرة المنزل لا، الكلمة الطيبة صدقة كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- وربنا سبحانه وتعالى يقول: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ) (الإسراء:53)، دائماً الشيطان يوجد بكثافة وبكثرة وبتركيز حينما يقع الاختلاف بين طرفين شريكين زوجين أخوين يوجد بحضور قوي ويوجد تحت اللسان ولهذا يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا »
مقدم البرنامج:
إن ما أكثر ما لفت نظري في مداخلة الدكتورة نسرين العبارة التي تقول إن شخصية العنيف دائماً هي مرتبطة بمفهوم سلبي عن الذات فعلاً في مفهوم متناقض وسلبي عن الذات ينشأ مع هذه الشخصية.
الشيخ سلمان:
يعني يزدري نفسه يحتقرها لا يجد أن عنده عطاء ولذلك بقدر ما يكون الإنسان منتجاً تقل عنده هذه الحالات.
مقدم البرنامج:
محمد يقول أن الأطباء عليهم أيضاً واجب تبليغ عن حالات العنف أسرياً وعادة هم أول من يباشرون عادة هذه الحالات.
الشيخ سلمان:
مرة اتصل بي على ما تفضل الدكتور اتصل بي طبيب وقال لي البارحة جاء عندنا في المستشفى بنت قد صب أهلها عليها أو أحد إخوانها صب عليها ما يسمى بالأسيد وهو الماء الحارق ماء النار لماذا ؟ قد تكون البنت أخطأت ممكن قد تكون اتصلت هاتفياً بصديق أو من تعتبره صديقاً لها هذا خطأ كبير ولاشك فيه، لكن لاحظ كيف العقوبة وكثير ما نتحدث في السعودية في الأردن في الصعيد في مصر عن ما يسمونه بجرائم الشرف وهي فعلاً جرائم؛ لأن البنت ربما تكون ارتكبت خطأً يعني حتى لو زنت الزنا له عقوبة شرعية ليس متروكاً وأيضاً تنفيذ هذه العقوبة ليس متروكاً للآباء وإنما هي عقوبة يُنفذها الحاكم والشيء العجيب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الصحيح: « إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا » يعني لا يقول لها أنت فيك وفيك ويطيح بإنسانيتها أو يُعيرها أو يسبها وإنما يقيم عليها حد الله مع الحفظ لكرامتها، فهنا يعني ما يسمى بجرائم الشرف أحياناً التي ربما تتصل إلى القتل ويعني أعمال فظيعة يترتب عليها تفرق شمل الأسرة لا شك أن هذا أمر بأمس الحاجة إلى التأكيد عليه.
مقدم البرنامج:
وتبليغ الأطباء أيضاً بحكم هم أول ما يباشرون.
الشيخ سلمان:
بالتبليغ تبليغ الجهات الرسمية أو الجهات المسئولة لكن الطبيب هنا سيسأل يقول من أُبلغ ؟ المحكمة هي ليست مسئولة إلا في ورقة ووثيقة ومعاملة مقدمة لها وهذا ما يؤكد على ما قلناه قبل قليل أهمية وجود جمعيات اجتماعية متنوعة وواسعة مهمة فيها الجانب نعم يوجد عندنا طبعاً ما يسمى بمنظمة أو جمعية حقوق الإنسان لكن أيضاً لاحظ أن جمعيات حقوق الإنسان في الغالب أنها تتعاطى مع قضايا كبيرة وربما يصبح لها نوع من الحضور الإعلامي الواسع الذي لا يقبله الكثير من الناس.
مقدم البرنامج:
نقطته الأخرى عمل الطبيب السعودي في القطاع الخاص خارج إطار أو خارج الدوام الحكومي.
الشيخ سلمان:
نعم هو طبعاً المطلوب من الموظف هو أداء ما ائتمنه الله تعالى عليه وما يأخذ مقابله مرتباً شهرياً فهذا لاشك أنه يجب عليه الحفاظ سواءً بالنسبة للوقت الذي يقضيه داخل الدوام أو بالنسبة للجهد، بعض الناس يراعي الوقت يأتي مبكراً ولكنه لا يقوم بجهد وهنا ليس المقصود الحضور وإنما المقصود الأداء وبعض الناس ربما يؤدي بشكل جيد لكنه لا ينضبط في الحضور وأعتقد أن الأمرين لابد منهما فيما يتعلق بالدوام الرسمي فهما يعني موجب العقد بين هذا الموظف وبين الأمة وهذه مهمة كبرى لأن هنا الموظف ليس مرتبطاًَ مع شخص وإنما مرتبط مع الأمة كلها، يبقى ما هو خارج نطاق الدوام الرسمي الأصل جواز مثل هذه الأعمال وكون الإنسان مثلاً سواءً الطبيب أو أي موظف آخر كونه يستطيع أن يقوم بعمل إضافي خارج هذا الدوام الرسمي ينفع به الآخرين وينفع به نفسه وربما يزيد به من دخله الاقتصادي بسبب الحاجة أعتقد أن هذا الأمر الأصل أنه لا بأس به ما لم يؤثر على عمله الأصلي يعني كونه والله مثلاً يعمل في المساء إلى ساعة متأخرة من الليل ثم يكون مجهداً مكدوداً فإذا جاء الصباح لم يستطع أن يقوم بعمله أو قام به وهو يعني في حالة نفسية متوترة، هذا بدون شك أنه يضر بعمله، لكن كونه يأخذ يعني ساعة أو ساعتين القدر المعتدل في المساء وفي حالة من الاسترخاء وعدم التأثير على عمله الأصلي الذي أراه الأصل في مثل هذا العمل سواءً كان لطبيب أو لغيره أنه لا حرج في ذلك.
ويا ليت أن الأشياء هذه تشرع بشكل جيد يعني الآن مثلاً أكثر الناس يعملون خارج الدوام حتى المدرسون والموظفون وغيرهم وإذا كان النظام لا يسمح فإنهم يتحايلون بأن يكون العمل باسم شخص آخر، ويكون هذا الشخص ربما يأخذ فقط مالاً مقابلاً لاسمه هنا كأننا نجعل الناس يتحايلون، بينما لو أمكن أن يكون هناك ضبط لهذه القضية وإعادة لها بحيث يعمل الإنسان وهو مرتاح الضمير قرير العين وفي الهواء الطلق وفي وضح النهار فهذا جيد.
مقدم البرنامج:
قبل أن أختم هذا الملف ولم يبق عندي إلا وقت قليل جداً لكني في بعض جاء منها في سؤال إبراهيم وبعض منها أيضاً في النقطة الأولى محمد في قضية أنه دور السلطة ودور العقوبات في مثل هذا الموضوع ممن يخرق أو من يرتكب عنفاً أسرياً ثم تصل القضية إلى الشرطة أو إلى المحاكم هل هنالك دور قوي جداً في وأد هذه الأمور؟
الشيخ سلمان:
هو من الناحية الشرعية نعم يعني يكفيك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تولى بنفسه هذا الأمر وعاتب أصحابه بل تدخل شخصياً في العديد من القضايا مثل المرأة التي عضلها أبوها وتدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- في عضلها ومهمة الحاكم هي جزء من ذلك حماية الناس من أقرب الناس إليهم بل حماية الناس من أنفسهم في بعض الحالات وأعتقد أن الحاكم مسئول وأن هناك دوراً اجتماعياً ودوراً سلطويا في حماية الضعفاء النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في الحديث الذي رواه أهل السنن وهو حديث صحيح: « اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ » دائماً الإنسان الذي ليس عنده تربية ليس عنده إيمان صادق ربما يستغل قوته في غير محلها أو سلطته في غير محلها كالأب كالزوج حتى على أطفاله أحياناً أو على زوجته.
نعم الوعظ هنا مهم كما قلنا والتوجيه مهم ولكن أيضاً ينبغي أن يكون هناك سلطة رادعة وراء هذا.
مقدم البرنامج:
طيب أنا أغلق هذا الملف إذاً وأنتقل إلى الناحية الأخيرة بقي ثلاث دقائق لكن هنالك مؤشرات إيجابية على الصعيد الآن الإقليمي بحمد الله عز وجل فيه تهدئة الوضع الفلسطيني لم يكن ساخنا كما كان بل أنه يتجه إلى الهدوء والانفراج إن شاء الله خلال يومين، الوضع اللبناني أيضاً يعني يتجه إلى انفراج بما لم تشهده الأشهر الماضية على الإطلاق في هذه الفترة بالذات هل يشير إلى تفاءل ؟
الشيخ سلمان:
هذه يعني هدية جميلة يعني نتفاءل ونفرح بها أعتقد أن العالم الإسلامي فيه من الاكتئاب والقلق والتوتر ما يكفيه وأننا بأمس الحاجة إلى الأخبار الجميلة السارة التي نتناقلها ونتداولها وتثبت مصداقيتها تماماً، فالوضع في فلسطين بعد اجتماع مكة الحمد لله استطاع أنه يصمد وربما لم تستطع بعض القوى المتضررة من هذا الاتفاق -إن صح التعبير- أن تُحدث شيئاً فالناس ينتظرون الآن إعلان حكومة الوحدة الوطنية هذا شي جميل جداً وكذلك الوضع في لبنان بعد ما وصل إلى الذروة يبدو أنه يتجه إلى نوع من التهدئة والتقارب أعتقد أننا بأمس الحاجة إلى مثل هذا في العراق وفي كل بلد إسلامي أن تكون بلاد الإسلام مستقرة هادئة الهدوء ضروري جداً (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (قريش:4)، حتى نحصل على السعادة على العيش على العلم على العمل أن تستقر أسرنا أن نُنجز في حياتنا، أن نصل إلى المعرفة التي نريدها وإلى التقدم والحضارة والعلم لا يمكن أن يكون في جو مشحون بالاكتئاب والتوتر والاحتقان.
إذن: نحن نصنع شيئاً وخيراً كثيراً لبلادنا ولشعوبنا ولأجيالنا وأسرنا وأطفالنا حينما نسعى إلى الهدوء حتى على صعيدنا السياسي فإن عملية العنف عملية مرتبطة يعني العنف الأسري مرتبط كثيراً بالعنف الإعلامي مرتبط بالعنف الاجتماعي مرتبط بالعنف السياسي، وكلما استطعنا أن نهدئ من هذا التوتر كنا نتجه نحو الأفضل.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يحفظ بلاد المسلمين جميعاً وأن يجمع المسلمين على الحق والهدى وأن يهديهم لأرشد أمرهم وأن يمنح قلوبهم السكينة: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ )(الفتح: من الآية4)، فالانفعال والتوتر ليس جيداً ولعله يأتي يوم من الأيام نتكلم عن خصوص هذا الخلق أخي فهد وأهميته في الإسلام والفرق بين الهدوء وبين القسوة أو العنف .
مقدم البرنامج:
بمشيئة الله عز وجل بدوري أنا أشكرك فضيلة الدكتور سلمان بن فهد العودة باسمي وباسم مشاهدينا الكرام، ثم إنني أشكر لكم إنصاتكم وتفاعلكم نلتقيكم بمشيئة الله عز وجل في الأسبوع القادم مع حلقة كنا وعدنا بها كثيراً وربما أيضاً أنها الآن يمكن خط تصاعدي كبير جداً على الأقل على المستوى المحلي فيما يتعلق بغلاء كثير من السلع الاستهلاكية وما يصاحبه أيضاً من إشكالية أو خروق كثيرة في ثقافة الوعي وفي ثقافة البناء لدى الدخل الفردي أو البناء المؤسسي الاجتماعي؛




و دمتم بخير

عمر الراشد

أ0 نسرين
28-Jun-2008, 06:25
بارك الله فيك أستاذ عمر على هذه المقالات المفيدة00
والتي فعلاً تحتاج منا وقفة جادة لدراسة أسباب الطلاق وأثاره الإجتماعية والنفسية على الأسر السعودية وأقتراح حلول للحدمنة أو القضاء علية0000

مصباح
27-Sep-2008, 01:54
موضوع قمة في الروعة بارك الله فيك.

agamar
27-Sep-2008, 04:08
بارك الله فيك أستاذ عمر موضوع قمة في الروعة