المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيرم والشابي كاتبين للنثر



bode
10-Jun-2008, 01:59
بيرم والشابي كاتبين للنثر بموسوعة
عن القصص التونسية في القرن العشرين


سعد القرش من تونس - بعد جهد فردي امتد سنوات استطاع الناقد التونسي بوراوي عجينة أن يعيد اكتشاف نصوص نثرية وقصصية لرواد تونسيين غير مشهورين بهذا الفن منهم شاعر العامية المصرية محمود بيرم التونسي والشاعر أبي القاسم الشابي اللذان شملتهما (موسوعة القصص العربية في تونس في القرن العشرين).

وتقع الموسوعة في 722 صفحة كبيرة القطع وصدر الجزء الاول منها ضمن منشورات اتحاد الكتاب التونسيين ويضم 64 نصا قصصيا اختارها عجينة الاستاذ بكلية الاداب بجامعة سوسة من تراث 31 كاتبا تونسيا ولدوا بين عامي 1871 و1929 باعتبارهم كتابا مؤسسين للفن القصصي في البلاد.

ولبيرم في الموسوعة أربعة نصوص تتراوح بين المقامة والقصة ونشرت بين عامي 1934 و1937 في صحف تونسية. ولا تخلو القصص من روح بيرم التي ميزت شعره بالرهافة وخفة الظل والدعابة الساخرة ورغم أحداثها التي تدور في تونس فانها تتضمن كلمات "مصرية" مثل "دوغري" بمعنى مباشرة و"عركة" وهي الخصومة أو التشاجر أو اشتقاقات بالعامية المصرية مثل قوله "لما انشقيت عن النقابة" في مقامة (المروقي المنشق عن النقابة) والأصح أن يقول " انشققت".

وبيرم الذي حمل لقب التونسي مولود في مدينة الاسكندرية المصرية عام 1893 وكان جده مصطفى بيرم عائدا من الحجاز الى تونس وطاب له المقام في الاسكندرية وتزوج مصرية وأنجب منها والد بيرم. وعرف الشاعر اليتم مبكرا وذهب الى القاهرة وتردد على الشعراء الشعبيين وأصدر نشرة (المسلة) التي صادرتها الحكومة فأصدر (الخازوق) منتقدا فؤاد حاكم البلاد وهجاه وشهر بزوجته نازلي في قصيدة جاء فيها "الوزة من قبل الفرح مدبوحة-والعطفة من قبل النظام مفتوحة-ولما جت تتجوز المفضوحة-قلت اسكتوا خلوا البنات تتستر" فتم نفيه عام 1919 لكنه عاد متخفيا عام 1922 وتزوج مصرية ثم اكتشف أمره عام 1924 فنفي من جديد الى أن عاد عام 1937.

ويعد بيرم من أبرز شعراء العامية المصرية وكتب كثيرا من القصائد والازجال والاغاني لمطربين بارزين منهم أم كلثوم التي غنت له (شمس الاصيل) و(الهوى غلاب) و(يا صباح الخير يا للي معانا) و(يا جمال يا مثال الوطنية) التي لحنها رياض السنباطي وهي تحية الى بطل ثورة 23 يوليو تموز 1952 الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر الذي منح بيرم وسام الفنون من الدرجة الاولى. وتوفي بيرم عام 1961.

أما أبو القاسم الشابي (1909-1934) فهو من أسرة متدينة اذ درس أبوه في جامع الزيتونة بتونس كما درس بالأزهر حوالي سبع سنوات.

ويقول عجينة ان الشابي درس الحقوق ولم يعمل في أي وظيفة "واقتحم الحياة متحررا من القيود الاجتماعية المتحجرة.. وتعرف على التراث الادبي العربي.. والادب العربي المعاصر (المصريان ابراهيم عبد القادر) المازني و(عباس محمود) العقاد وكتابات جماعة أبوللو في مصر والرابطة القلمية بالمهجر الامريكي وحركات التجديد بسوريا والعراق وعلى الادبين الفرنسي والانجليزي" رغم عدم اتقانه أي لغة غير العربية مضيفا أن الشاعر المصري أحمد زكي أبو شادي (1892-1955) طلب الى الشابي أن يصدر له ديوانه (الينبوع) "ففعل".

ويضيف أن الشابي كان صديقا لمعاصريه من أدباء تونس وكذلك رجال السياسة والفكر ومنهم " المصلح الاجتماعي والمناضل النقابي الطاهر الحداد (1899-1935) الذي وقف الشاعر الى جانبه وآزره في محنته ضد خصومه المحافظين اثر صدور كتابه (امرأتنا في الشريعة والمجتمع) 1930" وأنه كتب الشعر والقصص والدراسات النقدية ونصوصا نثرية "يصعب تصنيفها وهي قريبة من الخاطرة القصصية واللوحة القصصية.."

واختار عجينة للشابي نصا نثريا واحدا عنوانه (روح ثائرة) يحكي فيه عن أديب وشاعر ذي "روح حساسة كالوتر المشدود... وقد مرت أمواج الزمن متعاقبة حاملة الى خضم الابد المجهول أشلاء الموت وأنقاض الحياة ولكن صورته مازالت ماثلة أمامي بوجهه الشاحب المهزول" ويمضي النص مشحونا بكثير من التصريحات ذات الطابع الفكري والاسئلة الفلسفية عن معاني الحب والجمال والحياة والموت والعبودية كما يشير الى أعمال أدبية منها رواية (تاييس) للفرنسي أناتول فرانس (1844- 1924) وأعلام منهم الرسام الايطالي رفاييل (1483-1520) والشاعر الفرنسي لامارتين (1790 -1869) وبروميثيوس الذي سرق النار من الالهة وأهداها الى الانسان في الاسطورة اليونانية.

وتضم الموسوعة نصوصا لكاتبتين فقط هما ناجية ثامر (1926-1988) وهند عزوز التي ولدت عام 1926. ومن أشهر من شملتهم الموسوعة الكاتب محمود المسعدي (1911-2004) .

ويلاحظ قارئ الموسوعة أن لغة السرد في المختارات القصصية تنمو تلقائيا وتنضج بمرور الزمن حتى أصبحت اللغة الفنية في النصوص الاخيرة بعيدة عن الوعظ أو المباشرة على عكس النصوص الاولى التي كتبها "جماعة المؤسسين الرواد" ومنها أعمال صالح سويسي القيرواني (1871-1941) الذي تصدر الموسوعة وله نصان من كتابه (منجم التبر في النثر والشعر.. مقامات ومقالات وأشعار وخواطر) الذي طبع في مصر عام 1906.

ويعنى القيرواني في هذين النصين بالزخارف اللفظية كما لا يتردد في اطلاق الاحكام اذ ينهي حكاية عنوانها (سفينة نوح) قائلا.. "وكم من مناجيس من أهل النفاق والفساد في هذا الزمان يوافقون الظالم على أقواله ويخربون الوطن مراعاة لذلك الحاكم الجبار. وما دروا أن في خراب أوطانهم خراب بيوتهم طال الزمن أو قصر."

والموسوعة التي تقع في ستة أجزاء سوف تصدر تباعا حيث يضم الجزء الثاني وهو تحت الطبع نصوصا كتبها 23 تونسيا ولدوا بين عامي 1930 و1938 وهم "جماعة المخضرمين المؤصلين" ويضم الجزء الثالث نصوصا كتبها 32 كاتبا ولدوا خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945) ويطلق عليهم المؤلف "جماعة الاستقلال" ويشمل الجزء الرابع أعمال "جماعة الحداثة" الذين ولدوا بين عامي 1946 و1950 وعددهم 29 كما يضم الجزء الخامس نماذج من قصص 25 كاتبا ولدوا بين عامي 1951 و1955 وهم "جماعة التجريب" أما الجزء السادس والاخير فيضم مختارات كتبها 42 قاصا ولدوا بين عامي 1956 و1973.

وقال عجينة في مقدمة الجزء الاول انه أنجز الموسوعة "بمفردنا" بعد الاطلاع على النصوص القصصية المنشورة في الكتب أو المجلات أو الصحف والتي تجاوز عددها ثلاثة الاف نص سردي. وأضاف أن جهوده أثمرت "موسوعة قصصية تونسية شاملة" تتضمن 374 نصا قصصيا ألفها 181 كاتبا وأنه انتقى من الموسوعة "عيونا من الاقاصيص" في كتاب تحت الطبع بعنوان (ألوان من القصة العربية في تونس) يقع في 600 صفحة وسوف يضم 66 قصة ألفها 66 كاتبا.

(رويترز)