المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نتائج مسوح عينات من الأسر الريفية في ريف بعض المحافظات السورية



بن نزار
26-Oct-2006, 03:59
aالأمن الغذائي والمرأة الريفية
نتائج مسوح عينات من الأسر الريفية في ريف بعض المحافظات السورية
إعداد
الدكتورة نجوى قصاب حسن
رئيسة مكتب الدراسات
1998

الأمن الغذائي والمرأة الريفية
"نتائج مسوح عينات من الأسر الريفية في ريف بعض المحافظات السورية"
بعد عشرين سنة على انعقاد المؤتمر الدولي للغذاء ما يزال الجوع ونقص التغذية وانعدام الأمن الغذائي موجودين في بعض الدول حيث أشارت الإحصاءات الدولية أن 800 مليون نسمة يعانون من نقص التغذية في العالم تبعاً لبيانات عام 1992 والتي بينت ترابط الفقر والجوع معاً.
وقد اهتمت مئات المنظمات الحكومية وغر الحكومية في العالم بقضايا الأمن الغذائي من منطلق إن حق الغذاء من حق الحياة. وان الأمن الغذائي حق من الحقوق الأساسية للمواطنين، وسعت لتجديد مبادئ عامة للاهتمام بتنفيذها دوماً واعتمادها كدليل عمل كما انشغلت بإعداد وتنفيذ برامج عملية لتحقيق غاية الأمن الغذائي في إطار تنمية مستدامة تتحقق في نطاق سياسية الاقتصاد العام وفي نطاق التزام دول العالم بتأمين الضمان الاجتماعي وهذا ما تم التأكيد عليه وتعميمه في قمة التنمية الاجتماعية في كوبنهاغن عام 1995.
وقد توصلت اجتماعات قمم الغذاء العالمي الإقليمية الاستشارية للمنظمات غير الحكومية في الوطن العربي وفي أوربا وإفريقيا وآسيا والباسفيك وغيرها إلى تحديد مبادئ أساسية يكفل تحقيقها ضمان الأمن الغذائي وتشمل جوانباً وأبعاداً عديدة منها ما هو حكومي ورسمي ومنها ما يتعلق بدور المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في توفير الأمن الغذائي للشعوب.
وسوف نعرض إلى أهم هذه المبادئ والأسس في ضوء ما يتحقق في سورية المعاصرة في هذا المجال والذي يمثل أحد أبعاد السياسية التنموية الساعية إلى تحقيق الكفاية والعدل في ظل قيادة وطنية مخلصة تضع الأهداف الإنسانية والاجتماعية في مقدمة أولوياتها من منطلق إن الإنسان هو غاية التنمية وهو أداتها كما أكد ذلك مراراً سيادة رئيس الجمهورية حافظ الأسد في أقواله وخطاباته.
الأسس والمنطلقات الكفيلة بتأمين الأمن الغذائي للمواطنين:
لقد أجمعت توصيات قمم الغذاء العالمي على مسائل وتوجيهات عامة تعد منطلقاً ودليل عمل انطلاقاً من أن تحقيق الأمن الغذائي هو حق إنساني وواجب وطني لابد وان يتجسد في إطار السياسات التنموية والاقتصادية والاجتماعية ومن أهمها:
التأكيد على ضرورة أن تأخذ الحكومات دورها في ضمان الأمن الغذائي لشعوبها وهذا يتحقق من خلال رسم سياسيات تنموية شاملة تستهدف ما يلي:
1- توفير الغذاء لجميع المواطنين بشكل متساوٍ وعادل.
2- تطوير التكنولوجيا الزراعية وتحسين الإنتاج وزيادته.
3- تعزيز التصنيع المحلي للإنتاج الزراعي وخلق مشاريع جديدة.
4- محاربة التضخم والاحتكارات والاعتماد في تأمين الغذاء على الإنتاج الزراعية.
5- دعم البنية التحتية التي تحقق التنمية الزراعية مثل تأمين الطرق والكهرباء والتخزين والمسالك التسويقية.
6- الاهتمام بتنمية الثروة الحيوانية ومكافحة الأمراض التي تصيب الحيوانات ومعالجة مشكلة غلاء الأعلاف.
7- توفير المياه وحماية الموارد المائية من التلوث والحد من الهدر.
8- الاهتمام بالغابات والجراج ومنع التصحر والاهتمام بقضايا حماية البيئة.
9- تعزيز دور المنظمات الشعبية والمجتمع المعدني للمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي والمساهمة في رسم السياسات الزراعية العامة والدفاع عن مصالح المزارعين وتأمين الخدمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهم.
10- الحد من الهجرة من الريف إلى المدينة.
11- الاهتمام بالبحوث التي تركز على أوضاع السكان الريفيين والبحوث الزراعية التي تستهدف تطوير الزراعة وتحسينها مع التركيز على أوضاع النساء الريفيات ودراسة احتياجات المرأة الريفية من التعليم والتدريب وإعادة التأهيل وتمكينها من توليد الدخل والحصول على القروض نظراً لان المرأة الريفية هي أكثر تأثراً بنتائج نقص الغذاء لأسباب عديدة سوف يتم توضيحها.
12- إدراج قضايا الأمن الغذائي في مناهج التعليم في جميع مستوياته.
13- العمل على تشكيل أو تعزيز وإيجاد نظام توفير ملائم.
14- التركيز على دور الإرشاد الزراعي وخاصة في مجال إرشاد المرأة الريفية؟
15- الاهتمام بتطوير وسائل الإنتاج الزراعية والتقليدية وتوجيه النشاط الزراعي المحلي لإنتاج الأغذية الأساسية.
إن هذه البنود وعيرها من التوصيات ترتبط بشكل عام بالتوجيهات التنموية العامة في أبعادها المختلفة وسوف نؤكد فيما يلي أن مسار التنمية الشاملة والمستدامة في سورية المعاصرة، سورية الأسد، قد حققت هذه التوجهات وبأعلى مستوى من الإحساس بالمسؤولية. كما تسعى جاهدة إلى تحقيق المزيد من الإنجازات في هذا المجال مستقبلاً.
مجالات الأمن الغذائي في سورية:
إن ما تنادي به المنظمات الدولية حول ضرورة أن تأخذ الحكومات دورها في ضمان الأمن الغذائي وتحقيق الكفاية لجميع الأسر والمواطنين قد تحقق في سورية منذ السبعينات وفي طل الحركة التصحيحية بقيادة الرئيس القائد حافظ الأسد الذي وجه إلى تحقيق سياسة الدعم الحكومي للمواد الغذائية والتموينية الأساسية للمواطنين وذلك بأن تتحمل الدولة تكاليف تأمين الخبز للشعب بثمن زهيد هو اقل بكثير من الكلفة الحقيقية حيث يتبين ذلك الأمر في بنود الموازنة السنوية العامة للدولة التي ترصد مئات الملايين من الليرات لتغطية تكاليف الدعم للخبز وكذلك للمواد الغذائية الأساسية مثل السكر والرز والشاي والزيت. كما يتجلى الدعم الحكومي في منح المواطنين فروق أسعار المحروقات ونقلها وتسويقها وتصنيعها في إطار منجزات وخطط القطاع العام الذي يحمي المواطنين من الاحتكارات ويحول دون حدوث التضخم ويؤمن السلع الأساسية للمواطنين من الاحتكارات ويحول دون حدوث التضخم ويؤمن السلع الأساسية للمواطنين بأسعار معقولة تتناسب مع إمكانيات الفائت من ذوي الدخل المحدود.
كما أن الخطط الخمسية المتتالية التي يتم فيها رسم سياسة التنمية الاقتصادية الشاملة قد تضمنت في خططها وبرامجها مسؤولية تطوير المكننة الزراعية وتحسين الإنتاج وزيادته حتى أن مجلس الشعب في جلساته عام 1996 قد ناقش مشكلة الفائض من الإنتاج في الحمضيات والتفاحيات بالإضافة إلى ما أعلنه السيد وزير الزراعية والإصلاح الزراعي عن مخزون القمح الكبير الذي تملكه سورية والذي يزيد بمقادير كبيرة عن حاجة الشعب، الأمر الذي يؤكد أن البرامج والخطط قد حققت غاياتها في تأمين الغذاء الأساسي للمواطنين بما يفوق حاجاتهم ويحقق الأرباح التي تنعكس وفاهاً وتقدماً على الشعب في سورية، وتمكن الدولة من توسيع عمليات التصنيع المحلي للإنتاج الزراعي وخلق مشاريع جديدة وفتح مسالك تسويقية جديدة خارج القطر إلى البلاد العربية كالشقيقة والأجنبية.
وان السياسة الحكيمة التي اتجهت منذ سنوات عديدة إلى دم القطاع العام وفتح مجال للإنتاج في إطار القطاع المشترك والخاص قد خلقت أقنية جديدة مكنت أبناء الشعب في جميع القطاعات الإنتاجية من أن تأخذ دورها في المشاركة في عملية الإنتاج والبناء وفتح الفرص للعمل والمنافسة الإيجابية التي تحول بدورها دون تفاقم التضخم أو حصر ملكية الإنتاج للمواد الأساسية والتي يحتاجها المجتمع بأيد فئة محدودة من المالكين.
أما ما يتعلق بالتوصية التي تركز على ضرورة دعم البنية التحتية التي تحقق التنمية الزراعية مثل بناء الطرق والسدود وإيصال الكهرباء وبناء الخزانات وحفر مياه الآبار وغير ذلك من الإنجازات، فان سورية تشهد باستمرار اتساعا في شبكة الطرق في القرى وتسهد وصول الكهرباء إلى معظم القرى في جميع المحافظات. وما السدود التي تبنى إلا صروحاً تشهد على إنجازات سورية التقدم والبناء، ولا شك أن حصر وتعداد وتوثيق المنجزات في هذا المجال هو أمر متعذر إلا انه يجدر الإشارة إلى أهمها، فقد ازداد عدد السدود المنفذة في سورية عبر الفترة الزمنية منذ عام 1963 حيث كان في سورية سدين فقط إلى /137/ سداً عام 1995 وبطاقة تخزينية تعاد /15850/ مليون /3، كما يجري العمل لتنفيذ سدود أخرى مثل سد الخابور وسد 7 نيسان وسد تشرين وسد باسل الأسد.
كما زادت مساحة الأراضي المروية بشبكات الري الحكومية، أما أعداد الطرق الزراعية فقد تم خلال السنوات 1991-1994 شق طرق زراعية بطول/1620/كم. وتضمنت خطط الأعوام 1995و1996 زيادة ملحوظة في الطرق الزراعية أما في مجال الثروة الحيوانية فان الإحصاءات تشير إلى أن أعداد قطيع البقر في سورية قد ازداد حتى وصل إلى /721/ألف راس عام 1994، كما بلغ في العام ذاته عدد قطيع الغنم إلى /11257/ألف راس، كذلك الماعز والدواجن، وقد أقيمت سبع محطات بحثية في المجال الحيواني لتحسين الأبقار والأغنام وحماية الثروة الحيوانية وتم تأسيس المؤسسة العامة للدواجن والمؤسسة العامة للأعلاف والمؤسسة العامة للمخابز لتربية الأبقار وتسمين العجول، وكذلك المؤسسة العامة للأسماك.
كما تقوم وزارة الزراعة بتنفيذ عدة مشاريع في البادية السورية تهدف إلى زيادة الغطاء النباتي في مواقع البادية والحيلولة دون التصحر. وأبدت الوزارة الاهتمام بعمليات استصلاح الأراضي بهدف التشجير المثمر والحراجي وأنشأت أربعة مشاريع للتشجير المثمر واستصلاح الأراضي لزراعتها بالأشجار المثمرة.
أما حول اهتمام العالم بالبحوث الزراعية والبحوث التي تستقصي أوضاع السكان الريفيين فقد كانت سورية قد أنشأت المركز الوطني للمعلومات والتوثيق الزراعي بهدف إدخال الوسائل التقنية الحديثة لحفظ المعلومات وأرشفتها وجمع نتائج البحوث الدراسات وبناء قواعد معلومات واسترجاعها إضافة إلى تعزيز العلاقات مع مراكز البحوث العربية والدولية.
أما حول دور الإرشاد الزراعي فقد تم نشر الإرشاد الزراعي وتطويره بهدف نقل الوسائل التقنية المتطورة للاخوة الفلاحين وتم إقامة وحدات في المواقع المختلفة وبلغ عددها /784/ وحدة إرشادية تضم نحو أربع آلاف فني زراعي.

ثالثاً: المرأة الريفية والأمن الغذائي في سورية:
إن تخصيص المرأة الريفية باهتمام دولي ووطني خاص ينطلق من كون المرأة الريفية هي التي تتحمل معظم أعباء العمل في الحقوق وفي المنزل وفي تربية الحيوانات كما أنها اكثر تأثراً بنتائج نقص التغذية أو سوء التغذية، وهي التي ما زالت في الكثير من بلدان العالم تعمل دون أجر في إطار الزراعية الحقلية فهي زوجة مزارعة وليست مزارعة تعمل في الإنتاج الزراعي المأجور الذي يحقق المردود المادي.
كما أن تخصيص المرأة الريفية باهتمام خاص يعود إلى إدراك حقيقة مفادها عدم تمكن النساء الريفيات من الحصول على القروض إلا بنسب قليلة جداً، وذل لأسباب عديدة وأهمها عدم تملها للأرض في بعض المحافظات السورية.
وان ما يزيد أعباء النساء الريفيات ويبرز الحاجة الماسة إلى ضرورة تركيز اهتمام خاص بهن هو ما تبين في الدراسات الديموغرافية من ضخامة عدد الأولاد في إطار الأسر الريفية وتكرار إنجاب النساء الريفيات للأطفال الأمر الذي يرهق صحة الأم ويجعلها عرضة للأمراض واحتمالات المعاناة من نقص التغذية وفقر الدم وغير ذلك من الأمراض الناجمة عن الإرهاق وعن استنزاف قوة المرأة الريفية في أعباء الحمل والولادة والإرضاع إلى جانب أعباء التنشئة للأطفال وإدارة المنزل والعمل الزراعي والمساهمة في تربية الحيوانات التي تملكها الأسرة.
وقد رصدت البحوث والمسوح الاجتماعية والاقتصادية التي أنجزت في سورية الواقع الاجتماعي والاقتصادي للنساء الريفيات وخاصة في المناطق التي هي اكثر حاجة للخدمات … وفي إطار مناطق الاستقرار الثانية والثالثة والرابعة تلك المناطق التي تم إنجاز مشاريع تطوير زراعي واقتصادي واجتماعي شامل لها، أو التي سوف تنجز فيها مشاريع مستقبلية.
وسوف اعرض إلى أهم النتائج المتعلقة بالغذاء والأمن الغذائي للنساء الريفيات كما تبينت من ثلاثة دراسات أنجزت بإشراف الدكتورة نجوى قصاب حين، وهي:
1- مسح اجتماعي اقتصادي حول واقع الأسر الريفية في المنطقة الجنوبية، وقد شمل /600/امرأة ريفية من أربع محافظات في المنطقة الجنوبية وهي درعا – ريف دمشق – القنيطرة – السويداء عام 1992.
2- مسح اجتماعي اقتصادي حول واقع الأسر الريفية في منطقة الحزام الأخضر وتشمل/600/أسرة ريفية من اسر المزارعين في ريف أربع محافظات هي: درعا – حمص – ادلب – حلب عام 1995.
3- مسح اجتماعي تقييمي حول واقع النساء الريفيات اللواتي استفدن سابقاً من مشروع التطوير الزراعي في المنطقة الجنوبية وتشمل 100 امرأة ريفية في ريف درعا والسويداء وقد أنجز عام 1995.
وان استعراض النتائج المستقاة من الدراسات الميدانية السابقة الذكر لا يعني إمكانية تعميمها على النساء الريفيات في سورية، إذ أن اختيار العينة في الدراسات المذكورة كان مقصوداً بحيث تمثل المناطق الأكثر حاجة والتي هي مناطق الاستقرار التي لا تتوفر فيها الأراضي الزراعية بشكل واسع والتي تحتاج أراضيها إلى استصلاح ومعالجة وقد كان هذا الاختيار بهدف دراسة الأوضاع للأسر الريفية في تلك المناطق استعداداً وتمهيداً للبدء بمشاريع التطوير الزراعي والاقتصادي، إلا أن هذه النتائج رغم عدم إمكانية تعميمها فإنها تعطي صورة عن معاناة بعض الفئات من النساء الريفيات في مجال دراسة مسألة الأمن الغذائي. كما أنها تنبه إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود للارتقاء بالواقع الصحي والغذائي في تلك المناطق وما يماثلها.
1- بنية الأسرة وضخامة الإعالة وأثرها على مستوى الغذاء:
لا شك أن ضخامة عدد أفراد الأسرة وطبيعة بنيتها وحجم الإعالة فيها كل ذلك له الأثر الكبير على مستوى الغذاء ونوعيته وكميته وكذلك على ضخامة أعباء ربة الأسرة في الرعاية والتنشئة وتحضير الوجبات، بالإضافة إلى أدوارها الأخرى كمزارعة أو عاملة منتجة، وقد بينت المسوح الاجتماعية والاقتصادية الثلاثة السابقة عدة حقائق تتعلق بطبيعة بنية الأسرة وعدد أفرادها وهي:
تراوحت هنا نسب وجود الأسر الممتدة بين 25.5% إلى 33.6% في إطار العينات المدروسة في الدراسات السابقة الذكر.
كان حجم الأسرة وسطياً يتراوح بين 7.7 إلى 8.3 كما بين أن نسبة الأسر التي تضم اكثر من 8 أشخاص هي 61% لدى اسر العينة في منطقة الحزام الأخضر.
أما حول الإعالة فقد بينت المسوح أن 41.5% من الأطفال لدى الأسر الريفية في منطقة الحزام الأخضر هم دون الثامنة عشرة، الأمر الذي يؤكد ضخامة الإعالة وحجم الأعباء المادية التي يجب أن يتحملها المعيل لتلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من الأطفال والأعداد الكبيرة من أفراد الأسرة.
2- توزع أعباء العمل لدى النساء الريفيات:
لقد أوضحت دراسة النساء الريفيات في منطقة الحزام الأخضر أن 79.8% منهن يعملن اكثر من عمل في الحراثة والبذار والتعشيب ورعاية الحيوانات، كما رصدت الدراسة توزع أعباء المرأة في اسر المنطقة الجنوبية فتبين أن 36% يعملن في المنزل والزراعة ورعاية الحيوانات و31% يعملن في المنزل فقط و22.6% يعملن في المنزل والحق، وقد رصدت المسوح عدد ساعات عمل المرأة اليومية فتبين انه 60% من النساء في العينة المدروسة في المنطقة الجنوبية يعملن /5/ ساعات و28.8% يعملن بين (6-10) ساعات و10.5% يعملن منذ الصباح وحتى المساء .
3- توفر المياه في المنزل:
إن توفر مياه الشرب النظيفة في المنزل من المؤشرات الصحية الأساسية التي إن توفرت فإنها تحقق الصحة الجيدة والراحة والوقاية من الأمراض، وقد بين المسح حول ذلك انه:
لدى اسر العينة في المنطقة الجنوبية هناك نسبة 88.5% من الأسر لديها مياه شرب وتمديدات داخل المنزل، وتعتمد النسب الباقية على الخزانات أو الصهاريج في تأمين مياه الشرب.
4- توفر الخبز:
من المعروف أن المخابز الحكومية قد انتشرت في معظم المناطق والقرى في سورية لتوفير الخبز بأسعار زهيدة نظراً للدعم الحكومي لأسعار الخبز ليكون بأقل من التكلفة الحقيقية، وقد بينت المسوح أن 20% من اسر العينة في المنطقة الجنوبية تؤمن خبزها اليومي من المخابز الحكومية و53% من المخابز الخاصة المرخصة من الحكومة و 10.5% ن اسر العينة يقومون بتحضير خبزهم في تنور المنزل و12% منهم يتوفر الخبز لديهم من أشخاص متعهدين يجلبون الخبز من قرى أخرى.
أما في منطقة الحزام الأخضر فقد بينت الدراسة أن 35% من اسر العينة المدروسة تؤمن خبزها اليومي من المخابز الحكومية والخاصة، و65% يؤمنون خبزهم في تنور المنزل ومن الشراء معاً.
5- توفر المزروعات في حديقة المنزل:
تزرع ثلث العينة من الأسر في المنطقة الجنوبية اكثر من نوع في حديقة المنزل وتزرع 28.6% منهم اكثر من نوع من الأشجار والحبوب.
6- امتلاك الأسر للحيوانات وأثره على تأمين الغذاء والدخل للأسرة:
تشكل تربية الأسر للحيوانات أحد السبل لتوفير الغذاء لأفراد الأسرة ولتأمين جزء من الدخل، وقد تبين أن 26.8% من اسر العينة في المنطقة الجنوبية لديها اكثر من نوع من أنواع الحيوانات و11.2% لديها بقر و7.5% غنم و12.6% لديها دواجن.
وقد تبين أن 23.7% من اسر العينة في منطقة الحزام الأخضر يملكون اكثر من نوع و23.7% يملكون الأغنام و4.6% يملكون الأبقار و6.8% يملكون الماعز و4.8% يملكون الدواجن.
إن أهمية تربية الحيوانات لدى الأسر الريفية وأثرها على تأمين الغذاء الكافي للأسرة تتوضح في نسب اعتمادات اسر العينة على المنتجات الحيوانية في تأمين الغذاء لأفراد الأسر الريفية وفي بيع المنتوج الفائض وتخفيف النفقات.
فقد بلغت نسب الأسر الريفية التي تبيع المنتجات الحيوانية لدى العينة المدروسة في المنطقة الجنوبية 45% من الأسر، كما بلغت نسبة الأسر التي تستفيد من الناتج الحيواني في غذاء الأسرة تحديداً 21.5% من هنا يتبين أن الاعتماد على الناتج الحيواني سواء في الغذاء أو تأمين الدخل هو اعتماد كبير يزيد عن نصف الحالات المدروسة.
وان اهتمام الأسر الريفية بتربية الحيوانات بغرض تأمين الغذاء والدخل يتبين في تأكيد طلبات ربات الأسرة في العينات المدروسة ومقترحاتهن بضرورة توفير قروض مالية لشراء الحيوانات أو توفير قروض عينية بمعنى منحهن البقر أو الغنم أو الدواجن بطريقة التقسيط لعلمهن بأهمية امتلاك الحيوانات على توفير الدخل والغذاء للأسرة.
وقد بينت الدراسات أيضاً أن النساء الريفيات هن اللواتي يعتنين بالحيوانات في الحظائر داخل المنزل أو قربه أو في الحقول ويعملن بجميع أعمال التنظيف وحلب الأبقار وتغذية الحيوانات وصناعة المنتوج الحيواني وبيعه أو تخزينه.
7- اعتماد اسر العينة على الإنتاج الزراعي في الغذاء وتأمين الدخل:
أكدت نسبة 51% من اسر العينة في المنطقة الجنوبية اعتمادها على الإنتاج الزراعي في دخل الأسرة وفي تأمين الغذاء لأفرادها كما أكدت نسبة 47.5% من الأسر اعتمادها الكلي في الغذاء على المنتوج الزراعي، وتحديدا فان الاستقصاء عن نسبة الدخول الناتج الزراعي للأسرة قد أكد أن 62.5% من الأسر لديها دخول من الناتج الزراعي.
أما في منطقة الحزام الأخضر فان 45% من الأسر حددت مقادير الدخل من المحاصيل الزراعية بأنها في حدود (11-40) ألف ليرة سورية سنويا و50.6% اقل من (10) آلاف ليرة سنويا و 8% اكثر من (40) ألف.
أما حول نسبة استفادة المرأة من القروض فهي ضئيلة جدا حيث تبين 96.3% من اسر العينة في الحزام الأخضر لم تستفد فيها النساء من أي قرض كما تبين أن النساء الريفيات يمنحن كل أموالهن وإنتاجهن للأسرة وتلبية احتياجات الأولاد كما بينت إجاباتهم ونادرا ما تلجأ النساء الريفيات إلى الاحتفاظ بدخولهن انطلاقا نم التضحية والعطاء الذي تتميز به النساء الريفيات. أن الواقع الغذائي الذي تبين بشكل عام لدى اسر العينات المدروسة هو واقع مقبول، لقد سبق التأكيد على أن الأساسيات من الخبز والسكر والشاي والزيت والرز يتم دعم أسعارها من قبل الحكومة وتوزع للمواطنين بأسعار زهيدة إلا أن عدم توفر التوازن الغذائي أحيانا أو نقص التغذية لدى بعض الأسر ينعكس بشكل اكبر وواضح على النساء الريفيات حيث أن أعباء العمل التي تقع على كاهل النساء الريفيات والتي سبق تحديدها بالنسب والأرقام وأعباء الحمل والولادة التي تستنزف طاقات المرأة وتجعلها اكثر حاجة لتناول الغذاء الجيد والكافي إنما توجه الانتباه إلى بذل اهتمام خاص بأوضاع النساء الريفيات وذلك بتوفير الخدمات الصحية والإرشادية لهن عن طريق الجمعيات والوحدات وتشجيع النساء الريفيات على الاتصال بتلك الجمعيات حيث تبين أن 3.7% من ربات الأسر الريفية في منطقة الحزام الأخضر تتصل بالجمعيات الزراعية وان 24.3% منهن يتصلن بالاتحاد النسائي وقد أشارت 21% من النساء الريفيات إلا انه لا توجد جمعيات زراعية بينما أشرن إلى أن الوحدات الإرشادية قد قدمت لهن دورات توعية ودورات إرشاد زراعي وقد أشارت غالبية من نساء العينة في المنطقة الجنوبية إلى عدم توفر أو كفاية خدمات الوحدات الإرشادية والجمعيات الزراعية.
رغم ما تبين سابقاً من الجهود الكبيرة التي بذلتها الجمعيات الزراعية والوحدات الإرشادية ومنظمة الاتحاد العام النسائي فان بذل المزيد من المساعي في مجال توعية المرأة الريفية حول الغذاء والصحة وتنظيم الأسرة وترشيد الاستهلاك هي من المطالب الحيوية والضرورية حفاظاً على صحة النساء الريفيات وخاصة في بعض المناطق التي لا تتوفر فيها الزراعة أو الخدمات.

دور المنظمات الشعبية في خدمة أهداف التنمية الزراعية وضمان الأمن الغذائي:
بدأت حركة التنظيم الفلاحي في سورية في بداية النصف الثاني من القرن العشرين وتبلور العمل مع بزوغ ثورة الثامن من آذار، حيث بلغ عددها عام 1964/475/جمعية بالإضافة إلى 361 جمعية تتبع لوزارة الزراعة والإصلاح الزراعي ثم صدر عام 1974 القانون/21/ الذي نص على دمج المنظمات التعاونية الزراعية والنقابات الفلاحية في تنظيم موحد هو الاتحاد العام للفلاحين، وقد استهدف الاتحاد توحيد فئة العاملين في الزراعة واتباع الأساليب العلمية في الزراعة والاتصال الأمثل مع جميع شرائح الفلاحين ونقل احتياجاتهم ومتطلباتهم إلى القيادة العليا والعمل على إيصال الخدمات لهم عبر اقنية العمل في الاتحاد، وكذلك إقامة علاقات مع المنظمات الفلاحية والزراعية العربية والدولية.
كما أن تأسيس منظمة الاتحاد العام النسائي عام 1976 والتي تركز جل اهتمامها على الارتقاء بواقع النساء في سوريا وعلى الأخص النساء الريفيات من خلال دورات محو الأمية ودورات المتابعة في التعليم ودورات التأهيل المهني والدورات الصحية والدورات الغذائية وتوفير رياض الأطفال للأمهات كل ذلك قد حقق بالتعاون مع منظمات شعبية أخرى ومع جمعيات خيرية وأهلية غير حكومية تكثيف الجهود فـي خدمـة النساء الريفيات، فلو استعرضنا ما تقدمه المنظمة من خدمات صحية ودورات صحية حول الغذاء والوقاية وغيرها فقط في عام 1996 لتبين أن مكتب الخدمات الصحية قد أنجز 1942 ندوة صحية للمرأة الريفية و1970 زيارة منزلية في جميع محافظات سورية ووزع/52/نشرة صحية للمرأة الريفية و 1970 زيارة منزلية في جميع محافظات سورية ووزع/52/ نشرة صحية وأقام/77/ معرضا صحياً و/87/أسبوعا صحياً، وكان حاضراً حضوراً فعالاً في اللجنة الوطنية لمعالجة سوء التغذية وفي لجنة معالجة عوز اليود وفي لجنة معالجة نقص الحديد وفي لجنة تشجيع الإرضاع الطبيعي وفي اللجنة الوطنية لمشروع القرى الصحية، كما عمل بالتنسيق مع وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في مكافحة مسألة سوء التغذية والحد من الفقر وتنسق المنظمة أعمالها في إطار الخدمات الصحية مع مديرية الإرشاد الزراعي وإنعاش الريف والدورات التدريبية وخدمات المرأة الريفية وفي دورات تربية النحل وتصنيع المنتجات المنزلية.
كما أقامت المنظمة/110/ ندوات حول العناية بالنباتات وتنظيم الأشجار ومكافحة الحشرات والعناية بدودة القز والندوات الغذائية. وهناك تعاون دائم بين المنظمة وجمعية الأسرة في تقويم الخدمات في إطار الصحة الإنجابية وتنظيم الاسرة. كما أقيمت ندوات المرأة الريفية حول رعاية الحيوان.
خاتمة والنتائج:
إن الواقع الاقتصادي والاجتماعي في سورية المعاصرة يشير إلى تقدم ملموس يشمل جميع نواحي الحياة وتحقق في إطاره الكفاية والعدل للمواطنين وقد بينت الأرقام والنسب السابقة والتي عرضت لواقع الفئات الذين يعيشون في المناطق التي شملتها والتي سوف تشملها مشاريع التطوير الزراعي وبرامج التنمية الزراعية أن المكونات الأساسية في الغذاء للأسر الريفية متوفرة وان المساعي سوف تركز على تحقيق الارتقاء بمستوى الغذاء كماً ونوعاً وتبذل المنظمات الشعبية والجمعيات الزراعية في خططها السنوية المتتاليـة جهوداً كبيرة تحقق على المدى القريب والبعيد ارتقاءاً حقيقياً في مستوى الخدمات وخاصة في مجال الخدمات الصحية والغذائية ولا شك إن تعزيز الجهود وتكثيفها لصالح المرأة الريفية يمكن أن ينعكس مستقبلاً بشكل افضل على واقع النساء الريفيات وترتكز هذه المساعي في مناح عديدة منها.
- العمل على تكثيف الجهود في إطار تطوير قدرات المرأة الريفية لرفع كفاءتها الإنتاجية.
- السعي لزيادة تمكين المرأة في الحصول على قروض بإنشاء نظام ائتماني مناسب.
- الاستمرار في تأهيل مرشدات ريفيات للعمل مع المرأة الريفية وتدريبها على تصنيع الأغذية وتعبئتها وتخزينها وتسويقها.
- السعي في الزيادة فتح مزيد من فرص العمل المأجور للنساء الريفيات.
- تكثيف الجهود لإنشاء مزيد من تعاونيات أهلية للنساء الريفيات وتوجيه نشاطات تلك التعاونيات لإنتاج الغذاء وتصنيعه وتأمين دخول خاصة للنساء الريفيات.
- العمل على توجيه النساء الريفيات للابتعاد عن العادات الغذائية غير الملائمة والتي نتجت عن عادات استهلاكية لغذاء غير مدروس وغير مفيد لأفراد الأسرة مثل انتشار شراء المياه الغازية والمأكولات الصناعية للأطفال غير الصحية والتوجيه على حسن اختيار البدائل التي تؤمن التغذية الجيدة والصحية لأفراد الأسرة.
- إيجاد مسالك تسويق جديدة وملائمة تمكن النساء الريفيات من تسويق إنتاجهن وتأمين مصادر خاصة بهن للدخل.
- بذل مزيد من الجهود لتوجيه النساء الريفيات على إدارة الموارد المائية وعدم هدر المياه وترشيد استهلاكه وحمايته من التلوث نظراً لأن للمرأة الريفية دوراً هاماً في هذا المجال بالإضافة إلى الجهود الحكومية والرسمية التي تحفظ الموارد المائية من الهدر والتلوث بإقامة السدود والخزانات ومراجعة التعقيم.
- زيادة السعي لإيصال التقنيات الزراعية للنساء الريفيات عن طريق الوسائل الإرشادية وعن طريق خدمات الجمعيات الفلاحية.
- إعداد برامج موسعة لتوجيه النساء الريفيات في مجال الاقتصاد المنزلي.
- تنفيذ مزيد من برامج التدريب والتأهيل في مجالات الصناعات الغذائية المحلية كصناعة الأجبان والألبان وتخليل الزيتون والمخللات وحفظ الأسماك وتربية النحل وتربية دودة القز.
- زيادة السعي لتوفير الآليات والدورات التدريبية للاتقاء بالصناعات اليدوية والحرف التقليدية ومساعدة النساء الريفيات في الحصول على الآليات والتقنيات عن طريق قروض ميسرة.
- توجيه مراكز البحوث لإجراء مزيد من الدراسات والبحوث التي تستقصي أوضاع النساء الريفيات وتحدد السبل الكفيلة بالارتقاء بواقعهن إلى الأفضل تمشياً مع ما تحققه سورية الأسد في جميع مجالات الحياة من نقلات نوعية وارتقاء ينهض بالمجتمع بجميع فئاته اقتصادياً واجتماعياً في ظل قيادة وطنية وإنسانية مخلصة.