المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التفاؤل والشباب وقهر الصعاب



bode
25-May-2008, 07:06
التفاؤل والشباب وقهر الصعاب


http://www.syrianstory.com/images/alshabi.jpg

ابو القاسم الشابي شاعر تونسي رقيق الكلمة قوي المعني ، ولد في تونس عام 1910 تفتحت شاعريته وهو صغير ، عده النقاد شاعرا متميزا في الموهبة وعمق الاحساس ، اصيب وهو شاب بمرض في القلب ، مات على اثره في عام 1934 وكان في ريعان الشباب بمعنى انه لم يعش من حياته الا اربعة وعشرين عاما انتج خلالها الكثير من القصائد الجميلة ،التي اضحت لفرط جمالها موضع اعجاب الكثرين والعديد من الدرسات الادبية الرائعة

نتاجه

1. رغم ان سني عمره كانت قصيرة جدا ، الا ان حياته الفعلية حفلت بالكثير من النتاج الرائع المثير للاعجاب. وهي كالاتي

1- اغاني الحياة
2- الخيال الشعري عند العرب
3- مذكرات الشابي
4- رسائل الشابي 5- نثر الشابي

ما ألف عنه :

1- دليل الباحثين عن الشابي :
وهو بيلوغرافيا خاصة به تضم اكثر من 2000 عنوان بمختلف اللغات
2-الشابي في مراة معاصريه 3
- رسائل حول الشابي

ظهور نتاجه

كان اول ظهور لشاعرية الشابي منشورا عام 1927 في كتاب ( الادب التونسي في القرن الرابع عشر) حيث نشرت له سبع وعشرون قصيدة وقطعة شعرية ، منها موحد القافية ، والبعض الاخر مختلفها مما يدل على ان الشابي كان ضمن شعراء التجديد، الذين استطاعوا ان يجددوا في بنية القصيدة الشعرية العربية ، ليس من ناحية الشكل فقط باختلاف القوافي انما من ناحية المضمون. كانت سن الشابي حينذاك ثمانية عشر عاما ، مما يدل بوضوح كبير على نبوغه المبكر وشاعريته الممتازة ، وحين ظهرت مجلة ( ابوللو) بالقاهرة ، اتصل الشابي بها ، ونشر نماذج من شعره كان اولها قصيدة ( صلوات في هيكل الحب) التي حازت الاعجاب الشديد لجمالها ولغتها الدافئة.


تأثير الشابي على الجماهير العربية

ما ان تظهر ثورة في احدى الدول العربية ،الا وان ينطلق ذلك النشيد الجميل الذي اطلقه الشابي ليكون معبرا عن الارادة الحرة ،التي تدفع صاحبها الى الانعتاق من قيود الاسر ، باختلاف انواعها ، المادية والمعنوية ، ولينطلق مارد الشعوب مزلزلا الطغاة ، مهددا اياهم بتغيير سياستهم ، تجاه شعوبهم الاخذة بالوعي الكبير ، والمطالبة بحقوقها المهضومة ، وبحرياتها السليبة ، بقيت (ارادة الحياة) تمثل دافعا للشباب والشيوخ ، تعزز فيهم الارادة وتمنع عنهم القنوط ، وتجعلهم يدركون ان الحياة تتجدد باستمرار ، وان الاحلام يمكن ان تتحول الى حقيقة ناصعة ، بواسطة النضال المتواصل ، وانه لامكان في الحياة للمتقاعسين الخانعين ، الذين يرضون بالهوان ، ويكتفون من الامال بالاحلام فقط ، دون اقترانها بالافعال.

مقتطفات من شعره

( ايها الحب)

ايها الحب انت سر بلائي ××× وهمومي وروعتي وعنائي
ونحولي ، وأدمعي ، وعذابي ××× وسقامي ولوعتي وشقائي
××××
ايها الحب انت سر وجودي ×××× وحياتي وعزتي وابائي
وشعاعي ما بين ديجور دهري ×××× وألفي وقرتي ورجائي
يا سلاف الفؤاد يا سم نفسي ××× في حياتي يا شدتي يا رخائي
ألهيب يثور في روضة النفس ×××× فيطغى ، ام انت نور السماء
ايها الحب قد جرعت بك الحز×××× ن كؤوسا / وما اقتنصت ابتغائي
فبحق الجمال ، يا ايها الحـــ ××××× ب حنانيك بي وهون بلائي
ليت شعري يا ايها الحب ، قل لي××× من ظلام خلقت ، ام من ضياء

الشاعر الشابي في طليعة الشعراء الروما نسيين الذين اغنوا الحياة ، بمواقفهم الجميلة لنصرة القضايا الانسانية ، واعانة الانسان الطامح الى جمال الحياة وأصالتها ، الرافض للقيود وهيمنة الظلم والطغيان ، فتغنى بالحب بوصفه قيمة انسانية رائعة ، تمنح المرء سر سعادته ، وتصل به الى حقيقة الوجود الجميل ، فحب الحياة ، وعشق الانسان ، والتغني بمناقب الجمال وسمو الخصال ، يمنح الشخص سرورا بنجاحه ، في الوصول الى مبتغاه ، ويحيله الى الشقاء الابدي ، ان هو فشل في وضع يده على موضع الالم الحقيقي ، متوصلا الى سر ايجاد الدواء الشافي ، الحب وحده يصل بالانسان الى سعادته الفعلية وشقائه الثابت.

نظرة في الحياة

ان الحياة صراع ×××× فيها الضعيف يداس
ما فاز في ما ضغيها ××× الا شديد المراس
للحب فيها شجون ×××× فكن فتى الاحتراس
الكون كون شقاء ×××× الكون كون التباس
الكون كون اختلاق ××× وضجة واختلاس
سيان عندي فيه الســـــــرور ، والابتئاس

النص هذا يمكن ان نعتبره من النصوص التعليمية ، التي يجد فيها القاريء النصيحة والحكمة ، من ذوي الخبرة والتجربة ، فالشاعر هنا قد الفى الحياة ،لاتصاحب من لايكن حذرا منها ، ينظر اليها باحتراس شديد ، ولا يطمئن لغدرها الكبير ، لان فيها الامور لايمكن ان تعلل ، الحوادث تسير وفق اللامنطق ، ومن اراد ان يجعل الحياة عاقلة ،تبتسم في وجوه العقلاء ، ممن لايحسنون اجتياز النيران كانت نتيجته الخسران المبين ، المهم ان يكون المرء حذرا محترسا ، وسيان بين السرور والشقاء فيها ، لان كليهما لايدومان

السعادة

ترجو السعادة يا قلبي ولو وجدت ××× في الكون لم يشتعل حزن ولا ألم
ولاستحالت حياة الناس أجمعها ×××× وزلزلت هاته الاكوان والنظم
فما السعادة في الدنيا سوى حلم ×××ناء تضحي له ايامها الامم
ناجت به الناس اوهام معربدة ××××لما تغشتهم الاحلام والظلم
فهب كل يناديه وينشده ×××× كانما الناس ما ناموا ولا حلموا

تحلم بالسعادة ايها القلب المعنى ، وهي شيء ليس متاحا ، لو وجدت وهذا الحرف للامتناع لما عرفنا الحزن والالم ، فالسعادة حلم بعيد المنال ، تضحي من اجله الشعوب ، دون ان تصل اليه ، اوهام كثيرة تصور السعادة وكأنها امر حقيقي

ارادة الحياة

نظم الشاعر الشابي هذه القصيدة الرائعة ،÷ بعد النصوص الحزينة المتشائمة التي ذكر فيها استحالة تحقيق السعادة في الحياة ,وانها من الاحلام البعيدة المنال، لايمكن الوصول اليها ، هل غير الشاعر من نظرته الى الحياة بفعل التجربة؟ ، ام ان مرور الايام قد اثبت له ان الحياة ، رغم مرارتها الشديدة ، الا انه بمقدور الانسان ان يغبرها ، اذا اتصف بالاصرار وكان ثابتا امام العواصف ، لايضعف مهما اعترضت طريقه المحن

اذا الشعب يوما أراد الحياة ××× فلابد ان يستجيب القدر
ولا بد لليل ان ينجلي ×××× ولا بد للقيد ان ينكسر
ومن لم يعانقه شوق الحياة ×× تبخر في جوها واندثر
فويل لمن لم تشقه الحيا ××××× من صفحة العدم المنتصر
كذلك قالت لي الكائنات ××× وحدثني روحها المسستر
×××
ودمدمت الريح بين الفجاج ××× وفوق الجبال وتحت الشجر
اذا ما طمحت الى غاية ××× ركبت المنى ، ونسيت الحذر

هل اراد الشاعر الشابي ان يفرق بين ارادة الفرد المغلوب على امره ، والذي لايستطع الوصول الى تحقيق المراد ، لانه كالسائر نحو السراب ، وبين ارادة امة كاملة في التحرر من الاعداء ونيل الحرية ، وتحقيق الكرامة ، التي لايمكن الوصول اليها الا ببذل الجهد الجماعي ، و الارادة القوية ، التي تأبى الرضوخ للمستحيل ، والركون الى حياة الدعة والتكاسل ، لانها لاتوصل الا الى المهانة والركود ، فالشعوب المتوحدة التي عرفت ان الطريق شاق طويل ، لايمكن ان ترضى بغير السعادة وتحقيق الأحلام ، التي تظل تداعب الامم القوية الصامدة ،بوجه الموت والدمار ، الفرد لوحده لايستطع ان بفعل شيئا ، فهو عاجز ضعيف ، لا يترك بصماته على مسرح حياة الشعوب ، انما الامم الفعالة التي تصنع ما تريد ، ولا تقتنع بالأحلام ، وانما تقرر تحويل احلامها الى حقائق ،ثابتة على الارض ، تكون موحدة ، واضحة الرؤى ، منيعة ، لاتقدر سهام الاعداء من الوصول اليها ، وتبديد طاقاتها وتفتيت شملها ونحر قواها ، فما احرى بالدول الضعيفة ، التي وجدت الطريق الى العلى صعب الوصول ، ان تضاعف جهدها ، وان تواصل الليل بالنهار ،واثقة ان النصر على الرزايا من نصيب الشعوب القوية ، التي تستطيع ان تحول هزائمها الى انتصارات متوالية، قصيدة الشاعر المبدع ( الشابي) تخاطب الشعوب ، التي قدر لها ان تنهزم مرة ، انها ان لم تقرر الخروج من حالة الانهزام الى حياة الانتصار ، حلت عليها اللعنة ، وكتبت عليها المذلة ، فيا ايتها الشعوب المضطهدة ، ان لك ان تعودي الى قوتك المسلوبة ، وان تتوحدي ، وان تزيلي العثرات من طريق سعادتك ، وحين تصمم الشعوب على نيل ما تريد ، فلا بد ان تتحقق ارادتها ، وان يهل الفجر الضاحك بدلا من حياة البكاء والنحيب ، وان تكسر القيود الذاتية والموضوعية ، وان ترفض حياة التردد والخمول ، فان الكائنات جميعها تردد هذا القول ، وترفض المخلوق الخائف الحائر ، الواقف بين مقترق الطرق عجزا عن ادراك أي الطق هو الصحيح ، فاذا طمحت ايها الانسان الى غاية صعب الوصول اليها ، وانت لاتكتفي بالغايات الهينة السهلة ، جعلت المنى مطيتك للوصول ، ونسيت امر اسمه الحذر يضعه الخانعون المترددون في طريق الناجحين ولأن الشابي ابن الشعب البار ، فقد غناه في شعره ، وبثه لواعج القلب واحلام الفؤاد

الى الشعب

اين يا شعب قلبك الخافق الحساس ××× اين الطموح والاحلام
اين يا شعب روحك الشاعر الفنان ××× ين الخيال والالهام
اين يا شعب فنك الساحر الخلاق ×× اين الرسوم والانغام
ان يم الحياة يدوي حواليك ××× فاين المغامر المقدام
اين عزم الحياة ؟ لاشيء الا ××× الموت والصمت والأسى والظلام


يمكن ان تنطلق هذه الابيات لمخاطبة الشعوب ،العاجزة عن تحقيق ارادتها لان الاعداء من الكثرة والقوة ، سدوا عليها طريق التحرر والانعتاق ، وجعلوا حياتها صعبة عسيرة على الاحتمال ، يمكن ان نخاطب بهذا النص شعوبنا العزيزة وهي تتقل من انهزام مرير ، الى اخر اشد ايلاما ، لم كل هذه الاندحارات ؟

وما الذي حول جمال الحياة الى بؤس مقيم ؟

ولماذا لاتتحقق الاحلام ؟

واين نتاج المبدعين من ادب وفن ، لينير حياة الحزانى المكروبين ؟

يخلو حيواتهم من كل فرح قادر، على حمل شعور بالبهجة الى النفوس المكدودة ، التي طالت معاناتها ، وكتبت عليها التعاسة ، هل ينقصها روح المغامرة ؟

ام ان نضالاتها الخائبة ، قد أوصلتها الى طريق مسدود خال من المسرات ، لايمكننا اليوم بعد توالي الهزائم ان نخاطب الشعوب ، بما خاطبها شاعرنا الشابي ، فقد تغيرت الحال ، وتعدد الاعداء ، وأصبح منهم المعروفون والمجهولون ، والشعوب تواصل طريق النضال ولا من يغيثها من مشاق وعرة عليها ان تسيرها حتى الثمالة ولا بصيص امل يبدد الدياجير هل تغير الحال ؟

حين خاطب الشابي الشعوب العربية ، كان الوضع أفضل ، والشعوب أكثر قوة ، فما بالهم اليوم ، تحيطهم الانهزامات ، وتبدد قواهم الاندحارات ، هل السبب يكمن فيهم وحدهم ، ام ان الدنيا قد تبدلت ، والاحوال تقهقرت ، ولم تجد الشعوب من يقف بجانبها ، منصفا اياها ، مستمعا الى قضاياها المصيرية ، تمتلك الحرية الكفيلة بتنظيم صفوفها ، هل يمكننا ان نبتعد عن الانصاف ونتهم شعوبنا بالتخلف والركود ، وهي قد ناضلت دون ان تصل الى الطريق الصحيح ؟

هل ان الأعداء اكثر قوة منها ، واشد تنظيما ، وارفع صوتا ؟

أليست شعوبنا مثل الشعوب الأخرى ، تستطيع امتلاك عدة النصر ،
ولكنها مبعثرة القوى ، أليس من المناسب ان نغير طرق النضال ؟

صبيحة شبر