المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة الغفران لأبو العلاء المعري



bode
21-May-2008, 03:43
رسالة الغفران لأبو العلاء المعري

رسالة الغفران من أثمن روائع الأدب النثري العربي القديم


"رسالة الغفران" رسالة أدبية لغوية أبدى فيها أبو العلاء المعري رأيه في الشعراء واللغويين والرواة، وحاورهم، وناقشهم فيما كان يشغله ويشغل عصره وبيئته من قضايا اللغة والشعر، وقد أملاها سنة 424هـ وهو في الستين من عمره رداً على رسالة تلقاها من ابن القارح علي بن منصور الحلبي-وتضمنت ملامح شخصية ابي العلاء بكل نبله وعفته وحرمانه ومجاهدته، كما تضمنت خلفيات مشاعره وأحكامه على الأدباء وعلماء اللغة.

رسالة الغفران من أثمن روائع الأدب النثري العربي القديم، تكمن فيمتها في مزايا عديدة ليس أقل أن كاتبها هو أبو العلاء المعري. هي في العدد نموذج رائع للتخيل الفني بالتفاصيل، المجدد في الجماليات، المتنوع في التصاوير، الحافل بالمعاني، الفكاهية والفلسفية وهي ثروة لا تحد بغناها اللغوي، وتوسعها الأدبي، حوت نماذج من شعر ما يزيد على ثلاثين شاعر وأديب، ومباحث في اللغة والصرف والنحو، وأتت على بحر من المفردات ليس له مثيل في أي عمل أدبي سابق أم لاحق. لكن قيمة رسالة الغفران، تكمن في ما هو أهم من غناها اللغوي وغزارتها الأدبية وتجديدها الجمالي.

قيمتها أنها تحمل في ثناياها أصداء موقف فلسفي من الدين والدنيا وضعه صاحبه في إناء أدبي كثرت ثناياه حتى كادت تضيع ملامحه.

فرسالة الغفران في معناها الأخير موقف فلسفي من الدين والدنيا ومن الأدب والحياة. موضوعها كرحلة في ألما وراء وهي تعكس موقف المعري من الدين والتخيل الديني الذي هو متوافق مع موقفه فهما في تراثه عامة، إذ نجد في لزوبعاته أصداء سخرية رسالة الغفران من بعض التصورات الدينية التي يرينا المعري أن لا مكان لها في شريعة العقل. وفي رسالة الغفران يمارس أبو العلاء التصوير الكاريكاتوري الساخر نفسه الذي مارسه في رسالة الملائكة، التصوير الذي يمثل المستحيل المستحب عند الصغار وعند الكبار الذين يفهمون ما وراء تصوير المستحيل.

بالإضافة إلى ذلك ففي رسالة الغفران موقف من الأدب والأدباء نجده واضحاً في نوعية الأدباء الذين اختارهم أبو العلاء لأدوار في مسيرة رسالته، وفي من أقام منهم في الجنة، ومن وضع في النار منهم، كما في تفاصيل المباحث الأدبية واللغوية التي يدور حولها الحوار والمعري يمارس أيضاً نوعاً جديداً من النقد الأدبي في رسالته هذه، فهو إلى جانب أمور الصرف والنحو يقوم بنوع من الدرس المقارن في الموضوع الواحد.

فإذا مرت مثلاً فكرة أباريق الخمر في وصفه للجنان أشنعها بذكر كثير من أبيات الشعراء في الموضوع نفسه مقدماً لنا فرصة مقارنة بعضها مع البعض الآخر والرسالة الكاملة تقع في جزأين الجزء الأول هو وصف رحلة إلى الماوراء، والجزء الثاني بحث في أدب بعض الشعراء من مثل أبي نواس والمتنبي وأخبارهم وغيرهم من الأدباء في موضوع الرد على رسالة ابن القارح لسكان الجنة: بما غفر لكم؟ أما القسم الثاني فهو على أهميته الأدبية لا علاقة له بالقسم الأول وأهميته محظورة بأمور اختصاصية في الأدب والسيرة.

ولتسهيل تدبر القارئ لرسالة الغفران تم تقسيم النص إلى فصول والفصول إلى مقاطع لتبيان مسرى القصة بوضوح أكثر. وفي التمهيد تم تقديم ملخص لأحداث الرسالة مع بعض التعليق عليها للغاية ذاتها. مع إضافة بعض الحواشي في شرح ما صعب فهمه من المفردات وتخريج للآيات القرآنية. وتثبيت ملاحق في آخر الكتاب لها علاقة وثيقة بموضوعه ومنها، خصوصاً ملحق "أبيات الشك والتحدي" وهو مجموعة من أبيات المعري في موضوع الدين والدنيا، تساعد القارئ على تدبر التوافق بين ما يجده في رسالة الغفران وما ورد في اللزوميات. ومنها ملحق "رسالة الملائكة" وتم إيراد بعض المقاطع من هذه الرسالة على سبيل المثال لشبهها الكبير برسالة الغفران أسلوباً ومعنى.

"رسالة الغفران" رسالة أدبية لغوية أبدى فيها أبو العلاء المعري رأيه في الشعراء واللغويين والرواة، وحاورهم، وناقشهم فيما كان يشغله ويشغل عصره وبيئته من قضايا اللغة والشعر، وقد أملاها سنة 424هـ وهو في الستين من عمره رداً على رسالة تلقاها من ابن القارح علي بن منصور الحلبي-وتضمنت ملامح شخصية ابي العلاء بكل نبله وعفته وحرمانه ومجاهدته، كما تضمنت خلفيات مشاعره وأحكامه على الأدباء وعلماء اللغة.

محمد خلف الرشدان